( صغير يا هذا القلب وكبرت من الألم)
تحدث بسام بصوت جهوري:
-ماهي كوسة هنا في الكافيه.
جعلها تنتفض مذعورة تاركة ماتفعله.
التفتت له متسائلة بضيق:
-خير يابسام، حدثت نفسها متمتمة، هو اليوم باين من أوله، الهمني الصبر يارب.
رد عليها بتهكم:
-كل خير طبعا.
ردت عليه بحدة :
-خلاص مادام كل خير، أمشي من هنا عشان أشوف شغلي.
بسام بسخريه:
- ده أحنا طلع لينا صوت وبقينا نتكلم بثقة، أوعىي تكوني فاكرة إللي شوفتيه هيخليكي تلوي دراعي.
أصابها التعب مما يحدث معاها فقالت ببرود:
-أنا مش هتكلم وأقول حاجة، إللي بيحصل بينكم شئ ميخصنيش وانتو إللي هتشيلو ذنبه مش أنا، أنا علطول ماشية جنب الحيط ومش بتاعت، مشاكل فخليك متأكد إني عمري ما هتكلم خالص ولا أقول لحد من أهلها.
بسام نظر لها بقسوة:
- وإنتي تعرفي أهلها منين؟
ردت زهرة بترددة :
-اخواتها شوفتهم كام مرة هنا في الكافيه، مش هتكلم خالص صدقني و شيلني من دماغك بقا.
بسام ضحك بسخرية :
-ماأنا متأكد إنك مش هتفتحي بؤك خالص بعد اللي هقوله ليكي.
عقدت بين حاجبيها بعبوس :
-تقصد إيه بكلامك؟
أجابها بنبرة غليظة:
- قصدي أنا إللي بقيت لوي دراعك، لو مسمعتيش كلامي هفضحك.
زهرة تشنج جسدها بانفعال، عندما سمعت كلامه، سألته بقلق:
- أيه الكلام اللي بتقوله ده؟ وفضيحة أيه إللي بتتكلم عليه؟
أخرج بسام من جيبه عدة أوراق ووضعها أمام عينيها ضاحكًا بسخرية :
-بصي كويس عارفة دول يبقوا أيه.
سألت بعدم فهم :
-عارفة طبعًا، ودول أيه علاقتهم بالكلام إللي بتقوله.
ابتسم بسام بشماته:
-ما الكام ورقة دول إللي هلوي بيهم دراعك.
تن*دت بارتياح لوهلة، أعتقدت أن سرها انكشف ثم تملكها القلق مرة أخرى قائلة له:
-جيب من الأخر يابسام تقصد أيه بكلامك؟
بسام بابتسامة خبيثة:
-دول فواتير إنتي مضيتي عليهم.
سألت زهرة بحيرة:
- وهما بيعلمو معاك أيه أصل، مش المفروض يكونو في مكتب مدام شهيرة.
تحدث بسام ببطء شديد:
- اه ما أنا هحطهم بس بعدين.
زهرة بضيق من تلاعبه معها:
-هات من الآخر.
رد عليها بهدوء:
-بص ياأخ زهرة الفواتير دي مضروبة.
زهرة بصدمة:
- فواتير أيه اللي مضروبة، أمسكت الفواتير من يده ونظرت فيها بتمعن قائلة الفواتير سليمة.
رد عليها بابتسامة صفراء:
-مضروبة عشان أًصل الأسعار معايا، عندك البن اليمنى العشرين كيلو مكتوب عندك في الفاتورة تلات تلاف وفي الأصل من المصنع بألفين ونص بس وعندك كل الأنواع متزود عليها في الفلوس من خمساية ل ألف والفواتير بأمضتك.
زهرة نظرت له بصدمة:
- إزاي؟
-أزاي دي سر المهنة، يعني بؤك ده هيتقفل نهائي.
زهرة بانفعال:
-دي سرقة بأسمي، أنا هقول لمدام شهيرة ثم تحركت ناحية الخارج،
وقبل خروجها أمسكها بسام بعنف ..قائلا ببرود:
-وإنتي متوقعة إنها هتصدقك، لما تكتشف أن السرقة دي بقالها شهور أول ما أديت لكي الأمان وخلتك المسئولة عن إستلام أي طلبية بخصوص الكافية وأقل حاجة تعملها إنها تبلغ عنك.
نظرت له مذهولة هل السيدة شهيرة من الممكن تصديق هذا وتقوم بالتبليغ عنها، لما لا فالفواتير بإمضائها، سألته وهي تشعر بالإنهيار، أنت ليه بتعمل معايا كده، أنا عملتلك إيه عشان تعمل فيا كده.
رد عليهابحقد :
-هو حظك إللي خلاكي تشتغلي هنا في الكافيه، بعد ماكنت الكل في الكل جيت واحدة زيك ولا تسوى تشد البساط من تحت رجلي.
قالت وعيناها لمعت بدموع الظلم:
- بس ده مش ذنبي.
رد عليها ببرود:
- ذنبك عشان اخدتي مكاني.
-ليه دلوقتي جاي تقولي والسرقة بقالها شهور بأسمي.
_هو أنا مكنتش ناوي أقول وقلت إنتي ونصيبك تكتشف المدام السرقة وتتحاسبي و يبقا أنا خسرت الواجهة إللي بسرق بأسمها أو تفضل على عماها... بس إللي خلاني أقولك إللي حصل امبارح واتأكد أن بؤك ده مش هيتفتح تاني، سلااااام يا أخ وقبل خروجه، اه نسيت أقولك نصيبك هيبقا محفوظ في الطلبية الجايه.
بمجرد خروجه انهارت جالسة على الأرض، تخفي وجهها بكلتا يديها متمتمه ببكاء : يالهوي أروح أقولها ولا مش أروح، أعمل أيه في المصيبة دي، أهدي كده يا زهرة وفكري بالعقل، لو رحتي تقولي لمدام شهيرة على إللي بيحصل ممكن مش تصدقك وممكن تصدقك، بس مفيش مجال إنها تتهمك عشان إنتي مش لوحدك إللي هتروح في الرجلان، نهضت من على الأرض وعينيها لمعت بالعزيمة فهي ستحاول إيجاد حل لتخرج نفسها من هذه الورطة.
******
تقصد أيه بأنك عايزها، دي مش من نوعك خالص، فرق السما والأرض بين البنات اللي تعرفهم.
قطب بين عينيه قائلا بهدوء :
-مش ده إللي أقصده.
رده أثار فضوله :
-اومال أيه إللي أنت عايزه منها.
_ هكون عايز أيه من واحدة زي دي يازكي.
_ماهو أنا لو عارف مكنتش سألت.
نظر أكنان إلى فنجان القهوة ومرر ابهامه على حوافه بهدوء مستفز.
هتف زاهر مستوعبًا :
-عايزها تعملك القهوة صح الكلام.
نظر إليه قائلا بلهجة حازمة:
-صح الكلام أنا عايز البنت دي تعملي قهوتي أول ما اصحى من نومي وكمان في الشركة.
_ بس أنت عندك طقم طباخين على أعلى مستوى وبشهادات خبرة على مستوى عالمي، ليه البنت دي بالذات.
رد عليه أكنان بحدة:
-قهوتها عاجبتني، روح يلا كلمها وأعرض عليها أضعاف أضعاف إللي بتاخده هنا، أنت لسه قاعد، يلا يا زاهر روح اتفق معاها دلوقتي.
قام زاهر من مجلسه وتوجه إلى حيث توجد زهرة.
زاهر مناديا اياها عندما لم ترد عليه من أول مرة
-يا أنسة.
زهرة ردت بشرود:
-نعم حضرتك.
تحدث زاهر بلهجة عملية:
-عايزك في شغل.
زهرة بعبوس:
-شغل أيه إللي عايزني فيه؟
رد عليها بلهجة عملية:
-هو عرض شغل مغري عند أكنان بيه.
زهرة باستفسار:
-عرض ايه ؟
تحدث زاهر :
-هتسيبي المكان هنا وهتشتغلي عند أكنان بيه هتعملى ليه القهوة بتاعته ثم قال لها رقم مرتب خيالي لم تكن تحلم بيه.
عينيها لمعت عندما قال المرتب، حدثت نفسها بأن هذا المرتب سيغير حياتها للأحسن ولن تقلق بعد اليوم عن كيفية سد احتياجات المنزل كل شهر لكنها لا تستطيع القبول بهذا العرض وترك المقهى وهي عرضة في أي وقت للحبس بسبب التلاعب في الحسابات.
عليها أن تظل في الكافيه حتى تستطيع إثبات برأتها، فهي قررت إقناع بسام إنها تريد المشاركة معاه في سرقة المحل حتى تستطيع إثبات تورطه.
تحدث زاهر بثقة:
-موافقة طبعا، ثم أخرج من جيبه كارت، الكارت ده فيه عنوان الشركة إللي هتيجي فيها بكرا الصبح عشان تمضي العقد.
تفاجأت زهرة بالكارت موضوع في يديها، رفعت رأسها و نظرت له بضيق من ثقة أمثاله:
- أنا مش موافقه.
ردد كلامها مذهول:
- مش موافقة إزاي مفيش حد يرفض عرض زي ده.
أجابته زهرة ببرود:
-ليه بقى هو الناس اللي زينا مش من حقهم يرفضو.
ليرد عليها زاهر بنبرة أشد برودة:
-على فكرة إنتي الخسرانة برفضك العرض إللي عمره ما يتعوض طول حياتك، في زيك بآلاف يتمنو الشغل عنده، ثم تحرك ناحية الباب.
زهرة مناديه:
-نسيت الكارت بتاعك.
رد بلامبالاة :
-خليهولك.
وصل زاهر عند الطاولة ثم جلس في مقابلة أكنان
سأله أكنان:
- البنت قولتلها تيجي أمتى.
تردد زاهر في الرد عليه:
- البنت مش هتيجي، رافضة الشغل.
أكنان بانفعال:
-رفضت أزاي أزاي ترفض من الأساس.
في محاولة لتلطيف الجو قال:
-عادي دي بنت اصلا متلقش تيجي تشتغل عندك .
تحدث أكنان بغضب :
- هي تطول، هي متعرفش هتشتغل عند مين.
رد زاهر بهدوء:
- وهعترف إزاي، هي أخر معلوماتها أكيد المكان إللي عايشة فيه.
ض*ب أكنان بقبضة يده على الطاولة بغضب :
- أزاي تتجرأ وترفض عرض من عروض القاسي، آلاف يتمنو يشتغلو عندي أي حاجة، متجيش حتت بنت ولا تسوى تقول لا.
زاهر بلهجة مهدئة:
- زي مابتقول في منها كتير يتمنو يكونو مكانها.
أكنان بقسوة :
-وانا بقى مش عايز غير البنت دي.
قال زاهر:
-سيبك منها في غيرها كتير.
رد أكنان بغضب:
- لأ وهتيجي تشتغل عندي وكمان تطلب الشغل وهي مذلولة.
أمتلك زاهر أحساس بالعطف تجاه الفتاة، فأكنان لا يعرف كلمة لا في قاموس ومن يحاول الوقوف أمامه يدمره تماما، قال له: البنت غلبانة سيبها في حالها.
أغتاظ منه أكنان فقال بغضب:
-أخرج برا الموضوع يازاهر وملكش فيه.
زاهر حرك يديه في الهواء بيأس ثم قال:
- أنت حر أعمل اللي يريحك، أنا خارج أستناك فى العربية.
*******
تحدثت بضيق:
- بردو **مت على إللي في دماغك وقولتلها على موضوع الفواتير والسرقه اللي بتحصل بإسمها، البت دي مش سهلة وممكن تقول لمدام شهيرة.
بسام رد بلامبالاة :
-هتقولها أنا بسرقك بس مش أنا إللي بسرقك، مستحيل طبعا هتصدقها، وتودى نفسها في داهيه كل حاجة بإسمها، والراجل مندوب المصنع لما اتفقت معاه كنت بداري وشي كل مرة بقا**ه ومفهمه أن كل إللي بيحصل هي إللي مخططه ليه ومفهمه أنها عايزه كل ما يقا**ها يتعامل معاها عادي والكلام في الفلوس معايا انا ومستحيل تثبت أن ليا علاقة بالسرقة.
سألته بحيرة :
-أيه بس إللي خلاك تتكلم دلوقتى.
رد بسام :
-بسبب موضوع أمبارح وكمان الراجل مندوب الشركة شكله طمع في فلوس أكتر وباين عليه هيعمل شوشرة، فأنا قررت أض*ب عصفورين بحجر واحد وأبلغ عنهم وعن السرقة إللي بتحصل والشاطر فيهم يقدر يثبت إني متورط وهقول برئ يابيه.
تحدثت بخوف :
-ما هي هتتكلم وتفضحني لو اتحبست واخواتي هيدبحوني.
رد بابتسامة مطمئنة :
-متخافيش يا سوسو، لما أعمل كده هنكون اتجوزنا.
سماح بفرحة :
-بجد خلاص ناوي تيجي تتقدم ليا.
بسام بابتسامة صفراء:
-طبعا ياسوسو ده إنتي روحي.
*****
بعد فترة كان زاهر يقود السيارة في طريقه إلى الشركة ومن خلال المرأة كان يرى شتى الإنفعالات على وجه أكنان ما بين الغضب والعبوس، ألتزم زاهر ال**ت وظل ال**ت سيد الموقف حتى وصولهم أمام باب الشركة.
وفي داخل مكتب أكنان
قال زاهر:
- أنا هخرج أشوف أحوال الأمن في الشركة.
ملامح أكنان مبهمة عندما تحدث:
- أستنى يازاهر.
- نعم يا أكنان
-عايزك تشتري الكافيه
نظر زاهر له بدهشة :
-عايز تشتري كافيه الزنبقة السوداء.
هز أكنان رأسه قائلا بلهجة قاسية:
- أيوه يازاهر، أشتريه بأي طريقة وبأي ثمن.
تحدث زاهر بلهجة عملية:
- أعتبر نفسك من النهاردة صاحب الكافيه.
قال أكنان بهدوء :
-هو ده الكلام النهاردة يكون الكافية بأسمي.
هز زاهر رأسه بالإيجاب.
نظر لها أكنان قائلا :
- أشوفك بالليل على خبر أني بقيت صاحب الكافيه.
ثم أشار له بلإنصراف وبمجرد خروج زاهر، قام بالاتصال بدينا، فهو التقاها في آخر سهرة له وشعر بانجذاب تجاهها، إزيك يا ددين
دينا بلهجة سعيدة :
-كويسة، أخيرًا أتصلت أنا كنت بحسبك نسيتنى.
- لا طبعا إنتي على بالي من أول مرة أتقابلنا فيها.
- لو كنت على بالك كنت رديت على مكالمتي ليا.
تحدث أكنان بحدة خفيفة :
-كنت مشغول.
عندما لحظت حدة رده قالت بدلع :
-بس أنت وحشتني اوي.
قال أكنان: أنا عندي عشاء عمل النهاردة، عايزك معايا النهاردة فاضية.
ردت عليه بضحكة خفيفة:
-لو مش فاضية أفضى ليك مخصوص.
أخذ ينقر بخفة فوق طاولة مكتبه:
-هبعت ليكى السواق على تسعة بالليل تكوني جاهزة في الميعاد.
ردت دينا بدلع :
- وقبل الميعاد كمان.
أكنان بصوت عميق أجش :
-سلام.
دينا بضحكة خفيفة :
- باي باي ثم وضعت الهاتف على الطاولة وانف*جت أساريرها عن ضحكة خفيفة.
روجينا بفضول:
-شكلك كأنك وقعتي على كنز.
دنيا بابتسامة:
- ده أنا الدنيا ضحكت ليا ...مش وقعت على كنز انا وقعت على اللي اكبر من الكنز.
روجينا بحب استطلاع:
- شوقتيني أعرف أيه إللي فرحك كده وكنتي بتكلمي مين؟
ردت بابتسامة:
-كنت بكلم أكنان.