" تيها السادة، قمت باستدعائكم لتنظيم اعمالكم الجديدة فأنا لستُ ظالمًا، أولست؟!"
بنبرة عميقةٍ مُتزنة نطق دونغهي بعدما انتظر دقائق؛ عّل أحدهم ينطق بفاتحة الحديث، بتلك الجملة القصيرة هو وضح معانٍ عديدة، منها أنه لن يتقبل أي حجة من شأنها تغيير قراره، وإنه رحيمٌ بهم وسيقسوا لو تطلب الأمر.
"من بعد التحية مولاي، لا تؤاخذني ولكنني استغرب هذا القانون واتعجب لأمره"
بيكهيون لم يتأخر برده ليرادف قول فاره الجلسة والحضور العالي، بكلماته تلك هو بشكلٍ مُبطن بدأ نقاشه المعارض لذلك القرار انتبه له من عَيّنَ نفسه ربًا عند قاعدة الهرم.
" بيون بيكهيون الموسيقي الخلّاق، عهدتك أذكى من هذا، أولم تنصت لما عرضته شاشات المملكة من أنباء؟"
بابتسامة جانبية تحدث دونغهي ونبرتهِ لانت مع احتداد نظراته.
" مولاي، كيف للمملكة ان تزدهر وتتطور دون الفن؟!"
استنكر بيكهيون طارحًا تساؤله.
"بالعلم كل شيٍ يتطور بيكهيون"
رد بهدوءٍ وثقة في حين يتكئ على عرشه الوثير بجلسة وضحت قدره وعظمته.
شد بيكهيون على قبضتيه كاظمًا غيظه وغضبه. احتدت نظرات دونغهي لكفيه المرصوصين أعلى الطاولة واضحان للعيان، وأثر ذلك بيكهيون أخفضهما لما اسفل الطاولة؛ محاولًا تهدئة أعصابه ليبدو مسيطرًا هادئا.
انتهى ذلك النقاش الذي لم يشارك الكثير به بيكهيون، وقضى الوقت يذكر ذاته بألّا يتهور ويتصرف بما قد يؤدي به نحو منطقة الأموات، في المملكة التي يتعاطى شعبها جرعة من أ**ير الخلود (من طعامٍ صحي، وأدويةٍ مُبتكرة تؤخر شيخوختهم) إلا ما قل منها فهم يُقتَلون لخطرٍ يشكلونه على المملكة، وما شاكَلَها من أسبابٍ أخرى.
نتاج ذلك النقاش هو إن منسوبي الفن تم اعفائهم رسميًا من ذلك العمل، ولهم أحقية اختيار المجال الذي يرغبون بالانخراط فيه، وكل تلك المجالات تضمنت تطبيقاتٍ علمية معقدة ليسوا جاهلين بها، ولكنها ليست من اهتماماتهم، وما لهم القدرة على الإبداع به وخلق شيءٍ جديد.
خرجوا من ذلك المكان الوقور بملامحٍ متلبدة وحيلة قليلة، وقد بدا عليهم اليأس والاستسلام، وهذا ما لم يرضي بيكهيون الذي لم يتردد في تنفيذ ما تبادر لذهنه من أفكار.
فور ولوجهم خارج منطقة قصر الإله، هو قام يجمعهم في منطقة فارغة وخاض بحديثه ذاك داعيًا إياهم لمنزله؛ لخوض نقاشٍ شأنه تغيير هذا الحال وقلب الموازين.
ليلةٌ مرت على ذلك القرار لم يغلق لبيكهيون جفنٌ خلالها؛ فهو مُ**م على هدفه، مُصرٌ على نشره.
بقدر القوة التي يملكها دونغهي، بيكهيون أصر بأن انقلاب منسوبي الفن سيجعله يعيد التفكير وهذا ما طمح له، فهو قضى ساعاتٍ طويلة عقد خلالها اجتماعاتٍ لا منتهية مع منسوبي الفن والمؤثرين فيه، بث في نفوسهم روح الثورة، مذكرًا إياهم بعبق الفنون ورُقيها.
شخصٌ كبيكهيون لم يصعب عليه السيطرة على ثلث المملكة من محبي الفن ورواده، كان ظهرًا حصينًا يتكئ عليه من قرر الانتفاض؛ أثر ذلك القرار الذي تجاهلهم وبجل ما يدعى بالعلم الذي طغى على الرب وعباده في تلك المملكة.
شمس الصباح أشرقت ومعها شعاراتٌ عَلت؛ تدين ذلك القرار مطالبة بتعديله، الانقلاب واسِعٌ؛ فثلث الشعب ليس بالقليل، كما إن ليس منسوبي الفن فقط من انتفضوا، بل حتى جمعٌ من العلماء ترأوا مظلومية ذلك القرار بحق تلك الفئة من الفنانين والموسيقيين.
انقسم الشعب بين أقلية عارضت ذلك القرار وأغلبية تطالب ببقائه، أثر تلك الانتفاضة ظهرت ممارسات الشغب ممّن لم يتمكنوا من كظم غيظهم، هذه كانت القطرة التي أفاضت الكأس؛ فدونغهي بقدرات تَحَمُلٍ محدودة فيما يخص الأعمال غير المسؤولة والتي لا تخدم الشعب، يَعْجَبُ لأمر أولئك المتطرفين؛ فهو يعمل بجدٍ للارتقاء بهم، لمنحهم الخلود والحياة التي تتمنى بقية الشعوب نيلها لثوانٍ معدودة!
حيما طغى التخريب والإفساد، أص*ر قراره بالقصاص ممن كانوا سببًا بها وهذا ما أثار استغراب شعبه، لطالما كان رحيمًا يصحح الاخطاء ويعدلها، سواء بالعلم النفسي او الجراحة، فدرجات علمه بلغت العلى ووصل لمرحلة تمكنه من استعادة حياة الموتى وإعادة فطرهم على الدنيا من جديد، ببساطة كان يستطيع تقييدهم وحقنهم بأحد مواده التي تعنى بالتجديد؛ ليولد المرء بعقلية تناسب عقله ومبادئ، دونغهي هو من يحددها.
امتثالًا لقراراته، جيشه الباسل قام بفصل تلك الجموع المعنية بالفن وأقسامه وأسرها، منتظرين قرار مالك حيواتهم وولي أمرهم بتحديد وقت القصاص.
وأثر ذلك أَمَرَ علمائه بتطبيق نظرية ليزرية عنيت بجهازٍ يثبت أسفل الجسر الواصل بين الجبلين اللذين يفصلان مملكته عن مملكة بيكهيون، وينشر أشعة ليزرية سماوية اللون لتكون حاجزًا بين المملكتين؛ لمنع شعبه من مخالطة الآخرين بجوارهم.
كما وقام بتعيين شعارٍ رسمي لا يزول، يُطبَع على رقبة مواطنيه بلا استثناء، تجلى بمثلثين متعا**ين متعاضدي القاعدة، من ملك ذلك الوشم لن يتخطى ذلك الحاجز، ولو فعل فسيكون رمادًا!
كما نشر خبر إصابة سُكان مملكة بيكهيون بمرضٍ مُعدٍ، وقدم لهم دلائلًا مُزيفة تُفيد بخطورة المرض، وعلى أثر ذلك أبعد جميع سُكانه عن المملكة الشرقية.
لم يتمكن بيكهيون من دحض تلك الإشاعة عن مملكته؛ كان دونغهي مُسيطرًا عالميًا على كل خبرٍ يُنشر.
ذلك الصراع الذي فَصل المملكتين عن بعضهما تَمَثلَ جزء منه على هيئة حاجز ذو إرتفاع شاهق، يبدأ بجسر ضخم يمتَد بين جبلين من الأعلى وأسفل الجسر، ترتبط به مجموعة من الأجهزة الليزرية التي تَبعث ضوءُا بلون سماوي براق.
يستشعر وشمًا يقطن أعناق شعب دونغهي والمتمثل برمز المملكة ألا وهو "المُثلثين المُتعا**ين المُتعاضدي القاعدة"، فإن وجده ينتظر أوامر دونغهي التي تكون أما محو ذلك الشعار ليعتبر ال**بر منفيًا وبشكل رسمي إلى المَنفى " المملكة الشرقية " ولا عودةَ له، أو أن يجعل ال**بر يمضي في سبيله متأكدًا إنه أحد جنود جيشه الباسل، وإن لَم تتلقى المستشعرات الأمر بالسماح لل**بر بالمضي قدمًا، هي ستعمل على ابعاث أشعة ليزرية بكميات هائلة وسرعة فائقة؛ تبخر ال**بر في لحظات معدودة..
كان دونغهي من صنع بنفسه ذلك الشيء الذي أطلق عليه بـ " الساتِر العظيم " كونه يفصِل بينه وبين مملكة بيكيهيون، التي أعتبرها منفى لِمن يعصونَ أوامره وملجئ الضِعاف -كما أسماهم هو-.
جبروت دونغهي سمح له برؤية بيكهيون وشعبه ممن لا يستحقونَ كرامةَ العيش والتمتع بخيراته التي صنعها بنفسه، لَكن بيكهيون لَم يمانع ذلك مرحبًا بما أسماه هو " حجاب الع****ة "؛ كونه يفصل بينه وتلك الأرض، التي ظَن انها كابحة للحريات ومتعة الحياة -أي ع** ما يظن نظيره-.
بحق ذلك الحاجز أيًا كان ما يسمى فهو في مكانه الصحيح؛ لأنه يقطع صلةَ أكثر شخصين إختلافًا وتنازعًا!
أثر ذلك بيكهيون خصص لشعبه وشمًا يوضح انتمائهم، وذلك الوشم تجلى بشكل نوتةٍ موسيقية أعلاها جناحي طير وضحت شعار مملكته التي تُقَدِسُ الفن وتضمن الحريات، كما وقام بتأسيس جيشه ونشر قواته حول حدود المملكة منعًا لأي شخصٍ من خروجها دون إذن، فهو حريصٌ على أسرار مملكته.
دونغهي تجاهل علمائه الذين انتفع بهم بيكهيون كثيرًا ليصل لماهو عليه الآن، انقلبت قدرات دونغهي عليه؛ فلا يريد بيكهيون ان يواجهه المثل أو أن تتسرب إمكانيات مملكته.
وبسبب مشكلة هروب العلماء الثلاثة، قرر حينها دونغهي أن يعمل هو وزيتاو فقط على مواده المهمة دون تدخل أي عالمٍ أخر.
خلال تلك ال*قود الثلاثة التي مضت، الطالبة ڤيولا لازمت بيكهيون وكانت معه في كل خطوة، كانت خير عونٍ له.
في حين شعبه يستند عليه هو استند عليها، انثى بقوى عظيمة دعمته ولازمت خطاه، مصححة الأخطاء التي قد تحدث منبهةً إياه عليها، جنبًا إلى جنب مع جوزيف الذي برز بذكائه على من تواجد في المملكة، وهذا مكنه لأن يكون من حاشية بيكهيون المقدسة.
ڤيولا وبيكهيون كانا يغوصان عميقًا في علم النفس والأعصاب؛ ليطورا الموسيقى بما يقتضي تثبيت تلك ال*قائد في أذهان المواطنين ونفوسهم.
ذات الغاية يسعى نحوها بيكهيون ودونغهي، وهي تكوين شعبًا مؤمنًا إلا أن التقنية تختلف، فشعب دونغهي يصنعُ المواد التي تحقن في أوردته، في حين شعب بيكهيون يتغنى بالموسيقى التي تدرك حواسه، غير عالمٍ بتأثيرها على افرازات دماغه ونفسه.
بيكهيون طور مقطوعاتٍ موسيقية تِبعًا لعلم النفس، من شأنها بث السلام والهدوء في روح سامعها. وبعدما نجحت هذه التجربة، هو حَرص على عدم إسكات تلك المقطوعة، بل وطور العديد من المقطوعات التي عُنيت بالسكينة والسلم، الحب والرِفق.
دونغهي يتحكم بأجساد مواطنيه وبيكهيون قرر التحكم بنفوسهم.
أثر تلك الرحلة الطويلة بيكهيون، أتخذ ڤيولا حبيبةً وعشيقة، امرأةً ليس من بعدها امرأة، أف*ج عن حبه وهي قابلته بالمثل، ليحيا بسلامٍ في مملكة الحب وقوس المطر.
---*---
في مملكة الحب والموسيقى، حيث الفَراشات والطيور تحلق باسطة جناحيها مُتراقِصة مع نَسمات الهواء تحت أشعة ا لشمس الربيعية، مشكلتين معًا صَباحًا تبتهج الأنفس لعيش لَحظاتها.
نهارٌ مضى، وحين أظلمت سماؤه ظهرت أنباءً أخرى على ل**ن مستشار المولى دونغهي، كيم جونغهيون الذي أفاد بنبئه: إن ثلث المملكة المنقلب ذاك مذنبًا وذنبه عظيم؛ فهم تمردوا على قرارات الرب المؤسس الذي يُعنى بحفظ أمنهم وسلامتهم، ولأن عظمته ورحمته بلغت مغرب المملكة حتى مشرقها.. هو قرر عدم عقابهم بالقصاص، بل نفيهم مانحًا إياهم حرية أخطائهم التي اقتادتهم نحو هذا المصير، حيث المنفى الشرقي خارج المملكة، تلك الارض التي لا ترغب بها أي دولة؛ لكونها تجانب ملكوت دونغهي، خوفًا ممّا قد يفعله لهم لو قاربوها، على الرغم من كونها ليست ضمن ممتلكاته او ما يرغب بضمه لمملكته.. إلا إنهم لا يريدون ان يكونوا الفأر الذي دخل الفخ برضاته.
هذا القرار لم يكن ما رغب به دونغهي ورضى، فهو غاضبٌ غير رحيم بمن عصى، ولكن جونغهيون تدخل موضحًا له بأن الثلث ليس بمقدارٍ بسيط، كما وأن المملكة سترتعب من ربها الد**ي وسَيَختَلُ حُصُنُ إيمانهم.
حين قوله هذا لم يلتمس الرضا في ملامح دونغهي، وعندها رفع الحوار لمستوًا أعلى متلاعبًا على وتر دونغهي الحساس: ألا وهو كبريائه وقدراته.
حادثه عن كيف إن الشعب يمكن ان يفكروا بكيف لإلهٍ بمثل جبروته وقوته أن يختل من ثلثٍ يتعبد الفن؟ ما الذي يستطيع هذا الجمع الخطير فعله للرب عظيم القدرات لكي يهابهم هكذا ويرغب بالتخلص منهم بلا رجعة؟ أهو يملك نقطة ضعفٍ ما ويهاب مواطنيه عبدة الموسيقى والرسم؟!
نبهه إلى أن فعله هذا سيرفع سقف طموحات الدول المجاورة الراغبة بأطاحته بسبب انه نصبَ نفسه ربًا، فهم بهذا سيرون ضعفه الذي يحاول إخفاءه، وسيطمحون لمعرفة ما يهدد عظيم شأنه، والذي تجلى بثلثٍ يرهن حياته مقابل آلاتٍ وترية وفرشٍ شعرية.
هذا الحديث أقنعه وبسببه وافق على اقتراح مستشاره جونغهيون، بأن يقوم بنفيهم خارج ملكوته محتقرًا إياهم كما لو إنهم لاشيء.
خرجوا وهم لا يحملون سوى ما يستر أجسادهم في تلك المنطقة المحاطة بجبلين، والتلال هيمنت على نواحيها والأشجار زينت تفاصيلها.
نفاهم محتقرًا إياهم وجنوده غفلوا عن جمع العلماء الذين تم نفيهم مع اولئك المذنبين. اسبوعٌ مضى وبيكهيون بدأ ببث الآمال بأرواح الذين تبعوه حتى النهاية، رافعًا معنوياتهم دافعًا إياهم نحو الأمام.
تحت أنظار دونغهي الساخرة، قام بيكهيون بتنظيم أتباعه ليبدأوا ببناء مملكتهم، أرض السلام والفن، الحرية والاختلاف.
بيكهيون وأتباعه كانوا يومًا ممن نشِؤا في مملكة دونغهي، لذا نالوا من الثقافة والعلم ما مكنهم من الخوض في مجالات البناء والاختراع، وصنع ما تيسر لهم من آلات تساعدهم في بناء تلك الأرض.
الدول المجاورة ومؤسسات الفنون ومن تعاطفوا مع مطالب ذلك الجمع الذي بدا مضطهدًا بنظرهم، قدموا العون لبيكهيون الذي كان سخيًا خلوقًا معهم رغبة بالانتفاع منهم.
كما إن الدول المعادية لمملكة دونغهي تظاهرت بمد يد العون لبيكهيون وقومه؛ لكونهم ممن عاشروا سكان تلك المملكة الاصليين، بيكهيون انتفع منهم بالكثير، في حين يزودهم بالقليل ممّا لا يُنفع لكي يكون سندًا قويًا يمكنهم من النيل من دونغهي؛ فهو الوحيد الذي يرغب بأن يكون مُحطِم ذلك الرجل شديد البأس، طموحٌ عالٍ ولكنه قابل للحدوث، بيكهيون يملك القليل من كل شيء ملكه دونغهي.
فهو حصل على مجموعة علماءٍ صنعوا له ما يحفظونه وتيسر له من ال*قاقير التي تلقوها في المملكة، ثلاثة علماءٍ صنعوا اثرًا كبيرًا، وبالدعم الذي تلقاه بيكهيون ممن جاورته من دول.. هو وفر لهم مختبرًا ليقوموا بتطويرها وتصحيح أهم مادة في الوجود، المادة المعنية بالخلود واطالة العمر كانت مادةً سرية في المملكة كما بقية المواد، فرغب بأن تظهر مملكته ضعيفة لا تجيد غير العزف والرسم وبقية الفنون؛ كي لا تطمع به بقية الشعوب ولا يلحظ دونغهي ما يخطط بيكهيون لتأسيسه، إلا وهو مملكة من شأنها الوقوف بوجه مملكة دونغهي لتحمي ذاتها من بطشه.
نصب بيكهيون نفسه وليًا لتلك المملكة التي نشأت خلال عقدٍ واحد، وحرص على أن يهيمن السلام والحريات فيما بينها وأن يحتضن الاختلاف مهما كان، ويمارس الجميع نشاطاته بحرية شرط عدم إلحاق الضرر، كون بيكهيون وفر لأتباعه حياةً كريمة ونظم معيشتهم بمفرده، دفعهم لتعظيمه وتبجيل شخصه ليكون ربًا يحتمون به و يستندون عليه وقت الشدة.
صنع بيكهيون مملكة وشعبًا وفيًّا يتعاضد معه حتى النهاية.
مرت السنوات وخلالها لحظ دونغهي الشوق الذي يهيمن على عوائل الذين تم نفيهم ورغبتهم برؤياهم وتبريرهم لجريمتهم النكراء، أثر ذلك قام بنفي من قد يَنشُرُ الأفكار المسمومة بين شعبه حول مظلومية شعب بيكهيون.
زوج من الأعين الداكِنة لاحَت مروج الحقول الخضراء، لتصنع ابتسامة مع شفتيه توازي جَمال تلك الزهور، بل ربما أكثر.
جونغكوك مضى بخطواته من منزله الصغير حتى نهاية حديقته التي يبدأ عندها حقله، توقف أمام البوابة الخشبية الصغيرة والقصيرة بالنسبة إليه والتابعة لحقله. أغَلق عينيه مف*جًا إنعقاد ذراعيه ببسطهما في الهواء؛ سامحًا للرياح الخفيفة حوله بمداعبة خصلات شعره البني واحتضان أنحاء جسده الممشوق، الذي كان يتمايل **اق زهرة مستسلمًا للمسات نسائمِ الصباح الباردة.
أتسعت ابتسامته اكثر ليباعد جفنيه متأملًا أشعةَ الشمس الأولى لهذا اليوم؛ فيالعشقه الكبير لهذه الدقائق القليلة التي يتَبصر بها ما حوله من طبيعة خلابة.
غارت الشمس من اشراقه الذي شع أكثر منها، غردت الطيور تغزلًا بجمال مبسمه، وهمست الرياح مع ذاتها متسائلة: كيف يمكن ان يكون بني آدم بهذا الجمال.. الجمال الذي استوطن حدقتيه البنيتين، فيجعل الوسامة تنام قربه في ملامحه الفتية..
" صباح الخير "
صوت بنبرة ناعسة سُمِع بعدما حصل جونغكوك على لكمة خفيفة يعرف جيدا مص*رها.
ألتفت الأخير ليُحيّ الآخر، بعدما وقعت عيناه على بيجامة صديقه البنية التي تحتضن جسده الطويل والنحيل.
" صباح الخير سيهون "
" تبا لك ما زال الوقت مبكرًا! ألم نتفق على استراحة لليوم؟ "
" أعلم ذلك، لكني لم أرغب بجعلك تفوت فرصة عيش صباحات الربيع التي نشهدها قليلًا كل سنة "
" أحظى أنت بربيع جيد ودعني أنا أخلد الى النوم "
قال ذلك سيهون داعكًا عينه اليسرى، ملتفتًا للعودة الى سريره. حتى تمسكَ به جونغكوك واضعا ذراعه اليمنى حول رقبته
" بربك سيهون ما أجمل من أن نقضي يومَ عطلتنا سويًا منذ الصباحَ الباكر حتى..!!"
" نقضيه سويًا يا رجل لكن بعد أن أنام لساعة أخرى "
بصوت ناعس قاطع سيهون حديث الآخر
" لقد جهزت الفطور "
صوت رقيق قد صُدِر من بين شفتي قَصيرةَ القامة سمراء البشرة طويلةَ الشعر، هما رفعا أعينيهما سويًا حتى عَرفا إنها ش*يقةُ أحدهما.
" أنظر! ش*يقتك أعدت الفطور! ليس عليكَ إحراجها ورفض ما شَقيت بتحضيره لنا! "
قال جونغكوك ذلك معيدًا نظره الى الآخر
" أنت أخبرتها بإعداد الفطور ها؟ "
حرك جونغكوك عينيه يمينًا ويسارًا ببطءٍ، حتى ابتسمَ ببلاهة لسيهون فاضحًا نفسه
" أ**ق "
" هيا اذهب وأغسل وجهك الوسيم هذا، دعنا نحظى بصباح لطيف سويًا "
قال جونغكوك دافعًا سيهون بخفة، ليمشي الى الداخل غاسلًا وجهه
" سأقومِ بقلعٍ شعرة شعرة من شعركِ الجَثْل هذا إن استمعت إليه مجددًا "
قال سيهون بعدما دَفعَ ش*يقته مين را
" انت! "
صرخت مين را منزعجة من جملة اخيها الاكبر
" لا تسخر من شعرها الأحمر المُجعد؛ فهو أفضلُ ما فيها "
" جونغكوك! "
ض*بت الارض بقدمها اليسرى وهي تشتعل غيظًا.
تقدمَ جونغكوك نحوها مارًا بجانبها مخرجًا جزءًا من ل**نه محاولًا إغاظتها اكثر، ثم ركض مُحاولًا الهروب بفعلته.
أخذت تجري خلفه ناوية ض*به؛ متحسرة قَضاء نصف ساعة في المطبخ مجهزة الإفطار لهذين الغ*يين -كما تَصفهما هي-.
في النهاية جونغكوك هرب بفعلته مؤقتًا حين وقف سيهون بينهما رامِقًا إياهما بنظرة حادة؛ وكأنه ينوي تَحذيرهما من الاستمرار في الركضِ هكذا في المنزل، وما هي إلا ثوانٍ حتى تحرك هو الآخر سريعًا نحو جونغكوك محاولًا مساعدة ش*يقته بالانتقام منه؛ فهو الآخر قد تم سلب النوم من عينيه!
هذا الجونغكوك لم يكُف ذلك الصباح عن إطلاق صوت ضحكاته العالية، والتي تسمع فَقط إن ألتقى هو بشابيّ مَنزل السيد آوه.
-- نهاية الفصل --