الفصل الثالث

1442 Words
الفترة اللى كان المفروض هينتقلوا فيها للبيت كانت امي مش مبسوطة وده خلاني احاول كتير اخفف عنها واحسسها ان المفروض الموضوع ميأثرش على نفسيتها للدرجة دي، وفي نفس الوقت كانت زهرة من بعد ما والدها خلص كل الاجراءات بتيجي كل يوم البيت مع اسرتها بس مش بتخرج من الاوضة، ورغم ان فيه انواع من الجن بيرفضوا يسكنوا فى بيوت مسكونة بالانس الا ان عشيرتنا كانت من النوع اللى مش بيعاني او يرفض المبدأ ده، كانت زهرة كل الوقت بتجهز اوضتها بكل حاجة جديدة بتجيبها، الستاير بتاعت الشبابيك، شغل الاضاءة اللى فى اوضتها، كل حاجة كانت بتشرف عليها بأدق التفاصيل، هو انا مش عارف انتم ليه بتحتاجوا اوقات طويلة كده علشان تقدروا تسكنوا فى بيت، رغم اننا ممكن نتأقلم على المكان فى اقل من نص يوم بالظبط، كانت أمي سببا قويا فى عدم تفكيري فى اننا نسيب البيت ده بالذات، وكان صعب عليا اني اسيبها لواحدها مع جدي واشوف مكان تاني اقدر اعيش فيه، رغم انى ارتبكت شوية وقت بسبب احتكاكي بالبشر وفكرة اني انتهك خصوصيتهم دي كانت حاجة انا مش متعود عليها، زى ما قولتلكم احنا مسلمين وعارفين حدود الله علشان كده كنت على قد ما بقدر بحاول مطلعش على خصوصيات الاسرة دي، وخصوصا الزهرة الجميلة اللى اختارت اوضتي وقلبي علشان تعيش فيهم. طبعا عارف ان الوضع ممكن يكون غريب بالنسبالكم، فكرة اني اكون معاهم فى نفس البيت وسامع كل كلامهم وشايف كل مواقفهم وهما مش حاسين حتى بوجودي حواليهم طبيعي تكون حاجة غريبة، وعلشان مستغلش الامتياز ده كنت بحاول مبقاش موجود مع اى حد منهم عموما فى المكان اللى هو فيه، ومراعاتي لحرمة اهل المكان الجداد خلاني اشوف مكان تاني فى البيت علشان اقدر اعيش فيه بعد ما اوضتي بقيت مش ملكي، لكن اوقات كنت بستغل خروج زهرة للجامعة بتاعتها وارجع اوضتي شوية اقضي فيها شوية وقت انا بحب المكان ده من وقت ما كان مجرد صحرا، وكنت بمجرد ما بتوصل زهرة وتدخل الاوضة وقبل ما تقفل الباب كنت انا ببقى برة الاوضة، لحد ما جه اليوم اللى خرجت زهرة للجامعة بتاعتها فى نفس الوقت اللى خلصت انا فيه شغلي...ماهو انا اكيد مش علشان جني ابقى عاطل يعني لالا احنا كمان مُكلفين زيكم بالظبط...اليوم ده كنت حابب ادخل اقعد فى اوضتي شوية وفعلا عملت كده وانا مستغل فرصة ان زهرة مش فى البيت، لكن من غير ما احس نمت...نمت وكأني منمتش من زمان، تقدروا تقولوا ما صدقت ارجع لمكاني تاني وكأني اتكتب عليا افارق مكاني طول العمر من اول ما اتولدت سيبت مكاني هربان من اهلي، ودلوقتي سيبت مكاني علشان اجمل زهرة قررت انه يكون بتاعها هي، وعلشان كده حسيت ان مكاني وحشني اوي....نمت..مش عارف نمت قد ايه لكن اللى صحاني صوت هبد الباب وعياط زهرة اللى أستغربت من رجوعها فى ميعاد غير اللى بترجع فيه كل يوم، مش بس كده انا مش هقدر اخرج بعد ما قفلت الباب وراها من غير ما تحس ان فيه حاجة غريبة بتحصل معاها فى الاوضة، وده خلاني اضطر اني افضل معاها فى نفس الاوضة، أخدت مكاني جنب باب الاوضة فى انتظار ان حد يفتح الباب فاخرج من غير ماحد يحس، لكن زهرة كان وضعها غريب بالنسبالي، كانت بتعيط بحرقة وعلشان صوتها ميعلاش حطت وشها فى مخدتها وانهارت اكتر فى العياط، كنت فاكر اننا عندنا من المشاكل اللى يخلينا منهتمش بمشاكل الأنس لكن زهرة اللى كانت من يوم ما وصلت للبيت هنا مش بشوف غير ضحكتها الجميلة وخدودها اللى لونها بيتحول للون الورد الاحمر طول الوقت بسبب ضحكها اول مرة اشوفها بالشكل ده، وعلشان كده كان عندي فضول اعرف ايه اللى حصل معاها وصلها للحالة دي، فات وقت عشر دقايق..ربع ساعة...نص ساعة وانا فى انتظار ان حد يفتح الباب وفي نفس الوقت متابع زهرة اللى حرقة عياطها ابتديت تتحول بالتدريج لصوت شهقات متقطعة علشان تتحول لعياط مكتوم من غير صوت، لحد ما اخيرا وصلت اللى خبطت على الباب وهي بتسأل بلهفة: - زهرة...فى ايه يا زهرة؟ حصل ايه؟ فى اللحظة دي حصلت اكتر حاجة استغربتها خاصة من بنت فى رقة وجمال زهرة، البنت اللى مقدرتش تتحمل قلق امها عليها علشان الاقيها بمنتهى الهدوء رفعت وشها من على مخدتها وبأيديها الناعمة مسحت دموعها بهدوء وعلى شفايفها اللى كانت بترتجف من العياط رجعت ابتسامتها الجميلة مرة تانية على وشها وكأن اللى كانت بتعيط بقهر من دقايق شخص تاني خالص غير اللى قدامي دلوقتي، فردت البطانية بتاعتها على مخدتها بعد ما قلبتها على الاتجاه التاني علشان تداري اثار دموعها، ومشيت ناحية الباب وبتفتحه وهي بتبتسم وبتقول: - نعم يا ماما، مالك فى ايه؟ فاطمة بقلق: - زهرة...انتي اللى مالك؟ انتي معيطة؟ كانت دي فرصتي علشان اخرج من اوضتي..اوضتها، لكن الفضول كان اقوى من رغبتي فى الخروج وعلشان كده قررت اقف جنب باب الاوضة بالظبط علشان اتفاجئ مرة تانية بموهبتها الجبارة فى التمثيل وهي بتقول بمرح: - اسكتي يا ماما على اللى حصل النهاردة فى الكلية.. قلقت فاطمة وقعدت على طرف السرير وهي بتسأل بلهفة: - خير يا زهرة..ايه اللى حصل ياحبيبتي؟ طمنيني يا قلبي. زهرة بتكمل بمرح: - اتفاجئت النهاردة لما روحت الكلية ان كان فيه أمتحان وانا معرفش عنه حاجة، مش عارفة اللى انا كتبته صح ولا غلط بقى. فاطمة بقلق: - وعملتي ايه يا زهرة؟ زهرة بتمثيل موهوبين: - اضطريت اني اخد اجابات من رانيا زميلتي يا ماما. فاطمة بصدمة من تصرف بنتها، لأنها مش متعودة على الغش: - انتي يا زهرة تعملي كده؟ زهرة بمكر: - الكارثة مكانتش فى اني غشيت ياماما، الكارثة فى ان الدكتور شافني وانا باخد منها الاجابات وحصلت مشكلة كبيرة والعميد.... فاطمة بانفعال: - زهرررررة...انتي بتكدبي؟! زهرة بدهاء معا** لطبيعتها البريئة: - ههههههه...فى ايه بس يا ماما؟ انتي اللى بتكبري المواضيع بشكل غريب، خضتك خلتني افكرلك فى موضوع يناسب حجمها، الموضوع كله شوية برد مش اكتر والعطس الكتير كان سبب فى ان عيني تدمع ومناخيري تبقى حمرا...انتي بقى شايفة اني بعيط وبنهار وحاجات غريبة كده مالهاش اساس. تن*دت فاطمة براحة وهي بتلمس خد زهرة بحنان وبتقولها بابتسامة: - انتي مش هتبطلي المقالب اللى بتعمليها فيا دي كل مرة يا زهرة؟ انا هعرف اعاقبك بقى...يلا غيري هدومك وانزلي ساعديني فى تحضير الغدا. وقبل ما تقفل فاطمة الباب وراها خرجت انا كمان بعد ما بصيت مرة اخيرة على زهرة علشان الاقي عنيها اللى كانت بتمثل الضحك من دقيقة رجعت تاني مليانة بالدموع وكأنها كانت محبوسة ومستنية لحظة الافراج عنها...خرجت وانا الفضول جوايا بيزيد فى اني اعرف ايه اللى حصل مع بنت زي زهرة وايه اللى يخليها حزينة بالشكل ده؟ بس بنت فى السن ده هتكون ايه مشكلتها يعني بعيد عن اسرتها غير مشكلة مع حبيبها يعني؟ أصل هي دي مشاكل البنات فى السن ده بالنسبة للبشر..حتى مشاكلكم تافهة...مش بقلل من حجم مشاكلكم لكن لما ابص لمشكلة واحد متخانق مع مراته على انها صرفت فلوس زيادة عن المصروف بتاع البيت....اقول فين بس اقدر الاقى ابويا اللى امي عايشة سنين حيت فيها وماتت فيها اعداد مالهاش حصر من البني ادمين... لما واحد بيتسجن وتبقى دى اكبر مشكلة لأهله...اقول شكله ايه السجن اللى خلاهم زعلانين اوي كده...اومال لو مسجون فى بوابة الجحيم..واقف على كل جدار من الجدران الحديد شيطان من أشر الشياطين اللى اتلعنوا ليوم الدين...وكل سيخ من اسياخ الجدار عبارة عن لهب مشتعل وكأنه جمرة نار...كانوا هيعملوا ايه بقى من الزعل؟ اني ابعد عن موطني وكل معشر الجن علشان افضل بس مع الفئة المسالمة من الجن اللى قررت تهرب من اضطهاد الابالسة فأعيش لواحدي مع امي اللى لسه مستنية...وجدي اللى رفض انه يحاول حتى يقدم المساعدة فى انقاذ ابويا...وأخد القرار بانه يبعدنا أميال واميال علشان يتأكد اني مش هعرف اوصلهم بسهولة. مشاكلكم اسهل من ان انتم تعانوا منها للدرجة دي، كانت بتمر الايام بشكل طبيعي ومعرفتش اي حاجة عن اللى حصل مع زهرة لدرجة انه خلاها تعيط بالطريقة دي...لكن مع مرور الوقت كان البيت وضعه اختلف..الدفء والحب اللى بين افراد الاسرة ده بيخلي جو المكان مختلف عن اي مكان تاني...حتى التجمعات اللى بتحصل جوة البيت ده سواء من اسرة فاطمة او اسرة زايد...او حتى اصحاب زين اللى كانوا بيقضوا شوية وقت فى المذاكرة واوقات تانية طويلة على البلايستيشن، وزيارات صحبات زهرة اللى عرفوا يخلوها تتغير شوية وتحاول تبقى اجتماعية بوجودهم...طبعا زهرة بنت لطيفة جدا وتتحب وممتازة ومؤدبة اي حد يتمنى يقرب منها، كانت كل يوم جمعة صاحباتها يتجمعوا معاها وطول القعدة هما بيضحكوا وبيحكوا مواضيع يمكن تكون تافهة بالنسبالي لكن مهمة جدا وبيتكلموا عنها بحماس مضحك جدا بصراحة... لكن اللى كان غريب فى تجمعاتهم دي ان فيه واحدة من زميلاتها مش بتيجي غير ومعاها مرافق ليها..."خيتع" من اصعب الملامح اللى ممكن تتوصف من حيث كم المكر والخبث اللى بتحملهم ملامحه، نظراته ليا كانت بتدل على مقته ليا وكرهه من غير حتى ما يبقى فيه بينا اي مواقف، اثناء دخوله او خروجه من البيت الاحظ نظراته البغيضة تجاهي، اه نسيت اقولكم ان "خيتع" هو واحد من الجن المرافق اللى عشق التجمع اللى بيحصل بين زهرة وصحباتها وكان بيتواجد فى كل مرة بيتجمعوا فيها...حاولت مهتمش بيه ولا بتجمعاتهم علشان مبقاش مستمر فى انتهاك خصوصياتهم لحد ما جه اليوم اللى أبتديت تتغير فيه حاجات كتير بالتدريج...وفي وقت من الاوقات سمعت صوت صرخة عالية خارجة من اوضة زهرة اللى كان الشباك بتاعها مفتوح وده ساعدني اني مقاومش قلقي واستسلمت لدخولي اوضتها من غير اي اعتبار لأى موانع علشان الاقي.......
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD