الفصل الرابع

2475 Words
هرولت راكدة نحو غرفتها واغلقت الباب بقوة ثم انفجرت باكية تاركة العنان لعبراتها السابحة فى مقلتيها وهى تستند بظهرها على الباب ثم جثت على الارضية .. ضامة ساقيها الى ص*رها وهى تدفن رأسها بينهم ويزداد صوت بكائها وشهقاتها ، كانت غارقة فى ثنايا شجونها الثائرة تخشى فقدان امها فما اصعب من فراق الاحبة لم يشعر به الا من اذاق المه .. لم تعلم كم مر من الوقت وهى جاثية على الارضة وواضعة رأسها بين ساقيها ، الا عندما صك سمعها صوت طرق الباب من خلفها فهتفت بصوت مبحوح : _ مين ؟ استمعت الى صوت اخيها وهو يختف بصوت رخيم : _ انا يارؤية افتحى نهضت من على الارض وجففت دموعها سريعا حتى تخفى أثار بكائها وقامت بفتح الباب وهى تتصنع القوة والثبات امامه .. فحدق فهد بعينها للحظات قصيرة ثم دلف الى الداخل واغلق الباب بكل هدؤء وجذبها من يدها واجلسها على طرف الفراش ، وجلس الاخير بجانبها وهو يهمهم برقة : _ رؤية متخافيش ماما هتبقى كويسة بأذن الله ده شوية تعب بسيط اجابته بنبرة متشنجة : _ لا يافهد ماما عندها القلب حالتها متأخرة و..... فهد مقاطعا لها وهو مازال متحفظا بهدؤءه : _ والدكتور قال لو العملية متعملتش خلال يومين لقدر الله ممكن يحصل وفاة صح .. هو الدكتور ايه عرفه هاتموت امتى ولا فاضلها قد ايه ، دى حاجة فى علم الغيب ميعلمش بيها الا ربنا والله سبحانه وتعالى قال " أن .... اجابته مقاطعة له مكملة الأية قائلة " إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ " مد يده ولامس بأصابعه على وجنتها وهو يتمتم بحنو : _ ما اهيكى عارفة خلاص بقى مش عايز اشوف الدموع دى تانى ارتمت داخل احضان اخيها وكأنها تستمد القوة منه ثم اخذت شهيقا واخرجته زفيرا قوى محاولة تهدئة روعها *** هبطت حياة الدرج مهرولة لكى ترى عمتها فوجدتها تجلس على احد المقاعد باسترخاء .. فهتفت بابتسامة مشرقة : _ عمتى نهضت من مقعدها وعلت وجها ابتسامة عذبة وهى تهتف : _ حياة تعالى ياحبيبتى هرولت اليها معانقة ايها بحرارة فهتفت عمتها ( سندس ) قائلة : _ ميتا ( امتى ) جيتى اهنه اللى اعمله انك انتى واخواتك محدش بيجى عند مصعب اهنه حياة بصوت رقيق : _ عادى ياعمتى حبيت اقعد شوية هنا بعدين انا كمان مش زى ماما وصفا غمغمت سندس عابسة بنظرات متحسرة : _ صفا .. ربنا يهديها ياارب ، جوليلى انتى عاملة ايه وحشانى جوى انتى وليث وحتى صفا والله _ الحمدلله ياعمتى كويسين ، ايه هاتقعدى قد اية ؟ سندس : _ اسبوع اكده اجابتها باستياء : _ اسبوع بس ! تمتمت بنبرة متريثة : _ ايوه سايبة بنات عمتك وحديهم فى البلد مجدرش اتأخر حياة بنظرات زائغة وهى تدور بنظرها باحثة عن مصعب قائلة : _ امال مصعب راح فين ياعمتى ؟ اجابتها بعبوس : _ معرفشى يابتى جال ( قال ) رايح مشوار فى السريع وجاى *** ترجل من سيارته امام احد المخازن التى توجد بمكان شبه صحراوى ليس به احد .. ثم اغلق باب السيارة بقوة و اخرج سلاحه منها ثم وضعه ببنطاله وانزل قميصه عليه وقاد خطواته الواثبة نحو ذلك المخزن ،وبمجرد ما أن رأه الرجل الذى يقوم بحراسة المخزن هب واقفا احتراما له وهو خافض نظره ارضا بارتباك بسيط ... بينما هو دفع الباب بقوة فانفتح على مصراعيه .. فوجد ذلك الذى يدعى بسامح يجلس على احد المقاعد ومكبل اليدين والقدمين .. هتف احد الرجال الموجودين : _ زى ما امرتنا ياباشا عملنا اشار له بطرف عينه ان يقوم بتحرير يديه وقدميه فركد نحوه مسرع وقام بفعل ما امره به ، فبدأ سامح بالضغط على مصعم يديه ليخفف من الامهم ، ورمق مصعب بنظرة ملتهبة ثم صاح به بنظرات متحدية : _ انت فاكر انى كده هخاف منك يا ابن الالفى لا انسا انا مبخفش من حد تقدم نحوه بهدؤء تام وكأنه أسد يتنظر الانقضاض على فريسته لكى ينال منها ، واذا به يجذبه من لياقة قميصه ويوجه له لكمه فى وجه ابرحته ارضا ، خارت على أثراها دماء فمه ، ثم جثى فوقه واستمر فى ض*به بقوة ... اصبح مثلوب القوى امامه شبه فاقد للوعى .. قرب شفتيه من أذنه وهو يهتف بصوت يقارب لفحيح الافعى : _ دى أقل حاجة اعتبرها قرصة ودن بس .. نصيحة بلاش تلعب مع الاكبر منك بالنار علشان متتحرقش ، لاحسن انا قرصتى والقبر ثم اخرج سلاحه من بنطاله ووجهه تجاه رأسه وهتف وهو يشير الى الجهة الاخر من رأسه بأصبعه : _ المرة الجاية لو حاولت تقرب من اى حد يخصنى او من عيلتى ، الطلقة دى هتدخل من هنا تطلع من هنا فاهم ولا لا ثم هب واقفا مبتعدا عنه وهو يضع سلاحه فى بنطاله مرة اخرى ويهتف بنظرات شرسة : _ ده بس علشان اعرفك مين مصعب الالفى وانك لو نزلت سابع ارض هاجيبك ثم استدار ذاهبا فهتف احد من الرجال قائل : _ نعمل فيه ايه ياباشا ؟ مصعب بصوت اجشِّ : _ كفاية عليه كده .. سبوه لغاية مايقدر يوقف على رجله ويغور هو خلاص عرف ايه اللى هيحصله لو فكر يكرر اللى حصل ده تانى *** كان يقف امام ذلك المبنى الضخم وهو يرفع نظره الى ذلك اللافتة التى تعلق عليه " مستشفى الامراض العقلية " اص*ر تنهيدة حارة بحزن شديد ثم دلف الى الداخل متجه نحو احد الغرف .. واذا به يسمع صوت ضجيج مرتفع منبعث من تلك الغرفة التى يقصدها ، اصابه الفزع وهرول راكدا نحوها ثم قام بفتح الباب بعنف فوجد بعض من الممرضات يقفنا بجانب الفراش ويكبلنا يدى امرأة لا تتجاوز الستنين من عمرها .. بينما هى بمجرد ما ان رأته صاحت بسعادة بالغة : _ مؤيد حبيبى اشتعلت عيناه كجمرتين من نار وتقدم نحو تلك الممرضات وصاح بهم بصوت جهورى : _ انتو بتعملوا ايه ؟! اجابته واحدة منهم : _ يافندم مكنتش راضية تهدى ابدا وم**مة تطلع من المستشفى علشان تروح تشوف حضرتك فامكنش فى حل غير اننا نديها حقنة مهدئة مسح على وجه بأرهاق والشجن ظاهر على محياه ثم هتف بهدؤء متصنع : _ طيب اظن هى هديت دلوقتى مفيش داعى للحقنة دى ولا حاجة _ طيب .. عن اذن حضرتك انصرفا الممرضات بينما هو تقدم تجاهها وجلس بجانبها وهو يحدق بها بنظرات من**رة وحزينة .. بينما هى مدى يدها لتتحسس وجه وابتسامتها الدافئة تزين وجها ، قبض على يدها وانزلها الى فمه وقبلها بشوق شديد وهو مغمض العينين .. قطع ذلك ال**ت صوتها قائلة بحزن : _ ايه اتأخرت كده ليه انا زعلانة منك يامؤيد مؤيد برقة : _ ياماما انا لسا كنت عندك امبارح اجابته بحزن يشبه الاطفال : _ وايه يعنى بناجى كل يوم انا عايزة اجى اقعد معاك فى البيت انت ليه مش عايز تاخدنى _ ياماما ياحبيبتى الدكتور قال مينفعش تطلعى الا لما تكملى علاجك هتفت بنظرات زائغة ونبرة ضائعة : _ انا زهقت من القعدة هنا يابنى رجعنى البيت اغمض عينه بألم وهو يشد على محابس دموعه ثم فتح عينه وتمتم بصوت مبحوح : _ انا وعدتك ياست الكل انى قريب اوى هاجى واخدك بأذن الله .. خلاص اتفقنا حدقت به مستسلمة واؤمات رأسها له باقتناع بسيط .. فدلفت احد الممرضات وهى تهتف بنبرة شبه رسمية : _ الزيارة خلصت يا استاذ فهب هو واقفا هو وانحنى للامام بجزعة مقبلا رأس والدته وهو يتمتم بصوت متألم : _ هاجى بكرة تانى ياماما ، ماشى قبضت على يده وهى تهتف راجية اياه بنظرات متوسلة : _ لا متمشيش خليك معايا ياحبيبى علشان خاطرى اوشكت عباراته على السقوط من مقلتيه وهو يرى امه تقبض على يده راجية اياه عدم الرحيل .. بينما هتفت الممرضة ببرود : _ يلا يا استاذ رمقها بنظرة احتقار وخنق واضح ثم عاود نظره مجددا الى امه وغمغم بصوت مطمئن ونبرة تحمل الوعيد : _ وعد هاجيلك بكرة زى كده بظبط والله .. بعدين انا مش وعدتك انى هاخدك قريب ، خلاص بقى ثم قبل يدها وانصرف مهرولا الى الخارج قبل ان تسقط عباراته التى تتسابق على السقوط .. كان يسمع صوت صياحها وهى تصيح منادية عليه وقبله يتمزق الماً .. غادر المستشفى وصعد بسيارته .. ثم وضع رأسه على المقود وانفجر باكيا تاركا العنان لدموعه تنساب على وجنته بحرية ، وصوت بكائه يرتفع ويزداد .. انتشله من تلك الحالة صوت رنين هاتفه ، فرفع رأسه عن المقود وجفف دموعه بأصابعه واجاب هاتفيا قائلا بصوت ضعيف : _ الو يامصعب مصعب بنبرة قوية : _ انت فين ؟! مؤيد بهدؤء مشجع : _ رايح البيت ليه ؟ اجابه بجدية : _ طيب تعالى على البيت عندى عايزك فى موضوع مهم مؤيد بضراعة : _ موضوع ايه ! مصعب بحزم : _ تعالى ولما تاجى ابقى اقولك ياخى يلا اجابه بإيجاب : _ طيب *** ترجلت من سيارة زوجها ، فلوح مالك بيده موعدا ابيه بابتسامة طفولية فأجابه طارق باسما : _ سلام ياحبيبى ثم حدج صفا بنظرة جادة وهو يتمتم : _ لما تاجى تمشى اتصلى بيا اجى اخدك اجابته متسائلة بتعجب : _ انت مش هتكون فى الشغل !؟ طارق بخشونة : _ ياستى ملكيش دعوة اتصلى بيا زى مابقول ابتسمت بلطف وهمهمت : _ حاضر ثم استدارت مبتعدة عن عينه وبمجرد ما رأها حارس البوابة فتح لها الباب فورا ، ظل هو يتابعها بأعينه الى ان توارت عن ناطريه ، وانطلق الاخير بسيارته .......... طرقت الباب عدة طرقات ففتحت لها احد الخدم وهتفت مسرعة : _ اهلا ياصفا هانم اتفضلى دلفت الى الداخل وهى تدور بنظرها باحثة عن اى احد فدفع الصغير يد امه عنه وهرول راكدا نحو مكتب خاله فلم يجده ، ظهرت قسمات الحزن واليأس على محياه وهو يهتف : _ خالو فين ؟ اجابته الخادمة مبتسمة : _ مصعب بيه مش موجود صفا بحدة : _ يلا يامالك اتجه نحو امه وتبعها الى اعلى .. حيث توجد غرفة حياة ، فأخذت تطرق على الباب لم يجيب أحد ، وجدت احد الخدم تمسك بصينية حاملة فوقها كوب من الماء وبعض اشرطة الدواء .. فحدثتها الخادمة قائلة : _ الست حياة فى اوضة سندس هانم تمتمت بصوت خفيض : _ هى عمتى هنا !! قادت خطواتها نحو غرفة عمتها وفتحت الباب بحذر بسيط ، فعندما وقعت عينى سندس عليها هتفت بابتسامة عذبة : _ اهلا ياصفا تعالى يابتى تقدمت نحوها وعانقتها باقتضاب بسيط ثم ابتعدت عنها وضمت سندس مالك الى احضانها وهى تمطره بوابل من قبلاتها الحانية ، ثم حدثت صفا قائلة : _ كيفك ياصفا عاملة ايه انتى وجوزك ؟ صفا بابتسامة متصنعة : _ الحمدلله كويسين ياعمتى .. ايه جيتى امتى ؟ سندس : _ النهردا الصبح التفت تجاه مالك باحثة عنه فوجدته منشغل فى اللهو مع حياة وهى تداعبه باشتياق ، ظلت بعض الوقت مع عمتها تبادلها الاحدايث المختلفة ثم استأذنت هى وحياة وغادرو الغرفة .... داخل غرفة حياة ... صفا باهتمام واضح : _ فى ايه ياحياة ؟! اص*رت حياة تنهيدة قوية بتردد ثم بدأت فى سرد ماحدث معها بالكامل فصاحت بها صفا بذهول مموزج بالسخط : _ نهارك اسود انتى مجنونه يابت .. ازاى تعملى كده ! حياة بضيق زارف : _ اهو اللى حصل بقى ياصفا ، يعنى انا كنت اعرف ان ده هيحصل _ اياكى تكلمى البت اللى اسمها سما دى تانى تبعدى عنها خالص حياة بخنق : _ ماهو ده الى هعمله فعلا اص*رت زفيرا قوى ثم هتفت متسائلة بتبرم : _ وهاتقعدى مع مصعب هنا لغاية امتى اجابتها نافية : _ معرفش ! صفا بضراعة واضحة : _ ايوه خليكى قاعدة بدل ما انتو زى الهبل كده انتى واخوكى سايبله ملك بابا يتهنى بيه براحته حياة بانفعال : _ انا مش عارفة انتى بتكرهيه ليه .. انا وليث عمرنا ماكنا كده ، مش عارفة انتى فى ايه مالك !؟ اجابتها متغطرسة : _ علشان انتى واخوكى هبل وخلتوه يضحك عليكم بالشويتين اللى بيعملهم دول وثبت حياة واقفا ، فالحديث اصبح لايحتمل النقاش اكثر من ذلك وهتفت بنظرات اشفاق ونبرة متحسرة : _ لا وحياتك مش علشان احنا هبل علشان انتى ماما زرعت فيكى الكره والحقد والغل تجاه اخوكى ، مهما كان مصعب هيفضل اخونا حتى لو كان ايه ، ربنا يهد*كى ياصفا *** فى المساء ...... لم تدرى كم من الوقت مر عليها وهى راكعة على سجادة الصلاة وتدعى ربها وتشكو له المها وحزنها فهو العالم بحال عباده .. رفعت رأسها عن الارض ودموعها تملأ وجها ، اصبحت الرؤية مشوشة لديها بسبب الدموع الساقطة على نظراتها الطبية .. انهت صلاتها ونهضت من على المصلاة ثم التقطتها من على الارضية وطوتها ووضعتها على طرف الفراش ، ثم نزعت نظراتها عنها وقامت بتجفيف عبارتها التى سقطت من مقلتيها على عدستى النظارة وارتدتها مجددا .. فتذكرت انه موعد دواء امها ، فغادرت غرفتها واتجهت نحو المطبخ وجلبت صينية تحمل فوقها الدواء وكوب من الماء وعادت الى الطابق العلوى الى غرفة امها .. فتحت الباب ببطئ فوجدتها ممدة على الفراش على ظهرها بسكون شديد وهى مغمضة العينين ، ظنت انها نائمة ولكن خاب ظنها عندما وضعت الصينية على المنضدة وقامت بهز ذراعها بهدؤء لكى تفيقها ، لم تجد اجابه منها ، تسارعت نبضات قلبها الى ان اصبحت كاصوت الطبل الذى يدق بالاعياد ، عاودت محاولة افاقتها بصوت قوى ولكن دون فائدة ، حاولت السيطرة على انفاسها اللاهثة وهى تمد يدها الى عنقها لتقيص نبضها .. فكانت الصدمة لها عندما وجدت نبضها متوقف ، اص*رت شهقة مرتفعة من بين شفتيها وترقرقت المدوع بمقلتيها وهى تتمتم بنبرة باكية : _ ماما .. ردى عليا ابوس ايدك .. متسبنيش ، ماااما اخذت تهز بها وقت ليس بقصير غير مستوعبة انها انتقلت الى رحمة ربها .. تتمنى لو ان تكون بكابوس وينتهى الان .. اخذت وقت طويل حتى استكاعت استيعاب الامر ، فأسندت رأسها على طرف الفراش وهى تشهق باكية بقوة وتتمتم متشنجة : _ إنا لله وإنا اليه راجعون .. إنا لله وإنا اليه راجعون بينما فهد كان مارا بالطرقة متجها نحو غرفة امه ايضا ليطمئن على حالتها ، فسمع صوت بكاء رؤية المرتفع ، فتقلصت عضلات وجه ودفع الباب بقوة .. اعترته صدمة مليا عندما رأى اخته على تلك الحالة المخزية وامه راقدة على الفراش وهى مغمضة العينين ، تقدم اليها بخطواط متعثرة وهو يهتف بترقب وكأنه لا يريد سماع ماخطر بباله او مايظنه : _ فى ايه يارؤية ؟! رؤية بصوت متقطع وببكاء حار : _ مااا .. ماما يافهد ..ماما اتو... اتوفت وكأنه دلو من الماء البارد سكب عليه كان يتمنى ان تكون ظنونه خاطئة ولكنها كانت صحيحة .. حول نظره الى امه الراقدة على فراشها وتقدم نحوها وهو يتطلع الى وجها بأعين دامعة .. فوضع يده على وجه وهو يجاهد فى منع دموعه من السقوط .. انحنى وقبل رأس امه للمرة الاخيرة بعين تزرف بالدمع ثم وضع رأسه على ص*رها وهو يغمض عينه بألم يبذل قصارى جهده فى منع تلك الدموع السابحة فى مقلتيه ، ثم عاد بنظره الى اخته مجددا واقترب منها وضمها الى ص*رها محاولا تهدئتها .. ولكنها ازدادت فى البكاء اكثر ، ففرت من عينه دمعة متمردة توالتها العديد من الدموع .... *** داخل منزل فؤاد الالفى ... حملت تلك الفتاة ذات العشرين عام التى تعمل خادمة صينية تحمل عليها كوب من القهوة متجهة نحو مكتب مصعب .. امسكت بمقبض الباب وهى تتلفت حولها بنظرات شبه مرتعدة ثم فتحته وادخلت جزء من رأسها لتتأكد من عدم وجوده بالداخل ، فدلفت الى الداخل مسرعة واغلقت الباب ثم اسندت الصينية على سطح المكتب والتفت حول المكتب من الخلف وقامت بفتح الادراج جميعها وهى تفتش بها عن شئ محدد تريده ، تارة ترفع نظرها الى الباب لتتأكد من عدم قدوم احد وتارة تنزل رأسها وتستمر فيما تفعله .. واثناء ما كانت منشغلة فى تفتيش الادراج الخاصة به انفتح الباب و ......
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD