الجزء السابع عشر
وقف يوسف ينتظر منة بشرفة غرفة نومه بعد أن أدى صلاة العشاء يستنشق نسمات الهواء الباردة جاءت منة من خلفة تمسد على ظهره نظر لها من جانب وجهه.
يوسف : صليتي.
منة : الحمدلله.
يوسف : تقبل الله منك.
منة : تقبل الله منا ومنكم يا حبيبي.
يوسف بابتسامة : مش مصدق أن بقالنا اسبوعين متجوزين الأيام بتجري بسرعة.
احتضنت منة ذراعه بيدها : فعلا يا حبيبي الأيام بتجري بسرعة كبيرة كنا من كام يوم بعاد عن بعض دلوقتي بقينا مع بعض.
أحاط يوسف كتفها بذراعه : فعلا كل ما افتكر أني لو مشفتكيش صدفة ماشية مع عمرو مكنتش عرفت بموضوع خطوبتك منه واتفاجأت بجوازك اتجنن.
منة : كنت هتعمل ايه لو اتفاجأت بجوازي منه
يوسف : كل اللي أعرفه أني مش هسيب الجوازة دي تكمل وكنت هخ*فك.
نكزته منة برفق في ص*ره : يا واد يا جامد أنت.
يوسف : أمال أيه كله الإ أنك تبقي لحد غيري الحمدلله على كل حال.
احتضنت منة ذراعه : فعلا الحمدلله على كل حال.
يوسف : على فكرة جدول امتحاناتك نزل على النت.
منة بسعادة : أه شوفته وأخيرًا أمتحان أخر السنة بعد شهر اخلصه واخلص من الدراسة المملة دي بقى.
يوسف : بكرة تقولي لو أيام الكلية ترجع تاني
منة : لاااا مش وأنا مع حبيبي.
يوسف بابتسامة جذابة: ربنا يخليكي ليا يا حياة قلبي.
منة : ويخليك ليا يا نور عيوني.
يوسف بتذكر : على فكرة كتب كتاب يزن ورغد بكرة.
منة بدهشة : أيه ده بجد أمال رغد مقالتش ليا ليه.
يوسف : رغد نفسها متعرفش، بابا لما جاب نتيجة التحاليل بتاعتهم من الوحدة الصحية كلم يزن من شوية يعرفه فايزن الح عليه أن يكون كتب الكتاب بكرة لأنه تقريبا عنده مهمة وعايز يكتبه قبلها.
منة : على فكرة يزن شكله بيحب رغد فعلا ربنا يسعدهم ويهنيهم ببعض.
يوسف : اللهم آمين، فعلا ورغد كمان بتحبه وكنت حاسس بيها لما بعد بعد مهمته ما خلصت بتتعذب خست وبقت ماشية زي التايهه مفيش تركيز ومعظم وقتها مقضياه في النوم مقدرتش وقتها أعمل ليها حاجة بس كانت صعبانة عليا الحمدلله أن ربنا جعل ليهم نصيب في بعض.
منة : الحمدلله.
تغفو منذ وقت طويل بعد أن أجهدت نفسها في استذكار ما فاتها من دروس لكي لا يتراجع مستواها وتتفوق كعادتها بدرجاتها العالية، تنعم في حلمها القصير بوجهه الحبيب وضحكته الاسرة، لتفيق من نومتها الهانئة على صوت هاتفها، أعتدلت متكئه على جانبها الأيسر وأمسكت بالهاتف تجيب عليه
رغد بصوت ناعس : مين.
يزن بضحك : هههههههه عارف أنك بتعملي كدا عشان تغظيني بس خلي بالك ده أخرته وحشه قوي.
رغد : طب ليه كدا بس يا كابتن.
يزن : مش عارفه ليه، أيه اللي مين هو في حد بيكلمك غيري أصلاً.
رغد : الصراحة لأ.
يزن : طيب ليه بقى.
رغد : بحب أحس غيرتك عليا.
يزن : اصبري متستعجليش بكرة تزهقي منها وتملي كمان.
رغد : عمري ما ازهق منك او من غيرتك عليا دي حاجة بقت أدمان عندي.
يزن : بحبك يا مجنونة وبموت فيكي.
رغد بخجل : يزن مش قولت الكلام ده خليه لبعد كتب الكتاب.
يزن : ما هو أنا متصل بيكي دلوقتي عشان اقولك أن كتب الكتاب بكرة يا قلب وعيون يزن.
انتفضت رغد متفاجئه : بتتكلم بجد طيب ليه بابا مقليش.
يزن : عشان لسه محددين الوقت مع المأذون من ساعة بس، وطلبت من عمي ميقولكيش عشان افجاءك أنا أيه رأيك.
رغد بسعادة : ودي عايزه كلام احلى مفاجأة واللهِ يا كابتن.
يزن : طيب يا حرم الكابتن نامي بقى عشان عايزك بكرة فيقالي كدا دا أنتي بكرة هتتكتبي على اسمي.
رغد : كلامك الجميل ده بي**فني قوي وبيلخبطني أهدى عليا شوية أنا مش حملك، ويلا سلام بقى تصبح على خير.
يزن بضحك : هههههههه أنني لسه شوفتي لخبطة اصبري، يلا سلام تصبحي بألف خير.
ذهب يزن في صباح اليوم التالي لعمله لينهي بعض الأمور العالقة خلفه كي يذهب لها مساء دون أن ينغص تفكيره شئ، استدعاه مديره بالعمل كي يطلعه على آخر مستجدات القضية التي يعملون عليها، ذهب له لكي يرى ما جد ويحدثه بشأن التصريح الذي طلبه مسبقًا بالزواج طرق الباب ودخل مؤديًا التحية العسكرية لقائده.
يزن : السلام عليكم ورحمة الله.
القائد : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، اتفضل ارتاح يا سيادة الرائد.
يزن : خير يا سيادة العميد في حاجة جدت.
العميد نعمان : أه طبعًا أمال أنا بعتلك ليه.
يزن : اتفضل يا فندم.
نعمان : شاكر الزناتي بيتحدنا بيتفق على شحنة م**رات كبيرة عيني عينك كدا وبدون اي خوف مننا.
يزن بأنصات: ازاي يا فندم.
نعمان : بيتفق مع موليدتش.
يزن بدهشة : مين ؟ ....... موليدتش حتة واحدة وده عرفه منين.
نعمان : أكيد عن طريق جوزيف نوري.
يزن بتفكير : مش عارف ليه حاسس أن الحكاية دي كلها عبارة عن افتكاسه.
عقد نعمان حاجبيه بتفكير : قصدك ايه يا يزن ممكن توضح وجهة نظرك.
وقف يزن ودار حول مكتب نعمان ووقف قبالته : يعني يا فندم بالعقل كدا شاكر يشطح مرة واحدة ويتعامل مع موليدتش وقولنا ماشي لكن يتفق معاه علني كدا لأ اسمحلي دي مش معقوله خالص وخصوصًا كلنا عارفين مين هو موليدتش وعارفين قد ايه هو حويط وداهية وذكاء إجرامي لا يستهان به، الحكاية دي كلها تمويه.
نعمان : قصدك أن دي تمويه لعملية تانية.
يزن بتأكيد : بالظبط كده يا فندم.
نعمان : طيب وموليدتش هيستفاد ايه لما يدخل في الخطة دي والفائدة كلها راحة لجوزيف وشاكر.
يزن : في احتمالين ملهمش تالت اولا ممكن يكون موليدتش ميعرفش بالعملية دي أصلا وجوزيف وشاكر مستخدمين اسمه فقط، يعني مثلا حضرتك اتأكدت أن الصوت الموجود في التسجيلات صوت موليدتش فعلاً.
نعمان : لأ متأكدتش بصراحة لأن الصوت كان قريب لصوت موليدتش لحد كبير.
يزن بتأكيد : وده بيأكد احتمالي الأول.
نعمان : والاحتمال التاني.
يزن : أنه يكون موليدتش فعلاً وبيساعدهم حقيقي ونقدر نقول من باب تبادل مصالح ومنافع.
نعمان : بيعجبني ذكائك جدًا يا يزن قدرت تبص للقضية من جميع الاحتمالات.
يزن : متشكر لحضرتك يا فندم، أحنا في مجال شغلنا لازم نتعلم من أخطائنا والموضوع ده اتكرر قبل كدا في عملية السنهوري فاكرها يا فندم.
نعمان بأعجاب : أنت مذهل يا يزن ده بالظبط اللي حصل فعلا فضلوا يشغلولنا بشحنة وفي الأخر نلاقيها شحنة قطع غيار موتوسيكلات عادية مفيهاش حاجة، ونجحوا فعلا أنهم يدخلوا شحنة الم**رات بأسم واحد تبعهم جديد في شحنة التلاجات والغسالات المستوردة من ماليزيا من غير ما ناخد بالنا ولا نعرف غير بعد ما شونها في مخازنهم.
يزن بابتسامة ثقة: حضرتك بدأت تحط التتر لبداية النهاية لشاكر الزناتي وجوزيف نوري اسطورة التهريب الدولي مع موليدتش.
نعمان : عندك خطة نمشي عليها.
وقف يزن يشد قامته بأريحية وبدأ يشرح كيفية التعامل مع هؤلاء المجرمين : أحنا هنوهمهم أننا بلعنا الطعم بتاعهم ونحط خطة وهمية ونمثل أننا ماشيين عليها وفنفس الوقت هنراقب كل الشحنات اللي داخله البلد ونعمل مسح دقيق وشامل ونوجه طاقاتنا كلها لده ونزود عدد عملائنا السريين في الموانئ والمطارات وكمان نزود عدد عملائنا بردو اللي قريبين من شاكر الزناتي.
نعمان : خطتك محتاجة مجهود جبار يا يزن.
يزن : عارف يا فندم بس خلي بالك أن شاء الله هتجيب نتيجة وهنقدر نقبض على واحد من أخطر واكبر مروجي الم**رات في مصر.
نعمان : وده عزائي الوحيد لكل المجهود اللي هيتبذل والفلوس اللي هتتصرف عليه.
يزن باهتمام : في ملحوظة مهمة أن لم تكن الأهم في القضية كلها.
نعمان بانتباه : ايه هى يا يزن.
يزن : مفيش حد غير القائمين على القضية يعرف بالخطة البديلة لأن جواسيس شاكر الزناتي في كل مكان حتى هنا وأكيد ما هيصدقوا ينقلوا ليه مخططنا ولا قدر الله العملية تفشل.
نعمان : أنا عامل حسابي أن مفيش حد هيعرف غير الظباط اللي ماسكين القضية مع التنبيه عليهم بشدة عدم تسريب أي معلومات لأي حد مهما كان قريب منه.
يزن :كدا يبقى كله تمام يا سيادة العميد.
نعمان بابتسامة : تمام يا عريس.
ابتسم يزن له : اوعى تقولي أن التصريح طلع يا فندم.
نعمان : طلع يا يزن أن شاء الله هتحدد فرحك امتى.
يزن بسعادة : أن شاء الله كتب الكتاب النهاردة والفرح أن شاء الله بعد شهر تكون العروسة خلصت أمتحانات.
نعمان : الف مب**ك يا يزن وربنا يتمملك على خير أن شاء الله.
يزن : الله يبارك في حضرتك يا فندم.
خرج يزن من غرفة قائده وقلبه يرقص بداخله طربا وسعادة وذهب لمنزله لكي يستعد بالذهاب لمعشوقته كي يصك عقد ملكيتها له مدى الحياة.