هدوء.
لا شيء سوى صوت عقارب الساعة ي**ر ذلك ال**ت المُقيت.
الواحدة والنصف ليلاً، وكارتر لم تنَم بعد..
لا تستطيع إخراج ملامح ذلك الرّجُل من رأسها.
بكل صراحة؟ هي لا تعرف لماذا ظلّت ملامحهُ عالقة في ذاكرتها، ولكن شيئاً ما في نظرته كان ثاقباً.
لون شعرهِ الداكن بدا كالشوكولا، وخضرة عينيه تُذكرانها بالفُستق.
ثم فكرت كارتر..
ماذا لو صنعت شوكولا بالفُستق؟
نهضت من فوق سريرها سريعاً وارتدت معطفها فوق ثياب نومها وخرجت من المنزل متجهة للمتجر.
قامت بفتح ثم دخلت واغلقت الباب وتوجهت حيث مطبخها الصغير.
بدأت في صنع الشوكولا وتسخينها، وبينما هي تطهوا فوق النار، قامت بتقشير كمية كبير من الفستق ثم قامت بت**يرها قليلاً، حتى أصبحت جيدة ليست ناعمة جداً ولا خشنة.
أخرجت أفضل قوالبها وهي على شكل قلوبٍ صغيرة، وقامت بوضع طبقة من الفستق في كل فجوة ثم سكبت القليل من الشوكولا، وأخيراً قامت برش القليل من الفستق على الوجه من أجل الزينة.
وضعت كارتر تلك القوالب في الثلاجة ثم ارتدت معطفها مجدداً وعادت للمنزل.
..
..
..
..
إفتتحت كارتر متجرها في الصباح وهي تقول لجولي التي وقفت بجانبها: "أريدكِ أن تتذوقيها معي."
ضحكت جولي ثم قالت: "لستُ أعلم أي نوعٍ من الإلهام يأتيكِ في الواحدة ليلاً ومن شخصٍ غريب."
"لايهم، المهم أني صنعتُ حلوى جديدة." قالت كارتر بينما دخلت للمطبخ وقامت بفتح الثلاجة وتُخرج قوالب الشوكولا.
"تذوقي واحدة." شجعت كارتر بينما التقطت قطعتين وناولت جولي إحداهنّ.
أخذت جولي قضمة، بينما لم تأكل كارتر وراحت تُراقب ملامح جولي.
"ماهذا الذي يُقرمش؟ ألذ من البسكويت.. " تمتمت جولي بينما استمرت في تذوق تلك القطعة.
"إنهُ فستق." أجابت كارتر اخيرا وعلى شفتيها ابتسامة عريضة.
ثم تذوقت هي قطعة بدورها.
المزيج بين نكهة الشوكولا ونكهة الفستق بالإضافة لقرمشته كان جيداً جداً، شعرت كارتر أنها إحدى الشوكولاتات التي حين تأكل قطعة واحدة منها لن تستطيع التوقف مطلقاً.
"كارتر، لا تُضيعي هذه الفرصة وقومي بعرضها للبيع." قالت جولي بجدية لتضحك كارتر قائلة: "الزبائن لا يأتون أصلا، فكيف يعرفون بأني صنعت حلوى جديدة؟"
"ستقومين بعمل عينات مجانية.. " بدأت جولي تقول ثم أردفت: "كل هذه الكمية التي قمتي بصنعها ستضعينها في طبق كعينة مجانية، ثم غداً ستصنعين كمّية جديدة من أجل البيع."
"ماذا إن لم ينجح؟" سألت كارتر مترددة لتقول جولي فوراً: "علينا فقط وضع لافتة امام الباب لنُخبرهم بأمر هذه الحلوى، ماذا تسمينها؟"
**تت كارتر، هي لم تُسمّي هذه الحلوى بعد..
"إيميرالد." تمتمت كارتر.
"همم؟ أهذا اسمها؟" سألت جولي.
"أجل." ردّت كارتر مبتسمة برضا عن الاسم الذي جاءت به.
إيميرالد حجراً كريماً أخضر اللون، يُشبه لون عيناه تماماً.
"حلوى إيميرالد الجديدة! عيّنات مجانّية، إحجز قطعتك الآن. " قالت جولي وهي تُفكر في الإعلان الذي ستضعهُ أمام الباب بينما شردت كارتر في تفكيرها.
ما الذي تفعله؟
كيف لها أن تفكر بهذا الشكل في شخصٍ لا تعرفهُ حتى؟
هذا سخيف.
ولكن طالما هو يُلهمها بوصفات حلوى جيدة، لا بأس.
"كارتر اتسمعينني؟" سألت جولي بينما صفّقت بيديها أمام وجه كارتر لتنتفض.
"كنتِ تتحدثين عن الإعلان، صحيح؟" سألت كارتر ببساطة.
"كان هذا قبل قليل." تن*دت جولي مستسلمة.
"لا تذهبي بذهنكِ بعيداً وركزّي معي، لدينا الكثير لنفعله." قالت جولي بجدية.
لتبتسم كارتر متمتمة: شكراً لكٍ، لا أعرف ماذا كنتُ سأفعل دونك."