(( عد تنازلى ))
_ الفصل الثانى _
أنتفض جسدها بفزع عندما أستمعت الى صوت اخيها من خلفها وهو يتمتم قائلاً :
_ بتكلمى مين ؟
ضغطت على زر أنهاء الاتصال فوراً والتفتت له قائلة بخوف بسيط :
_ وحدة صحبتى !
بنظرات ثابتة و نبرة غليظة هتف :
_ صحبتك بتكلميها الساعة 2 ولما هى صحبتك بتكلميها هنا ليه
أزدردت ريقها بخوف جلى وتمتمت بتلعثم :
_ عادى ياقُصى نزلت اكلمها هنا عادى يعنى
بصوت رجولى صارم غمغم :
_ وتقنعينى بأيه بقى !!
بأرتباك بسيط هتفت :
_ اصل هى بتقولى تعالى نتطلع بكرة انا بقولها انك مشدد عليا فى موضوع الطلوع ده وبقولها هحاول اقنعه انه يخلينى اطلع يعنى
اجابها بنظرات قوية مُتمتماً :
_ اممممم طيب يلا اطلعى على اوضتك
رنيم بإيجاب فى خوف :
_ حاضر
أستدرات وسارت مُبتعدة عنه وهى تتأفف بارتياح مُتمتمة :
_ اووووف الحمدلله
***
فى صباح اليوم التالى ...............
كانت تتحدث فى الهاتف الى اخيها قائلة :
_ ياسلام وانت كده هتقنعها !
نديم بنبرة متصلبة :
_ وعد انتى عارفة انا اصلاً جيت لندن ليه من الاساس
اجابت بنبرة رزينة :
_ عارفة يانديم بص انت ارجع من السفر واعملها مفاجئة انما ايه بقى واعرض عليها طلب الجواز
نديم بتردد فى عبوس :
_ تفتكرى هتوافق !
هتفت بثقة تامة :
_ طبعا هتوافق هى اه يمكن مفيش أنجذاب من ناحيتها ليك بس بتحبك جداً والله ومش مقعول هترفضك هى اه مجنونة بس عاقلة برضوا
صاح بأنفعال فى خنق :
_ ايه التنقاض ده ياوعد انا غلطان اصلا انى ضيعت وقتى مع وحدة تافهة زيك
قهقهت بقوة وهى تتمتم :
_ تصدق انا اللى غلطانة اعمل اللى تعمله مليش دعوة سلام يانديم
أنهت الاتصال معه وُسرعان ما أص*رت شهقة مُرتفعة فى فزع عندما سمعِت صوتٍ من خلفها يتمتم قائلاً :
_ تسمحيلى أتطفل شوية !!
نظرت له بأستغراب ثُمَ تابعت بإبتسامة جادة :
_ خير ياغيث بيه ؟
غيث بنظرات ذات معنى :
_ هو انتى كُنتى بتكلمى مين ؟
هبت واقفة وهى تتمتم قائلة بهدوء :
_ ولو إن دى حاجة متخصكش بس مش مشكلة كنت بكلم اخويا
همت بأن ترحل فوجدته يقبض على يدها هاتفاً بصوت رجولى وإبتسامة جذابة :
_ مالك متصربعة كده ليه اقعدى خلينا ناخد وندى فى الكلام
سرت قشعريرة فى جسدِها بأكمله ، وبرودة شديدة اجتاحتها من لمسة يديه ، فسحبت يدها منهُ ببطء وهى تهمس بصوتٍ تجاهد فى إخراجه مُنضبطاً :
_ انا مش فاضية معايا شغل كتير ياغيث بيه عن أذنك
وكَالطيف الجميل أختفت من امام عينيه فوراً ، ظل هو مُتسمراً وهو يضع قبضتى يديه فى جيبى بنطاله بإبتسامة ساحرة !! .................
***
كان يقف امام المرأة يهندم ملابسه جيداً لكى يستعد للخروج من المنزل ، أمسك بعطره الرجولى الخاص ونشره على ملابسه مما اعطاه جذابية لا تُقاوم ... وجد امه تفتح الباب وتدلف له وهى تتمتم قائلة بحنو :
_ صباح الخير ياحبيبى
أقترب منها وأمسك بيدها وقبّلها قائلاً بنعومة :
_ صباح النور ياست الكُل
إبتسمت له بحنو امومى وهتفت بجدية :
_ خلص لبسك يلا علشان الفطار جاهز
اجابها بصوت خشن :
_ حاضر اسبقينى انتى وانا جاى وراكى
أنتهى من أرتداء ملابسه وهبط الى أسفل لكى يتناول فِطاره ولم يمر رُبع ساعة حتىَ أنتهى ونهض لكى يُغادر ، تمتمت كوثر قائلة :
_ مع السلامة خلى بالك من نفسك ياقُصى
اجابها بنبرة مرحة وهو يرتدى سترته :
_ مش ملاحظة إن خلاص انا مبقيتش صغير على الكلمتين دول اللى بتسمعهوملى كُل يوم
اجابته بإبتسامة صافية :
_ كبرت على نفسك مش عليا !
قهقه بخفة ثُمّ نظر الى رنيم الجالسة على الطاولة لا تبادلهم الحديث شاردة بشجن وعبوس فهتف قائلاً بحدة :
_ رنيم تعالى ورايا
نظرت له بتعجب ونهضت من مقعدها ، وتبعته للخارج حتى وجدته يتمتم بصرامة بسيطة :
_ مالك قالبة وشك كده ليه لو عايزة تطلعى مع صحبتك روحى
رنيم بتذمر :
_ اروح ازاى وانت مناعنى اصلاً !
قُصى بصوتٍ حازم :
_ انا بقولك اطلعى ياستى معاها بس مش عايز تأخير مفهوم والا هتكون اخر مرة
ظهرت الإبتسامة المُشرقة على وجهها وهى تُعاقنه بقوة هاتفة بموافقة :
_ حاضر مش هتأخر والله
انحنى وقبّل وجنتها بنعومة قائلاً :
_ يلا افردى وشك مش ناقص نكد انا .. احمدى ربك انى بضعف قدامك ومبقدرش ازعلك والا كان شربتك المر
لوت فمها بغيظ هاتفة :
_ ليه هو انا عدوتك !
بإبتسامة هادئة :
_ طيب امشى يا لمضة يلا كملى اكلك !
***
ترجلت من السيارة امام أحد دار " الايتام " ثُمَ أخرجت من السيارة بعض الاكياس بهم ال**ب .. توجهت نحو الداخل بعد أن رحبت بها مُديرة الدار وسمحت لها بالدخول ............
بمجرد ما رأها الاطفال ركضوا نحوها وهمْ يصّرخون بفرح هاتفين :
_ هييييييه ورد جات
انحنت نحوهم وعانقت بعضهم فهتف واحداً منهم قائلاً :
_ ايه الكياس دى ياورد ؟
نظرت لهم بنظرات حانية وهتفت بنبرة مرحة :
_ انتو تتوقعوا يكون فيها ايه !!
تعالى صوت الجميع فى آن واحد :
_ أكل !!
تصنعت الصدمة وهتفت بأستغراب :
_ أكل !!!! ... لا المرة الجاية ابقى اجبلكم أكل دى حاجة احلى من الاكل
**توا قليلاً لكى يفكروا ثُمّ صاح احدهم :
_ هدوووم
هتفت بنفاذ صبر مُزيف فى نبرة طفولية :
_ لا مش هدوم انا المرة اللى فاتت جبتلكم هدوم فكروا كده هتكون ايه
هتفت احدهم قائلة بسعادة :
_ لعب !
إبتسمت إبتسامة واسعة قائلة :
_ شاطرة ايوة لعب كتير
تعالت صيحاتهم فى آن واحد فجلست هى على الارضية بوضع التربيعة وهى تتمتم بمرح طفولى :
_ يلا بقى بالدور علشان كُل واحد ياخد لعبته
بدأو بالتشجار حول من يقف الاول فهتفت هى بغضب بسيط :
_ لا بقى هتتشاكلوا هاخد اللعب وامشى اللعب كتير متخافوش
وفوراً أنتظموا جميعهم فى صف واحد فأبتسمت هى بعذوبة وبدأت بتوزيع الال**ب عليهم .........
ترجل هو من سيارته وقاد خطواته نحو الداخل وبمجرد ما راته " المُديرة " هتفت قائلة بترحاب شديد :
_ قُصى بيه اهلا وسهلا
اجابها فى خشونة :
_ عاملة ايه يامنيرة
اجابته بإبتسامة مُشرقة :
_ الحمدلله بخير يافندم وبقيت كويسة اكتر لما شوفت حضرتك
قهقه بخفة وتمتم بلؤم بسيط :
_ ياسلام .. عليا انا يابكاشة ده انا حافظك يامنيرة
بادلته المُداعبة بضَحِك فتابع بجدية :
_ اخبار الدار ايه فى اى مصاريف محتاجينها
اجابته برسمية :
_ لا يافندم البركة فى حضرتك ياسر بيه الله يرحمه مكنش بيخليه محتاج حاجة وانت كذلك
تمتم بحزن دفين :
_ طبعا يامنيرة انتى عارفة ياسر كان بيحب المكان ده ازاى بيعتبره بيته من ساعة مابناه الله يرحمه
رددت بشجن بسيط قائلة :
_ امين ربنا يرحمه يارب ويغفر له
صك سمعه صوت قهقهات الأطفال المُرتفعة وغنائهم وكأن هُناك حفل بالداخل هتف بأستغراب :
_ هو فى ايه جوه ؟!!
هتفت بإبتسامة هادئة :
_ اصل الأنسة ورد جوه كُل اسبوع بتاجى تذور الولاد كده وتاخد معاهم اليوم واليوم اللى بتكون فيه بيكونوا طول النهار كده وبتدفع دايما تبرعات للدار
هتف بتسائل :
_ ورد مين دى اسمها ايه كامل ؟
تمتمت بصوت رخيم :
_ اسمها ورد البدرواى
أماء برأسه فى تفهم وتقدم نحو غُرفة الاطفال ونظر من أحد النوافذ الصغيرة ، كانت توليه ظهرها .. كانت جالسة على الارضية والاطفال حولها وهى تداعبهم وتُغنى معهم بعض اغانى الاطفال وكأنها طفل منهم ، هتف بخفوت وهو معلق نظره عليها قائلاً :
_ متعرفيش ابوها بيشتغل ايه يامنيرة ؟
اجابته بعبوس :
_ لا هى والدها ووالدتها متوفين من هى وصغيرة
اجابها بنظرات ماكرة :
_ امممم منيرة عايزك تجبيلى معلومات عن البنت دى يعنى ساكنة فيه معاها اخوات او لا كده يعنى انتى فهمانى طبعا
هتفت بإيجاب قائلة :
_ تمام يافندم
أستدار وغادر الدار فوراً مُستقلاً بسيارته وأنطلق بها نحو شَرِكته ...............
نظرت ورد الى الصغيرة الجالسة فى ركن من الإركان وهى تضم ساقيها الى ص*رها بحُزن بالغ توجهت إليها وجلست بجوراها وهى تتمتم بحنو :
_ ايه ياحلا ياحبيبتى ليه مش بتلعبى معانا
اجابتها بحزن طفولى :
_ لا انا مش عايزة العب هو انا ليه معنديش بابا وماما ياورد زى العيال
حدقت بها بأعين مُشفقة للحظات ثُمَ تمتمت بصوت يحمل الالم :
_ طيب ما انا معنديش بابا وماما بس عندى حجات غيرهم كتير انتى مثلا معندكيش بابا وماما بس عندك صحااااب كتير وكلهم بيحبوكى بصى ازاى بيحبوكى وعايزينك تلعبى معاهم فى عيال تانى عندهم بابا وماما بس معندهمش صحاب كتير كده وبيحبوه مش صح .. وانا زيك برضوا بس عندى صحاب كتير بيحبونى
ثُمَ **تت قليلاٌ بعد تلك الجملة وهى تبتسم بسُخرية حزينة وسُرعان ما رسمت الإبتسامة المُشرقة على وجهها وهى تتمتم بمرح :
_ يلا بقى قومى العبى انا خلاص قربت امشى مش هتقعدى معايا
إبتسمت لها الطفلة إبتسامة ساحرة وجذابة لم تتمكن هى من مُقاومتها فضمتها الى ص*رها وهى تُقبل شعرها قائلة بحنو :
_ حبيبتى
***
وقفت فى نِصف المقهى وهى تدور بنظرها فى المكان بأكمله باحثة عن أحدهم حتىَ وجدته يجلس على أحد الطاولات وهو يلوح لها بيده ليلفت انظارها ، أنتبهت له وسُرعان ما أرتسمت إبتسامة مُشرقة على وجهها وسارت ناحيته فهب هو واقفاً وما أن أقتربت منه عانقها قائلاً بحبٌ شبّه مُزيف :
_ وحشتينى ياحبييتى
أبتعدت عنه وهى تبادله الإبتسامة الصادقة :
_ وانت اكتر ياحبيبى
سحب لها المقعد للخلف لكى تجلس عليه ثُمَ توجه وجلس على مقعده المقابل لها وتمتم قائلاً :
_ اقنعتى اخوكى ازاى !!
هتفت بصوت رقيق ونظرات زائغة :
_ لا الحقيقة انا مأقنعتهوش هو من نفسه قالى روحى لما لقينى زعلانة
اماء برأسه لها فى تفهم فهتفت هى بتبرم :
_ فارس احنا هنقعد لغاية امتى كده انت امتى هتاجى تطلب ايدى من قُصى
بدأ الأضطراب عليه بالظهور قليلاً وهو يتصنع الإبتسامة العاشقة قائلاً :
_ براحتنا ياحبيبتى انتى ليه مستعجلة كده انا وعدتك انى هاجى واطلب ايدك من اخوكى انتى مش واثقة فيا ولا لا
اجابت فاترة :
_ لا طبعا يافارس واثقة فيك بس مش هينفع انا اقعد اكدب كُل شوية على قُصى واقوله انى طالعة اقابل وحدة صحبتى انت عارف لو عرف هيعمل فيا ايه ، انا ببقى مرعوبة لما بطلب منه اطلع معاك على اساس انى طالعة مع صحبتى
هتف كاظماً غيظه بأنفعال :
_ استحملى يا رنيم مش معقول يعنى هروح اطلب ايدك من اخوكى وانا لا معايا شقة ولا حاجة ايه هعيشك فى الشارع مثلا واخوكى مش هيقبل يجوز اخته طبعا لاى حد
زفرت هى بخنق وصاحت بزمجرة :
_ مش مشكلة يافارس تاجى وتطلب ايدى ونتخطب وبراحتك فى الشقة بس على الاقل قُصى هيبقى عارف انك خطيبى يعنى هيبقى موضوع انى اكلمك واخرج معاك عادى انا مش عايزة ابقى كأنى عاملة عملة كده
اجابها بتوجس فى أقتضاب :
_ ماشى يارنيم هظبك امورى واشوف موضوع اخوكى ده
رمقته بنظرات مُتهكمة وأشاحت بنظرها بعيداً عنه وهى تقعد ذراعيها امام ص*رها فهتف هو قائلاً بنظرات ذات معنى :
_ خلاص فك بقى ياجميل انا مش جايبك هنا علشان تقلبى وشك كده ، هاا تشربى ايه
رنيم بأمتعاض وهى تلوح له بيدها فى عدم مبالاة :
_ اى حاجة مش فارقة !!
رسم الإبتسامة الحانية على وجهه ببراعة وهو يهتف :
_ هجبلك عصير مانجا انا عارفك بتحبيه فكى بقى ياحبييتى يلا انا وعدتك هظبط امورى واشوف
هتفت ساخرة وهى تلوى فمها :
_ امممممم هظبط امورى وهاشوف كمان
مسح على وجهه وهو يتأفف بغضب ويتمتم بصوت غير مسموع :
_ انا اللى مصبرنى عليكى حاجة وحدة واول ما اخدها هتشوفى واحد تانى
***
فى مساء ذلك اليوم ..................
دلف الى المنزل بصحبة تلك الفتاة التى كانت العبرات تملأ وجهها ثٌمّ اغلق الباب وتمتم وهو يتنحنح برجولة :
_ اهدى يا مريم خلاص
اجابته ببكاء حار :
_ اهدى ازاى يانديم انا بيتى اتحرق هروح فين دلوقتى !
اجابها بصوت رجولى قوى :
_ متقلقيش يامريم قولتلك هحللك موضوع الشقة ده بكرة وهشتريلك شقة جديدة تقعدى فيها
حدقت بهِ بأعين جريئة وهى تتمتم بأمتنان :
_ شكرا يانديم انا مش عارفة اشكركك ازاى
تنحنح بحرج بسيط فى صوت هادئ :
_ ده واجبى ربنا يعلم انا بعزك ازاى وبعتبرك زى اختى تعالى هوريكى الاوضة اللى هتنامى فيها النهردا ولغاية بكرة هيكون موضوع البيت أتحل إن شاء الله
امعنت النظر بهِ فى نظرات ذات مُغزى ثُمَ تبعته لاعلى حيثُ تكمن الغُرفة التى ستقضى بها الليلة .. فتح الباب وهو يتمتم قائلاً فى خفوت هادئ :
_اتفضلى يا مريم هى الاوضة متربة وكده معلش لانى مش بدخلها اصلا اغلب وقتى بيبقى فى اوضتى او الصالة
إبتسمت له بدلال وهى تتمتم قائلة :
_ ولا يهمك يانديم انا هظبط نفسى متقلقش
بادلها الإبتسامة العذبة مُغمغماً :
_ تمام لو احتجتى اى حاجة انا اوضتى تحت ، انا هنزل انام معلش .. اهاا المطبخ هتلاقيه اول ماتنزلى تحت على ايدك الشمال علشان لو احتجتى حاجة والحمام على ايدك اليمين
اجابته برقة مُبالغ بها :
_ تمام
تمتم وهو يستدير ليرحل :
_ تصبحى على خير
غمغمت بهيام ونظرات شيطانية :
_ وانت من اهله !
اغلقت الباب ونظرت فى تلك الغُرفة نظرات دائرية برغم الأتربة المُغطية الفراش والحوائط الا أن بريقها وجمالها لم ينطفئ الوانها الزاهية مازالت واضحة يبدو أن مُ**م تلك الغُرفة فنان بارع ، نظرت الى الخزانة الصغيرة توجهت نحوها وفتحت أحد " الادرفة " على أمل أن تجد بها ملابس ولكن لم تجد .....................
نزع هو ملابسه وبقىَ بسروال قصير فقط وترك نِصفه العلوى عارى كعادته ، ثُمّ مسك جهاز التحكم الخاص بالمكيف الكهربائى وقام بتشغليه وتسطح بجسده المُرهق على الفراش مُستسلماً للنوم بعد يوم شاق وطويل ومتعب ، مرت مايقارب النِصف ساعة حتىَ خرجت هى من غُرفتها وهى ترتدى منامتها الداخليه ، كان لونها الوردى يعطى لها جمالاً خاص وشعرها الاسود المُنسدل على كتفيها يجعلها كَحورية فاتنة ، هبطت الدرج وتلفتت حولها باحثة عن غُرفته فوجدتها من جِهة اليمين سارت نحوها بخطواط واثبة حتىَ فتحت الباب ببطئ ونظرت له فوجدته نائم فى فِراشه وهو عارى الص*ر لا يرتدى سوى ذلك السِروال إبتسمت بمكر ودلفت الى الداخل بعد أن اغلقت الباب ، أقتربت منه وجلست بجوراه على الفراش وهى تمعن النظر بهِ ، مدت يدها ولامست على شعره الاسود الناعم ، فشعر هو بلمساتها فتح عينه بأكملها دفعة واحدة ورمقها بدهشة فوثب جالساً على الفراش وهو يهتف بحدة :
_ بتعملى ايه يامريم ؟!
رمقته بنظرات جريئة وهى تقترب منه أكثر :
_ مش معقول يانديم محستش طول المدة دى بحبى ليك ولهفتى عليك !
أبتعد عنها وهتف بضجر واضح وهو يشيح بنظره عنها كى لا يرتكب ذنب بالنظر إليها وهى بتلك الملابس الفاحشة !! :
_ قومى يامريم روحى اوضتك يابنت الناس ايه اللى بتعمليه ده وايه الق*ف اللى لبساه ده قومى
ألتصقت بهِ وهى تهتف فى توسل بأعين دامعة بعبرات كاذبة :
_ ارجوك يانديم انا بحبك صدقنى ومستعدة اعمل اى حاجة علشانك
نهض من الفراش وهو يصيح بها بأنفعال :
_ مش عايز حاجة غير انك تقومى وتروحى على اوضتك لغاية بكرة واكون ظبطلك موضوع الشقة قومى يامريم بالذوق بلاش تنرفزينى مش م**وفة من نفسك وانتى بتعملى كده وداخلة عليا الاوضة ياخسارة نزلتى من نظرى اوى
توجه نحو الباب وفتحه على اخره وهو يهتف بنظرات نارية :
_ اتفضلى يامريم على اوضتك انا مش ناقص
حدجته بنظرات غاضبة ثُمَ نهضت وغادرت فوراً ، دفع الباب بقوة حتىَ أص*ر صوتاً مُرعباً كاد ينقلع من مكانه وهو يمسح على وجهه وبزفر هاتفاً بخنق :
_ استغفر الله العظيم يارب ... استغفر الله اوووووف
***
كانت تجلس فى شرفة غُرفتها بمنزلها تطالع السماء المُتوراية خلف سحاب مُتهجم يكاد ضوء القمر يكون منعدم ، النجوم لا أثر لها فى السماء .. تسبح بشجونها الثائرة وذكرياتها الاليمة ، كيف انها قضت حياتها وحيدة بعد موت والديها حتىَ أصبحت فى سن السادسة والعشرون ، عشر سنوات منذ وفاة والديها مُنذ ذلك الحادث الاليم ، فى بعض الاحيان يدور بعقلها وتقول " لماذا نجوت يا الله ياليتنى لم أقفز من السيارة على الاقل لما كُنت سأعيش بعذاب هكذا " ولكنها تعود فوراً وتستغفر ربها بأعين دامعة ، جال بعقلها أحد المواقف لها مع والديها ...........
ليلى بحنو امومى :
_ ورد ياحبيبتى روحى اقعدى عند خالتك فاطمة لغاية مانرجع وانتى بتحبى وعد اقعدى معاها
هتفت برفض قائلة :
_ طيب ماتاخدونى معاكم ياماما
اجاب والدها بجدية بسيطة :
_ مينفعش يابابا احنا رايحين عزا ومشوار سفر بعدين انتى هتزهقى هتروحى تقعدى فى العزا هناك خليكى هنا عند خالتك احنا بكرة وهناجى
هتفت ليلى بنظرات مُتصلبة :
_ انتى كبرتى ياورد ياحبيبتى لازم تتعودى تقعدى وحدك فيما بعد لما تكبرى واحنا ياجيلنا ظرف زى كده هنسيبك وحدك فى البيت
رمقتها بنظرات مُتمردة فى غضب ثُمّ هتفت بضيق :
_ ماشى خلاص خلاص هروح عند خالتو
افاقت من شرودها وهى تبتسم بمرارة مُتمتمة بصوتٍ مُتألم وعبراتها تنهمر على وجنتيها بحرقة :
_ المرة دى السفرية طولت اوى وانا زهقت من القعدة وحدى وعند خالتو
أستمعت الى صوت أذان الفجر يرتفع فى المساجد فتمتمت بخفوت :
_ الله اكبر الله اعظم
ظلت تُردد خلفه حتىَ أنتهى ثُمَ نهضت وسارت نحو المِرحاض لتتوضأ وتُصلى فرضها .............
***
فى صباح اليوم التالى داخل شَرِكة قُصى الشرقاوى ....................
دلفت وعد إليه بعد أن طرقت الباب وسمح لها بالدخول وجدته يقف امام النافذة واضعاً قبضتى يديه فى جيبه مولياً اياها ظهرهه فتمتمت هى بأستحياء بسيط :
_ احم قُصى بيه !!
ألتفت لها ورمقها بنظرات شبّه مُتفحصة بتلك الملابس الفضفاضة والجملية التى تجعلها فائقة الجمال .. أقتربت منه ووضعت بعض الاوراق امامه على المِنضدة قائلة برسمية :
_ الاوراق دى محتاجة امضتك ضرورى يافندم
اماء لها برأسه ونظراته مازالت تخترقها شعرت هى ببعض الحرج من نظراته وجدته يمد يده فى أحد أدراج مكتبه ويخرج ظرف بهِ بعض النقود ويتمتم بنظرات قوية :
_خدى باوعد ده مرتبك الشهر ده
تناولت من يده الظرف وتمتمت بأرتباك بسيط :
_ تمام يافندم عن أذنك
همت بأن ترحل فوجدته يقبض على ذراعها وهو يتمتم بنبرة فظة :
_ ايه ياوعد انتى دايما كده جد مفيش هزار خالص
ابعدت يده عنها بتوتر وبصوت مبحوح غمغمت :
_ جد ازاى يعنى !! ، المفروض ابقى ازاى
أقترب منها وبنظرات و**ة تمتم :
_ يعنى هزرى كده اضحكى بلاش الرسمية الاوفر دى وبصراحة انتى قمر ياوعد يعنى وانا من ساعة ما اشتغلتى وانا بحاول اتقرب منك مش عارف
تراجعت للخلف قليلاً بنظرات مرتعدة فى توتر شديد وقد شعرت بدقات قلبها تتسارع حتى كاد قلبها يقفز من مكانه وعندما وجدته يحاوطها من خصرها ويجذبها اليها ، فدقت طبول الإنظار فى عقلها وأبتعدت عنه فوراً وهى تهتف بفزع :
_ ايه اللى بتعمله ده ياقُصى بيه مينفعش كده !!
قربها منه مُجدداً وهو يتمتم بنبرة فظة :
_ ايه ياوعد بقولك عجبانى من ساعة ماشوفتك
وبدون سابق إنذار وجدته يقبض على شفتيها .. فغرت مُقلتيها بصدمة فدفعته بعيداً عنها و تجمعت العبرات فى عينها من هول الموقف ومن ذلك الموقف المُحرج وهى تهتف بحدة فى بكاء :
_ ايه ايه اللى بتعمله ده انت مجنون ازاى تقرب منى كده هااا انا كنت بعتبرك زى اخويا بظبط ودايما بقول عليك انك شخص مُحترم لكن واضح إن انا كنت غلطانة انا مُستقيلة من الشغل ياقُصى بيه
وفى ظرف لحظة ركضت خارج المكتب وذهبت الى مكتبها لتأخذ امتعتها وتُغادر .........................
***
فى صباح اليوم التالى ..............
فتحت فاطمة الباب وما أن فتحت الباب لإبنة أختها عانقتها قائلة :
_ فطوم وحشانى والله
نكزتها فى كتفها قائلة بمداعبة :
_ فطوم فى عينك ياجزمة
قهقهت بخفة ثُمَ هتفت قائلة بتساءل فى قلق :
_ صحيح فين البت وعد برن عليها من امبارح مش بترد كُنت عايزاها نطلع نروح نقعد فى مكان زهقانة
مطت شفتيها بعبوس قائلة :
_ ادخلى شوفيها مالها ياورد يابنتى بتقولى سابت الشغل عملت مُشكلة قال وسبته مش راضية تقولى حصل ايه
قطبت حاجبيها بأستغراب وتمتمت بإيجاب :
_ طيب انا هدخل اشوفها دلوقتى
توجهت نحو غُرفتها وطرقت الباب عدة طرقات فأتاها صوتها هاتفة :
_ ادخل
فتحت الباب ودلفت إليها بعد أن أغلقت الباب .. أقتربت منها وجلست بجوراها وهى تغمغم بخفوت حانى :
_ ايه ياوعد مالك سبتى الشغل ليه ومُشكلة ايه دى اللى عملتيها ؟!
حدقت بها فى **ت بجمود وهمست بصوت ضعيف :
_ مفيش حاجة نديم كان عنده حق لما كان بيقولى متشتغليش وانا روحت من وراه واشتغلت واهو سبته احسن
هتفت ورد بتساءل فى غضب :
_ ايوة سبتيه ليه حصل ايه !!
**تت قليلاً بتردد ثُمَ بدأت تسرد لها ماحدث من البداية وهى ترى قِسمات الدهشة والأستياء على وجهها حتىَ صاحت بها بأندفاع :
_ وانتى هو ده اللى ربنا قدرك عليه يامُتخلفة سكتيله كده
اجابته ببكاء :
_ انا معرفتش أتصرف ازاى ياورد من الصدمة وال**وف انتى عرفانى انا ازاى ببقى فى المواقف اللى زى دى
فركت يديها ببعضهم وهى تستشيط غضباً ثُمَ صاحت بزمجرة :
_ ده راجل **** انا مش عارفة ازاى انتى سكتيله وعديتى الموضوع كده انا دمى بيغلى والله
ثُمّ صاحت بأنفعال أشد :
_ لا وانتى اخدتى فلوسه طاب حتىَ ارميله فلوسه فى وشه مش تاخديها وتمشى ياغ*ية فين الفلوس دى ؟
اجابتها بصوت مُتشنج :
_ فى الشنطة !
وثبت واقفة من مكانها وتوجهت نحو حفيبتها وأخرجت منها النقود ووضعتها فى حقيبتها وصاحت بضجر :
_ فين مكان شَرِكته الحيوان ده !
فغرت شفتيها بذهول هاتفة :
_ وانتى مالك بمكان شَرِكته ياورد ملكيش دعوة بيه بعد اللى عمله انا اتوقع انه يعمل اى حاجة
هتفت بعدم مبالاة فى نظرات تحمل الوعيد :
_ شكلك متعرفيش بنت خالتك استنى وشوفى اللى هعمله فيه همسح بكرامته الارض قدام كُل موظفينه الحيوان القذر ده وهوديله فلوسه اللى فرحان بيها دى
***
بعد مرور مايقارب الساعة توقفت أحد سيارات الأجرة امام شَرِكة " قُصى الشرقاوى " ، فترجلت من السيارة بعد أن دفعت حق السائق ونظرت الى تلك " اليافتة " وقرأت اسمه عليها ، نظرت له بإبتسامة ساخرة ثُمّ دلفت الى الداخل متجهة نحو مكتبه بعد أن سألت أحد الموظفين عن مكان مكتبه .....................
_ يتبع ........
#ندى_محمود