الفصل الاول
الصــيـــاد
( سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ)
اهداء....
...
إلى
فقيدة قلبي.. تلك التي لم تتحمل التواجد في عالمنا
هذا وغادرت سريعاً الى خالقها... اختي وصغيرتي التي حاربت السرطان لـ ليالي طويله لكنها خسرت جولتها الاخيرة.... أُهد*ك كل حروف روايتي يا صغيرتي.
الى تلك التي تعثرت بها صدفه لتتحمل تقلبات مزاجي... تتحمل خوفي المستمر من عدم النجاح....اليكٍ ولـ والدتك يا عزيزتي... ها انا انتهي من اولى روايتي... كنت و والدتك خير داعم وخير عون .. شكراً جزيلاً لكما
أخيراً الى نفسي التي تستحق اكثر من ذلك... ثم اما بعد..
المقدمة.....
ان تجد نفسك شريداً لا تعلم لروحك مستقراً!؟
لا تدري اين انت!! ماذا تفعل هُنا!!
ان تّغادر بيتك، اهلك، مدينتك مجبرًا لتتخبط في دروب الحياه لا تعلم إلى أين تقودك قدماك!!
قلب اُُصيب بلعنة الخوف بعد أن كان اشد الامنيين!!
الخوف من الحاضر، من المستقبل الذي لا تظهر له اي ملامح مُبشره؟!
قلب خُذل حتى من اخيه ليُقتل بـ الخذلان؟؟
مئات الأسئلة تطرق رأسك كـ مطرقه حديدة لا لتُعيدك مجدداً الى واقعك المرير..
ليبقى السؤال الأكبر، هل كان هذا اخي؟؟
? الحلقة الأولى ?
ألو إزيك يـا حضرة الضابط عامل إيه؟؟
صوت باهت الملامح أتى من طرف الهاتف الآخر مُصطحب بإبتسامة من المؤكد أنك فور رؤيها تتيقن أن صاحبها يحمل من الهموم والأرك ما لا يتخيله بشر، أجاب: كويس الحمد لله يا غلباوي، أنت إللي عامل إيه وأخبار بابا وماما إيه، عارف اني مقصر في السؤال الفترة الأخيرة لكن انت اكيد مقدر ظروفي ووضعي، المهم طمني عنكم!!؟
بصوت حاني هادئي، وكأن اياد يحاول من خلاله انتزاع ولو جزء بسيط من ارتباك وتشتت أخيه أجاب: انا بخير الحمد لله، مش تقلق عليا ، وكمان بابا وماما كويسين طول ما انت كويس، وديما يدعوا ليك، كتير، ماما جنبي هنا أهي لو عايز تكلمها.
لم تمهل منى اياد الوقت أكثر من ذلك حتى انتزعت من بين يديه الهاتف، بلهفة ام اشتد حريق قلبها قلقًا، وزاد لهيبه لوعة على ابنها، فـ أجابت مازحة
: هات التليفون خليني اتكلم مع الواد اللي واحشني ده.
ألو إزيك يا حبيبي عامل إيه؟
وصحتك عاملة إيه!
ابتسامه زاد بريق على ثغر سامي، وكأنه كان في اشد الحاجه الى سماع هذا الصوت تحديدا ليطمئن قلبه ولو بأقل القليل مما فيه، أجاب: الحمد لله يا ماما أنا كويس وزي الفل كمان متخافيش عليا، المهم انت اللي عاملة اي وأخبار صحتك وبابا أي؟؟
أجابت منى بقلب ام لا يكف عن القلق عن فتاها الأكبر قائلة : قلبي واجعني عليك يا سامي بقالي فترة، حاسة إنك مش كويس يا بني، طمني عليك عشان خاطري، انت فعلا كويس ولا بتراضيني بس؟؟
تنهيده خرجت من سامي يأن لها الحجر، فكيف لا تشعر أمه به وهو نور فؤادها، وكيف له أن يخفي ما به عن قلبها، مهما اخفى ا****ن ما في الجسد يبقى القلب عاجز عن ال**ت، فلا يكف عن الضجيج بما فيه، اجاب بتردد: أنا؟
أنا لا يا ماما أنا كويس أهو الحمد لله مش تقلقي عليا.
منى: مش مطمنة ولا هتطمن إلا لما أشوفك قدامي.
سامي: إن شاء الله يا ماما، ادعيلي انتِ بس، وان شاء نتقابل قريب مش تقلقي.
منى: مش ببطل دعاء ليك انت ولا أخوك والله يا حبيبي، اهم حاجه بس خلي بالك من نفسك انت بس وكل واشرب كويس، وانتبه لصحتك ولحالك، ربنا يحفظك انت وكل اللي معاك يا قلبي ويبعد عنكم أعين وأيدي الظلام و ولاد الحرام.
سامي: تسلميلي يا ست الكل، واللهم امين يارب العالمين يستجيب دعواكي، لكن أمال بابا فين، هو مش معاكم ولا أي؟!
منى: في الشركة يا حبيبي لسه مجاش.
سامي: طب سلميلي عليه كتير لما ييجى، وقوليله إن سامي عايز يكلمك عشان انت واحشه، انا عارف اني مقصر معاكم في الاتصال الفترة الأخيرة لكن غصب عني حقيقي، وقت ما اقدر اتكلم بتكلم.
منى: من عنيا يا حبيبي، ولا يهمك، المهم تخلي بالك من نفسك ومن اللي معاك.
حاول اياد إنهاء تلك الحاله التي يعلم مصيرها أن استمرت أكثر من ذلك، فلا مفر من أن الدموع لن تتوقف من الطرفين، أخذ الهاتف من والدته مداعبا إياها قائلا : هاتي التليفون بقى عايز أكلمه، هو انتِ مخلفتيش غيره ولا إيه كل واشرب، خد بالك من نفسك، ومش عارف اي وايه وايه، وانا مفيش؟
طب مش بتأكليني ليه منا معاكي ٢٤ ساعة أهو، ولا هو زي ما بيقولوا البعيد عن العين قريب من القلب ولا ايه؟
تحدثت منى الى سامي وهي ناظره الى اياد بنظرات تفضح ما في طياتها من توعد وضجر من حديث هذا المجنون الصغير قائله: خد يا سامي إياد معاك أهو عايز يكلمك مش مبطل رخامة وتقريبا كده دبور وبيزن على خراب عشه.
حمل اياد الهاتف مُتحدث الى سامي دون أن يعطي اي اهتمام لحديث والدته وكانه لم يسمع شئ ثم تحدث: ألو أيوة يا سامي، انت أجازتك امتى يا كبير، وحشني وعايز اشوفك.
أجاب سامي بابتسامه هادئه: واحشك؟؟
اشك والله في الجمله دي يا معفن، المهم اجازتي على يوم الخميس كده إن شاء الله.
إياد خافضاً صوته: ألا قولي هو في حاجة بجد!
انت كويس ولا حصل حاجة؟
صوتك مش صوت سامي اخويا اللي اعرفه، في أي مالك؟!
سامي بنبرة يشوبها الحزن: لما آجي، لما آجي يا إياد هحكيلك كل حاجه إن شاء الله.
إياد بهدوء حاول ممزاحة والدته لتخفيف ذاك العبث الذي رآه على وجهها، وتهدئة روعة أخيه التي شعر بها في حديثه فتحدث: أهو يا ماما أهووو زي القرد والفل مفهوش حاجة أهو، تيجي بالسلامة يابو الصحاااااب، جهز نفسك بقى عشان أغلبك في البليستيشن زي العادة، نفسي اشوفك مرة واحده قبل ما اموت ت**بني، نوفففسي يا جدع.
سامي ضاحكاً من فعلة أخيه، قدرتة على تغيير مجري الحديث بكل سهوله ويسر، فـ أراد أن يجاريه في الحديث مُجيب: لا المرة دي أنا اللي هلعب بــ ريال مدريد وانت تلعب ببرشلونة يابا، هنبدل الأدوار الماتش ده مليش فيه.
إياد بغرور: لا يا با كل واحد يلعب بفرقته...متحاولش ..اعترف إن ريال مدريد هو أقوى فريق في العالم، عشان كده عايز تلعب بيه
سامي: بقولك إيه يا غلباوي انت الدخلة دي أنا عارفها كويس اوي، خلاصه دخلة ماتش البلاستيشن بتاعة كل مرة دي اي، ها قول من الآخر عايز تطلب اي؟!
تن*د إياد بيأس، وكأنه يعترف انه فشل في خطته كما العاده، فتحدث بغرور ماكر: انا مش عارف والله اعمل معاك اية، ديما كده محبطني على طول، المهم انت عارف إن... إن أنا آخر سنة ليا في الجامعة...و... ووو كنت عايز طقمين حلوين على ذوقك كده وانت نازل، هو يعني مش حكاية إن مش معايا فلوس ولا حاجه، لكن انا عايزك انت اللي تبقى جايبهم ليا على ذوقك يا ابو الصحاب.
سامي: من عنيا... بس كده!! هو أنا عندي كام إياد يعني، إن شاء الله وانا جاي احلى طقمين في المجرة لاحلى اياد في الكوكب.
إياد فرحاً: تسلملي يا أحلى أخ في الدنيا... عايز حاجة انت بقى، الرصيد بيخلص ييشا كفاية رغي لحد كده؟
سامي ضاحكاً:: مش بقول واطي وبياع كلام.. اول ما مصلحته خلصت عايز يقفل بـ اي حجة، اخويا وحافظه مش هيتغير، إديني ماما بقى أسلم عليها قبل ما أقفل يا رمة.
أنهى اياد حديثه مع أخيه ثم أعطى والدته الهاتف، لتُجيب منى بقلب ام مُولع بفتاها الأكبر قائلة..
منى: إيه يا حبيبي، بالله عليك يا سامي خلي بالك من نفسك، وحاول تبقى في امكان امان اكبر وقت ممكن انت وكل اللي معاك.
أجاب سامي بشبه ابتسامه علت ثغره وكأنه يحاول من خلالها اخفاء ولو القليل من الخوف الذي نشب بجسده، شبه ابتسامه حاول من خلالها أيضًا رسم بسمه كاذبه في حديثه يطمئن منها والدته على أموره وأحواله: متخافيش يا ماما والله أنا كويس انا وكل صحابي وجنودي هنا، مش عارف ايه سبب الخوف ده، قلقانة ليه بس!
منى: والله مش عارفة بس خلي بالك من نفسك وخلاص.
سامي: حاضر ياماما، انا هقفل دلوقت وفي اقرب فرصه هكلمكم تان، عايزة حاجة؟؟
منى: سلامتك يا حبيبي، في حفظ الله.
سامي: في رعاية الله يا ماما..
بعدما انتهى حديثهما سوياً، ظهر الخوف على ملامح منى، هو خوف لم يصاحبها من قبل على ابنها، لكنها لم تستطع إخفاءه هذه المرة....
هي الأم بقيت وبقى قلبها، هي الأم لا تعوض ولو بجبل من الأهل والأصحاب، هي الأم وحدسها الذي لا يخطئ أبداً.. فـ هنيئاً لمَن يمتلك والدته إلى الآن، حقاً يمتلك الجنة على الأرض، وحزيناً متألماً ذاك الذي فارقته أمــه مثله كورقة أُنتزِعت من مجلد كلما هبت رياح حملتها إلى مكان غير مكانها، كورقة شجرة تساقط في الخريف فحملتها رياح الشتاء الي أرض غير أرضها وبلاد غير التي تعرفها.
ذاك الخوف الذي رآه إياد في أعينها، كان واضح جليا فلم يكن يحتاج إلى خبير أو طبيب نفسي لتفسيره، تن*د هو الآخر بشيء من اليأس والحزن، هو الآخر قلق على أخيه لكن لا يعرف كيف يمكنه أن يداوي قلق والدته هذا، حاول أن يهدأ من روعها ولو بشيء من روحه المرحة هذي فتحدث:
الحلو بتاعنا سرحان في إيه؟
أما عنها، فكانت في عالم اخر غير الذي هو فيه، وكان آذانها لا تسمع شئ، وعقلها غائب عنه، بعينين مجمددتان تنظران الى إلا شيء أمامها، إلا أن تكرر سؤال أياد أعادها من خيالها هذا فأجابت بصوت قلق: قلقانة على أخوك... البلد اليومين دول مش كويسة... وهو ضابط جيش في سيناء والظروف هناك مش حلوة الفترة دي وأنا حاسة إن في حاجة مخبيها عليا بس مش عارفة إيه هي، قلقانه اوي عليه، وكأن اول مرة يبعد عني، مش عارفه في ايه.
إياد بحنية: متقلقيش يا ماما سامي ضابط جيش ممتاز ميتخافش عليه.... دا يخوف بلد يا ست الكل، هو انا اللي هعرفك على ابنك ولا ايه؟
منى بصوت يشوبه بعض الحزن: قلقانة أوي، لكن في ايدي ايه اعمله؟
إياد: متقلقيش يا ست الكل ادعيله بس، وان شاء الله يكون بخير مش تقلقي.
منى: ربنا يحميه ويسترها معاه يارب هو وكل اللي معاه واللي زيه، ربنا ما يتعب قلب ام على ابنها امين يارب العالمين.
إياد بمكر: يحميه ويسترها معاه...أه منا ابن البطة السودة مثلاً ولا اي مش فاهم، .الدعاء ليه هو بس والنكد والغم ليا أنا صحيح ولا ايه!!
منى ضاحكة: وانت يا قلبي الدعاء والفرح لقلبك كمان .. انت حبيبي وقلبي الصغير مش ابني بس.
إياد: شغل التثبيت دا كله كوم وضحكتك كووووم تاني .... ربنا يديمك جنة لينا.
منى: ويديمكم حواليا سند.
(سامي محسن السنباطي.... شاب في عمر السادسة والعشرين...وسيم إلى أقصى حد.. شعر بني وعينين عسليتان.. وجه يزينه شارب.. قوامه كـ قوام رجال الصاعقة.. رغم صغر سنه إلا أنه كان متفوق جداً في كلية الحربية حتى صار أحد ضباطها في فترة قصيرة جداً بسبب كفاءته.. يخدم في إحدى مناطق البقعة المطهرة سيناء الحبيبة)
( إياد محسن السنباطي....الأخ الأوحد والأصغر لـ سامي...كما نقول هو حبة الكريز الخاصة بالعائلة...شاب نحيف الجسد، يرتدي نظارة نظر تخفي زرقة عينيه وسحرهما البراق.... ذو لحية مهذبة تزيد من جماله، رغم أنه ذاق كل أنواع الترفيه...إلا أن ذلك لم يؤثر على شخصيته، فهو شاب ملتزم بفروضه وبتقربه إلا الله... متفوق جداً في دراسته، في السنة الأخيرة من كلية الطب جامعة القاهرة...هو دائماً الأول في كل أعوام دراسته)
______,_____________
في بيت متوسط الحال، لا يحمل بين طياته غير اسره صغيره، مكونه من فتاه ووالديها، بأساس لا يقل عن العادي، غرفتان وصالون، خرج صوت هادئ حين يصل لأذانك تشعر وكأنه صوت ملاك صغير، تحدثت رحمة إلى والدتها بصوت مُتعجل:
رحمة: يلا يا ماما بسرعة بابا قرب ييجي من الشغل وانتِ لسه مش خلصتي الغدا، بسرعه اكتر، ولا هو ييجي يعني ميلقيش الاكل جاهز؟
أجابت احسان بضجر: طب بدل رغيك اللي مش بينتهي دا يا حلوة، وكلامك اللي مش منتهي ده، قومي ساعديني واعملي سلطة الخضار معايا قومي، أو اعملي اي حاجه.
أجابت رحمة بمشا**ة: بقى أنا رغاية يا إحسان!! طب ماااااااشي والله لما جوج ييجي لـ أقوله إنك بتقوليلي رغاية، وبتشتميني، وهو بقى بتصرف معاكي.
إحسان: انتِ بتتبلي عليا يا معفنة؟ وإيه جوج دي مش فاهمه؟
رحمة بمكر : أه تبلي لو عندك يعني اي اعتراض ولا حاجه، وبعدين مش عارفة جوج قلبي، جبورتي.
إحسان: صبر أيوب يارب على خلفتي، لا وعرفت تربي يجابر وعجبي.
قاطع جابر حديثهم بعد أن دخل دون أن يشعرا به
جابر: ومالها تربيتي ياست إحسان مالها ها!!؟ ما هي تربيتي طلعت بنوتة زي القمر أهي تقول للبدر قوم وأنا أقعد مكانك
تربيتي في بنتك اللي مفيش بنت في البلد كلها في أدبها ولاجمالها ولا تفوقها...
بنتي اللي داخلة طب السنادي أهي، ها مالها بقى إن شاء الله؟
إحسان مقاطعة: حيلك حيلك يا حج هي تربيتك لوحدك ولا إيه وأنا كنت ميتة مثلاً؟؟
ما هي تربيتي برده زي ما هي تربيتك، وكمان تربيتي اكتر منك كمان.
قاطع حديثهما الذي بدأ يزداد حدة صوت ضحكات عالية فـ انتبها إلى تلك التي تقف بجوارهما لا تسطيع تمالك نفسها من حديثهما وشجارهما الذي وإن كان يضحكها... فـ إنه أيضاً يسعدها أضعاف فرحها... فـ هي تعلم جيداً مقدار حب والديها لها هي وحيدتهم... لم يرزقهم الله سواها...
فــ أحسنوا إليها تربية وخلق وتعليم.
إحسان: إيه يا بنت الهبلة بتتف*جي على مسرحية ولا إيه؟؟
رحمة وهي ما تزال تضحك: أصل شكلكوا يضحك أوي بصراحة، شبه مسرحيه العيال كبرت حقيقي.
جابر: طب يلا يا سكر نزلي غدا جدك وجدتك ليهم تحت واطمني عليهم وتعالي عشان نتغدا سووا، بس بسرعه عشان أنا ميت من الجوع حرفيًا.
إحسان: أنا مجهزة ليهم أكلهم هنا، وعامله حسابي في غداهم من بدري، خفي خطوتك تعالي خديه ونزليه ليهم وتعالي.
جابر موجهاً حديثه لإحسان بحنان: والله مش عارف أشكرك إزاي ولا في حاجة أصلاً ممكن أكافئك بيها على اللي بتعمليه مع أمي وأبويا...
اتحملتيهم في صحتهم وصلابتهم، ورغم إنهم مش حبوكي ولا مرة حد فيهم اتعامل معاكي بشكل كويس، وعاملوكي وحش وبيفضلوا فريدة مرات أخويا عليك دايماً، إلا إنك في مرضهم وعجزهم شايلاهم في عينك ومسبتهمش لحظة.... وكأنهم أمك وأبوكي وأكتر...
إحسان: من غير شكر يجابر دول فعلاً أبويا وأمي أنا مليش غيرك وكل اللي يهمك يهمني، دا واجبي.
جابر وهو يقبل رأسها: يديمك ربنا لينا
رحمة في مكر: وبعدين بقى في الرومانسية دي، بقول أجيب فشار وأقعد أتف*ج دا شكله فيلم جامد
جابر: انتِ لسه واقفة بتعلمي إيه هنا، امشي يا بنت انزلي.
رحمة: ماشي يا عم بالراحة متزززوقش بس
( رحمة جابر السالمي... فتاة تُقبل على ال*قد العشرين من عمرها.. ذات عينين زرقاوين ووجه تشع الأ***ة منه.. شعر أشقر كـ أشعة الشمس المتسربة وقت الغروب... هي بالتأكيد تشبه أميرات ديزني إن لم تكن إحداهن....طولها المتوسط... وحسها الفكاهي يزيدانها جمالاً ).
(إحسان الصياد... زوجة جابر السالمي ووالدة رحمة جابر السالمي، لم تكمل عامها الأربعون بعد... سيدة مَن يراها يعتقد أنها تجاوزت عامها الخمسين مما عانته من الدنيا وما تحملته مع زوجها من أجل البقاء معاً إلى الآن، لم يرحمها أحد حتى والديّ زوجها... نالت منهم ما نالت من الظلم والقهر فقط لكونها لم تنجب لأبنهم الأكبر الولد الذي يحمل اسمه واسم العائلة من بعده)
( جابر السالمي.... والد رحمة السالمي... شخص تَضُخ من وجهه معالم الرجولة والشقاء... يزيد عن عمر زوجته بعشر أعوام.... يعمل لدى إحدى شركات القطاع الخاص... راتبه يكاد يكفي مصاريف بيته وابنته)
إحسان: تعالى يا جابر الغدا جاهز..
جابر بنبرة هادئة: تعالي يا إحسان محتاج أتكلم معاكي شوية لحد ما رحمة تنزل الغدا لـ أبويا وتجي.
إحسان وقد شعرت بالحزن على ملامح زوجها: سمعاك يا جابر مالك إيه اللي مزعلك كده؟!
حصل مشكلة في الشغل!!؟
جابر: لا أبداً بس انتِ عارفة إن رحمة خلاص كبرت وبقت في كلية الطب وهتحتاج مصاريف وكتب ولبس وحاجات كتير... واحنا الراتب بتاعي يدوب بكفينا لآخر الشهر بكرم ربنا ... مش عارف أعمل إيه وفي نفس الوقت مش عايز أحسسها إنها أقل من أي حد من صحابها...حاسس إني متكتف أو غرقان....
إحسان وهي تضع يديها على كتفه بعطف: متقلقش اللي خلقنا مش هينسانا أكيد.... اسمع كلامي وخليني أخيط لبس... أهو تساعد في المصاريف ولو شوية...
جابر بغضب: نرجع لنفس الموضوع تاني؟؟
مش قولت الموضوع دا مش يتفتح؟؟
مش هتشتغلي يا إحسان.... مش هتشتغلي أبداً طول منا لسه موجود...
انتِ وبنتك ملزومين مني أنا... أنا لسه ممتش ولا عجزت عشان تشتغلي وتصرفي علينا... لما أموت ابقي اعملي اللي انتِ عايزاه...
إحسان بحزن: بعد الشر عليك يا جابر مقصدش كده.... أنا بس عايزة أساعدك مش بتحمل أشوفك زعلان... حقك عليا أنا متزعلش بالله عليك..
جابر بهدوء: يكفيني بس وجودك وصوتك اللي منور البيت دا وأنا هبقى فرحان.... موضوع الشغل دا ميتفتحش تاني خالص ماشي!؟
إحسان بابتسامة: حاضر... ربنا ما يحرمنا من وجودك أبداً يا أبو رحمة.
اقترب جابر منها ثم قبل رأسها وهو يتحدث بحنان: ولا منك يا ست البيت....
******************************
قاطع حديثهما صراخ رحمة وهي تهرول اليهم باكيه :
بابا بابا...... جدي... جدي...
تسمر جابر في موضعه بصدمه: ...جدك!!.. ماله.. ماله ابويا؟؟
لم ينتظر جابر رد ابنته فـ هم مُسرعاً الى ابيه ليرى ماذا حدث... وما الذي اصابه
إحسان وهى تهدئ ابنتها: مالك في ايه ماله جدك... اي حصل ... و اتأخرتي تحت لي!!
رحمه: اصل.. اصل وانا نازله بالأكل سمعت جدتي بتبكي فـ دخلت بسرعه اشوف في ايه!
لقيت جدى نائم وهي قاعده جنبه بتحاول تعطيه الدوى..
اخدته منها وعطيته لجدي بس فجاءه فقد الوعي... حاولت افوقه اكتر من مره بس مقدرتش... جدتي قالت اطلعي نادي على جابر وعمك مسعد بسرعه عشان ناخده ونروح للدكتور.
إحسان : طب يلا...يلا بسرعه اطلعي نادي على عمك مسعد من فوق وانا هنزل ورا ابوكي اشوف هيعمل ايه. ربنا يعديها على خير ويسترها..
رحمة : حاضر
بالفعل وفي لحظات معدودة اسرعت إحسان خلف زوجها وفى الجهة الاخرى صعدت رحمه الى الطابق الثالث لأخبار عمها مسعد عما حدث منذ قليل.
~~~~~~~~~~~~~~~~~
طرقت رحمه الباب ليفتح لها اكثر الناس كراً لها....
لا تعلم حقا لم تكرهها... وما سبب كل ذاك الكره الموجود في قلبها تجاه رحمه ووالديها.... لكن على اي حال ليس هذا هو الوقت المناسب لمثل هذا الحديث.... تحدث رحمه مسرعة...
رحمة: ازي حضرتك يا مرات عمي... عامله ايه؟؟
فريدة بنظرة تكبر: كويسة... خير عايزة ايه!!
رحمة بهدوء فهي لا تتوقع منها رد افضل من ذلك على اي حال :: انا بخير الحمد لله وكأنها تذكرت للتو السبب الذي أتى بها الى هتا لتبدئ في الحديث قائله: بســــ. . بس جدي تعبان حدا...وجدتي عايزة عمي مسعد عشان يأخذوه هو وبابا يكشفوا عليه.
فريدة: عمك مش هنا.
رحمة بتوتر: امال هو فين!؟
فريدة بغلظه: انتِ مالك.. مكان ما يكون....شيء مش يخصك.
رحمة بحزن: اا... اسفه لحضرتك... بس لم ييجي قوليله اني جدي تعبان وجدتي محتاجه وجوده ضرورى.
بتقولي اي!!! لازم اروح اشوف فيه اي!!
فريدة بصوت عالٍ: اقعد مكانك.. تروح تعمل أي هو احنا ناقصين ، هناك اخوك هيكفي ويسد سيبك منهم عيله مورهاش إلا القرف...
مسعد: بسس....
قاطعته بصوتها الجاعوري: اقعد مكانك واسكت... لا بس ولا مبسش...
كل ذلك الحوار يدور ومازالت رحمه تقف بالخارج لا تكاد تصدق ما تسمعه اذانها، اخيرا افاقت على صوت من خلفها
ازيك يا رحمة عامله اي؟؟
رحمه: عاا... عا**!! .. انا الحمد لله كويسة انت اللي عامل اي؟؟.. ومختفي فين بقالك فتره؟!
عا**: الحمد لله...الشغل بقى وانت عارفه بروح الشركة من الصبح مبرجعش الا اخر اليوم.. انت بتعلمي اي هنا!
رحمة بتوتر.: انا! ... اصل... اصل كنت جايه انادي علي والدك عشان جدي تعبان...بس مرات عمي قالت انه مش موجود و....
عا** مقاطعها بقلق:: جدي!! ... جدي تعبان؟؟ ... طب تعالى يلا بسرعه نشوف في اي!؟
رحمة بعد ان كادت تخبر عا** بما سمعته ولكن خوفه على جده قاطعها... فــــ هي تعلم جيدا قدر الحب الذى يكنه عا** لها ولوالديها ولجديها.. ع** والدته ووالده تماما... حقا كما يقولون " ويخلق من ظهر الفاسد عالم"
رحمة بهدوء: يلا.
اصبحت في حيره حقيقيه من امرها لا تعلم ما الذي يجب عليها فعله ، هي اخفت امر ما سمعته عن بن عمها، رغم انه اقرب الاشخاص لقلبها.. ولكن اتخبر والديها بما سمعت!!
عمها بالداخل ولكنه لن يأتي لرؤيه والده بفرمان من تلك ال فريده البغيضة! ... ام تخبرهم انها لم تجده كما اخبرتها فريده.... هي تعلم ان ما فعلته خطاء لا يغتفر... وانه من السيء فكره التصنت علي الاخرين، ولكن هي لم تقصد التصنت عليهم.. ولكن هذا ما حدث على أي حال... واخيرا قررت ان تخفى الامر وتكتفي بقول ما قالته فريده لوالديها وجدتها...
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
( فريدة... زوجه مسعد السالمي... الاخ الاصغر لـــ جابر السالمي..... سيده اعطاها الله من الجمال ما اصابها بالغرور... فـ صارت تشعر وكأن لا احد مثلها... ذات شخصيه قويه جدااا ولكن على زوجها فقط... تكره آحسان وزوجها وبنتها.. او على الارجح انها تغار منها... رغم ان الله ااعطاها من المال الكثير ومن البنون ولدان اكبرهما عا** واصغرهما اكرم.. ولكن رغم كل ذالك إلا انها دائماً ما تحقد على آحسان...ولا تكل من جلب المشاكل لها ولزوجها)