كانت واحدة من البنات زميلات زهرة بتصرخ وتعيط بفزع رهيب والبنات حواليها كلهم بيحاولوا يساعدوها تضحك، وبين كل اللى حاصل ده شوفته واقف بيتف*ج عليهم وبيضحك بسعادة غريبة..ايوة هو "خيتع"، معرفتش استنى لحد ما افهم ايه اللى حصل بس اللى اتأكدت منه انه هو اكيد اللى ورا اللى فيه فى اللحظة دي علشان كده ممنعتش نفسي من اني اهجم عليه وانا بصرخ فيه واقوله:
- عملت ايه فى البنت يا ملعون؟
كان بيحاول يفلت من بين ايدي وهو لسه محتفظ بالضحكة الخبيثة وبيقولي ببرود:
- وانت مالك باللي عملته فيها؟ ايه خايف على بنات الانس؟ خايف تتحرم من الاكل اللى بيرموه ليك فى الزبالة؟
لقيت نفسي بنفعل عليه اكتر وانا بقوله:
- لو شوفتك دخلت البيت ده مرة تانية هتكون نهايتك جحيمية يا خيتع.
بتملص قدر يهرب من بين ايدي وهو بيجرى ناحية الشباك وبيبص ليا بأستفزاز وبيقول:
- خليك انت دافع عن الانس وهما اللى طلبوا وجودى واتحايلوا عليا كمان، ولو مش مصدقني اسألهم هما يمكن يكون اصدق من بني جنسك ليك.
قالها الخسيس وهرب من الشباك وسابني وانا مستغرب من كلامه ومن المنظر اللى رانيا صاحبة زهرة فيه، كانت زهرة لسه جنب صاحبتها فى حين اني لقيت هبه وسارة بيبصوا ناحيتي وسارة بتقول وهي بتشاور عليا:
- على فكرة احنا لازم نخلص من اللى عملناه ده..احنا لازم نصرف الشر.
أتحركت سارة ولحقتها هبه وهما ماشيين فى اتجاهي وبيبصوا ناحيتي وهنا حسيت بتوتر غريب اول مرة احس بيه وانا مقتنع ان هما اكيد فيهم حد شايفني وعارف بوجودى، مخدتش بالي ابدا من اللوحة اللى تحت رجليا وواقف عليها غير لما لقيت سارة وهبه قعدوا على الارض بركبهم ومدوا ايديهم على حجر خشبي صغير وهما بيحركوه وبيقولوا:
- ارحل..انصرف..انصرف.
كانوا بيكرووا الجملة مع بعض وهما بيرتجفوا والتوتر ظاهر بشكل كبير على صوتهم حتى اصابعهم اللى كانت على الحجر الصغير كانت بتحركه نتيجة ارتجافها اكتر ما بيحركوه بأرادتهم، كانوا بيكرروا:
- ارحل، متأذيناش، انصرف.
هنا صرخت رانيا بشهقات نتيجة انهيارها فى العياط وهي بتقول:
- شوفتوا اللى حصل؟ شوفتوها صح؟ شوفتوا اللى انا شوفته؟ سمعتوها وهي بتقولي انها هتأذيني؟ انا اتمسيت؟ انا مسني شيطان؟؟؟
كانت زهرة بتحاول تكون هادية وهي بتحاول تطمن صاحبتها وبتقولها:
- لا حول ولا قوة الا بالله، يا رانيا يا حبيبتي اذكري الله وقولي اعوذ بالله من الشيطان الرجيم، كل اللى حصل ده كلام فارغ دى مش اكتر من لعبة وهزار وبس، اومال دراسة ايه وتعليم ايه وعارفة ربنا ازاي وانتي ضعيفة اوى كده وبتخافي؟
لكن رانيا استمرت فى تكرار الكلمة وهي بتقول:
- الشيطان مسني...أنا عارفة.
كانت سارة ايديها بترتجف وهي بتحرك الحجر الخشبي تحت رجلي وانا واقف متابع كل اللى بيحصل، لكن هي وهبه فضلوا يرددوا بخوف واضح:
- ارحل، انصرف فى سلام.
انا على يقين بأني احتكاكي بالبشر حرام ولكن انا فى الوضع ده كنت مش عارف امنع نفسي من اساعد فى تهدئة الوضع وعلشان كده حاولت اتدخل بغرض المساعدة مش اكتر، وعلشان كده لقيت نفسي بمد ايدي على نفس الحجر اللى كانت هبه وسارة بيحركوه وهما مستنيين موافقة اللوحة الغريبة دي على انهاء اللعبه، ولما لقيت كلمة معناها النهاية فهمت ان دي الكلمة اللى هما عايزين يوصلولها، لكن الغريب بقى اني بمجرد ما حطيت ايدي على الحجر ده لقيته فعلا اتحرك فى اتجاه كلمة النهاية من غير ما احركه انا وهنا تقريبا انا اللى استغربت او انا اللى اتوترت اكتر من هبه وسارة نفسهم، وبمجرد ما شوفت انهم ابتدوا يهدوا شوية بمجرد ما اتحرك الحجر للكلمة اللى بالنسبالهم انهيت اللعبة زى ما اعتقدوا قررت اني ارجع لمكاني مرة تانية وانا من جوايا مستغرب وقلقان من اللى حصل، لكن كان لازم أحافظ على ده بيني وبين نفسي مينفعش أمي تعرف حاجة زي دي، دي كانت المرة الاولي اللى بحتك فيها بالبشر بشكل مباشر ومش عارف اللى عملته صح ولا غلط حلال ولا حرام وده خلاني مش عارف انام طول الوقت بسبب التفكير فى الموقف ده، لكن اللى جوايا كان فعلا احساس غريب...مايقرب من 100 سنة وانا عايش بينكم ودى اول مرة اتوجه ليكم بكلمة يا معشر الأنس..النهاية، وكان لازم تبقى هي الكلمة الاولى والاخيرة.
فضولى تجاه اللى حصل خلاني مستناش يمر وقت اكتر من اللى مر وعلشان كده قررت اني اسافر فورا لبوابة من بوابات معشر الجن اللى فيها واحد من حكماء عشائرنا، "نجم" حكيم من حكماء الجن تخطى عمره ال300 سنة، اتعامل كتير مع البشر وعنده خبرة كبيرة جدا فى التعامل معاكم، وعلشان كده كان هو هدفي الاول لفهم اللى حصل فى بيت زهرة الليلة اللى فاتت، وفعلا انا اتكلمت معاه وحكيت كل اللى حصل لكن هو رد عليا بمنتهى الهدوء وقال:
- ايوة يا كهيال دي لعبة ويجا، انت متعرفهاش ولا ايه؟
كهيال:
- ويجا! لاء طبعا معرفهاش، انا اول مرة اسمع اسمها، بس معقول كل الرعب ده بسبب لعبة؟ ده انا كمان كنت مرعوب زيهم ويمكن فى لحظة كده حسيت اني مرعوب ااكتر منهم.
نجم:
- مش للدرجة دي يا كهيال، دي لعبة قديمة جدا بينا وبين البشر من زمان، وكتير اوي لعبناها.
كهيال بأستغراب:
- يعني معقول زهرة وصحباتها يقدروا يحضرونا وقت ما يقرروا ده.
نجم بيضحك:
- الموضوع ابسط من كده يا كهيال، احنا من خلال اللعبة دي مش بنتعامل معاهم بشكل مباشر، أه البشر مخلوقين من طيب لكن فى النهاية هما عندهم أرواحهم بتقدر تحس بكل حاجة، وقليل منهم اللى يقدر يميز احساسه ده معناه ايه، مجرد ما يجتمع عدد منهم ويتفقوا على تركيزهم فى اللعبة دي بس بتزيد شفافية روحهم وده بيخليهم يتجاوبوا معانا شوية واحنا كمان.
كهيال:
- يعني تقصد ان "خيتع" هو اللى قدر يوهمهم بأنه شيطان وهيمس واحدة منهم؟
نجم:
- ايوة طبعا ده اللى حصل، انت عارف فيه كتير من الجن من هواياتهم المفضلة انهم يحتكوا ويلعبوا بالأنس واعصابهم وتلاقيه فى كل مرة بيطلع بفكرة جديدة علشان يزود توترهم والخوف جواهم ويقعد هو يتف*ج عليهم ويضحك كمان...لأنهم بيصدقوه.
سيبت نجم ورجعت مكاني مرة تانية، ومفيش فى بالي غير حاجة واحدة بس، وهي اني معقول ينفع اتعامل مع زهرة بالطريقة دي؟
الفكرة سيطرت عليا بشكل غريب، ورغم اني حاولت انشغل عن الفكرة بأى حاجة تانية الا انها كانت مسيطرة عليا بطريقة انا استغربتها فعلا، لكن كانت بتزيد معايا خاصة كل ما بتف*ج على زهرة كل يوم الصبح قبل ما انام وقبل ما هي تخرج من البيت، اهتمامها بطيورها واهتمامها بأزهارها خلاني اتمنى اني اكون زهرة من الازهار دي علشان تقف توجهلي كلامها الجميل اللى بتوجهه للورود بتاعتها.
- كهيال..مالك سرحان فى ايه؟
خرجتني امي من شرودى وارتبكت وانا بقولها:
- ايه يا امي، مفيش حاجة.
أمي:
- انت من وقت ما وصلوا الانس دول على بيتنا يا كهيال وانت مش على طبيعتك، بشوفك طول الليل وانت بتحوم حوالين البنت ودي حاجة مش صح.
كهيال بهروب:
- يا امي مش بحوم ولا براقب، لكن ده بيتنا من قبل هما حتى ما ييجوا على الدنيا، مش معقول هيبقى سهل عليا اني اسيبه ليهم ببساطة كده.
أمي بجدية:
- كهيال، انا امك وعارفاك كويس، واوعى وبحذرك انك تحاول تتعدا على عورات اهل البيت، اوعى يا كهيال وده تحذير والا مش هتلاقي مني غير غضبي عليك..اياك وعوراتهم..ابعد عنهم.
كهيال:
- ايه يا امي اللى بتقوليه ده؟ هو يعني انا كمان هبقى ناقص مشاكل البشر فوق المشاكل اللى احنا بنعاني منها؟
انا عارف اللى قولته مكانش كافي بالنسبة لأمي بشكل كبير لكن على الاقل حاولت اطمنها، لكن اللى كان غريب ان كلام امي قلقني انا، اه خلاني افكر اكتر ما كنت بفكر من البداية...معقول؟؟ معقول اكون انا اتعلقت ببنت من بنات الأنس؟
لالا، مش معقول، بقى انا كهيال بني ساهف بعد ماعرفت جنيات من ملوك معشر الجن واميرات ومفيش واحدة منهم قدرت تسيطر على ذرة من مشاعرى تيجي بنت من بنات الانس تخليني اسهر تحت شباكها واستنى بس اسمع صوتها واشوف ضحكتها؟
معقول انا اللى كنت بضحك لما اشوف واحد من البشر وهو بيعيط على حبه لواحدة من بنات جنسه وبيلف على السحرة وبيطلب منهم يشيلوا حبها وتعلقه بيها من قلبه ابقى انا مكان واحد منهم، فى اللحظة دى افتكرت سؤالي لواحدة من اسرتي وانا بقولها:
- يعني معقول عشقك لواحد من الأنس يستاهل ان انتي تدمري حياتك وتتخلي عن عشيرتك؟
..
- يا كهيال، الحب ميعرفش الفرق بين الجن والانس.
حب!!!
معقول اكون انا وقعت فى حب انسية؟ معقول اكون انا الجن الهارب من زمن الزمن وقع فى حبك انتي يا زهرة؟