الجدة دستا: أذن هذا الرجل ألقت عليه صوفانا تعويذة ليتحول إلى رجل آخر
صوفيا: نعم
الجدة دستا: هل توصفين لي شكل الرجل بعد ما تحول؟ كيف كان؟
صوفيا: أشقر, طويل, مفتول العضلات, أظنه أزرق العينين كذلك
حدقت بها الجدة دستا بملامحها الأفريقية المحببة ثم أسرعت إلى مكتبتها لتسحب مجموعة من الملفات القديمة, قلبت في أحد الملفات ثم أسرعت تعود إلي حفيدتها قائلة: هل هذا هو الشخص؟
لم تحتاج صوفيا إلى التفكير, رغم أن الصورة مقتطعة من صحيفة قديمة ومصفرة إلا أن الملامح واضحة وضوح الشمس
صوفيا: نعم أنه هو
حاولت صوفيا قراءة الخبر, بدا كمجرم تم القبض بسبب الأصفاد في يده, إلا أن ملابسه تدل على غناه, خاصة وهذا القصر الفخم في الخلفية
أخذت سوزان قصاصة الجريدة من أمها وقالت: من هذا الشخص يا أمي
الجدة دستا: جريمة أخرى تضاف إلى سجل أمك
وضعت سوزان الجريدة في يد أمها وقالت: ماذا فعلت هذه المرة؟
زفرت الجدة قائلة: من أين أبدأ, من حكاية السيد جون سميث, أم من نسب ميرديث
سوزان: من هؤلاء الأشخاص يا أمي وكيف دمرت أمي حياتهم
الجدة دستا: حسنا, ربما أخبرك عن ميرديث, أولا تلك الحادثة حدثت في عام 1985, وميريدث كانت فتاة ذات نسب في البلدة وتعمل كطبيبة بيطرية, تقابلت هي وجون في أحدى المرات وأشتعل الحب بينهم من النظرة الأولى لينجبوا طفلتين لا تختلفا في جمال أبيهم أو أمهم, نسيت أن أخبرك بأهم شيء, ميريدث ابنة جراون الكبير قائد عشيرة الذئاب
قاطعتها سوزان مسرعة: كيف هذا, أن تتزوج فتاة مذئوبة من بشري
الجدة دستا: كلا, جراون الكبير تزوج أكثر من مرة ومن خارج عشيرته, والدة تلك الفتاة كانت بشرية ومن أغنياء البلدة والفتاة تعدت السابعة عشر ولم تتحول, كما أنها لا تعرف شيء عن العشائر أو السحرة أو أي شيء, بالنسبة لها أمها تزوجت برجل غريب التصرفات لم يبادلها أي مشاعر فمن تولى تربيتها هو جدها من جهة أمها
هزت سوزان رأسها متفهمة فأكملت الجدة دستا: نأتي لجون وهو من أغنياء البلدة كذلك وعائلته تشارك عائلة بلاكوود في أهم الأعمال وهي المعمل
سوزان: حسنا, كل هذا جميل ولكن ما دخل أمي
الجدة دستا: حسنا, في أحد الأيام استيقظنا على أصوات صفارات الإنذار الخاصة بالشرطة لنعرف بعدها أن جون سميث قتل زوجته وبناته لأنه كان علاقة بامرأة أخرى وزوجته عرفت بذلك وحاولت الرحيل بالأطفال
سوزان: وبالطبع تلك المرأة هي أمي
هزت الجدة دستا رأسها: ولكن, الآن هناك سر آخر يكشف, سر خطير, أمك سحرت أحد أقذر الرجال في البلدة ليتحول إلي جون سميث وضاجعته أمام الكاميرات ليكون دليلا على خيانتهم ولكن, جون أقسم أنه لم يفعلها, لم ي**ن زوجته ولم يقتل عائلته ولكن الأدلة كانت حاسمة فحكم عليه بالسجن المؤبد
سوزان: ا****ة
الجدة دستا: نعم, ا****ة هي صوفانا, أنقلب كل شيء وحرب العشائر بدأت ثانية مخلفة خلفها سلاسل من دماء الأبرياء, ربما بدا جراون الكبير وكأنه لا يهتم بمريديث ولكن حادثة موتها أصابته بالجنون ليحول الكثير من البشر إلي مستذئبين مما يخالف عهود الاتفاقية الأولى, تدخلت بالطبع عائلة بلاكوود في الموضوع, وأنت تعرفين ما يحدث عندما يتدخل مصاصين الدماء في أي موضوع
سوزان وصوفيا في فم واحد: ا****ة
أعادت الجدة دستا الأوراق إلي الملف ثم عادت لوضعه في مكانه المغبر حيث الذكريات الدفينة: كانت أيام سوداء, الجميع أنقلب علينا, حتى أصدقاءنا من البشر, وبدأت أعداد كبيرة في الاختفاء من أفراد عشيرتنا, من بينهم أخي وأختي, وجدتهم مذبوحين في الجدول وعلى وجههم أمارات الجزع والهلع, عذبوا حتى الموت ليقضوا لحظاتهم الأخيرة في فزع, لذلك أقسمت على الانتقام ممن كان السبب, وقد حدث, بدأت مطاردة أمك بالأسئلة حتى كشفت كذبها أمام العشيرة ولكنها هربت فطاردتها حتى وصلت إليها واستطعت هزيمتها لأقتل مساعدها النجس ثم أقتلها من بعده
هزت سوزان رأسها: آسفة
تحولت الجدة فجأة لتصرخ قائلة: ألم انهاكي من الاعتذار عن أفعال لم ترتكبيها
ابتسمت سوزان قائلة: كنت اعتذر عما حدث لعائلتك لا عما فعلته أمي
توجهت لها الجدة دستا واحتضنتها بقوة وهي تبكي: أنت وصوفيا الآن عائلتي
بكت سوزان وبكت صوفيا كذلك ثم طلبت الجدة أن يتركوها بمفردها لتستريح, الكثير من الذكريات المؤلمة أنهكت روحها وجسدها
***
"بدأ اليوم بشكل خاطئ"
قالتها صوفيا وهي ترتب طاولة الطعام وتساعد أمها في غسل الصحون
أغلقت سوزان الصنبور قائلة: اليوم بدأ كأي يوم آخر, وما تعلمنه اليوم أن المرء يستطيع تغيير حياته إن أراد
هزت صوفيا رأسها غير مبالية بكلمات أمها: أشعر أن مزاجي تعكر
اقتربت سوزان من أبنتها: حسنا لنذهب للتنزه والغداء في الخارج ثم نذهب لتبضع من أجل حفل الليلة
صوفيا: أنا بالفعل لدي فستانك الأحمر
سوزان: لنشترى فستان خاص بك, هيا دعينا نمرح قليلا
ابتسمت صوفيا في استسلام ثم هزت رأسها موافقة فضحكت سوزان واحتضنت أبنتها
***
نظرت صوفيا إلى انعكاسها في المرأة فتسارعت ض*بات قلبها, هل ستوافق أمها على تلك الملابس الفاضحة -بالنسبة لجدتها بالطبع- تأملت صوفيا وجهها في المرأة وهي تتساءل لما جدتها تطلب منها دوما ارتداء الملابس المحتشمة ربما تخاف أن تتحول إلي جدتها أم تخاف عليها من الرجال أو ربما أعين الحاسدات من عشيرتها فهي رغم تواضعها إلا أنها تعرف كم هي جميلة فهي أطول من قريناتها وشعرها الطويل الأشقر الناعم يعطها سحر خاص بها ولكن رغم ذلك لم تعجب صوفيا بأي جزء من جسدها باستثناء عينها البنية التي ورثتها من أبيها, كانت الشيء الوحيد الذي تقدسه وربما تعشقه لأنه بدا وكأنه خاص بها وحدها
انتهت من أفكارها ونظرت متفحصة الشورت الجينز القصير مع التشيرت الأبيض وشعرها الذي صففته علي شكل ذ*ل حصان ليتعدى مؤخرتها ببضعة سنتيمترات ثم خرجت من غرفتها لتجد أمها في الممر, توقعت تعليقات أمها السلبية ولكن أمها ابتسمت لها ثم معا خرجن من المنزل وركبن السيارة متجهين إلى المول التجاري
صوفيا: أمي, ما تفسير الفتى في نهاية الحلم
انتبهت أمها لها وهي تقود السيارة فقالت: لا أعرف, علينا الرجوع للجدة ولكن صوفيا لا أريدك أن تلقي بالا لما حلمت به, لطالما كنت مؤمنة أن الحلم هو ما نستطيع تحقيقه بعملنا الدءوب
هزت صوفيا رأسها فشعرت سوزان أن أبنتها لم تقتنع فأكملت: ربما يدل علي اقتراب بلوغك, أو دخولك فترة المراهقة, لقد انقذك أليس كذلك
هزت صوفيا رأسها فأكملت سوزان: أذن هو ليس شيء سيء, أنه رمز لشيء ما, لن تجدي الفتى في الواقع كما كان في الحلم
هزت صوفيا رأسها مبتسمة فشعرت سوزان بالنجاح لأنها استطاعت تهدئة أبنتها
وصلوا إلى المول فأغلقت السيارة ثم معا بدءوا بالتبضع, متجر تلو الآخر تبحث عن فستان أحمر اللون, تذكرت أن هذه هي فرصتها الاخيرة لارتداء هذا اللون, اللون الاحمر الدموي القاتم, قديما لو ارتدت امرأة ما من عشيرتها هذا اللون وهي ليست القائدة لقُتلت, فهذا اللون مخصص لقائدة المعبد العليا وفي حالتها الجدة دستا, أما باقي نساء العشيرة فيرتدين الأ**د في المعبد باستثناء حفلة المتصعدات الجدد وتلك هي الحالة الوحيدة والأخيرة التي تسمح للفتاة بارتداء هذا اللون, في حفلة تصعدها فقط ليعلموهم درس هام, وهو أي منهم يمكنها أن تكون قائدة كما أنها رسالة متخفية للقائدة بأن مقعدها ليس دائم لها لتتأدب في حكمها, هكذا أخبرتها جدتها ولكنها نوعا ما رأت أن الأمر مبالغ به لطالما كان اللون الأحمر يبرز جمال المرأة لذلك القائدة فقط هي من ترتاديه
أخرجها من تلك الأفكار صوت أمها وهي تلوح لها بفستان أحمر يبدوا لع***ة ما, ضحكت صوفيا وهزت رأسها غير موافقة علي اختيار أمها, تنقلت بين العارضات لتجد هذا الفستان أحمر اللون سحبته غير مبالية فقد أحبت فستان أمها وأرادت حضور الحفل به ولكنها توقفت مندهشة لتمرر أصابعها على تلك التحفة الفنية ثم وضعته علي جسدها أنه مناسب يصل إلي ركبتيها أذن جدتها لن تعارضه, كان فستان فضفاض من الدانتيل الشبكي يتماشى مع موضة السبعينات, أحبت الفستان وذهبت على الفور لتقيسه, خرجت من غرفة القياس وأشارت لأمها فتوقفت تنظر لها بانبهار
سوزان: ا****ة, أنه رائع عليكِ
صوفيا وهي تتلفت أمام المرآة: حقا يا أمي, هل يمكنني شراءه
سوزان: بالطبع, وكأنه صنع خصيصا لك, كلا أنتظرِ ما ثمنه, دائما الأشياء الجيدة ثمنها مبالغ به
ألتفت صوفيا لتمسك ببطاقة التعريف وترى ثمنه: أمي ا****ة, أنه ليس غالي
أسرعت أمها تمسك ببطاقة التعريف لتتأكد من ثمنه ثم قالت: نعم ثمنه مناسب ولكن اخلعيه على الفور لأفتش به وأتأكد أن ليس به أي قطع, لا يمكن أن يكون جميلا هكذا ورخيص الثمن أيضا
همت صوفيا بدخول غرفة القياس عندما لاحظت هذا الفتى ينظر إليها التقت أعينهم فانتفضت صارخة
سوزان: ما الأمر أيتها المجنونة
صوفيا: أنه هو
سوزان: من؟!
صوفيا: الفتى, الفتى من حلمي
سوزان: هل أنت متأكدة
صوفيا صارخة: بالطبع متأكدة
حاولت سوزان تهدئتها قائلة: ربما أختلط عليك الأمر
صوفيا: ا****ة يا أمي أنه يرتدي نفس الثياب التي رأيتها في الحلم
سوزان: حسنا, هيا أسرعي وبدلي ثيابك, سنشتري الفستان ونذهب إلى البيت مباشرة لنخبر جدتك
هزت صوفيا رأسها, وتتبعت سوزان الفتى بعينيها ولكنه أسرع محاولا الخروج من المتجر لذلك أسرعت خلفه وحاولت التقاط صورة له ولكنها فشلت
***
خرج "لاندون" مسرعا من المتجر وهو يتعجب تلك المرأة وأبنتها, ربما أخطأ في النظر إلى الفتاة ولكنه يعرف حدوده جيدا, نعم, الفتاة رائعة الجمال ولكنه لم يكن يحملق بها, لما انتفضت السيدة بتلك الطريقة الغريبة ولما ارتعدت الفتاة خوفا منه, يا لها من بلدة غريبة
فكر بذلك وهو يستقل الحافلة حتى وصل إلى بيته الجديد, زفر بقوة وحاول تقبل منزله الجديد ذو الرائحة الغربية, أنه يحب كات وممتن لها ولكنه يكره جدتها قليلا فتعليقاتها لا تراعي مشاعره, كما أنه متأكد أن تلك المرأة متعصبة للجنس الأبيض, لديها تلك الكلمات المسيئة التي تقولها لكات –لكات بشرة سمراء قليلة لأن أصولها لاتينية- رغم أنها غير ملزمة بخدمتها
وجدة كات وجدته من جهة أمه كانوا أخوات, استدعتها الولاية لأنها القريبة الوحيدة له والتي مازالت على قيد الحياة –باستثناء عمه الذي أختفى أثناء أحدى رحلاته- أو ربما قرر آلا يتحمل مسئوليته وتجاهل رسائل الدولة له
على أي حال وافقت كات على تبنيه حتى يتم الثامنة عشر ولكنه أضطر إلى ترك منزله القديم, أصدقائه وحياته في العا**ة والعيش في تلك البلدة الغريبة
فتح باب المنزل ثم تذكر أول شيء عليه فعله هو خلع حذائه إن لم يفعل ستصرخ الجدة حتى تصيبه بالصداع, أشتم ما أن دخل رائحة طعام ذكية فعرف أن كات في المطبخ فأسرع ملقيا عليها التحية
كات: كيف حال فتاي المفضل
ابتسم لاندون قائلا: يوشك علي قتل احدهم في هذه المكان الملعون
قاطعه صوت الجدة لورا وهي تصرخ حول شيء ما
لاندون: وسأبدأ بهذه المرأة