الفصل الخامس

3396 Words
(( عد تنازُلى )) _ الفصل الخامس _ خرج من المِرحاض وهو يلف المنشفة حول نصفه السفلى وجد كوب القهوة الخاصة بهِ بأنتظاره على المنضدة ، التقطته واحتساه على أربع دفعات ، قطرات الماء تتساقط من شعره على جسدهُ الصلب والقوى كان جسده طويل القامة ذو أستقامة رياضية بديعة تهابه جاذبية لا تقاوم ، ثُمّ توجه نحو خزانته وبدأ بأرتداء ملابسه وبعد أنتهائه وقف امام المرأة يُصفف شعره ... وجد هاتفه يُص*ر رنينه الصاخب فأجاب قائلاً بصوتٍ أجشَّ : _ الو ياهاشم هاشم بنبرة جدية : _ قُصى بيه البنت اللى اسمها ورد وقولتيلى اراقبها عملت حادث دلوقتى اجابه بدهشة وهو يقطب حاجبيه قائلاً : _ حادث !! .. ازاى ؟! اجابه بتوضيح أكثر فى نبرة رسمية : _ هى راحت المقابر تذور ابوها وامها أظن وهى وماشية فى واحد طلع عليها اتكلموا كلمتين كده هى واضح انها تعرفه وبعدين هى لما جات تمشى هو مسكها وكان عايز يشيلها تقريباً ويخ*فها هى قدرت تهرب منه وطلعت تجرى على الشارع وفى عربية واحد خبطتها قُصى بنبرة غليظة : _ وداها مُستشفى ايه ؟ وصف له عنوان تلك المُستشفى فأنهى معه الاتصال فوراً وأرتدى سُترته وحذائه .. ثُمّ نشر عطره الرجولى على ملابسه وأنصرف ............. *** فتحت مُقلتيها تدريجياً بصعوبة ، نقلت نظره فى المكان بأكمله فعلمت انها فى أحدى المُستشفيات ، أعتدلت فى نومتها وهى تُص*ر تأوها مُتألما من الالم الذى يجتاحها فى عظام ظهرهها وقدميها همت بأن تنهض من الفراش ، لولا دخول ذلك الشاب .. ألتفتت له برأسها فوجدته طويل القامة يمتلك جسد رياضى بعض الشئ ذو ملامح رجولية جذابة ، غمغم بخفوت : _ ياريت ترتاحى بعد اذنك لغاية ما ياجى الدكتور ويطمن على حالتك تمتمت بنبرة قوية : _ انت اللى خبطنى ؟ هز رأسه بإيجاب وهو يهتف بنبرة تحمل الاعتذار : _ اه انا اسف والله بس انتى طلعتى قدامى مرة وحدة و........ هتفت بجدية تامة وهى تهم بالقيام من الفراش : _ حصل خير انا اللى غلطانة فعلاً كتر خيرك تقدمت خطوتين للامام وكادت تتعثر وتسقط لولا يده التى قبضت على ذراعها .. نظر ثاقبة منها ونارية كانت بين يديه التى تقبض على ذراعها وبينه ، جعلته يُترك ذراعها فوراً وهو يغمغم باحراج بسيط : _ انا اسف بس كُنت بسندك كنتى هتقعى ! ورد بنظرات مُلتهبة : _ لا متقلقش مكنتش هوقع وشكراً على مساعدتك غمغم بخفوت مُتعجب من تلك الصرامة الغير مُقنعة : _ العفو توجهت نحو الباب بخطواط بطيئة وبمجرد ما فتحته كان ذلك الكائن امامها !! ... أشاحت بنظرها للجهة الاخرى وهى تزفر قائلة بنفاذ صبر : _ اصبحنا وأصبح الملك لله !! .. استغفر الله العظيم يارب بنظرات مُستنكرة غمغم : _ اد*كى زى القردة اهو مش باين انك عملتى حادث ولا حاجة يعنى !! أقتربت بوجهها منه وهى تهتف بنبرة مُغتاظة وغاضبة : _ انت ايه معندكش ذرة دم ، انت اتهزقت بما فيه الكفاية منى ومش بيأثر فيك .. ومكفكش اللى عملته امبارح وجاى تانى شكلك كده المرة دى عايز الض*بة تكون قاضية تقدم نحوها بخطواط جريئة وهو ينحنى لمستواها مُغمغما بنظرات و**ة : _ شرسة اوووى ! أتسعت مُقلتيها بدهشة وصاحت بأستياء جلى : _ انت سافل ومنحط كان ذلك الشاب يتابع حوارهم بأستغراب .. رفع قُصى نظره له وأنتصب فى وقفته وهو يحدقه بنظرات تع**ان حدة ، ألتفتت له وأقتربت منه وهى تتمتم بنبرة مُمتنة : _ شُكرا جدا على اللى عملته انا بقيت كويسة الحمدلله غمغم بنبرة رجولية مُتصلبة : _ الحمدلله .. بس هو انتى تعرفيه ؟ ألتفتت برأسها لقُصى ثُمّ عادت بنظرها له وتمتمت بنبرة مُقتضة : _ للاسف ايوة ... انا همشى دلوقتى انت اكيد اتأخرت لو فى معاك شغل او كده اجابها وهو يتنحنح بنبرة رجولية : _ ولا يهمك ورد بإبتسامة عذبة : _ تشرفت بمعرفتك يا أستاذ أااا ...... بادلها الإبتسامة وهو يهمهم : _ مراد .. الشرف ليا طبعا إبتسمت له إبتسامة بسيطة اما هو فأستدار وغادر .. أص*رت تنهيدة حارة فى أرهاق وخنق ، فمنذ أن رأت ذلك " الكائن " والمصائب تلاحقها أينما تذهب !! .. جذبت حقيبتها وأستدارت تقصد الباب لتُغادر ، وعندما مرت من جانبه قبض على ذراعها وغمغم بإبتسامة مُستفزة : _ طاب ما اد*كى حلوة اهو ورقيقة امال مص*رالى الوش الخشب ليه بقى !! دفعت يده بعنف بعيداً عنها وهى تهتف بخفوت جرئ : _ علشان الاشكال اللى زيك مينفعش معاها غير الوش ده ! عض شفاه السُفلى بنفاذ صبر فقد طفح كيله منها وفجأة قبض على ذراعها بوحشية جعلها تُص*ر شهقة فى فزع .. قرب وجهه منه بشدة حتى أصبح لا يفصل بينهم سوى سنتى مترات لا تُحسب وهو يتمتم بخفوت مُخيف يحمل فى طيأته الوعيد : _ انا ساكت ومستحمل رغم أن راجل غيرى كان وراكى فعلا القذارة تكون ازاى ، فرحانة بشجاعتك وجرائتك دى بس الحقيقة أن انا سايبك بمزاجى وانا قلبتى وحشة اوى ... واذا كُنتى م**مة أن انا قذر وحيوان فأستعدى بقى علشان تشوفى القذارة على حق استمتعى ليوم فقط ياورد ، من اللحظة دى بدأ عدك التنازلى معايا كانت انفاسه المُلتهبة تلفح صفحة وجهها ، فشعرت بالاشمئزاز منها وروادها شعور بالتقئ من اشمئزازها منه .. تراجعت برأسها للخلف وهتفت بنبرة غير مُكترثة : _ وانا متشوقة جدا علشان اشوف اللحظة دى وبعنف دفعت يده بعيداً عنها وأنصرفت تاركة اياه يشّتعل من الغضب ، اخرج هاتفه من جيب بنطاله عندما أستمع الى صوت رنينه واجاب بصوتْ غاضب : _ الو مين اتاه صوتها وهى تغمغم بهدوء : _ انا سبأ ياقُصى ! عقد حاجبيه بذهول وهو يهتف قائلاً : _ سبأ !! .. الرقم ده مصرى انتى فين !؟ سبأ بخشوع : _ انا فى مصر رجعت امبارح .. من قبل ما تقول اى حاجة هبعتلك عنوانى فى رسالة وتعالى ومن دون أن تنتظر أجابة منه أنهت الاتصال فصاح هو مُنفعلاً : _ عنوان ايه ومصر ايه ! ... هو انا ناقص جنان !! *** يدور بمقعده يميناً ويساراً فى شرود تام .. يشعر كأنه داخل عاصفة رميلة قوية وأنتهى بهِ المطاف أن القت بهِ فى غابة خاوية من اى بشر ، يشعر انه تائه لا يعرف كيف يتصرف ، كيف يقنعها بنيته الحسنة تجاهها ، يُقسم ألف مرة انه لم يُفكر قطْ فى أذيتها مُنذ أن عملت معهم ، كان أقصى شئ يستطيع فعله هو التقرب منها عن طريق الحديث لا أكثر .... أمسك بهاتفه وبحث عن أسمها فى سجلات الهاتف واجرى أتصال بها ، لرغبته فى سماع صوتها فقط ! .............. اتاه صوتها الانوثى الرقيق وهى تهتف قائلة : _ الو لم تسمع رد من الطرف الاخر فعادت تهتف قائلة بنبرة قوية : _ الو مين معايا ... الو ، الو كان يستمع الى صوتها فقط ودّ لو يجيبها ولكن أن علمت انه المُتصل ستنهى الأتصال فوراً لا محال .. قطع تلك اللحظات دخول السكارتيرة الخاصة بهِ فجأة وهى تهتف بهلع : _ غيث بيه الحق ! أنزل الهاتف من على أذنه فوراً وأنهى الاتصال وهو يصيح بها فى إنفعال : _ انتى ازاى تدخلى كده مش فى حاجة اسمها باب يا أنسة أطرقت خجلاً وهى تغمغم مُعتذرة : _ انا اسفة يافندم بس فى وحدة قدام مكتب قُصى بيه وعاملة مُشكلة كبيرة وم**مة تدخله غيث بنبرة غليظة : _ وحدة مين دى ؟! اجابته وهى تهز اكتافها فى جهل : _ معرفش يافندم بتقول إن اسمها روز مسح على وجهه وهو يزفر فى شراسة ثُمّ صاح مُندفعاً : _ خليها تجيلى هنا حالاً .. كانت نقصاها دلوقتى لحظات معدودة وأتت إليه بعد أن اغلقت الباب خلفها وهى تمتم بنبرة و**ة : _ والله ليك وحشة ياغيث بيه كده برضوا تغيب المدة دى كُلها صاح بها بصوت جهورى : _ قُصى مش قاعد أظن هما قالولك كده بره ، فـ متكتريش فى الكلام كتير وورينى عرض كتافك يلا تقدمت نحوه وهى تتمايل فى خطواتها حتى أصبحت مقابلة له فوراً وتمتمت بنظرات و**ة : _ مالك بس ياباشا مين اللى مصعبك كده لو حابب انا ممكن اظبطلك مزاجك مدت يدها وهمت بأن تلّمِس ملابسه ولكنه قبض على يدها بقوة وهو يتمتم بخفوت مُنذراً : _ انا مش قُصى ياروز وأعتقد انك عارفة ده كويس فـ متخليش اعصابى تفلت وغورى من وشى ومتورنيش وشك تانى هنا لوت فمها بأمتعاض هاتفة : _ بس قُصى بيه أاااا ...... اجاب مُقاطعاً بصرامة : _ قُصى انتى عارفة كويس اوى لو عرف انك جيتى هنا هيعمل فيكى ايه .. فـ اخر مرة هقولهالك غورى من هنا روز بسخط واضح : _ هيعمل أاااا ....... للمرة الثانية كان يقاطعها بأعين تع** أنقباض مُخيفاً : _ عارفة الباب منين ولا اورهولك ياروز ؟! هتفت بنظرات ساخطة فى غيظ : _ عارفة ، عارفة وسُرعان ما أستدرات وغادرت تاركة اياه يسب ويلعن بها فقد أفسدت مزاجه الجيد وقطعت عليه لحظته !! ........................ *** فتحت الباب على عجلة وهى تصيح بفزع : ‏_ ماما الحقى سبأ نزلت مصر ! وثبت كوثر من مكانها واقفة وهى تهتف بدهشة : _ رجعت مصر !! .. رجعت امتى ؟! رنيم بصوت جاد : _ بتقولى رجعت امبارح ! صاحت كوثر فى نبرة شبّه مُنفعلة : _ هى البنت دى مجنونة ايه اللى ينزلها مصر مش خايفة على نفسها ولا على ابنها يعنى هتفت بصوت ساخط : _ قولتلها كده قالتلى وانا هقعد لغاية امتى هربانة ومستخبية كده زى اللى عاملة جريمة وخايفة وقال راجعة اخد حق جوزى هتفت غاضبة : _ لغاية ما الاوضاع تهدى ولا هيا عايزة تتأذى هى وابنها هى مش عارفة يعنى انهم مستنين بس يعرفوا مكانها علشان يحاولوا يقتلوها هى وابنها زى ما حاولوا يعملوا وبعدين حق ايه اللى بتقول عليه ده رنيم بنبرة مُحتقنة وجادة : _ صراحة بقى سبأ عندها حق ياماما احنا هتقعد خايفين كده لغاية امتى المفروض هما اللى يخافوا ثُمّ **تت قليلاً وغمغمت بصوت مزقه الحزن : _ ياسر عملهم ايه علشان يقتلوه بالطريقة الب*عة دى هااا !! .. وفعلا احنا المفروض منسيبش حقه يضيع كده قبضت على ذراعيها وهى تصيح بها فى صيحة عنيفة ببكاء : _ علشان ناخد حق ياسر نضيع اخوكى بدل مايبقى واحد يبقى اتنين مش كفاية راح واحد عايزة التانى يروح كمان هاااا ردى عليا انتى بتتكلمى من عقلك .. انا قلبى محروق على ابنى بس بصبر نفسى بوجود قُصى جنبى ومش عايزة اخسر واحد تانى من ولادى انا مش هستحمل ، اياكى تفتحى موضوع ياسر ده قدام اخوكى فاهمة حدقت بها بأعين دامعة وهى تتمتم قائلة بنظرات تحمل الشك : _ انتى عارفة مين اللى قتل ياسر وساكتة مش كده !؟ نظرت لها بأعين ثابتة وكأنها تؤكد لها ماقالته فصرخت بها فى بكاء عنيف قائلة : _ عارفة اللى قتل ابنك وسيباه عايش يتهنى بحياته كده ولا كأنه عمل حاجة .. لعلمك بقى علشان تبقى فاهمة الموضوع بس لو مخدناش حق ياسر وقتلناه احنا هتلاقيه قتلك ابنك التانى مهو كده اتغددى بيه قبل مايتعشى بيا ، عاجبك مرات ابنك اللى ليها قرب سنة مسافرة بره مصر هى وابنها علشان خايفين وسايبة قُصى يلف ويدور ، على فكرة قُصى فى نار قايدة جواه ومش هتتطفى النار دى غير لما ياخد حق ياسر وبذات هو اكتر واحد فينا قلبه محروق عليه لانه شافه قصاد عينه ومقدرش يعمله حاجة ... وهقول لقُصى انك عارفة كُل حاجة ومخبية عننا طول المدة دى لان انا مش هستنى لغاية ما ياجى الحيوان ده ويقتل اخويا التانى يتغدى بيه هو الاول ثُمّ ولتها ظهرهها وأنصرفت فوراً وسط بكائها العنيف ، فجلست هى على الفراش وهى تندب حظها قائلة فى صوتٍ مُتشنج : _ اااه يابنى ... فينك يا ياسر تشوف اخواتك انت الوحيد اللى كنت بتقدر تتحكم فيهم بعد ابوك دلوقتى بقى كُل واحد فيهم فى ناحية ، اتفرقنا من بعدك ياحبيبى *** طرق عدة طرقات خفيفة على الباب ففتحت له الباب وهى تقا**ه بإبتسامة بسيطة قائلة : _ اهلا ياقُصى .. ادخل دلف الى الداخل فوجد والدتها تجلس على الاريكة وقابلته بترحاب حار ، أتخذ مقعد له وعندما جلست سبأ بجورا والدتها ، مسح هو على شعره نزولاً الى وجهه وهو يتأفف قائلاً و يجاهد فى كظم غيظه : _ انتى ايه اللى نزلك مصر ياسبأ ؟ اجابته بنظرات قوية : _ وهو انا هقعد فى امريكا لغاية امتى كده خايفة ومستخبية ، ياسر قرب يكمل سنة وانا من وقت وفاته وانا مسافرة مش عايزة ابنى يتربى فى بلد غريبة كاد أن ينفعل عليها ويصيح بها الا انه تمتم بهدوء مُزيف : _ انا مش هبقى مطمن على ابنى اخويا وعليكى وانتو هنا .. على الاقل لغاية ما اعرف مين اللى قتل ياسر وقتها ابقى تعالى مصر لكن حالياً افضل حل ليكى هو السفر امريكا صاحت بهِ فى أستياء : _ تعرفه امتى هااا .. بعد سنتين ، تلاتة ، اربعة مهو لو انت مش هتاخد حق اخوك سيبنى انا اخد حق جوزى !! لم يستطيع التحكم فى انفعالاته أكثر من ذلك حيث صاح بها قائلاً وهو يهب من مكانه ثائراً : _ جوزك اللى بتقولى عليه ! .. اخويا قبل ما يكون جوزك وانتى مش هتكونى همك تاخدى حقه اكتر منى ... قدامك حل من الاتنين يا تاجى معايا انتى وابن اخويا وتقعدوا فى البيت عندينا ياترجعوا امريكا سبأ بت**يم بالغ : _ وانا مش هاجى معاك ولا هارجع امريكا وابنى انا هقدر احافظ عليه كويس اوى واخذ بالى منه هبت والدتها واقفة وأقتربت من قُصى متمتمة بصوتٍ رزين : _ سيبها دلوقتى ياقُصى هى متعصبة ومش هتسمع منك لما تهدى ابقى كلمها تانى زفر بخنق وهو يهتف بصوتٍ اجشَّ : _ فين سيف عايز اشوفه ؟ رافقته الى الغُرفة الصغيرة الذى يكمن بها ، كان نائم فى فراشه بثبات عميق ، تقريباً لم يراه مُنذ وفاة اخيه مُنذ أن كان عمره لا يتجاوز الشهرين ، تقدم نحوه ، ثُمَ انحنى بجزعة للامام وطبع قُبلة حانية على وجنته ومد يده يلامس على شعره برقة فى نظرات دافئة وشغوفة ، التفت خلفه الى سبأ التى تنظر له بوجه عابس فتأفف بضيق وعاد بنظره مُجدداً الى الصغير وطبع قُبلة اخيرة على جبينه مودعاً اياه ثُمَ أستدار ومر من جانبها مُنصرفاً من المنزل بأكمله .................... *** نهضت من فراشه بصعوبة وهى تُص*ر أنيناً مُنخفضاً من أثر تلك الكدمات فى ظهرها وقدمها ، تحركت نحو الباب لترى من الطارق بعد أن أرتدت أسدالها ....... وفوجئت بوقوف " ماهر " امامها مُدير عملها ،ظهرت قِسمات الدهشة فوراً على وجهها وغمغمت بنبرة ترحيب تحمل القليل من التوتر : _ ماهر بيه اهلاً وسهلاً ، هو حصل حاجة ولا ايه ؟! إبتسم لها تلقائياً وهو يتمتم بهدوء : _ لا مفيش حاجة ياورد انا جيت اطمن عليكى لما عرفت بموضوع الحادث بادلته الإبتسامة وهى تغمغم ببساطة : _ اهااا لا هو الحمدلله حادث بسيط يعنى مفيش خساير الحمدلله أتسعت إبتسامته أكثر لمرحها وتمتم بصدق : _ يعنى انتى بخير الحمدلله اماءت برأسها وهى تتمتم باسمة : _ اهاا الحمدلله بخير تنحنح بنبرة رجولية وهو يغمغم : _ تمام لو حابة تاخدى اسبوع اجازة علشان لو فى حاجة تعباكى مفيش مشكلة هتفت مُعترضة بحزم : _ لا لا اسبوع ايه انا كويسة هو يوم واحد كفاية _ تمام اللى يريحك هتف بتلك الجملة بنبرة رقيقة فتشدقت هى بنبرة تحمل الاعتذار قائلة : _ معلش بقى يا ماهر بيه مش هقدر اقولك اتفضل انت عارف انا قاعدة وحدى فى البيت يعنى غمغم مُتفهماً بص*ر رحب : _ عارف ، عارف ياورد وحتىَ لو انتى قولتيلى ادخل مكنتش هدخل ! ضحكت بخفة وهو تهتف فى أستحياء بسيط : _ طاب كويس انى مقولتش بقى !! بادلها الضَحِك وهو يهتف مودعاً : _ طيب هستأذن انا ولو احتجتى اى حاجة انا موجود هتفت مُبتسمة بنبرة مُمتنة : _ شُكراً ربنا يخليك ياماهر بيه وفى ظرف لحظات وجدته أستدار ورحل فأغلقت هى الباب وهى تتمتم ضاحكة : _ والله ماهر بيه ده راجل سكرة .. بختها اللى هيكون من نصيبها ، ربنا يكرمه يارب *** فى صباح اليوم التالى .................. قطع تركيزه فى أنهاء اعماله دخول أحد الاصدقاء له وهو يتمتم بنبرة مرحة : _ ادخل ولا الف وارجع تانى يادنجوان ! رفع نظره وقطب حاجبيه بصدمة وهو يهتف باسماً : _ فادى !! .. انت امتى جيت يابنى ؟!! دلف وأغلق الباب ، ثُمَ توجه وجلس على أحد المقاعد وهو يغمغم بهدوء : _ يعنى من يومين كده ! تمتم قُصى بنبرة هادئة : _ ليك وحشة والله ، انا قولت بلاد بره نستك بلدك اجابه ضاحكاً : _ وهو فى حد.ينسى بلده برضوا ... امال فين غيث ؟ قُصى بجدية : _ غيث معاه شغل قد اللى قدامى ده مرتين قاعد فى مكتبه ، استنى هبعتله ياجى صاح منادياً على السكارتيرة الخاصة به فأتت وهتفت برسمية : _ نعم يافندم اجابها فى نظرات ثابتة بصوت خشن : _ ابعتى لغيث وقوليله تعالى ، فادى قاعد أومات له بالموافقة وأستدرات ورحلت ... تمتم فادى فى نظرات متسائلة : _ امال ياسر فين مشوفتهوش يعنى ؟ تن*د بقوة وهو يهمهم بخفوت : _ ياسر اتوفى من سنة ! تصنع الدهشة هاتفاً بنبرة حزينة : _ اتوفى !! ... ازاى حصل ايه ؟ مسح قُصى على وجهه وهو يزفر بضيق ثُمّ غمغم بنبرة محتجة : _ فادى بقولك ايه قفل على الموضوع ده دلوقتى أفضل أقتحم حديثهم دخول غيث وهو يهتف بمداعبة : _ ايه ياعم الغيبة دى كلها ده انا نسيتك اصلاً بادله المداعبة قائلاً : _ الندالة جاية منك انت بقى مش منى ! غيث بنظرات حادة : _ ياراجل منى انا برضوا ! قهقه بخفة اما قُصى فقد تعكر مزاجه فوراً بمجرد ذكر وفاة اخيه امامه ، كلما يتذكره تشتعل نيرانه بداخله أكثر ، تزداد نيران الانتقام بداخله أشتعالاً كُلما يتذكر تلك الطريقة الدنيئة التى قُتل بها امامه وهو لم يستطيع فعل اى شئ له ، حينها لأول مرة بحياته كان يشعر بعجزه وضعفه ، ولكنه مازالت النيران تأكل قلبه من داخله لم تنطفئ ألا عندما يجد الفاعل ويفعل بهِ كما فعل بأخيه !! .................... *** دلفت فاطمة بالطعام إليها الغُرفة وهى تهتف معاتبة : _ كده ياورد يحصل كده معاكى ومتقولناش ليه ملكيش اهل ، وحتى مكنتيش بتردى على موبايلك هتفت مُبررة بصدق : _ والله ياخالتو الموبايل وقع منى ومش عارفة فينه ، بعدين انا كويسة اهو وعد بنبرة مهتمة فى حرارة : _ حصل ازاى الحادث ده ياورد ؟ **تت قليلاً وهى تُص*ر تنهيدة حارة مُتمتمة بخفوت : _ خالد صاحت فاطمة بدهشة قائلة : _ هو الراجل ده مش هسيبك فى حالك ؟ ورد بعدم مبالاة فى نبرة قوية : _ انا مش خايفة منه ياخالتوا هو اصلا ميقدرش يعملى حاجة ، بس اللى مدايقنى إنى هلاقيه بيطلعلى كُل شوية وانا عندى هم يكفينى ..بدل واحد هيبقى اتنين هتفت وعد فى ضراعة : _ مش هامك ازاى يعنى !! ... لولا ماهر يومها كُنتى هتقدرى تهربى منه ، بلاش عدم المسئولية دى ياورد انتى عارفة كويس إن الراجل ده حقير وحيوان هتفت فاطمة بزعر فى خوف : _ يابنتى انا خايفة عليكى ، بالله عليكى بلاش التهور بتاعك ده .. قومى يلا لمى هدومك هتاجى تقعدى معانا مش هتقعدى وحدك هنا يوم واحد تانى قومى يلا غمغمت وعد بصوت رخيم : ‏_ ماما ممكن تسبينا وحدنا شوية ! اماءت برأسها لها وأستدرات وغادرت فأعتدلت فى جلستها فوراً وهى تهتف بنظرات دقيقة : _ قصدك ايه بأتنين !! ... ليكون قصدك على قُصى ؟!!! اجابت بأستخفاف : _ هو فى غيره إنسان قذر ! صاحت بها بأنفعال قائلة : _ انا مش قولتلك تبعدى عنه ياورد انتى مجنونة اللى زى قُصى وخالد وغيرهم ممكن يعملوا اى حاجة ميهمهمش ! أرتفعت نبرة صوتها وهى تصيح غاضبة : _ ما انا زفت بعيدة عنه هروح أجُر شكله وخلاص مثلاً هو اللى ورايا وبلاقيه بيطلعلى فى اى مكان امبارح لقيته جه المستشفى معرفش ازاى عرف بموضوع الحادث شكله بيراقبنى كمان وبيهددنى وقال بيقولى استنى يوم واحد علشان تشوفى القذارة والحقارة بجد .. واثق من نفسه اوى !! أص*رت شهقة فى هلع ووضعت كف يدها على فمها وهى تصيح بها فى زمجرة : _ وانتى مش هامك !! .. لا هو مش واثق من نفسه ولا حاجة انا كنت شغالة عنده وعارفة كويس ايه اللى ممكن يعمله وعارفة قلبته ياورد من الواضح إن انتى اللى واثقة فى نفسك اوى ... هتحكيلى كُل حاجة دلوقتى حالاً بالتفصيل زفرت بخنق وبدأت تسرد لها كُل شئ منذ ذهابها الى مقر شَرِكته فصاحت بها فى ذهول : _ نهارك اسود انتى مهبولة يابت ... وبعد اللى عملتيه فيه مش خايفة استلقى وعدك بقى ... انتى مالك اصلا تروحليه ولا زفت على عينك هو عمل اللى عمله وخلص الموضوع خلاص لازم تكبريه يامُتخلفة انا متوقعتش انك هتعملى كده ، قولت اخرك هتديله كلمتين تهزيق وتمشى .. كُله بسببى يارتنى ما قولتلك غ*ية ياورد غ*ية بجد اووووووووف رمقته بسخرية مُتمتمة بنبرة لا تحمل أدنى خوف قائلة : _ ايه ياوعد ياحبيبتى انتى مرعوبة كده ليه انا اصلا مش بالى ولو كان قادر يعمل حاجة فعلاً كان عملها لما كان فى البيت هنا لكن هو مقدرش يعملى حاجة ومظنش انه هيقدر يعمل حاجة اصلا اللى زى ده كلام بس حدقته بنظرات مستاءة وهى تتمتم بتمنى : _ يارب ياختى يكون كده صح كلام وبس يارب ، جاتك الق*ف انتى كتلة غباء متحركة على الارض قهقهت بقوة وهى تجيبها بمرح : _ ميرسى ياحبيبتى ده من زوقك ! _ مستفزة وباردة ! *** مر اليوم سريعاً ولم يشعر بهِ احداً حتى جاء صباح يوم جديد ، عاد نديم من عمله وتوجه نحو غُرفته ليُبدل ملابسه ، فــ نزع ملابسه وذهب للمِرحاض ليأخذ حماماً دافئ .. دقائق معدودة وخرج من المِرحاض وهو يرتدى سروال قصير يصل الى ركبتيه واعلاه عارى الص*ر .. وبيده كان يمسك بالمنشفة ويجفف شعره ، وجد رسالة من مجهول وصلت الى هاتفه للتو ، أمسك بالهاتف وقام بفتحه كانت تلك الرسالة عبارة عن صور .. وبمجرد ما وقع نظره عليها أتسعت مُقلتيه بدهشة وترك المنشفة على الفراش وهو يحدق بتلك الصور بذهول وقد تحولت عينه الى جمرتين من النار المُشتعل .. !!! *** كانت الساعة تقارب الرابعة عصراً لم يبقى سواها فى العمل ، الجميع رحل عداها كانت تجلس على مكتبها تحاول أنهاء تلك الاعمال لتذهب ، بدأت تشعر بالالم يعاودها مُجدداً فى ظهرهها وقدمها .. لم تستطيع تحمل ذلك العبء أكثر من ذلك فهنضت وهى تُقرر الذهاب ومتابعة تلك الاعمال غداً بعد أن تأخذ قسطاً من الراحة .. جذبت حقيبة ملابسها وتوجهت نحو الباب وبمجرد ما فتحته أص*رت شهقة فى فزع عندما وجدته امامها وهو يحدقها بنظرات مُتوعدة ، فتمتمت هى ساخطة : _ وبعدين معاك بقى انت ايه اللى جايبك هنا غمغم قُصى بنظرات شيطانية وفى نبرة ذات مُغزى : _ العد التنازلى خلص خلاص وجات اللحظة المُنتظرة يا ورد همت بأن تصيح عليه ولكن وجدته يجذبها إليها ويضع على فمها وانفها قُماشة مغموسة بمادة " بينج " لتشعر بجسدها ينساب بين يديها تدريجياً وهى لا تقوى على الوقوف حتى أغلقت عينيها تدريجياً وخرعت فاقدة الوعى بين يديه .................. _ يتبع .............. #ندى_محمود
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD