جابر بصوت باكي: بسرعه .... بسرعه يعا** يبني.
تركهم عا** وغادر تجاه بيته ليخبر والده بما حدث ويري لما لم يأتي وما الذي يدور في باله؟؟
انتهي من افكاره وشروده على اعتاب البيت... دخل مسرعاً فوجد ابويه بالداخل..
عا** بلهفه وهو يحاول التقاط انفاسه: جدي... جدي تعبان.. تعبان اوي.. وعايز يشوفك ضروري...
قبل ان ينطق مسعد بحرف اتي الرد سريعا من فريدة: مش فاضيين، قوله في الشغل ولا مسافر ولا اي حاجه .
نظر اليها عا** بدهشه : نعم.... بتقولي اي!!؟
بقولك جدي بموت وعايز يشوف ابنه!!
فريدة: ما يموت... هو هيق*فنا لي؟!
هو اصلا عايش لحد دلوقت لي!!
متبت اوي في الدنيا كده ليه!!
عا** وهو يحاول استيعاب ما يسمعه: يبقي اللي اتقالي صح بقي!!!
فريدة بعدم فهم: واي اللي اتقالك يا تربيه الفلاحة!؟
عا** وهو يحاول انتقاء الفاظه فهو يتحدث مع والدته وان لم تكن اصلاً تمد للأمومة او العطف والحنيه بصله: سمعت اللي سمعته بقي ... والفلاحة دي انضف من ناس كتير لابسه الدهب وهما من جوا حديد مصدي،
الفلاحة دي هي اللي ربتني وهي اللي عملت مني الشخص دا.. ولو انت ليكي حق عليا انك خلف*ني، فــ هي ليها الف حق في تربيتي.
فريدة بغضب:: قصدك اي بكلامك دا!!؟
انت بتشتمني يبن الفلاحة!!... طب امشي اطلع برا بيتي ومش عايزة اشوف وشك هنا تان، امشي اطلع برره.
عا**: انا كده كده ماشي اصلا ، وانت يبابا جاي ولا لا؟؟؟
ثم وجه كلامه لأبيه بعطف:
جدي بموت ومحتاجك معاه.
كل ذاك الحديث يدور تحت اعين مسعد السالمي.... هو لم يلفظ بكلمه واحده.. هو اصلا فاقد الوعي....في عالم اخر غير الذي نحن فيه... يبدو انه اكثر هذه المرة من شرب الخمر
مسعد بلاوعي: اجي فين وانتو يتتكلمو في اي؟!
فريدة بضحكه ساخرة وكأنها تخبره ان والده غير متواجد من الاساس : اطلع برا يلا مش هيجي...
عا** وقد تساقطت منه دمعه دون قصد: ماشي.. انا خارج.. . بس والله ما هسمحكم ابدا علي كل اللي بتعملوه دا....
والله ما هسمحكم لو جدي حصل ليه اي حاجه...
اللواء صفوت : ازيكم يا رجاله....
النهار ده ص*ر قرار ازاله اكبر خلايا الارهاب في سينا وفي البلد كلها ..
كل المعلومات اللي تخص الموضوع في ايد المقدم سامي واللي هيبقي هو القائد في المهمة دي .. معنديش شك انكم قد المهمة دي والا ماكنتش جمعتكم ليها ..
العملية هتم بعد اسبوع .. وزي ما قلت المعلومات في ايد المقدم سامي .
اماء الحضور ب**ت ناظرين للمقدم سامي الذي حان دوره في الحديث الآن لشرح تفاصيل المهمة ..
نظر لهم سامي بثقه واخذ يشرح لهم تفاصيل المهمة وثغراتها ..
انتهي من حديثه ثم نظر لهم جميعا في تساؤل ان كان هناك شيئا غير مفهوم .. وحينما وجد تفهم الجميع تابع :
المهمة صعبه، مش صعبه بس. دي صعبه جدا، ومقدر وعارف دا كويس، وبرده زي منا عارف انها صعبه، عارف ومتأكد انكم مقدرين ده زي واكتر كمان .. وكمان متأكد من قدر تكوا علي اجتيازها معايا ..
دلوقت نكتفي بالتفاصيل اللي بين ايد*كوا .. وهسيبكم تدرسوها بدقه .. وبكره نبدأ نعمل خطتنا اللي هنتحرك بيها بإذن الله.
ودلوقت حد عنده اي سؤال؟؟
اماء الجميع بتفهم وعدم وجود الأسئلة فـ جميع المعلومات واضحه بين ايديهم.
مما جعل سامي يتن*د بقلق استطاع اخفاؤه ببراعة عن اعين جنوده حتي يبدو قوياً امامهم فهو القائد ولا يجب ان يكون ضعيفا ولا مكان بينهم للضعف .
هم الجميع بالانصراف ومن ثم اوقف اللواء صفوت سامي.
المهمة صعبه...بس عارف انكم قدها... مش عايزين نخسر اي شخص من رجلتنا.
سامي متفهم الامر: انا فخور بثقه حضرتك فيا يا فندم، وبإذن الله ولادك قدها يفندم.
اللواء صفوت:: ربنا يحميكم، الله معكم.
بدء سامي في التحرك بضع خطوات ثم توقف
هو اراد ان يمحي القلق الموجود على وجه قائده::
يا فندم...ممكن طلب؟!؟
اللواء صفوت: اكيد..عايز اي يا سامي!!
سامي: انا وبقيه جنودي نتعشا مع سيادتك يوم الخميس الساعة الثامنة بليل بعد رجوعنا من العملية منتصرين بإذن الله.
اللواء صفوت بابتسامه: بتعجبني اوي فيك الثقة دي يا سياده المقدم...بإذن الله نتعشا سووا الساعة الثامنة يوم الخميس.
سامي ضاحكا:: هو كذلك يا فندم...ممكن انصرف؟؟؟
اللواء صفوت: اتفضل.
سامي بداخله يعلم ان المهمة ليست سهله وأيضاً يعلم انه من الممكن الا يعود مجدداً... ولكنه يجب ان يبقي قويا ومتماسك على الاقل امام جنوده الذي صار مسؤول عنهم من الان حتى لا يصيبهم بشي من الياس او الخوف... فطالما كان قائدهم شجاع ومتماسك اقتدوا به، ولكن امه وابيه؟؟؟ ايخبرهم بالأمر؟؟.... اذا ما سيفعله هو القاء القلق والزعر بداخل قلبي والديه فقط... اي**ت ويترك الامر سرا؟؟؟ ايخبر اياد؟؟
جميعها افكار لم تهدئ في راسه...واخيرا قرر ترك الامر لغدا فـ اجازته غداً وسيرى ماذا يفعل عند عودته للمنزل..
عا** بعد ان عاد الى عمه مجدداً وجد رحمه تقف بالخارج في انتظاره...
رحمة بقلق: تأخرت لي كده يا عا** جدي فاق من شويه وعايز عمي....هو فين مجاش معاك لي؟؟
عا** بحزن لا يعرف ما الذي عليه قوله...لم يستغرق الامر كثيراً على اي حال حتى تتفهم رحمة ما حدث.... انهت حيرته قائله:
امممم مرضيش يجي معاك!!! ولا ملقتوش؟؟
متزعلش نفسك... تعال يلا نطلع لجدك.
عا**: حاضر.....
ذهبا هما الاثنين للغرفة التي يتواجد بها لجديهما... ايضاً كان يتواجد جابر والجدة عواطف.
الجد بنبره تعب: هو... هو فين...فين مسعد.. لسه مجاش!!؟
رحمة بسرعه::: هو. هو مسافر يا جدي وجاي في الطريق.
صادق وهو يلفظ انفاسه الأخيرة : مشـــ... مش هيلحق يشوفني يا بنتي خلاص العمر بنتهي .. هو... هو فين جابر؟؟
جابر بصوت يملئه الدمع: انا جنبك اهو يبابا.
صادق: اسمعني يا بني، عايز اقولك كلمتين وعايزك تركز فيهم كويس.
جابر: ارتاح دلوقت يابا انت تعبان ، استريح بس وبعد كده قول كل اللي انت عايزة ..
صادق بصوته الوهن :انا...انا خالص حاسس ان هموت يا جابر.
جابر مقاطعا: متقوليش كده يابا، انت هتبقي كويس وتقوم وتنور بيتك تاني.
صادق: اسمعني بس يا جابر.... عايزك تخلي بالك من امك يا بني .
واخوك.... اخوك يا جابر متزعلش منه...دا اخوك الصغير مهما كان وانت اللي مربيه مش انا.. هو انا اللي هقولك على طباع اخوك يبني!!
هو...هو بس اللي مراته حرقت دماغه.
جابر بحنيه: متقوليش كده يابا.... امي في عيني ومسعد مش اخويا بس دا انا اللي مربيه ، وبعدين انت هتقوم تنورنا وانت اللي هتاخد بالك مننا ونعيش بحسك.
صادق هو يلفظ انفاسه الاخيرة:: متزعلش... متزعلش مني يابني انت ولا مراتك.. ياما جينا عليكم انا وامك....
واهو ربنا بيخلص حقكم مننا... اذينا آحسان كتير بس كانــ.. كان نفسي اشوفلك عيل من صلبك يشيل اسمك، قولها تسامحني يا جابر
هي جمله فتكت بقلب تلك التي تقف تستمع الى الحديث ، فــــ، ذاد بكاها اضعاف الاضعاف....
هل تبكي علي حال جدها!! ام تبكي علي ما سمعته للتو " كان نفسي اشوفلك عيل من صلبك يشيل اسمك"؟!
حقا جمله اصابت **يم قلبها، هي وحيده ابيها لكنها فتاه ، إن انجبت ابناء سيحملون اسم ابيهم لا ابيها وجدها... علي اي حال هو النصيب و القدر سميه كما شاءت في كل الاحوال هي اراده الله.
جابر: هو في حد بزعل من ابوه.... و إحسان والله بتحبكم جدا....
قبل ان يكمل جابر كلماته الأخيرة اغمضت عين والده...
نعم قد فارق الحياه... توفى دون ان يرى ابنه الاصغير ...
لكل اجل كتاب هذا هو وعد الله...قد ربح ذاك الذي خرج منها له وليس عليه.
اسند عا** عمه ورحمه هي الأخرى احتضنت جدتها.... بكاء وحزن يخيم على الغرفة... لا البكاء سيُعيد الميت ولا حتى الحزن...لكن لا سلطان على القلوب.... تحزن وتحب ما تشاء...لا حكم لنا عليها ...ذهبا عا** وجابر لينهيا تصاريح الدفن ومراسمه وتشييع الجنازة..
مسعد لم يكن حتى في عقله ليحضر تشييع جثمان والده...
بدئت مراسم تشيع الجثمان والدفن وحتي العزاء سريعاً....لينتهي معها يوماً يمكن القول عنه انه من اصعب الايام على قلب الجميع باستثناء تلك ال فريده وزوجها المُغيب...
فرحه فريده بموت صادق بمثابه كنز لا يُقدر بثمن....
اصبح الامر ميسراً جداً امامها لإخراج جابر و إحسان من البيت، ليس من البيت فقط، بل من البلدة بأكملها.
جرس فيلا محسن السنباطي يُقرع... يفتح احد الخدم اتفضل يابيه.
سامي بابتسامه: ازيك يعم ادريس وحشني جداً... ثم ادلف الى الداخل ليجد والدته في الصالون....ازيك ياست الكل؟!
منى بفرحه : سامي!!.... نهضت مسرعة لتحتضن ابنها مردده: حبيبي. روح قلبي وحشني..
سامي ببتسامته العزبة تلك : وانت وحشاني والله ياماما... انا جاي هموت من الجوع وعايز اكل...
منى: بس كده؟!...من عنيا الاثنين.. اطلع غير هدومك وانا هجهزلك الاكل بنفسي.
سامي: تسلميلي يا ست الكل..امال فين بابا واياد؟!
منى بحزن: اياد في النادي و...وبابا في الشغل.
نبره شعر بها سامي: مالك يا ماما في اي!! اي مزعلك!؟
منى وهي تحاول تمالك نفسها كي لا تُشعر سامي بشيء فـ يكفيه ما فيه: مفيش يا حبيبي والله انا فرحانه بشوفتك اوي وكأني اول مره اشوفك من يوم تخرجك.. هروح اجهزلك الاكل.
سامي: تفضلي ياماما وانا هكلم اياد يجي.
منى: ماشي يا حبيبي...
اتجه سامي الى غرفته لـ يرتدي ملابس البيت ويخلع تلك الملابس الرسمية... ملابس الجيش الوطني،...
اتجهت منى للمطبخ لتجهيز وجبه الغذاء...
انهي سامي تغيير ملابسه وامسك هاتفه ليحادث اخيه ليحضر للمنزل ويرى ما احضره له.
رنين متواصل ولا احد يُجيب...مره تلو الأخر حتى بدء الخوف يتسرب داخل سامي تدريجياً.... واخيراً
يُجيب الهاتف ولكن ليس اياد...
سامي: الو مين حضرتك وفين اياد.........