الكلام ده قصادي ومش خايف
اتسعت ابتسامة كريم :
-ماأنت عارف إللي فيها يأخ.
مسكت بيسان يده مبتسمة في وجهه: وأنت كمان ياكريم مش عارفة لولاك كنت هعدي فترة دراستي وأخد الدكتواره من غير مساعدتك أزاي، ربنا يخليك ليا.
كريم بابتسامة :
- ويخليكي ليا.
كاد زاهر أن يفقد أعصابه ويلكم كريم على وجهه، فلو استمرو بالكلام اكثر من هذا الموقف سوف يصبح خارج نطاق سيطرته، فخرج صوته حادا:
- يلا بينا عشان نجم بيه منتظر.
قاد زاهرالسيارة بسرعة حتى وصل أمام بوابة القصر
وفي الداخل أستقبلت بيسان بالترحيب من جميع العاملين وكان في أستقبالهم نجم بيه (النسخة الكبيرة في السن من أكنان)
هرولت بيسان مسرعة باتجاه والدها وقامت بتقبيله: - واحشتني
نجم بابتسامة :
-وأنتي كمان واحشتيني كتير بس أيه المفاجأة الحلوة كريم جي معاكي.
غمزت بعينيها ثم قالت:
-مفاجأة بردو، أومال لو مش الاخبار بتوصل اول بأول.
كريم بابتسامة :
-عديها يابيبي نخليها مفاجأة المرة دي، إزيك ياعمي.
حدث زاهر نفسه بغضب، بيبي وهي ولا معابرني حتى بكلمة، فين أيام زمان لما كنتي عاملة زي اللزقة معايا.
نجم بابتسامة رصينة :
-الحمد لله والصفقة الجديدة أخبارها أيه.
كريم :
- أهو شغالين فيها أنا وبابا.
قطبت بيسان جبينها بعبوس :
-علطول كده شغل مفيش راحة، باين الواقفة هتتحول لقعدة بيزنسس طيب تمام أسيبكم وهطلع لجدتي أسلم عليها عشان واحشتني أوي سلام.
تحدث نجم بجدية :
- يلا بينا ياكريم على مكتبي.
أكنان :
-همشي انا وأسيبكم تتكلمو براحتكم .
دلف نجم وكريم إلى داخل المكتب ومشى أكنان باتجاه الخارج ولكن لم يرى زاهر بجواره كالمعتاد وعندما التفت وجده واقف مكانه لا يتحرك عينيه مسمرة على درجات السلم.
عبس أكنان للحظات ثم نادى عليه :
-زاهر
فاق زاهر من شروده على صوت أكنان : نعم وفي خلال ثواني كان بالقرب منه.
سأل أكنان :
-أيه إللي واخد عقلك.
رد زاهر مدعيا اللامبالاة :
- مفيش حاجة بس كنت بطمن أنه كله تمام.
غمز أكنان وقال بخبث :
-ماتيجي نسهر برا.
رد زاهر بلهجة فاترة :
- نفس المكان.
أكنان قال بحماس :
-أه.
- مفيش غيره ماتنوع شوية.
- يلا بينا احنا حننبسط هناك ولا خايف ا**بك واكل الجو زي كل مرة.
- م**بك كل مرة حظ مش أكتر.
أكنان بلهجة مغيظة :
-دي حجة الخسران.
قطب زاهر جبينه بغيظ :
-يلا بينا وهوريك مين فينا هي**ب.
قرر الذهاب معه، حتى ينسى مؤقتا ألم قلبه.
أستيقظت زهرة مصابة بصداع شديد، فهي ظلت معظم الليل مستيقظة مع ذكرياته، نهضت من فوق الفراش بصعوبة، فهي تريد وضع رأسها مرة أخرى على الوسادة لتكمل نومها، لكن النوم الأن رفاهية غير مسموحة لها، يجب عليها النهوض حتى لا تتأخر على ميعاد العمل.
أنتهت من ارتداء ملابسها في وقت قياسي وقامت بأعداد الافطار لولدتها وأعطتها الدواء
وقبل خروجها من باب الشقة، تذكرت مماش نسيتها تمام لم تسمع صوتها مطلقا عندما أستيقظت دب القلق في داخل قلبها فهرولت إلى داخل غرفتها مسرعة تبحث عنها وجدتها في ركن منزوي لا تتحرك، شعرت بالرعب من منظرها هذا أقتربت منها، هزتها برفق لم تتحرك ولكن اخرجت صوت خافت متألم.
نظرت لها زهرة برعب :
- مالك فيكي أي، رأت في عيينها لمعة الدموع، كأنها تشتكي لها، حملتها زهرة على ذراعيها وخرجت بيها مسرعة.
داخل المستشفى البيطري الحكومية وفي داخل حجرة الشكف.
قالت الطبيبة :
- القطة حالتها صعبة وأحتمال كبير أنها تموت، أحنا ممكن نعمل ليها موت رحيم.
تألمت زهرة من أجلها ماشا، ردت عليها برفض :
- لا
تحدثت الطبيبة بعملية:
- ده الارحم ليها ولو عاشت الفترة دي، هتموت وهي بتولد عشان جسمها الضعيف وسنها الصغير مش هيتحمل الولادة، أنا عملت ليها سونار وهي حامل في قطين مع أن نادر ان القطة تحمل في اتنين وبالرغم من حملها في اتنين بس ده مش هيساعدها.
زهرة لمعت عيناها بالدموع من أجلها فقالت برجاء :
-أرجوكي يادكتورة مفيش حل تاني غير الموت الرحيم، أنا مستعدة اعمل أي حاجة.
شعرت الطبيبة بالعطف :
- خلاص أنا هكتبلك شوية فتيامات ليها واهتمي بتغذيته كويس وقبل ماتمشي هتاخد شوية تطعيمات.
ردت زهرة:
-شكراا واتجهت للخارج
نادت عليها الطبيبة:
-ثواني.
التفتت لها زهرة :
-نعم.
قالت الطبيبة بابتسامة :
-خدي الكارت ده فيه نمرة تليفوني، لو احتاجتيني بخصوص ماشا أتصلي بيا.
زهرة بامتنان :
-شكرًا ليكي أوي يادكتورة.
وخرجت زهرة وهي تحمل ماشا برقة. ...همست لها بخفوت:
-أنتي سارقتي قلبي ومش هتموتي وهتعيشي وتشوفي ولادك، عندما نظرت الى ساعتها وجدتها الثامنة والنصف، هتفت بذعر: ياااه أنا أتاخرت على الشغل ومش هلحق أروحك البيت، مفيش أني أخدك معايا الكافية، بس يارب مادام شهيرة متتعصبش عليا.
سهر أكنان وزاهر حتى منتصف الليل وقضي ليلتهم في الفندق، أستيقظ أكنان مصاب بالصداع.
عقد جبينه من شدة الالم :
-الصداع هيفرتك دماغي.
رد عليه زاهر بلوم :
_أنا نصحتك وقولتلك كفايه سهر، بس أنت **مت تعوض خسارتك، ليقول مبتسما واخيرًا بعد طول إنتظار **بتك في البلياردو.
تحدث أكنان بغضب :
-بؤك ده ميتفتحش باللي حصل.
زاهر بابتسامة ماكرة:
-سرك في بير عميق،أنت عارف محتاج أيه دلوقتي
قال أكنان بعبوس :
-محتاج ايه؟
زاهربابتسامة :
- محتاج فنجان قهوة، هو اللي هيظبطلك دماغك، أنت مش بتيجي غير بكده
وعند ذكره لكوب القهوة المعتاد تناوله بمجرد أستيقاظه، مر على خاطره ذكرى فنجان القهوة الذي أستمتع بشربه في هذا الكافيه المتواضع،فقال باشتهاء يلا بينا.
سأل بفضول :
يلا بينا فين؟
رد أكنان :
-الكافيه اللي كنا فيه امبارح، هشرب قهوتي هناك.
إغاظة قائلا:
- مانت قولت مش بطال، دلوقتي بقا حلو.
أكنان بضيق:
- بلاش تضايقني أنا قولت يلا بينا يبقا يلا بينا
زاهر :
-خلاص متتعصبش عليا، أنا تحت أمرك.
داخل المقهى وعند أول رشفة من فنجان القهوة عبس أكنان بغضب :مش نفس الطعم
رد أكنان بهدوء :
-طبعا مش نفس الطعم، عشان مش نفس البنت، بنت تانية هي اللي عملت القهوة.
ظهرت ملامح الغضب على وجهه :
-ومادام مش هي، ليه متكلمتش.
أجابه بلامبلاة:
-قولت اكيد هيبقا نفس طعم عشان في نفس المكان.
شعر بالغضب بسبب ردائة ماتذوقه ع** ماكان ييتوق: لآ مش نفس الطعم، الفرق بين السما والأرض، روح قول للمدير أنا عايز نفس البنت بتاعت إمبارح.
ذهب زاهر كما طلب منه
نهض آكنان من مجلسه مصابًا بالإحباط، أخذ يتجول في المكان.
وصلت زهرة متأخرة أكثر من ساعة على الموعد المحدد، هرولت إلى الداخل مسرعة حاملة ماشا، غير منتبهة للشخص الواقف في طريقها لتصدم بيه، كادت تقع لولا اسناده لها
نظرًا لطول قامته اضطرت لرفع رأسها لتعتذر له، لتتفاجئ إنه الوسيم ذو البدلة السوداء وبدل أن تعتذر له وجدت نفسها تقول بعفوية :
-أنت عامل كده ليه؟
لابس نظارة شمس ليه جو الكافيه، على فكرة شكلها مش حلو.
نظر له بدهشة متفاجئ من كلامها الغير مترابط:
- أنتي ع**طة.
أستوعبت زهرة ماقالت، فشعرت بإحراج شديد وعندما سمعت رده واصفًا إيها بالعبط شعرت بالإهانة، وبعصوبة بالغة تحكمت في أعصابها لكي لا تتصرف بغضب وتندم بعد ذلك، تحدثت بثبات : أنا أسفة لحضرتك ثم مشيت وهي تكاد تجري من أمامه، أخذت ترغي وتلعنه بخفوت.
لأول مرة منذ مدة طويلة تمر شبح ابتسامة على وجهه وعندما رأى زاهر قادمًا تجاهه بادر بسؤاله :
-فين البنت؟
-هي مكنتش لسه جيت.. بس وصلت دلوقتي
- وهي فين؟
رد زاهر:
- البنت إللي دخلت جري دلوقتي تبقا هي البنت بتاعت قهوة إمبارح، حصل ايه خلاها تدخل جري.
تحدث بلامبلاة :
-محصلش حاجة.
زاهر بعدم تصديق :
-مش باين بس براحتك لو عايز تقول هتقول.
بمجرد دخول زهرة وجدت شهيرة أمامها
وقبل أن تفتح فمها بالكلام، شهيرة قالت بسرعة :
-هنتكلم بعدين عايزه واحد قهوة أسبريسو بسرعة.
زهرة وهي تتنفس بسرعة :
-حاضر، وضعت ماشا على الأرض، فنظرت لها شهيرة بذهول غير مصدقة وجود قطة داخل المقهى ولكنها لم تتكلم ستنتظر انتهائها من أعداد القهوة أولا.
بمجرد وضعها ماشا في الركن غسلت يديها وارتدت ملابسها بسرعة قياسية، وقامت بتحضير القهوة وأخذت منها سماح كوب القهوة ووضعتها على صينية وذهبت لتقديمها.
انتظرت شهيرة حتى إنتهت من إعداد القهوة فقالت بلوم :
- جايه متأخرة وكمان جايبة معاكي قطة.
زهرة باعتذار:
-أنا أسفة مدام والله غصب عني، ماشا كانت تعبانة ورحت كشفت عليها وتأخرت.
ومن أمتى وأنتي عندك قطة؟
-دي قطة لقيتها وتعبانة اوي وحامل قولت أ**ب فيها ثواب واكشف عليها بدل ماتموت.
شعرت شهيرة بالعطف لكنها ردت قائلة:
-أخر مرة تتأخري فيها يازهرة وكمان وأخر مرة تجيبي القطة دي هنا تاني.
زفرت زهرة بارتياح:
-أنا مش عارفة اقولك أيه غير ربنا يبارك فيكي.
شهيرة قالت بحزم :إللي حصل ميتكررش تاني.
هزت رأسها :
-حاضر مدام.
عند طاولتهم كان ال**ت سيد الموقف، أكنان شارد مع فكرة سيطرة على أفكاره وزاهر شارد في ظهور بيسان المفاجئ وقرارها بالبقاء، فهو في كل مرة كانت تأتي إلى مصر يبتعد نهائيًا حتى تعود، أما الأن ماذا سيفعل مع بقائها الدائم واللقاء بينهم محتوم في أي وقت.
تناول أكنان قهوته في **ت وعندما إنتهى، قرر تنفيذ مايريد، فقال بت**يم:
-أنا عايز البنت دي.
زاهر لم يستوعب كلامه:
-بنت مين؟
تحدث بت**يم أكثر :
_أنا عايز البنت بتاعت القهوة.
زاهر فاغر الفاه مصدوم :
-ها أنت بتقول أيه؟