حكيات بنات ( زواج باالأكراه )
شعرت بأن هناك خنجر قد غرس في نابضها وكأن روحها تنزف، خرجت من غرفتها بعد خروج (مصطفى) من المنزل ونظرت إلى أبيها وقد استجمعت شجاعتها وقالت:
-
بابا أنا مش عاوزة أتجوز (علي) ثم (مصطفى) شاب كويس والمستقبل قدامه هيكون دكتور إنما (علي) هيبقى إيه، أرجوك يا بابا مت**رش قلبي.
وانهارت في البكاء، هنا تغيرت ملامح أبيها لدرجه أنها شعرت بأنها تراة أول مرة، انتفض غاضبًا ولوح بيده لكي يصفعها لولا تدخل والدتها التي أمسكت يده ولكنه صرخ بوجه (أماني) وقال لها:
- مفيش مرواح جامعة ثاني وأنا قلت كلمة هتتخطبي لـ (علي) والولد دا لو سمعت إنك كلمتيه أو شوفتيه هقتله أنتِ فاهمه.
أجهشت بالبكاء وذهبت إلى غرفتها، شعرت بأن جدرانها تضيق بها وكأنها تحولت إلى سجن لم تكن تتوقع أن أبيها سيكون بتلك القسوة ولم يخطر ببالها أنها سوف تتزوج غير (مصطفى) وضعت يدها على قلبها وكأنها تربت عليه وهي تقول "كيف سيمر يوم دون أن أره فيه أو أسمع صوته ليتني ما أحببته كل ذلك الحب"، انهارت في البكاء حتي سقطت مغشي عليها، لم تشعر بالوقت الذي مر عليها ولا بما حدث لها حتى فتحت عينها ووجدت نفسها داخل غرفة مستشفى وأمها تقرأ القرآن بجوارها، كانت متعبه لا تقوى على الكلام.
ربتت أمها على كتفيها وقالت لها:
- كدا برضوا يا (أماني) تخضينا عليكِ.
ثم طبعت قبلة على جبينها وامسكت أناملها التي كانت ترتعد وقالت لها:
- - (أماني) أبوكي عارف مصلحتك و (علي) إنسان كويس والحب بيجي بعد الجواز ثم أنتِ عارفة أبوكي مش هيرجع في كلمة أداها لحد وكمان أبوكِ و (حسين) شركاء من زمان يعني الناس عرفينهم يرضيكِ أبوكي يصغر نفسه قدامهم، ربنا يهد*كِ يا بنتي علشان خاطري وافقي أنتِ مش عارفة أبوكي هيعمل فينا إيه دا ممكن يطلقني ويرميني فى الشارع أنا وأخواتك.
أجهشت أم (أماني) بالبكاء فما كان من (أماني) سوى أن مسكت يدها وراحت تقبلها وأجابت أمها بكلمه واحدة وهي:
- - حاضر موافقة.
تشدق فاه أم (أماني) وكادت أن تطير من الفرحة، وعلى الجانب الآخر حاول (مصطفى) أن يتصل بها ولكنها لم تجبه كان يذهب إلى البيت الذي تسكن فيه ويظل يقف بالقرب منه وعيناه معلقة على شرفة غرفتها عسى أن تخرج ويراها ولكن دون جدوى، وعقب خروج (أماني) من المستشفى تمت خطبتها ولم تذهب إلى الجامعة بعد الخطوبة، حاول (علي) خلال الخطوبة أن يجعلها تحبه ويسعدها قدر استطاعته ولكن هل يملك أحد سلطان على قلبه فهو يهوى من يشاء، مرت الأيام والأسابيع حتى تزوجت (أماني) حين علم (مصطفى) ذلك الخبر كان قد تخرج من الكلية فترك المنصورة وذهب إلى القاهرة وعمل هناك، ذهب وهو يلملم تلك الجروح التي أصابت نابضه، وبعد زواجها عاشت معه في بيت يشبه القصر أثاثه راقي كل ما تأمر به ينفذ ولكن بدأ تصرفاته تتغير معها عندما حاولت أن تكمل دراستها التي تركتها بسبب ما ألم بها كان في بادئ الأمر يتحجج بأنه مشغول تارة وتارة أخرى بأنه يغار عليها وأن الدراسة ليست مهمة ولكن مع إصرارها رفض وأقسم أنها لن تخرج من المنزل، حاولت كثيرًا إقناعه وذكرته بوعده لها ولكنه أصر على رفضه وقال لها:
- أكيد (مصطفى) وحشك وعايزة تشوفيه.
تعرقت جبهتها وصرخت في وجهه وأردفت قائله:
- أنتَ مجنون إزاي تقولي كدا أنا إنسانه محترمة، أنا مش ممكن أعيش معاك بعد كدا.
عندما سمع هذه الكلمة أحمر وجهه من الغضب واقترب منها ووضع يده على كتفها وأمسك بها مسكة عنيفة وقال لها:
- - أنتِ مراتي وعمري ما هسيبك أبدًا علشان تكوني فاهمه، أنتِ ملكي والباب دا مش هتخرجي منه إلا وأنتِ معايا أو مع أمك لكن خروج لوحدك لاء نزول الجامعة لاء كلمه طلاق أو هسيب البيت وامشي لو سمعتهم منك ثاني هزعلك بجد.
ثم زفر في وجهها ومشي، لم تصدق ما سمعته أذنها وشعرت بألم شديد في كتفها الذي كان يمسكه ولكن ذلك الألم الذي سببه لها كلامه كان أثرة أبلغ فكلامه معها يدل على أنه شخص غيور وشكاك وأن حياتها معه ستكون جحيم، مضت دقائق وهي جالسه مكانها وإذا بها تسمع صوت الباب يفتح لقد كان هو عاد وهو يمسك بباقة ورد ومعه علبه صغيرة أقترب منها وراح يقبل يدها وهو ينظر إليها ويقول:
- أسف والله سامحيني أنا مش عارف مسكتك كدا إزاي، أنتِ متعرفيش أنا بحبك قد إيه، تعرفي أنا بحبك من زمان من ساعة ما كنا أطفال صغيرين، مقدرش أزعلك أبدًا يا (أماني) أنا عارف إنك مش بتحبيني بس صدقيني أنتِ عمرك مهتندمي على إنك اتجوزتيني، ويا ستي لو عاوزة تروحي الجامعة أنا موافق صدقيني أنا مقدرش على زعلك أبدًا.
لكنها لم تنطق كانت تنظر إليه وعلامات الاستغراب رسمت على وجهها كانت في حيرة من أمرها، هبت واقفه وتطلعت في وجهه وقالت له بلهجه حادة:
- مش مسموح ليك إنك تتكلم في موضوعي أنا و (مصطفى) لأني ببساطه اتجوزت وزي ما قلتلك أنا عارفه حدودي الموضوع دا اتقفل بالنسبالي، ثانيًا أنتَ وعدتني هكمل دراستي السنة اللي فاضله ومش هتعترض على نزولي الكلية.
انف*جت أساريره وأمسك يدها وأخرج من العلبة التي كانت معه خاتم وألبسه لها ثم قبل يدها وقال لها:
- طبعًا حبيبتي كلامك كله أوامر وصدقيني مش هزعلك ثاني بس أنتِ كمان اوعديني إنك تحبيني، أنا عارف إني مش الشاب اللي شكله حلو ولا دمه خفيف بس كفاية إني بحبك مش دا كفاية!
اقترب منها وقبل رأسها أشارت برأسها وقالت له:
- أكيد طبعًا أوعدك إني هحبك بس يا ريت تبطل عصبية.
مرت الايام والأسابيع وبالفعل بدأت تنزل إلى الجامعة ولكن هو من يوصلها ويأتي إليها في أوقات غريبة وبمرور الوقت اكتشفت بأنه يراقبها لم تواجهه بذلك، ولكنه ما لبث أن عاد ومنعها من دخول الجامعة مرة أخرى وكلما خرج من المنزل أوصد الباب بحجة أنه نسي مرة ومرة أخرى يقول لها أنه عندما يغلق عليها الباب يكون مطمئن أكثر، كلما حاولت أن تتناقش معه في شيء ينهال عليها بالسباب والشتيمة، حول حياتها إلى جحيم مستعر وعندما شكت لأبيها من أفعاله أعتذر لها وقبل يدها وطلب أن تسامحه لأنه يغار عليها من كثرة حبه لها وتمضي الأيام والشهور يعاود الكرة مرة أخرى قائمة من الممنوعات التي لا تنتهي لابد وأن تقوم بها وإذا خالفتها ينهال عليها بالسباب والشتيمة، حاولت أن تتخلص من ذلك الجحيم الذي تعيش فيه وطلبت منه الطلاق فما كان منه إلا أنه انهال عليها بالض*ب حتى **ر زراعها وتركها وهى تصرخ وتتألم من كثرة الض*ب وأغلق الباب ورحل، حاولت أن تطلب المساعدة من والدتها ولكنها اكتشفت أنه أخذ هاتفها راحت تستند على جدران المنزل حتى وصلت إلى الباب ولكنها وجدته موصد انهارت في البكاء كان قلبها هو من يبكي على كل هذا الوجع الذي أصابه وأصاب جسدها جلست بالقرب من الباب وهى تبكي وتندب حظها، لا تعلم الوقت الذي مر عليها ولكنها أقسمت أن تنتقم منه، أن تذيقه ذلك الألم الذي جعلها تتجرعه رشفه رشفه، مسحت تلك الدموع التي تتساقط منها وراحت تلملم شتات نفسها ثم فكرت، كانت تعلم علم اليقين بأن أبيها لن يدافع عنها سوف يكتفي بتوبيخه وأمها ضعيفة لن تستطيع أن تقف معها مخافة والدها لذلك انتظرت عودته ولكنه وجدها على حال أخر، كانت تجلس أمام التلفزيون ولا يبدوا عليها أي ألم وكأن كل تلك الض*بات واللكمات لم تكن توجه لها ابتسمت له، جز على أسنانه ورمقها بنظرة احتقار ثم قال لها:
- تعرفي إنك بتحلوي أكثر بعد الض*ب خلاص كل يوم هد*كِ علقه زي اللي اخدتيها النهاردة.
تمالكت أعصابها وقالت له:
- أنا آسفه معلش المفروض مقلش غير حاضر ونعم وكل أوامرك مجابة وحتى الكلية مش هروحها حتى توفر الفلوس اللي بتديها للراجل اللي مخليه بيمشي ورايا في الرايحة والجايه.
تملكه الغضب وراح يجز على أسنانه وراح يرفع أنامله على رجليه ويطرق بهم على ركبتيه بطريقة خفيفة توحي بأن كلامها بدأ يزعجه مرة أخرى ولكنها أسرعت وقالت له:
- أنا من هنا ورايح مش هعمل غير اللي يرضيك وبس مبسوط كدا؟
زفر في وجهها وقال لها:
- لما نشوف.
مرت الأيام والأسابيع عليها وهي تفكر كيف تهرب من ذلك الجحيم لقد أيقنت بأنه غير طبيعي يتلذذ بض*بها وإهانتها وأن حياتها معه عبارة عن سجن فهي كالمسجونة وبيتها عبارة عن سجن تضيق عليها قضبانه بمرور الوقت انتظرت اللحظة المناسبة ووضعت له أقراص منوم في العصير ثم جمعت أغراضها وتوجهت إلى القاهرة حيث يقيم عمها هناك، كانت تعلم بأن لا أحد منهم سيخطر بباله أنها ذهبت إلى عمها لأنه هو وأبيها متخا**ان منذ زمن من أجل الميراث ولكنه يبقى هو عمها وملجأها، وبالفعل ركبت القطار وتوجهت إليه وعندما رأته ارتمت في أحضانه وحكت له عن ما فعله بها زوجها احتضنها وأقامت معه حتى استردت عافيتها وحيويتها من جديد ثم ذهبت إلى محامي ورفعت عليه قضيه خلع حتى تتخلص من ذلك المجنون الذي حول حياتها إلى جحيم لا يطاق.