الفصل الثالث

3899 Words
فور بلوغ أشعة الشمس اطراف المملكة الشرقية، تراتيل الفرح والتهليل صدحت في ارجاء المملكة، كما لو انها خالطت الهواء لتشتعل فور بلوغ حرارة الشمس إياها، فاختلطتا مكونتان رذاذًا من السلام والسعادة. ،هذه المملكة تكاد تجزم أن ما يسير في عروق شعبها وينعشها هما السعادة والسلام؛ فالموسيقى التي لا تنطفئ تجعل شعبها مسالمًا لا ينفك عن كونه سعيدًا ينشر فرحه بين المروج والحقول. افراد هذا الشعب المسالم يحيّون بعضهم بعضًا بتحية الصباح، التي تخللتها تبريكات التحرر والسلام. في مثل هذا اليوم قبل اكثر من ثلاثة عقود تم اعلان هذه البقعة وسكانها مملكةً ملونة وسعيدة، مملكةٌ يطمع سكان العالم بزيارتها والتمتع بالموسيقى التي تنعش اوصالها والحريات التي تزين هيئتها. اليوم الذي بلغت البشرى سكان هذه المملكة الذين قاستهم الظروف وتم تهميشهم ونفيهم، شعب هذه المملكة والولي على أمرها يفخرون بذواتهم ويقدسون جهودهم.. تحدٍ عظيم هم تخطوه وبنوا مملكةً وكيانًا مُقدسًا على حطامه، شعارهم الحرية ومن مبادئهم : كُن انت التغيير الذي تريده، كُن صاحب المبادرة وتحمل الألم؛ فالبدايات دومًا صعبة! ---*--- "هذا اليوم.. اتمنى تكراره يوميًا كي ارى هذه الابتسامة" بنبرة ناعمة وخافتة نطقت تلك الكلمات، أثرها اتسعت الابتسامة سابقة الذكر. "كل يومٍ ابتسم هكذا عندما أرى ڤيولا.. امرأتي الحسناء" هامسًا بكلماته تحدث وهو يحاوط من ذكر حروف أسمها محتضنًا إياها جانبيًا، وقد تعمد لفظ انفاسه اسفل اذنها لتقشعر بفعل زفيره الدافئ الرطب. خصرها الصقيل تمت محاوطته بكلتي ذراعيه اللتين انحدرت احداهما حيث اسفل خصرها، والأخرى باتت تستشعر ضلعيها البارزين لنحول جسدها بعبث. حركاته البسيطة تلك لا تنفك أن تجعلها محرجة وخجولة، حمرة الخجل برزت على وجنتيها ولمعان أشعة الشمس الذهبية التي تحاوط الشرفة ادركتها، لمع أعلى وجنتيها لتبدو كحجرٍ بركاني أحمر ملتهب يحوي داخله منصهر الذهب. قبلات رطبة حطت على وجنتيها اليانعتين لتزداد حمرتهما، وأثر هذا العبث هي قهقهت بسعادة وشيءٍ من الخجل هيمن على ضحكتها. هو الآخر قهقه لفعلته، ولم ينفك عابثًا بها ليشد بأسنانه طرف اذنها التي تعلق وسطها قرطيّ لؤلؤ حواهما تجويفٌ من الذهب الأبيض. "بيكهيون توقف عن العبث، سيروننا!" على سبيل التذمر والتوبيخ هي دفعته بعيدًا عنها بخفة، تحدثت مشيرة نحو العاملين الذين يقومون بتنسيق الزهور في الحديقة وأسوارها تجهيزًا لهذا اليوم العظيم. "وإن فعلوا؟ أضمن لهم حريتهم وماذا عني؟ انا حُر ايضًا حُبي" تذمر هو الآخر وقال كلماته محتجًا، وحجته أقوى من مثيلتها الخاصة بڤيولا التي تم سحبها مجددًا بين أحضانه ووقف خلفها. يداه حطتا على السور الحجري الناصع وبفعلته تلك تمت محاصرة ڤيولا بين ذراعيه والسور، يتكئ بذقنه على ما برز من كتفها ولم تبقى منطقة في رقبتها لم تقشعر أثر قبلاتها التي يتعمد جعلها رطبة. "عُد الى عملك ايها المُحترم" بيكهيون وجه حديثه نحو احد العاملين في الحديقة أسفله، يرتب بتلات الزهور على اسوار النافورة البيضاء حجرية التكوين، ادركه يناظره مبتسمًا لمنظره حين كان يلاطف زوجته ليقول بيكهيون كلماته السالفة على سبيل المزاح. قهقه العامل وانحنى معتذرًا قبل ان يستدير مكملًا عمله. بيكهيون لم يكُن حادًا متجبرًا على شعبه، حتى انه لا يرضى بمناداة امثال الرجل سابق الذكر بالخادم او أي مسمى قد يحط من قيمته، الجميع هنا عاملون مهما بلغت بساطة أعمالهم. هذا يبرر العلاقة والردود المرنة اللينة بينه وبين شعبه، هو ليس بحاجة كي يوضح لهم قدره فهم مدركون قدسيته وقدرته، لا ينفكون يعظمونه ويبجلون ذكراه. ---*--- عطر زهور الياسمين العبق يغطي تلك المنطقة المليئة بالحقول، صفوفٌ مستقيمة، كل واحدةٍ منها يطغى عليه لونًا منعشًا ومشرقًا.. الورود والزهور تقيم مسابقة جمالٍ فيما بينها، صف الجبسوفيليا يتفاخر مبرزًا اشراقة لونه، في حين ازهار انفاس الطفل برُقي تقبع هادئة والعظمة تخيم على حيزها، الاكاسيا تداعب سيقانها الريح لتحرك جيئةً وذهابٍ معها بانصياع. في زاويةً ما أعلى الارضية رقيقة العشب المشذب بعناية امام النهر، يوجد بساط صفراوي اللون ناعم الخامة، أعلاه تمدد شابٌ عظيم الكيان وضخم الجثة، رأسه يستريح على فخذ رفيقه طويل الجذع عريض المنكبين.. الاخير يعبث بقلف الشجرة المتشقق حيث يتكئ ويده الاخرى تشد خصلات المستلقي خبثًا وعبثًا يعزى لاستيائه من عناد رفيقه. "جونغكوك! لِمَ ترفض المشاركة يا رجل؟ سنستمتع كثيرًا!" سيهون تحدث مقررًا أن هذه هي المحاولة الاخيرة. "لن افعل؛ شاركتُ السنة الماضية، وقضيت اسبوعين أعاني من الشد العضلي والتشنج الوتري!" المستلقي نهض متأففًا ونطق بأستياء مُذكرًا سيهون بحوادث السنة الماضية. "لكنها ذكرى تأسيس مملكتنا.. هذا المكان العظيم والمؤنس ذو الكثير من الحريات والموسيقى" بحالمية تحدث بكلماته على سبيل اغراء رفيقه كي يغير رأيه. " أتعلم؟ على الرغم من هذه المميزات.. أنا لا اجد الراحة والسلام التي تتحدثون جُلكم عنها" ضم سيقانه نحوه ويده انتشلت واحدة من الحشائش الطويلة غير المشذبة؛ ليعبث بها اثناء قوله ذلك. "بالطبع، فجونغكوك لن تدركه راحة البال دون الاستكشاف، رغبتك باستكشاف المملكة الغربية سيؤدي بنا لمصيرٍ مأساوي" قهقه ساخرًا وتحدث مشيرًا برأسه ناحية الحاجز المُتضح للعيان من هذه البقعة، فالحقول المجاورة للمروج خلفها تقع في غرب المملكة الشرقية، حيث يفصلها عن المملكة المجاورة مسافة دونمًا من الارض الفارغة من كل شيء عدا صفوف الجيش الخاص بالمملكة.. تجنبًا للهجمات والعبث بأمن واسرار المملكة.. اضافةً للحاجز الليزري. "اجل صحيح، أنت لست سيهون الذي يلتصق بي في كل مرة اذهب للجبل كي اراقب المملكة الغربية" سخر جونغكوك صافعًا ذراع رفيقه الذي يشاركه الرغبة والاهتمام. كلاهما ولدا بعد نشوء المملكة بفترة قصيرة؛ فعند نفي ثلث المملكة الغربية شملت الحوامل اللواتي انتمين لذلك الجمع الفني، وبسبب الاهتمامات المشتركة والهدف الواحد تجد شعب هذه المملكة متحابًا يعرف بعضه بعضًا، ولا ضير من مخالطة بعضهم. جيل جونغكوك وسيهون يجهلون المملكة الغربية وتفاصيلها، عدا السيء منها وأن واليها وربها عنفهم ولم يكُن منصفًا، ولكن بالتفكير بالامر.. لمَ مملكة عظيمة وشعبها تخضع لذلك الرجل وتمجده؟ لِمَ قد ترضى بسيءٍ عنيف أن يولى بأمرها؟ المعادلة غير مكتملة والحقائق غير واضحة، كل ما يظهر هو ما يريد والي مملكتهم بيكهيون اظهاره، ومؤكد أن والي المملكة الغربية يظهر عن مملكتهم سوءها فحسب كي يعزز الكره والتنفير.. هذه السياسة يتبعها الواليين اللذين نصبا انفسهما مكان الآلهة، الصراع بينهما محتدم والشعب يوالي قائده بأنظارٍ معمية، فما سبب هذا؟ هذه التساؤلات لطالما شغلت ذهن جونغكوك الذي لا يرى سببًا منطقيًا لهذا الخلاف المحتدم، الحلول كثيرة وواضحة كما أن للصلح نسبة نجاح، خاصة مع وجود عقليات الشعب المتحررة والمثقفة.. صراع بين ربي الشعبين مجبران على خوضه برضاهما. في الضفة الثانية من النهر حيث المنطقة الجبلية واعشاب صُفت هناك بفخامة ودقة.. أنبتت بعض انواع الزهور والنباتات التي تهوى الظروف القاسية في دورة حياتها.. ساحر الطلة قوي البدن يتجول بين ثنايا تلك المنطقة شبه المنبسطة بتعابيرٍ ثابتة وحادة، يجاوره فرسه الذي يشابهه عظمة ووقار.. يتمشى بتلك المنطقة خشنة التكوين غليظة الارضية؛ بداعي حصوله على حزمة من ورد الفُل الذي يتبنى تلك المنطقة مكانًا ينمو ويتكاثر به. نظراته الحادة ادركت الهيئتين الجالستين على ضفة النهر المقابلة، يبدو عليهما الاسترخاء في مثل هذا اليوم الذي يجب أن يكون أحد أهم ايام حياتيهما.. تأشيراتهما نحو المملكة المجاورة والمعادية -إن صح التعبير- اثارت غيظه وشكه، تايهيونغ قائد الجيش والقوات المسلحة كما أنه يملك شارة الكولونيل المسيطر على جُل القوات الحاملة للسلاح والمسؤولة عن أمن المملكة وسير انظمتها. لرصانته وحنكته السياسية والحربية، تايهيونغ دومًا كان ومازال يمثل المملكة في التعاهدات وال*قود العالمية بين الدول، كما أنه يسار الملك بيكهيون مذ أن جوزيف يمينه. لم يخطئ الملك عندما اختاره قائدًا لجيشه ووليًا عليهم، لقد كان جنديًا عاديًا تطوع في بادئ نشوء المملكة؛ كي ينظم لصفوف الجيش الذي تم تكوينه دون احتساب واعتبار للمهارات والشروط.. فقط يكون جيشًا كي لا تبدو المملكة فريسةً سهلة.. عندما تم اعتبار المملكة رسميًا، بدء بيكهيون بالعمل على تنظيم جيشٍ سويٍّ قوي له صيت. بيكهيون وشعبه كانوا سابقًا من شعب مملكة دونغهي الغربية، وهذا الانتماء رتب عليهم أن يخوضوا الجيش مذ أنه الزامي، نساءً ورجالًا بمملكة دونغهي.. هذا ما ساعده على تكوين جيشه العظيم بمدة زمنية قصيرة اثارت اعجاب دونغهي والي المملكة الغربية؛ لم ترهبه كما اعتقد بيكهيون، بل هي رفعت سقف آمالاه الى اللاحدود؛ فمجرد عامين من التدريبات العسكرية في مملكته جعلت من ثلاثة آلاف رجل وامرأة منفيين جيشًا، فما بالك بمواطنيه الكُثر ذوي الخبرة العسكرية اللامحدودة والعدد الكبير؟! في حين دونغهي يتبجح فخورًا بما ملك من جيشٍ عظيم، بيكهيون وڤيولا كانا يعملان على تعظيم جيش مملكتهما.. بدءا بألف رجلٍ وامرأة وها هما ذا يملكان جيشًا صلبًا قويًا، يناهز الستة وثلاثين ألف جندي، عدا عن الخمسة آلاف جنديٍ في المعسكر الواحد تحت التدريب، كل خمس سنوات يتم تخريج خمسة آلاف جندي ومن هذا لك احصاء عظمة الجيش الرسمي وشدة بأسه. برز تايهيونغ كجندي لقوته الجسدية وتعديله الاسلحة البسيطة التي ملكتها المملكة آنذاك، وجعلها اسلحة ذات ميزات ومعايير عالية تعتمد بشكل أساسي على الموسيقى، اثر خبرته وعلمه بالاسلحة وقطعها بدأت المملكة تصنع اسلحتها الخاصة.. بعيدًا عن الموارد الزراعية والصناعية المألوفة، برزت لديهم الفنون بشكلٍ عظيم؛ فمقطوعات سكانها ولوحاتهم تباع بملايين الدولارات، كما أن البنائين والم**مين يُطلَبون خارجًا كي ي**موا الابنية ويهندسوها، ويعودون باموال طائلة تقتضيها سياسة المملكة. والارباح تُقَسَم بين العمال وخزينة المملكة بحسب القانون النافذ بشأن عقود الوفود الفنية خارج المملكة... كما تصنيعهم الاسلحة الموسيقية وفر عليهم نفقات شراءها وهذا منحهم مرتبة عالية في القوائم الاقتصادية، ولكنها لم تتخطى مرتبة مملكة دونغهي.. مع ذلك لم يقلل هذا من عظمتها فأن كان دونغهي الأول.. بيكهيون هو الثاني! رغم الاختلافات بين مبادئ المملكتين وسياستيها، إلا انهما متساويتين تقريبًا في الربح الاقتصادي والمنصب. دونغهي يقوم بتصنيع الاسلحة والمكائن المختلفة وتصديرها خارجًا متقاضيًا اجرها ملايين.. في حين بيكهيون يرسل وفود الفنيين من مواطنيه؛ كي يقوموا بعمليات تنظيف اغلى واصعب اللوحات العالمية في المتاحف والآثار. واجر هذا يقارب ما يتقاضاه دونغهي.. كل واحدٍ منهم يرفع اقتصاد مملكته بطريقته الخاصة الا انهما سيان.. تايهيونغ تظاهر بتغاضيه عن الاثنين المثيرين للريبة بتحركاتهما وايماءاتهما نحو المملكة الغربية، ركب فرسه بعدما امر العامل بارسال حزمة ورود الفُل الى قصر بيكهيون؛ كي يتم تزيين عرشه وحاشيته بها.. ورود الفُل هي رمزٌ لقوة الملك الذي اتخذ الربوبية منصة يعلوها؛ فالفُل يتبنى اصعب الظروف المناخية كي ينمو بها ويزدهر، تمامًا كرب وملك هذه الأرض الذي انشأها واقامها في ظروفٍ صعبة ومواردٍ شحيحة.. بعد ذلك قام تايهيونغ بركوب فرسه الذي زفر بهدوء أثر الض*بتين الخفيفتين بجانب رأسه كأشارة له كي يتحرك، تايهيونغ وفرسه المدعو بتارتاروس -بمعنى جهنم او الجحيم الخالد الابدي- لا يصلحان سوى مع بعضهما؛ فلا يروض تارتاروس سوى تايهيونغ ولا يرضي تايهيونغ سوى سرعة فرسه وقوته، تبنى له هذا الاسم للوفاء الذي يظهره فرسه وقوته اللامحدودة، تمامًا كجهنم اللامنتهية. " لِمَ اراكما جال**ن في حين المملكة برمتها تحتفل ايها الشابان؟" صوتُ رخيم حوى الثقة والقوة نطق بتلك الكلمات أثر وقعها استدار كلٍ من سيهون وجونغكوك ناحية مص*رها، لتدرك ابصارهما هيئة تعتلي فرسًا أصيلًا ولا تتضح ملامحه أثر الشمس التي خلفه، هو كان كالقمر يقبع امام الشمس مانعًا ضوءها من ادراك الأرض كي يبصر البشر. شد لجام فرسه متحركًا بعيدًا عن الشمس القابعة خلفه وقد اتضحت هيئته المهيبة لعيون الجالسيّن. " لا صغراً بك، ولكن لم أعرفك؛ فمن تكون؟" جونغكوك تساءل بعد مدة زمنية خلالها تأمل هيئة الرجل الوقورة، ملامحه الهادئة تحمل شيئًا من كل شيء، لن تعرف إن كان منظرك محببًا له أم الع**؛ فعيونه ثابتة وملامحه متجمدة في حين ثغره باسم.. "انه الكولونيل تايهيونغ!" تحدث سيهون بهمس بعدما وقف بجانب صديقه واخزًا إياه ناحية خاصرته. "كما تفضل رفيقك، الكولونيل" بصوتٍ ثابت لا يظهر ماهية شعور صاحبه.. نطق تايهيونغ وهو ينزل من على ظهر فرسه الذي زفر بشيءٍ من الشدة وعدم الرضى؛ لربما هو تطوع كي يعبر عن شعور مالكه ثابت الملامح شديد البأس. "اهلًا وسهلًا بك" حياه سيهون بابتسامة، وعلى أثر وخزاته تبسم جونغكوك ابتسامة صفراء وحياه مرددًا ذات التحية. "اذن، لم تجيبا سؤالي.. لِمَ لستما تعملان على تحضيرات حفل المساء؟" تمشى نحوهما خطوتين أقرب وقاطع ذراعيه مكتفُا اياهما وهو يقول ذلك " نحن كُنا نخطط للذهاب والشروع بالعمل قبل مجيئك سيدي، كان يجب أن نتعرض لأشعة الشمس اولُا؛ كما تعلم فيتامين 'دال' مفيد للعظام ومنشط جيد" تلعثم سيهون بداية حديثه بحثًا عن عذرٍ لا يجعل الرجل المقابل يدق عنقيهما؛ فمعروفٌ عن تايهيونغ في ارجاء المملكة بأنه رجلٌ صلب شديد البأس. "حقًا؟ سمعت شيئا كتذمر حول عدم الذهاب.. هل كنت أتوهم؟" نظراتٌ حادة تضمر ما خفي بشكلٍ جيد، ناظر تايهيونغ جونغكوك ناطقًا كلماته السالفة، وابتسامته الجانبية باتت اوسع حينما ختم حديثه بعد فاصلة ناظر الصديقين خلالها ليعود بنظره نحو جونغكوك. "كلا! لقد اخبرتك سيدي، نحن نتعرض للشمس طلبًا لللطاقة؛ كي لا نتذمر خلال التحضيرات ونقوم بها بتفاني يليق برجال مملكتنا العظيمة.. كنت اتذمر حول حروق الشمس على الجلد فأنا أتحسس من الحرارة.. لذا رفيقي قال بأنه لن يحضر الحفل إن لم يقُم بتجهيزاتها بشكلٍ مثالي!" بابتسامة سيهون تحدث بتلك الاعذار المكذوبة التي توالت على اسماع تايهيونغ والذي بدا مقتنعًا بها الى حدٍ ما، في حين جونغكوك يصفق داخليًا مصدومًا من سرعة بديهة رفيقه الذي تحدث باكذوباتٍ متتالية مقنعة دون تحضير مسبق. جيد، أتطلع لمقابلتكما في ساحة الحفل؛ فأنتما ضيفيّ"" بذات الابتسامة الجانبية، تقدم تايهيونغ نحو الاثنين وتحدث بكلماته السالفة، في حين يده ربتت على كتف جونغكوك الذي يناظره بهدوء. اخرج منديلًا كان قابعًا في جيب ص*ر سترته زيتونية اللون، زيه العسكري الذي زين يساره وكتفيه بالكثير من الشارات التي تبين منصبه وتعظم كيانه. سيهون تناول المنديل أحمر اللون من يده مبتسمًا بودية، اعطائهما هذا المنديل هو تأمين الحضور ودلالة على الدعوة الرسمية. لم يلقن شعب هذه المملكة على رفض الدعوة الودية بغية الترابط، وشخصٌ بمثل منصب وقدرة تايهيونغ يطمح الجميع لأن يحصل على نصف جزيئة من اهتمامه؛ لقربه من الملك وعلو شأنه ومنجزاته. بأخذ سيهون المنديل تم قبول دعوة تايهيونغ، وأثر هذا هو تبسم بهدوء واستدار متوجهًا نحو فرسه تارتاروس، فيمتطيه ويومئ كتحية الوداع قبل أن يشد لجام فرسه بهدوء ليركض الفرس الى وجهته، وتايهيونغ ما زال يناظر الشابين ونظره تركز على جونغكوك تحديدًا. "ما مشكلته؟" استنكر جونغكوك الاحداث الماضية بسخرية. "ا**ت عليك ا****ة! كدنا نصبح عشاءه بسبب غبائك! لا تتحدث ولنذهب كي نساعد في التحضيرات، بفضلك اصبحنا فريسة سينقض علينا عند أي خطأ" تذمر سيهون صارخًا برفيقه وهو يركل ساقه بحنق. " لنذهب فقط" اردف جونغكوك غير مهتمًا بحديث وتذمر صديقه، التقط المنديل من يده وعاين تفاصيله، كان منديلًا حريريًا أحمر اللون تم رفو* اطرافه بخيطٍ زيتوني اللون، وفي زاويته السفلية نقش اسم صاحبه تايهيونغ باللغة اليونانية، جونغكوك تساءل لِمَ قد ينقش اسمه باللغة اليونانية بدلًا عن لغته الأم؟ قام بطويه ووضعه في جيب سرواله وشمر عن ساعديه مقررًا الانخراط في تحضيرات الساحة العامة للحفل السنوي الكبير؛ فتايهيونغ ليس خ**ًا سهلًا ونظيره جونغكوك فريسة سهلة لا حول ولا قوة له.. حتى الآن. ---*--- حل المساء ومعه ارتفعت نوتات موسيقى التعظيم والترحيب، ظهر ملك ورب هذه الأرض الخضراء بفخامته وحاشيته التي يرادف الرُقي ذكرها. منصة ذهبية احتوت عرشه ومقاعد حاشيته، عرشه البراق كان بسيطًا راقيًا زينته الزخارف الدقيقه، في حين اطرافه البارزة تشكلت على هيئة نوتاتٍ موسيقية تمثل أول مقطوعة صدحت في ارجاء هذه المملكة، ألا وهي مقطوعة النصر والفخر.. أوهل يستحق أحدٌ الفخر والتبجيل سوى مالك هذه الأرض؟! بيكهيون جلس على عرشه البسيط بأسلوبه الراقي وابتسامة واسعة، وهو يومئ برأسه ويلوح بيده بخفة؛ محييًا شعبه المخلص والمحب له ولحاشيته. طلته ناصعة البياض زينها اصفرار وبريق الذهب، اقمشة حريرية التفّت على جسده الصقيل لتظهر بهيئة بذلة بسيطة اتخذت الحزام الذهبي الذي يبدأ بكتفه منتهيًا بخصره زينة لها. خصلاته الامامية شقراوية اللون زينها تاج بسيط يكاد يُلحظ، هيئته حوت اشكال أعلى نوتات الموسيقى واصعبها؛ تعظيمًا لقدرته وعلمه بالموسيقى. جاورته معشوقته ڤيولا جالسة بابتسامة زاهية على عرشها الملكي الذي يليق بمقام امرأة الإله، كما ردائها الناصع الحريري تم تشكيله وخياطته بهيئة فستانٍ يظهر منحنيات جانب خصرها الصقيل من جهة واحدة، كما يكشف أحد كتفيها ويدها ويستر الكتف الآخر، وركها حاوطه حزامٌ ذهبي مع اسوارة احتضنت رسغها. بيكهيون عادل يساوي عرشه بعرش زوجته وحاشيته ضخامة وهيئة، عدا عن النوتات التي تنقش على العرش.. عرشه نقش بنوتات الفخر والعلو، في حين زوجته زينت عرشها نوتات الحب والولاء. حين ظهر بيكهيون وصدحت موسيقى التعظيم جاذبة انتباه جميع من تواجد في تلك الساحة الملونة باشراقة الزهور المنعشة مع نسيم الليل الدافئ، التفت الجمع المبتهج ناحية منصة العرش التي اعتلاها الرب وتلاه حاشيته. تايهيونغ يستقيم يمين عرش عظيم الذكر عالي الشأن، متوسطًا بموقعه بيكهيون وڤيولا. ملامحه الرجولية العظيمة بدت اكثر تألقًا أثر انعكاس ذهبية العرش على بشرته الخمرية، شفاهه الجافة قليلًا لم تش*ه جمال مظهره ولم يتمكن حاجبيه الكثيفين من فعل ذلك ايضًا؛ فهذه الملامح الخشنة والجافة زادت طلته رجولة وهيبة. نظرات تايهيونغ مسحت البقعة التي توسطها حشد الشعب منحنين يعظمون الرب ويلقون عليه جمل الترحيب والتبجيل، بيكهيون يبتسم بفخر ورقي رادًا تلك الجمل الذهبية بأخرى تفوقها فصاحة وتألقًا؛ فهو حلو ا****ن معسول الكلام مع الجميع، ودودٌ معطاء.. تمكن تايهيونغ من ايجاد ضالته المتشكلة على هيئة شابين في عقدهما الثاني وجه لهما دعوةً خاصة، جونغكوك وسيهون تمكنا من ملاحظته ايضًا؛ فطبيعة بشرية أن يشعر المرء بمن يتربص به مدققًا النظر والتأمل. ايماءة وابتسامة جانبية اتخذها تايهيونغ تحية، في حين نظراته لم تبتعد عن جونغكوك الذي يقا**ه بذات النظرات الثابتة، ع** سيهون الذي ناظره بود وانحنى محييًا الكولونيل بابتسامة. بيكهيون لاحظ نظرات الثنائي الذي يقف في واجهة الحشد، اتجاه تلك النظرات لكيان يتواجد يمينه ألقى بنظراته نحوه وفي عينيه تساؤلًا يطالب تايهيونغ بجوابه.. " خمري البشرة ذو الرداء الاسود يثير الريبة، يتواجد قرب الحاجز بكثرة" تايهيونغ انحنى الى جانب اذن بيكهيون المبتسم ناطقًا بكلماته تلك، ونظراته لم تفارق جونغكوك وهو يتبسم حينما انتبه الى بيكهيون ينظر نحوه بابتسامة واسعة. " سنهلك يا صاح!" سيهون همس بجانب جونغكوك بقلق؛ فهو لحظ نظرات الملك وقائد جيشه المتبسمين يناظرانهما. "حقًا؟! اريدهما في صفي.. فليقدما الشراب إلى الحاشية، وكن مؤنسهما في هذا الحفل" همهم بيكهيون بداية حديثه ناظرًا للشابين واعاد بصره نحو تايهيونغ آمرًا إياه بما سلف. "أمرك مولاي" همس تايهيونغ بابتسامة واسعة وجهها نحو الشابين وتحرك نحوهما بخطى ثابتة. بظهوره ذاك برز بين الجموع ببذلته كحلية اللون ذات التطريز الذهبي والشارات الحُمر المذهبة على كتفيه ويسار ص*ره. "أهلًا وسهلًا بكما، لقد لبيتما الدعوة هذا كرمٌ منكما" جملة ترحيبية شاكرة نطقها تايهيونغ مقابلًا الشابين. "شرفٌ لنا سيدي" نطق سيهون مجاملًا نظيره، حينما لم يرَ جونغكوك يخطط بقول بشيءٍ ما. "اذن، سيهون وجونغكوك.. الرب يمنحكما شرف سقي الحاشية بالشراب" "تمزح؟" "هل ابدو كشخصٍ يمزح؟" "ابدًا، أعني هذا شرف لنا أن نسقي حاشية الإله الموقر" سيهون نطق بكلماته المبجلة مخفيًا صدمته لهذا الأمر الغريب؛ لِمَ قد يدعوهما كي يسقيا الحاشية وهما من عامة الشعب؟! " فلتتفضلا معي" مشيرًا بكفه الذي غلفه قفازٌ أبيض ناحية الشمال حيث تقبع المشروبات والكؤوس الفاخرة. ---*--- "جونغكوك سيقدم الشراب للحاكم وزوجته، في حين سيهون يسقي باقي الحاشية" القى تايهيونغ أوامره نحو الاثنين اللذين يحملان آنية تحوي الشراب والكؤوس، بكفيهما اللذين حاوط كليهما قفازتين ناصعتي البياض. جونغكوك حدق بكف تايهيونغ التي حطت على كتفه مربتةً بشيءٍ من القوة، ليرفع نظره نحو تايهيونغ الذي لم يلبث طويلًا ليوجه نظره نحو سيهون مبتسمًا. فور انهاءه حديثه ذاك توجه الاثنين حيث منصة الحاشية الملكية. شيءٌ من التوتر طغى في دواخل الشابين وهما يعتليان المنصة العبقة التي يرتقيها أعظم الناس منصبًا ومكانة في هذه المملكة. سيهون ابتسم بهدوءٍ وهو ينحني ساقيًا الحاشية من وزراء ورؤوساء، في حين جونغكوك توجه الى وسط المنصة بخطواتٍ متزنة وملامح ثابتة تظهر الاعتزاز والفخر بمن هو في حظرته. الكأس الخاص ببيكهيون يختلف عن البقية، فهو يحمل زخارفًا أدق واكثر تعقيدًا وعظمة، كأسًا يليق به. سكب المشروب بطريقة هادئة، لينحني مقدمًا إياه لبيكهيون بنظراتٍ وديعة تظهر بعض الخشوع والانصياع. بيكهيون ازدادت سعة ابتسامته وهو يجلس بوقار مراقبًا جونغكوك القريب منه يقدم كأس الشراب له، تناوله بيكهيون من يده ليقوم بتقديمه لڤيولا التي تجاوره مجلسًا وابتسامته أظهرت الحب، بينما عيناه غازلتها بخفية تبسم من لاحظها من الشعب؛ ملكهم شاعري يعظم امرأته في كل وقتٍ وظرف. أعاد جونغكوك سكب كأسًا آخر يقدمه للمولى، وبيكهيون تناوله من يده بامتنان وشكره قائلًا "جونغكوك، شاكرٌ لحضورك رغم التعب والمرض الواضح ملمحك" ابتسامة جانبية أظهرها بيكهيون خلال حديثه، جونغكوك نظر لعيني بيكهيون حين سمع اسمه ووعى أن عظيم الشأن تحدث اليه شاكرًا. انحنى برأسه شاكرًا مذ أن جسده بالفعل منحني كي يوصل الكأس للحاكم بعد سكبه. " الكولونيل يبدو مستاءً منك يا نقي الروح؛ فلِمَ تزرع الشك في أعماقه؟.. رغم توعكك وتعبك شرف*نا بحظورك! فلا تفسد مجهودك وتلوث نقاء روحك بحلكة الغرب" بهمسٍ خافت تحدث بيكهيون وهو يناظر حدقتي جونغكوك اللوزيتين ناقلًا بصره فيما بينهما، ختم حديثه بابتسامة هادئة مربتًا على جانب رأس جونغكوك بشيء من المحبة والحنان. ناظر جونغكوك تايهيونغ حينما ذكره بيكهيون في حديثه، قا**ه الآخر بابتسامة جانبية ونظراتٍ حادة توضح هيبته ومقامه.. فعلته تلك بدت كتذكيرٍ لجونغكوك بشدة بأس تايهيونغ وفرضه سيطرته، نظرات جونغكوك كانت ثابتة واثقة ناحية تايهيونغ. اعاد النظر إلى بيكهيون المقابل له لينحنى جونغكوك شاكرًا فيتوجه مبتعدًا عن المنصة بهدوء. خلال فعله ذلك علت هتافات الشعب معظمة الرب واتساع رحمته ورأفته بالعاملين تحت امرته. مر جونغكوك خلال نزوله من على المنصة بجوزيف، مستشار الملك ومساعده.. جوزيف بملامح حادة وزيٍ يماثل زي تايهيونغ المجاور له إلا أنه خلا من تلك الشارات العسكرية. "لِمَ يسقيان الحاكم وحاشيته؟" استفهم حول الغريبين؛ فساقي الحاشية منصبٌ لن يناله أحدٌ بسهولة. " رحمة الملك تسع المملكة كلها" بابتسامة جانبية تحدث تايهيونغ مجيبًا. " بالطبع، لا تتهرب من الاجابة" "لستُ أعلم، أثارا اهتمامه فحسب.. شكرًا على عملك الجاد سيهون" ،تحدث تاي مناظرًا حدة ملامح جوزيف الغير راضية بالجواب الذي تلقاه و**ت ليشكر سيهون الذي قدم لهما الشراب خاتمًا سقي الحاشية تابعًا رفيقه وداخله يرتل صلوات الشكر لكون الأمر سار بشكلٍ يسير. ---*--- جانباً يقف جونغكوك وسيهون متجاوران بعيدًا عن صخب الحفل، يطالعان الاجساد المتمايلة وسط بقعة الرقص. سيهون يثرثر في امرٍ ما جهله جونغكوك الذي شرد في افكار مناظرًا الفراغ، فكر بلِمَ كل هذه الجلبة حوله وتواجده قرب الناحية الغربية؟ ماذا عن تاي الذي أصر على حظوره بطريقة تعسفية؟ أوليست هذه ارض الحريات والرغبات؟ هو حرٌ في حظوره وعدمه واماكن تواجده ايضاً! أن يحذره المولى بذات نفسه هذا يؤكد خطورة ما كاد يقترفه، هو يعي القوانين والتاريخ الذي يوضح موقف المملكتين من بعضهما، لكن هذا قبل اكثر من ثلاثة عقود مضت.. لن يبقى الامر على حاله! نظرات تايهيونغ تحوي التحذير وكلمات الملك ايضًا، ما هذا الخطأ العظيم الذي يتوقعان منه اقترافه ويحذران منه؟ يحق لجونغكوك التفكير والتحليل والحصول على الحقائق التي يرغب بها؛ فهذا ما تنادي بيه انحاء المملكة واحد اهم اسباب نشؤها.. أن يكون المرء حرًا يفعل ما يشاء دون عواقبٍ تعرقله.. جونغكوك بات يدرك أن هذه العواقب تتشكل بمن يتظاهر بكونه يدعو الى تخطيها، حاكم الارض الذي يكفل حرية شعبه وافعالهم يبدو كمن يوقف ويعرقل من يمارس حرياته في القيام بافعالٍ يحظر اقترافها سريًا، أي لا يعلم احد بكونها محظورة الا حين يشارف على اقترافها. كجونغكوك الذي ادرك تحذيرات الملك وقائد جيشه له لمجرد انه تساءل حول الجانب الغربي؛ فماذا لو شرع باستكشافها فعليًا؟! ---*--- تدحرجت ساعات الايام وانقضى اسبوع من حفلات ذكرى يوم تأسيس المملكة الشرقية وعاد كلٌ الى عمله في اليوم الثامن، حتى صاحب الجلالة بيكهيون قد قضى ساعات الصباح في غرفة العمليات العسكرية، بعدما ارسل ما يُقارب الخمسين ألف جندي الى ارض اليونان بقيادة الكولونيل تايهيونغ للسيطرة عليها.. أرض اليونان، بلد الموسيقى والفن، بلد الأساطير والحب هي كانت وجهة بيكهيون المقبلة وعا**ته المُنتظرة.. كم خطط وكم صبر لبسط سيطرته عليها، لكن بالطبع.. بطريقته الخاصة التي وُجِدَت في كل ما يفعله ويفكر فيه، خلال تلك الفترة الطويلة اخذ يُجهز لآلات خاصة تستخدم قبيل دخول جيشه على أي منطقة ينوي السيطرة عليها. آلية عمل تلك الآلات بسيطة جدا، فهي تبث ترنيمة خاصة سُجلت بصوت بيكهيون على ألحان محبوبته ڤيولا، كانت كالسحر! تحوم حول سامعها وببطءٍ هي تتسلل الى دواخله، كلصٍ محترف.. لتسرق ذهنه وتجعله كالهائم في بحرٍ من التيهان، يبدون مُستيقظين إلا إنهم نيام مَفتوحي الأعين.. وبعد إنقضاء القليل من الساعات يسترجع شعب تلك الارض وعيهم ليرو أنفسهم تحت سيطرة بيكهيون.. الحاكم الرؤوف والأكثر طيبة. هناك من قاوموا سيطرة بيكهيون رافضين الخضوع له، لكن حارس المملكة الأول وحاميها شديد البأس تايهيونغ كان من يقمع تلك المقاومة التي يسميها تمردًا؛ فلبيكهيون ملكية أي ارضٍ يطمح أن يضمها لمملكته، ومن يخالف أنظمته وقوانينه يعد متمردًا.. كيم تايهيونغ كان فخورًا بأفعاله تلك ولم يراوده الندم يومًا، هو يعلم جيدًا أن اؤلئك المتمردين ليسوا إلا حثالة لا يستحقون التمتع بخيرات مملكة إلهه المبجل بيكهيون، لذا دون رحمة هو يقتص منهم حين يرفضون الخضوع كفرصة يمنحها اياهم بيكهيون كي يحافظوا على حياتهم. في كل مرة يعود تايهيونغ وفي جعته الكثير من التهاني والبشائر لمولاه، لكن هذه المرة عاد بهيئة مبعثرة، خصلاته التصقت بأعلى جبينه المتعرق وص*ره يعلو ويهبط بأنفاسٍ متلاحقة بغير انتظام وبشرة متعرقة اتضحت أسفل زيه العسكري الرطب.. ولج تايهيونغ الممر قاطعًا المسافة بخطواتٍ متباعدة سريعًا مقتربًا من مجلس الرجال العظماء. دخوله غير المهذب والسريع لاقى سخرية وانتقاد من جوزيف الذي وصفه بالوقح. بيكهيون ناظره متأملًا هيئته المبعثرة وملامحه الممتعضة، هو زفر يعاينه ونظرته حوت طلبًا بألا يكون ما في جعبته سيئا، يحمل في طياته الخسران.. وكَمٌ من الحسرات على عا**ته المرجوة. " اليونان.. سقطت بيد الطاغوت! " كلماتٌ حاول جاهدًا تايهيونغ اخراجها من جوفه بانتظام وصوت مسموع كَسُمٍ مميت تخللت كلمات تايهيونغ روح بيكهيون وأفقدته الشعور بأي شيءٍ، جسده هوى على كرسيه كزهرةٍ ذبلت أثر تجرعها مرارة هذه الكلمات القاسية.. عدوه اللدود ومنافسه الوحيد لي دونغهي قد حصل على جنته قبله.. يا لذلك الطاغوت! --نهاية الفصل-- *رفو : نوع من انواع الخياطة.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD