كان ذلك صوت " الكابتن " ، التفت اليه والد الطفل وهتف بعصبية : بقولك انت لو خايف على اكل عيشك ، يبقى تخرس .
_ دا انا اللي هاخرسك العمر كله .
التفت والد الطفل وتفاجئ بحضور رامي ، فهو قد تأكد من وجوده في صالة الجيم ، قلق قليلا من منظر رامي ، فكانت ملامح الغضب تملكت من وجهه وعضلات جسده ، وانسحب الجميع من الساحة حتى الاطفال ، فمن الواضح ان اليوم لن يمر مرور الكرام .
**********************************
في المساء .
خرجت " سميحة " من المشفى و رأت ابنتها امامها تهرول اتجاهها ،تصنعت الجمود والقسوة : انا مش قولتلك روحي ، ايه مقعدك هنا .
هتفت شهد بعتاب : هو انتي يا ماما مصدقة الراجل الخرفان دا ، احلفلك على القرآن ان ما حاجة حصلت من دي ، بس هي كل الحكا... .
نظرت لها امها عن كثب واردفت : ايه وقفتي ليه ما تكملي .
اردفت شهد ببراءة : علشان ليلى محلفاني يا ماما مقولش لحد .
جذبتها سميحة من يديها وذهبت باتجاه ممر ضيق ومظلم : لا ماهو انتي هاتحكيلي يعني تحكيلي ، انا مش هافضل كدا ، انتي عارفة حسني بيقول عليكي ايه جوا ، براءي نفسك حتى قدامي .
امسكت شهد كتفي سميحة محاولة منها تهدئتها واردفت : يا ماما ليلى وهي مروحة من نبطشية ركبت تا**ي وراجل منه لله ض*بها واعتدى عليها ورماها في نفس شارع اللي اخدها منه وفي واحد ابن حلال هو وامه معدين لقوها و جابوها المستشفى .
جحظت عيني سمحية من هول مصيبة ليلى: لا حول ولا قوة الا بالله ياحبيبتي يابنتي ، طيب مين اللي قال ان...
قاطعتها شهد : ماهو دا اللي انا عاوزة افهمه ليلى مأكدة عليا مجبش سيرة لحد مين اتكلم كدا وقال الكلام دا .
فتحت سميحة حقيبتها واخرجت بعض من النقود واعطتهم ل( شهد) : خدي روحي استفهمي من ليلى وبعد كدا على البيت على طول .
تحدثت شهد قائلة : طيب بس ابقي طمنيني على سلمى .
********************************
جلست " ليلى " تبكي وحيدة في بيتها بعد دفن والدها لم يأتي احد من الحارة في جنازته ، قاطع بكائها صوت شهد الباكي : والله يا ليلى لسه عارفة دلوقتي .
قامت ليلى باندفاع باتجاه الباب واشارت عليه : اطلعي برا مش عاوزة اشوف وشك .
وقفت شهد مصدومة من هجوم ليلى : ليه يا ليلى ، انتي بتكلميني كدا ليه ؟.
ضحكت " ليلى " بتهكم : بكلمك كدا ليه!، ليه يا شهد كدا ، ليه تفضحيني في الحارة .
اشارت شهد على نفسها بذهول : انا افضحك!!، فين دا ، والله ما عملت حاجة .
صاحت " ليلى " بعصبية : امال مين اللي قال للحارة كلها اللي حصل امبارح ، زكريا جه ض*بني وقالي كلام زي السم وفضحني قدام ابويا ، ابويا مات يا شهد وهو فاكرني واحدة مش مظبوطة ابويا مات يا شهد .
ذرفت شهد الدموع من عينيها : والله العظيم ما قولت حاجة لحد ولا اتكلمت .
صرخت " ليلى " في غضب : لأ انتي كدابة ، الحارة كلها بتقول انك انتي اللي فضحتيني .
اندفعت "ليلى" نحو شهد وجذبتها من مرفقها واخرجتها خارج البيت واغلقت الباب في وجهها وصاحت بصوت عالي : مش عاوزة اعرفك تاني ،انتي عار على اسم الصحاب .
******************************
في احد اقسام الشرطة ..
_ انا من رأى انكو تتصالحو ، اصل انتو الاتنين غلطانين .
نظر "رامي " بغضب للضابط المسؤول عن المحضر واردف : دا ض*ب ابني قدام زمايله والكابتن شاهد والنادي كله شاهد وحضرتك تقولي غلطان.
تحدث "الظابط " برسمية شديدة : وانت كمان يا استاذ رامي ض*بته وبهدلته والنادي بردو كله شاهد .
عقد رامي حاجبيه في ضيق : دا رد فعلي على ض*ب ابني .
_ حضرتك مفيش رد فعل ، في قسم وشرطة تيجي تعمل ضده محضر ، في قانون في البلد .
تحدث والد الطفل بتعب : خلاص انا متنازل عن حقي ، بس يدفعلي حق اللي صرفته على علاجي .
نظر رامي للضابط الذي تحدث بجدية : اظن من حقه حضرتك تقريبا مخلتش مكان سليم فيه .
_ وياترى حق التكاليف كام ؟.
كان ذلك صوت " سامي" صديق رامي المقرب .
همس له رامي : انت بتساله على تكاليف ما تسكت يا سامي .
امال سامي علي رامي وتحدث بهمس : انت ناسي جهاز تنمية المشروعات لو سمعو انك مشبوه ولا دخلت اقسام المشروع طار من ايدك .
زفر "رامي " في ضيق : قولت تكاليفك كام؟.
ابتسم والد الطفل بخبث: ٥٠٠٠ جنيه .
جحظت عيني رامي : كام!؟.
******************************
في منزل ليلى .
_ردك ايه يا ليلى ؟.
تمتمت ليلي بالاستغفار ، ثم اردفت : حضرتك واعي يا دكتور للي بتقوله ، حضرتك عاوز تتجوزني يوم وفاة والدي ، وياترى بقا هاتتجوزني شفقة ولا ايه؟.
حمحم " كريم " في حرج لقد اخطأ في اختيار الوقت المناسب : لا طبعا مش شفقة يا ليلى ، انتي عارفة كويس اني بحبك من سنين ، من اول مرة شفتك فيها وانا بحبك ، انا بس شايفك يعني وحيدة ، انا خايف عليكي ، انا..
قاطعته ليلى بحدة : خلاص يا دكتور ، لو سمحت متفتحش معايا الكلام دا تاني لان انا مش هاتجوز نهائي .
عقد كريم حاجبيه : ازاي يعني مش هاتتجوزي تاني .
اردفت ليلى بتهكم : عادي يا دكتور ، مش هاتجوز ، مين هايرضى بيا وانا بالحالة دي .
اردف كريم باندفاع في كلامه : انا .
نظرت له ليلى والدموع تتجمع في عيونها : كتر خيرك، بس انا مش عاوزة .
قام " كريم " من جلسته بغضب : انتي لسه بتحبي اللي اسمه زكريا دا حتى بعد اللي عمله فيكي .
ازالت ليلى دموعها بقسوة : لأ ، وعن اذنك بقى اتفضل علشان كلام الناس ، كفاية اوي اللي بيتقال عليا .
هتف كريم بحزن : على فكرة يا ليلى انا عاوز اقولك حاجة مهمة ، اوعي تفتكري حبي ليكي ضعف ، بالع** من كتر حبي ليكي بيخليني اعافر علشان اوصلك ، دا الفرق بيني وبينك انا بحبك بجد لكن انتي عمرك ما دوقتي طعم الحب ، لسى عرضي موجود ، عن اذنك .
*******************************
في منزل شهد .
تحدثت " سميحة " ببكاء : ابوس ايدك يا حسني وطي صوتك هاتسمعك .
نظر لها حسني بغضب : ما تسمع ولا تولع ، انا خلاص بقولك بكرة بالكتير تمشي من هنا ، مبقتش عاوز اشوفها .
اردفت "سميحة " بعتاب : اخص عليك يا حسني تمشي تروح فين دا بيت ابوها .
جذبها حسني من مرفقها بغضب : لاااا ، دا بيتي انا ، دا بيت حسني مش مصطفى ، انتي ناسية انك بعتهولي.
نظرت له سميحة بذهول : يعني ايه ، بقى بيتك من حقك تطرد البت منه ، لا يا حسني انا لسى عايشة مموتش ، وبعدين البت مظلومة ، دي بنتي وانا مربيها كويس .
تحدث حسني بغضب : يعني ايه يا ولية انتي لسى عايشة مموتيش ، هاخاف مثلا لا ابدا ، دا انا ممكن اطردك معاها ولا يهمني ، وبعدين ياختي انا ماليش فيه انا ليا اللي الناس بتقوله بنتك مشيت مشي بطال نزلت من البيت تتسحب ورجعت مع الابلة ليلى في نص الليل الله اعلم كانو بيعملو ايه .
حركت سميحة رأسها بعنف : لا والله ، دي نزلت علش...
قاطعها حسني بغضب : اسمعي يا ولية اخر كلام هاقوله ، بنتك بكرا تمشي ، ماليش فيه ، ولو عاوزة تمشي معاها امشي مش فارقة بس الله في سماه مانتي شايفة سلمى تاني وهاخفيها من على وش الارض ، وهاقولها امك اختارت شهد ومختارتكيش ، وشوفي بقا هاتتعب ازاي .
****************************
في منزل رامي .
رامي بغضب : يعني ايه يا أمي مالوش ذنب ، لأ بقى له ذنب في كل حاجة ، ادبست في زفت ٥٠٠٠ الاف جنيه من الهوا .
سارت رجفة في جسد الصغير واختبئ في حضن جدته ،بينما اردفت صفاء : يابني اهدى ، خلاص اللي حصل حصل وبعدين انت ادبست فيهم لمين ، مش لصاحب عمرك سامي .
جلس " رامي" بتعب :يا ماما ، انا داخل على مشروع وتوفير فلوس ، انا بعمل دا كله لمين ، مش بعمله له ، علشان يكبر يلاقي اللي يتسند عليه ، انا بتعب وبنحت في الصخر علشان مين ، وبعدين ماشي سامي على عيني وراسي ، بس انا كدا طبعي كدا ، مبحبش يكون عليا فلوس لحد .
استغفرت صفاء ثم ابعدت الصغير عنها وقامت نحو ابنها وجلست بجانبه واردفت : يابني والله انا حاسة بيك ، وحاسة قد ايه انت مضغوط وتعبان ، وبتحاول على قد ما تقدر توفر لينا حياة كريمة وحلوة بس معلش هدي نفسك ، الواد خايف من وقت ما جيت ، من صوت زعيقك ونرفزتك ، دا بدل ما تاخده في حضنك وتحتويه ، حمزة اض*ب يا رامي ووسط زمايله .
نظر رامي لحمزة ، وجده ينظر له بخوف ، رق قلبه واشار له يأتي ، سار حمزة في خوف ، حتى اقترب وجذبه رامي له : متزعلش مني ، انا ربيته على اللي عمله فيك ، متخافش ابوك في ضهرك .
ضم الصغير جسد والده له بقوة واردف : أنا بحبك اوي يا بابا .
ابتسم " رامي" واردف بصوت حاني : وانا مبحبش حد الا انت .
*****************************
في منزل ليلى .
جلست تقرأ في القرأن الكريم وتبكي ،لعلها تهدأ ، توقفت عندما سمعت صوت طرق على الباب ، قامت بتعب وفتحت ،تفاجئت بام زكريا ، لم تتوقع مجيئها فهي اخر شخص تتوقع مجيئه ، طوال الوقت تظهر لها كرهها وعدم قبولها فكرة زواجها من زكريا ، ف(زكريا ) موظف في الصحة لا تناسبه ليلى بوظفيتها كممرضة في مشفى .
تحدثت ليلى بتعب : اتفضلي يا طنط .
دلفت ام زكريا ووقفت في منتصف الصالة واردفت بصوت مرتفع : بصي ياحبيبتي ، انا مش جايلك علشان اعزيكي والكلام دا انتي متستاهليش اصلا ، بصي بقى ياختى هلا هلا على الجد والجد هلا هلا عليه ، انتي مبقاش ليكي قعاد هنا ، انا زكريا ابني زعلان ومقهور انه خطب واحدة زيك ، وكل ما يعدي من تحت باب البيت يجي مقهور ودا ابني ويعز علي ابني كدا ، فانا كلمت ام حسين وقولتها انا هاشتري الشقة دي منها بس شرط تكرشك برا البيت ، وهي وافقت ، مشوفكيش بقى من بكرا الصبح ، امشي من دلوقتي مانتي متعودة على كدا ، وانا مش قلقانة عليكي ، انا عارفة سهل تلاقي بيت من البيوت اللي كنتي بتروحيها ، عن اذنك يا حبيبتي .
وقفت ليلى مصدومة من هول الحديث ، لم تقوى على الرد ،جلست مكانها ودموعها تسيل بغزارة ، لماذا كل هذا ، هل هو عقاب ام بلاء .
*****************************
في منزل شهد .
وقفت شهد بعصبية : انا كنت عارفة انك هاتعملي كدا ، تبيعله الشقة ومع اول فرصة يطردني وارتمي في الشارع وبيت ابويا موجود .
بكت سميحة : والله يابنتي غصب ، قالي اكتبيها باسمي علشان وصلات الكهرباء والميه وكدا ، اعمل ايه ؟.
هدرت شهد بغضب : اعمل ايه انا ، ودتيني في ستين داهية هاروح لمين يا ماما ، ليلى طردتني امبارح علشان شاكة ان انا السبب في فضحيتها ، اروح اقعد في الشارع .
صرخت " سميحة " : وانا اعمل ايه اطلق واروح بيكي فين ، طب وسلمى اللي محتاجة حد يراعيها .
كتمت " شهد " غيظها : خلاص يا ماما ، انا هالم هدومي وامشي وزي ماتيجي تيجي .
هدأت سميحة نوعا ما واردفت : بصي يا بنتي خالتك صفاء هي اختي من امي ، ساكنة في .....، روحيلها وعرفيها بنفسك واقعدي معاها هي طيبة وحنينة اوي وهتاخد بالها منك .
تحدثت " شهد " بضعف : هي هاترضى تستقبلني يا ماما ، دا انا عمري ما شوفتها .
اومات سميحة : هاترضى والله دي اطيب خلق الله بس منه لله حسني خلاني استلف منها ١٠٠٠٠ جنيه زمان ومعرفتش اردهم وحلف عليا طلاق منا مكلماها تاني ، فقطعت معاها تليفونات وغيرت رقم تليفوني .
ضحكت شهد بتهكم : مستلفه منها ١٠٠٠٠ جنيه وبتتهربي منها وعاوزني اروحلها ، دي احتمال تطردني او تتف في وشي .