عند زكريا .
اندفع زكريا الى غرفة والدته بغضب واردف : انتي يا ما طردتي ليلى من شقتها صحيح؟؟ .
لوت مديحة شفتيها بتهكم : اه ياخويا طردتها ، علشان يا حنين مترجعش في كلامك وتقولي اتجوزها واستر عليها .
صاح زكريا بصوت جهوري : بس انا لسه منتقمتش منها ، لسى مش شفيت غليلي منها ، بنت ال***** مشيت قبل ما اذلها تاني وتالت ورابع ، مشيت قبل ما اتجوز قصاد عينيها .
ابتسمت مديحة في خبث : ولا يهمك يا حبيبي ، دا انا هاجوزك ست ستها ، وهاجبلك اللي احلى منها وتنسيك ليلى وابو ليلى .
نظر لها زكريا واردف بغل : بنت ال*** كانت مقضياها ياما ، وانا تتمنع عليا ، وتقولي متمسكش ايدي الا بعد كتب الكتاب ، وانا طول الوقت كنت بتقرطس .
رفعت مديحة حاجبيها باعتراض : ولا عاش ولا كان اللي يقرطسك يا حبيبي ، دا انت زكريا باشا موظف في الصحة قد الدنيا ، هي كانت تطولك ، وبعدين هي مكنتش على ذمتك يا زكريا ، دي كانت لسى في بيت ابوها ، كانت بتقرطس ابوها هي ، واهو ربنا عطالها ما في نيتها وابوها مات وانا طردتها شر طردة ، متزعلش يا حبيب امك .
هدأ زكريا نوعا ما ، ف كلام والدته له كان عبارة عن م**ر : بصي ياما ، انتي من بكرة تدوريلي على عروسا وتجوزهالي فاهمة ولا لأ وعاوزها احلى من ليلى مية مرة .
قهقهت مديحة بشر : وحياتك عندي لاخلي الحارة كلها تتكلم عن جمال عروستك وادبها واخلاقها .
**************************
( بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير ).
رفعت ليلى ابصارها نحو كريم وجدته ينظر لها بسعادة وتتسع ابتسامته ، حاولت جاهدة اخراج ابتسامتها ولكنها فشلت وهبطت مكانها الدموع ، خرجت سريعا من مكتب المأذون وتوجهت نحو السيارة ، حزن كريم كثيرا وانهى اجراءات المأذون ، ثم خرج واستقل سيارته و ادارها دون كلام ، كانت طول الطريق ليلى تبكي بصوت ، وكريم يضغط بيده على محرك السيارة بعصبية ويحاول التحكم في اعصابه ، حتى وصل عند منزله ، اوقف السيارة على جنب الطريق وفتح درج السيارة وجذب منديلا واعطاها اياه في **ت ، اخذته ليلى وازالت دموعها ، ثم تن*دت بصوت عالي ، استدار ناحيتها كريم واردف :
_ ليلى ، والدي كان عارف اني بحبك ، انا طبعا اتصلت بيه وفهمته ان والدك مات وخطيبك سابك ومبقتيش قادرة تدفعي ايجار شقتك وانا عرضت عليك الزواج وانتي وافقتي ، ياريت متجبيش سيرة ال....
قاطعته ليلى بعصبية : خلاص يا دكتور ، متشكرة وفهمت الحكاية .
نظر لها كريم مستغربا : ليلي على فكرة انا مقولتش لوالدي الحكاية دي علشان متحسيش بشفقة من حد ، ولا تحسي انك قليلة ولا تبقي حساسة ، الموضوع دا سر بيني وبينك .
هدأت ليلى قليلا فهي قد توقعت انه يخفي امر ا****بها خوفا من مواجهة والدة : طيب يا دكتور ، يالا بينا .
هتف كريم بضيق : ليلى ماهو مش معقول قدام والدي تقوليلي دكتور ، علي فكرة احنا هانعيش قدامه زي اي زوجين عاديين ،والدي تعبان ومش عاوز احسسه بحاجة .
توسعت اعين ليلى وهتفت بتلعثم : يعني ايه يا دكتور نعيش زي اي زوجين عادين لا احنا كل واحد فينا ينام في اوضة .
ولاول مرا يغضب كريم على ليلى : انتي بتفكري ازاي يا ليلى ، انا عمال اقولك تعبان ومش عاوز احسسه بحاجة ، وبعدين متخافيش اوي كدا مش هنام جنبك ، هنام على الارض ، في اي زفت ، بس والدي ميحسش بحاجة ، والدي محتاج الهدوء والراحة .
صعدت الدماء لوجه ليلى وهتفت باحراج : احم ، اسفة يا دكتور .
نظر لها كريم بتعجب : تاني!!، دكتور ، ياليلى بقولك قوليلي كريم ، بصي ما بينا قولي دكتور وقدام بابا قولي كريم ، اوك .
هتفت بنبرة مهزوزة للغاية ، خائفة مما تقدم عليه: طيب .
***********************************
عاد رامي من عمله مرهق ، اخرج مفاتيح البيت وبعدها رجع في قراره تذكر وجود شهد بالداخل ابتسم ابتسامة لطيفة وهادئة ولكنها سرعان ما اختفت عندما تذكر امر ما ،قام بالضغط على جرس الشقة ، وما هي الا ثواني معدودة حتى فتحت له والدته .
_ رامي، انت اللي بترن ، مفتحتش ليه ؟.
هتف رامي بتعب : علشان اللي اسمها ايه دي لتكون قالعة الطرحة .
_ اسمي شهد يا عم رامي .
كان ذلك صوتها المفاجئ من خلف والدته .
نظر لها باندهاش : عم رامي!!!.
استدارت بخفة قائلة : اه فكك كدا مالك متنشن ليه ؟.
اختفت من تحت بصره ، امال على والدته وهمس : هي مالها يا امي واخدة البيت لحسابها ، انا شايف ما شاء الله رايحة جاية والدنيا حلوة .
ضحكت صفاء وهمست : اسكت دي عسل ، انا شوفتها الصبح وقولت نكدية ، لقيتها فرفوشة وبتحب الضحك ، دي طابخة بايديها النهاردة ، وحمزة كمان اتعلق بيها بسرعة .
هتف رامي بضيق : طابخة ، يا امي قولتلك مبحبش آكل من ايد حد غيرك ، بق*ف .
نظرت له صفاء واردفت بعتاب : عيب يا ابني ، دي مهما كان بنت خالتك .
رفع رامي حاجبيه ببرود : هو انا شتمت فيها ، انا بقولك بق*ف يعني دا طبع فيا .
_ متخافش بغسل ايدي كويس ، واكلي نضيف ، بكرة تتحايل عليا اعملك اكل كل شوية .
قالت كلامها وذهبت مرة ثانية الى المطبخ ، بينما ابتسمت صفاء ، نظر لها رامي بحدة : ماهو مش اسلوب دا يا امي ، اقول كلمتين الاقيها نطالي وبترد .
تجاهلت صفاء كلامه واردفت : بقولك ايه روح يالا خد الشاور بتاعك و يالا علشان نتغدى .
*********************************
وقفت في تلك الغرفة الواسعة ، التي تقريبا حجم منزلها مرتين ، م**مة بشكل عصري ، كل شئ مهندم وفي مكانه ، وهذه اول عادة عرفتها عن كريم ، او الدكتور كريم وهي النظام ، وضعت حقيبتها على جنب وجلست علي الاريكة بجانب النافذة ، حتى دلف كريم ، ونظر لها مستفهما : انتي قاعدة ليه كدا ؟.
نهضت مرة اخرى وهتفت بتوتر : يعني ، مش عارفة اعمل ايه ؟.
ابتسم لها كريم واردف بلطف : تعملي ايه في ايه ، خدي يالا شاور ، وغيري هدومك ، ولما تخلصي نروح لبابا في اوضته تتعرفي عليه وتقعدي معاه .
تلعثمت في كلامها : اه ، ماشي ، حاضر .
ذهبت بخطوات متعثرة نحو الحقيبة وجدته سابقها ورفعها علي السرير وقام بفتحها ، ثم اردف : انا هادخل اغير في الاوضة دي ، وبليل ابقي رصي هدومك فيها .
ضيقت عينيها بتركيز : ارص هدومي فيها ازاي مش فاهمة .
هتف كريم بجدية : بصي ياستي بقت موضة اليومين دول بدل الدولاب يعملو غرفة متقسمة كدا وفيها مرايات وتبقى اوضة اللبس .
لوت شفتيها بسخرية : ليه يعني وماله الدولاب اشتكى .
ضحك كريم بخفة : والله ما عارف موضة بقى .
تحركت نحو حقيبتها ، واخرجت ملابسها البسيطة على استيحاء ، ثم دلفت الى المرحاض ، مغلقه على نفسها جيدا ، لا تعرف لماذا تفعل هكذا ، ولكنها شعرت في يوم وليلة بعدم الامان ، افتقدت احساسه بوفاة والدها ، مهما كان لطف كريم معها ، يجب عليها الحذر ، خلعت ملابسها بتوتر ، وفتحت المياه الدافئة ، واخذت حمامها ، ثم لبست هدومها والتي كانت عبارة عن جيب سوداء اللون وبلوزة سوداء ، قامت باحكام حجابها جيدا ، ثم خرجت من المرحاض بإحراج وجدت كريم يجلس على الاريكة ، يلعب في هاتفهه ، رفع بصره نحوها وابتسم ، حتى تلاشت ابتسامته وحل محلها العبوس : انتي ليه لابسة الطرحة يا ليلى .
وضعت ليلى يديها تلقائيا على حجابها : امال ؟ملبسهاش ليه؟ .
وقف كريم واتجه نحوها : وتلبسيها ليه اصلا ، انتي في بيتي ومفيش راجل غريب .
ردت ليلى سريعا : انت غريب .
رمقها كريم باندهاش عقب جملتها : انا غريب ، انا جوزك يا ليلى .
نظرت له ليلى بتحدي : على الورق .
نظر لها كريم بغضب : مفيش حاجة اسمها علي الورق ، دا كله كلام فارغ ، انتي قدام ربنا مراتي شرعا وقانونا ، اما بقى حكاية حقوقي الزوجية انا راجل يا ليلى عمري ما اخدها منك غصب عنك ، او مش برضاكي ،علشان احنا مش ح*****ت ، ياريت كلامك دا ميتكررش تاني ، انا حافظ حدودي كويس ومش هاتعدها ، بس ياريت انتي كمان تحافظي علي منظري قدام نفسي وقدام والدي ، انا مش كل شوية هاطلب منك تتصرفي ازاي ، انتي كبيرة وفاهمة ، عن اذنك ، اوضة بابا اخر الطرقة يمين .
تحركت ليلى نحو المرآة ، ثم نظرت لنفسها ، ترقرقت الدموع في عينيها : هو ليه مفيش حد فاهمني ، محدش حاسس بيا ، محدش حاسس باللي مريته ، محدش حاسس انا عيشت ايه مع الحيوان دا ، انا كنت بتمنى الموت في اللحظة دي بس مموتش ، انا فقدت اعز حاجة البنت بتملكها ، يارب ،انت وحدك حاسس بيا ، انا مش عارفة اتكلم ، ولا اطلع اللي جوايا ، يارب انا مش قد صدمة تانية في كريم ، كفاية عليا صدمة موت ابويا ، وصدمة زكريا ،و ، وشهد ، شهد اللي خانتني وفضحتني ، انا مش مسامحها ، مش مسامحها ابدا .