(( عد تنازُلى ))
_ الفصل الرابع _
حدجها بنظرة لا توصف الا أنها جعلتها تشعر بالخوف قليلاٌ ، أصبحت نظراته لها مُرعبة ، عيناه تلونت باللون الاحمر وبرزت عروق رقبتهْ ، ضغط على ذراعها بقوة حتىَ كادت أن تصرخ من الالم ولكنها تحاملت على نفسها وتظاهرت بعدم المبالاة امامه قبض على فكيها وهو بصرخ بها بصوت جهورى :
_ تانى مرة !! .. بس المرة دى بقى مش زى اللى فاتت هتختلف فى حجات كتير وهتشوفى دلوقتى
هم بأن يحملها على ذراعيه ويتجه بها نحو أحد الغرف ولكنها غرزت اسنانها فى ذراعه بقوة حتىَ جعلته يبتعد عنها فوراً وهو يتأوه من الالم ، التقطت أحدىَ العصى وض*بته بها على رأسها ولكنها لم تكن قوية كافية فوضع هو يده على رأسه وهو يهتف بتألم :
_ ااااااه يابنت المجنونة
هم بأن يقترب منها مُجدداً بنظرات نارية فرفعت العصىَ فى وجهه هاتفة بنبرة تحمل التحذير :
_ متقربش لان المرة الجاية هتكون أشد امشى بالذوق احسلك
تقدم نحوها بخطواط بطيئة غير مُكترث لها ونظرات جريئة فتراجعت هى للخلف فى أضطراب هاتفة بتحذير أشد :
_ أخر مرة هقولك متقربش وامشى
ظل يتقدم نحوها وهى تتراجع للخلف فى نظرات مُرتعدة حتىَ لم تشعر بنفسها سوى وهى تلتقط كوب الماء الزجاج وتهبط بهِ على رأسه ليصبح الكوب أجزاء مُتناثرة فى كُل مكان ، شعر هو بالدوار فوراً بينما هى فتراجعت للخلف فى دهشة مما فعلته ، لم يعد يستطيع الوقوف على قدمه رمقها بنظرات اخيرة فى غضب قبل أن يسقط على الارض فاقداً وعيه والدماء تسيل من رأسه .. وضعت هى كفها على فمها وشهقت بفزع وصاحت بأرتعاد :
_ ايه اللى عملتيه ده ياورد يالهوى
أقتربت منه بخطواط مُتعثرة وقدماها ترتجفان من الخوف .. جثت على ركبتيها امامه ومدت يدها المرتجفة لتهز كتفه قائلة بشفتان مُرتجفتان :
_ يا اخينا انت !! ، قُ..ص..ى .. قُصى
أقترب أحد جيرانها من الباب عندما وجده مفتوح .. فألجمته الدهشة عندما رأى ذلك المنظر وهتف بصدمة :
_ ايه ده يا ورد فى ايه مين ده !؟
وثبت واقفة على قدمها وهتفت بصوت مُتشنج فى أعين دامعة من الخوف :
_ ده .. ده واحد حرامى كان هيتهجم عليا وانا ض*بته خايفة اوى يامحمد ليكون مات ولا حصلتله حاجة
أقترب منه ووضع يده بمنطقة مُعينه فى عنقه ليقيس نبضه ثُمّ هتف بهدوء :
_ لا عايش متقلقيش .. اطلب البوليس وهو ياجى وياخده على المُستشفى وبعدين يتصرف معاه
هتفت مُسرعة فى رفض قاطع :
_ لا لا بوليس ايه !! .. ساعدنى يامحمد ارجوك ناخده المُستشفى لاحسن انا خايفة اوى يكون حصله حاجة واروح فى داهية
اجابها بموافقة :
_ ماشى ياورد بس هنوديه المُستشفى وتقوليلى كُل حاجة علشان انا مش مطمن للموضوع ده
هزت رأسها بالموافقة وهى تتمتم قائلة بصوت مُرتجف :
_ حاضر
اوقفه على قدمه بعد جهد كبير وأسند ذراعيه على كتفه وغادرا بهِ المبنى نظر الى السيارة الموجود امام البوابة فهتفت قائلة :
_ استنى يامحمد شكلها دى عربيته
رمقها بذهول قائلاً :
_ حرامى ومعاه عربية جديدة دى ياورد
اجابته بألحاح :
_ قولتلك هقولك كُل حاجة يامحمد انت بتعرف تسوق بس
اماء برأسه لها فى إيجاب فمدت هى يدها فى جيبه بيد مُرتعشة وأخرجت مفاتيح سيارته وناولتها له وهى تتمتم قائلة بصوت مبحوح :
_ طيب خد سوق
فتح باب السيارة الخلفى ووضعه بهِ ثُمّ صعد بالمقعد الامامى المُخصص للقيادة وأستقلت هى بجوراه وأنطلقا فوراً نحو أقرب مُستشفى .......................
***
فتح باب المنزل ودلف الى الداخل ، توجه نحو غرفته فوراً وهو ينزع سُترته عنه ويتأفف بخنق .. سمعت فداء صوت الباب فخرجت من غُرفتها وتوجهت لها ، وجدته تسطح بجسده على الفراش ، لكن نٍصفه العلوى على الفراش ونِصفه السفلى يتدلى من الفراش واضعاً كفه على وجهه وهو يزفر بأرهاق ، دققت النظر بهِ بأعين مُتسائلة تحمل الفضول والتعجب ، فـ سارت نحوه بخطواط رقيقة ثُمّ همست بخفوت :
_ غيث !!
اتاها صوته وهو لم ينظر له حتىَ قائلاً :
_ ايه يافداء !
غمغمت بتساءل وقد انتابها شعور القلق :
_ مالك انت تعبان ولا ايه !!؟
اجابها بلطف :
_ اهااا تعبان من الشغل شوية ومرهق
تمتمت بنبرة مُهتمة ومُشفقة :
_ طيب احضرلك الاكل انا عملاه هسخنه بس
رفع يده بحسم قائلاً برفض :
_ لا لا يافداء مش جعان انا عايز انام بس
هزت رأسها بتفهم وأردفت برقة :
_ ماشى براحتك
إستسلم لافكاره فى أسترخاء مُتذكراً كُل كَلِمة قالتها له مُنذ اول مقابلة لهم .. لم ينتابه ذلك الشعور من قبّل يتعجب من حاله بشدة ، كانت دائما امام عينه لم يشعر تجاهها بكُل تلك الاحاسيس الجارفة .. مُجرد التفكير انها لم تكن امام عينه كُل يوم يجعل قلبه يحترق ويتناثر فى الهواء كَرماد لا حياة فيه ويزيد أحتراقه أكثر كُلما يتذكر أنها تنبذه كُلما يحاول الاقتراب منها ، متهمة اياه بالحقارة والانحطاط بالرغم من انه مُنذ أن رأها لم يكن فى عقله قطْ أذيتها او مضايقتها حتىَ ، نعم لديه علاقات حميمية مع بعضهم ولكنه مُستعد لفعل اى شئ من اجلها !! ....................
***
تجلس على أحد المقاعد امام غُرفته وبجوراها ذلك الشاب المدعو بــ " محمد " كات تضع يدها على فمها وتقرض أظافرها بقلق بالغ حتىَ خرج الطبيب من الغُرفة ، هبت واقفة وأقتربت منه وهى تغمغم بهدوء :
_ هو كويس يادكتور
اجابها بنبرة رخيمة بإيجاب :
_ اهاا كويس بالكتير ربع ساعة وهيفوق .. انتى زوجته ؟
برزت انيابها وهى تنفعل قائلة :
_ زوجته !! .. زوجة مين انا مش زوجة حد انا ابقى زوجة ده !
أنتبهت لانفعالها المفاجئ و الغير منطقى وتحديق كُلً من الطبيب ومحمد بها ، فـ سعلت بحياء بسيط وهى تغمغم بأمتعاض :
_ احم .. لا انا مش مراته انا قريبته !
هتف الطبيب بنظرات مُترقبة :
_ اممممم على العموم هو لما يفوق هنشوف اذا كان عايز يقدم شكوىَ فى اللى عمل كده فيه ولا لا انتى متعرفيش مين اللى عمل كده
هتفت بصراحتها المألوفة بعدم خوف :
_ انا اللى عملت كده حاول يتهجم عليا ودافعت عن نفسى
لوى الطبيب فمه بأقتضاب مُغمغماً :
_ على العموم هنشوف كُل ده لما يفوق
وأستدار مُبتعداً عنه فتأففت بنفاذ صبر ودلفت له ، كان مُمدد على الفراش فى سكون مُغمض العينين ورأسه مُضمدة بقماش رقيق ، رمقته بنظرات مُشمئزة ثُمَ وضعت مفاتيح سيارته بجوراه على المنضدة وغادرت ...............
وجدت محمد بأنتظارها وهو يتمتم قائلاً بحدة :
_ مش هتفهمينى فى ايه ياورد الاول قولتى حرامى بعدين بقى قريبك
اجابته بعينين ثاقبتين النظر :
_ زى ما شوفت يامحمد ده قريبى من بعيد وحاول يتهجم عليا فض*بته
كانت نظراته تحمل الشك ولكنه تغاطى وفضل عدم التدخل أكثر من ذلك وهتف بنبرة رجولية :
_ طيب ياورد تعالى اوصلك لو حابة
اجابته بإبتسامة مُمتنة :
_ لا شكراً اوى كفاية اللى عملته يامحمد انا هاخد تا**ى واروح
غمغم بصلابة :
_ انا كده كده هروح البيت اغير الهدوم دى تعالى يلا هوصلك
***
كانت تسير بطفلها أياباً وذهاباً بالغُرفة محاولة اسكاته وهى تهتف بضيق :
_ فى ايه بس ياحبيبى مالك
كان الصغير لا يتوقف عن البكاء حتى دلفت إليها والداتها وهى تتمتم قائلة بقلق :
_ ماله ياسبأ بس بيبكى كده ليه ؟
اجابتها فاترة بخوف :
_ معرفش ياماما هو على نفس واحد كده من ساعة ماصحى
سارت نحوها وحملت عنها الصغير وهى تهزه بمداعبة فى محاولة لاسكاته وبالفعل نجحت فهتفت سبأ فى نبرة محتقنة :
_ امال اشمعنى سكت دلوقتى ده انت عايز الض*ب صحيح
إبتسمت له جدته بحنو فأردفت سبأ بحسم :
_ ماما انا عايزة انزل مصر !
هتفت الام فى دهشة :
_ مصر ايه ياسبأ انتى مجنونة انتى نسيتى اللى حصلك انتى وابنك
اجابتها فى صيحة عنيفة :
_ منسيتش ياماما ومنستش كمان جوزى اللى اتقتل غدر ومش هرتاح ولا هيهدالى بال غير لما اشوف اللى قتله بيطلّع فى الروح قدامى
صرخت بها اُمها فى عنف :
_ ياسر مات وخلاص ياسبأ هتأذى نفسك وابنك علشان عنادك ده الحى ابقى من الميت يابنتى
صيحة مدوية أطلقتها وهى تصرخ بصوتٌ باكى :
_ ياسر مات بالنسبالكم انتو انما انا بالنسبالى لسا عايش ، عايش فى قلبى .. ولو قُصى مخدش حق اخوه انا اللى هاخده وبعدين انا مش عايزة ابنى يتربى بعيد عن عيلته عايزاه يتربى وسط عمته وعمه وجدته
هتفت الام بتذمر :
_ وانتى فكرك إن قُصى هيوافق انك ترجعى مصر تانى هو جابك هنا علشان خايف على ابن اخوه
صاحت فى إنفعال :
_ انا مليش دعوة بقُصى ولا غيره بكرة هنحجز الطيارة ونرجع مصر ياماما
***
فتح عيناه تدريجياً ببطء .. دار بنظره فى المكان بأعين مُشوشة فعلم انه بالمُستشفى حاول رفع رأسه عن الوسادة ولكن سُرعان ما أنطلق منه تأوهاً بتألم ، فعاد يسندها على الوسادة مُجدداً وهو يأن قائلاٌ :
_ أاااااه وحياة امى لادفعك تمن ده كله ياورد صبرك عليا بس
تحامل على نفسه ورفع رأسها بصعوبة ونهض من الفراش وهو يشعر بثقل فى رأسه وكأن فوقها صخرة ضخمة .. نظر الى المنضدة فوجد مفاتيح سيارته موجودة عليها جذبها بعنف وسار نحو باب الغُرفة ولكنه اعاق طريقه دخول الطبيب الذى هتف بحدة قائلاً :
_ ايه ده انت رايح فين الخبطة كانت قوية ولو اتحركت ممكن الجرح يتفتح ولا قدر الله يحصل نزيف من الداخل اقعد من فضلك
اجابه بصوت ضعيف فى نظرات مُحذرة :
_ ملكش دعوة يحصل نزيف ولا زفت ابعد من وشى بالذوق
هتف الطبيب مُعترضاً :
_ مينفعش تمشى حضرتك لازم ترتاح على الاقل تاخد اليوم هنا
صرخ بهِ مُندفعاً :
_ قولتلك ملكش دعوة وابعد من وشى بقى بدل ما اتغابى عليك و......
**ت عن الكلام وهو يضع يده على رأسه مُتألماً ثُمّ قاد خطواته الى خارج تلك المُستشفى اللعينة فوراً وهو يصعد بسيارته وينطلق وينطلق بها عائداً الى المنزل .............
وبعد مرور دقائق معدودة كانت سيارته تترص بمكانها المُخصص لها داخل المنزل .. فتح باب السيارة وترجل منه وهو يسير بثقل نحو المنزل ، رأته كوثر وهو يذهب الى غُرفته وهو بتلك الحالة وذلك القماش على رأسه .. شهقت بهلع وهى تركض نحوه قائلة فى فزع :
_ قُصى فى ايه ياحبيبى حصل ايه ؟
تشدق بإبتسامة دافئة :
_ مفيش حاجة يا امى متقلقيش انا كويس خناقة بس بسيطة
اجابته وهى تقطب حاجبيها قائلة :
_ خناقة !!! ... وانت من امتى بتتخانق ياقُصى
تمتم بنبرة مُتعبة :
_ ماما انا مش قادر اتكلم والله هقولك بعدين تمام
هتفت بأهتمام جلى :
_ ماشى يابنى اطلع اوضتك وانا هعملك كوباية عصير كده واجبهالك
أوما برأسه لها فى إيجاب وصعد الدرج مُتوجهاً نحو غُرفته وهو يتمتم بأغتياظ فى نبرة متوعدة :
_ انتى لو ض*بتينى بحديدة قد الداهية مش هيبقى كده شكلك اتوصيتى اوى بالض*بة ، بس مش مشكلة كُله بحسابه
***
كانت جالسة على فراشها وتهتف بأنفعال بسيط عبر الهاتف المحمول :
_ ايه اللى بتقوله ده يافارس مقدرش طبعاً
غمغم بخنق :
_ متقدريش ليه يارنيم مش احسن ما احنا قاعدين بنتقابل فى الكافيهات وبتبقى قاعدة خايفة لحد يشوفك لكن كده احسن وهنقعد براحتنا
رنيم بنبرة حازمة :
_ مينفعش يافارس مينفعش اجيلك البيت قُصى لو عرف ده يقطعلى فيها رقبتى علطول ده غير إن انا برضوا مش هقدر
غمغم بأستياء مُزيف :
_ يادى قُصى وهو هيعرف منين بس ثُمّ انك مش هتقدرى ليه مش واثقة فيا يعنى يارنيم
رنيم بهدوء تام :
_ لا واثقة فيك يافارس طبعا بس الفكرة انه مينفعش اجيلك حتى لو كان ايه انا بقابلك بالعافيةتقولى اجيلك البيت
تشدق بأندفاع فى نبرة مُتهكمة :
_ خلاص براحتك يارنيم
رنيم بصوت رقيق فى نعومة :
_ انت عارف إن انا بحبك وعايزة ابقى معاك دايما بس مقدرش ياحبيبى انت لو جيت واتقدمتلى الموضوع ده كله هيخلص
فارس بنفاذ صبر :
_ ماشى يارنيم سلام دلوقتى
وفى ظرف لحظة وجدته أنهى الاتصال من دون أن ينتظر منها اجابه تأففت بضيق ممزوج بالأغتياظ ...........................
***
كان يقف فى شُرفة غُرفته وينفث دخان سيجارته من فمه بهدوء تام ، بوجه عابس ويحمل الشجن ، الضيق ، الأشتياق .. حزن يتجلى فى عينيه وهى تع**ان غموضاً وكأبة مُتذكراً أحد المواقف التى تجمعهم معاً مُنذ سنتين ..............
كانت تجلس فى مقعد السيارة المجاورة له وهى تنظر الى الطريق وتتابعه بشرود بوجه مهموم وهو يقود السيارة ومن آن و آن يخ*ف نظرات لها حتىَ هتف بريبة :
_ مالك ياورد ؟!
نظرت له وغمغمت بخفوت :
_ مفيش يانديم سرحت شوية بس !
عاد بنظره الى الطريق امامه وهو يتمتم بصوت رجولى خشن :
_ افتكرتى خالتى مش كده ؟
تطلعت إليه ب**ت فى أعين شبّه مُن**رة فأدار نظرهُ لها وغمغم بصوت يحمل الحنو :
_ ايه رأيك نروح نقعد فى مطعم وتفكى عن نفسك شوية
هتفت بجدية فى حزم :
_ الساعة داخلة على عشرة يانديم مينفعش وخالتى هتقول رحتوا فين !
اجابها بإبتسامة ساحرة :
_ ياستى تتحرق الساعة لو الساعة وحدة هاخدك ونروح برضوا عادى وبعدين انتى شايلة هم خالتك ليه فطوم دى ست سكرة لو قولتلها كذا كذا هتقولى ماشى ياحبيبى انتى عرفاها يعنى
إبتسمت ببساطة فى وجهه رقيق فتابع هو قائلاً :
_ هااا قولتى ايه ؟
همهمت هى فاترة :
_ مبحبش المطاعم !
**ت قليلاً ثُمّ غمغم بحماس :
_ خلاص نروح اى كافيه
ببرود أثار خنقه غمغمت :
_ مبحبش الكافيهات !
هتف هازئاً بخنق :
_ امال بتحبى ايه !! ... بلاش فقر ونكد يابت جاتك الق*ف نكدية زى بنت خالتك هاخدك ونروح مطعم نتعشى هناك انا اصلاً جعان ومش هستنى خالتك لغاية ماتعملى أكل
تمتمت بإبتسامة ساخرة قاصدة إغضابه :
_ طاب ما فى المطعم بيطولوا لغاية مايجيبو الطلبات !
رمقها بنظرة نارية مُغتاظة ثُمّ هتف بأنفعال :
_ انا غلطان ياورد غورى ارمى نفسك فى البحر خلاص ابو نكدك راجعين الزفت البيت اهدى بقى بدل ما اخبطك بحاجة اجيب اجلك
أرتفع صوت قهقهاتها المُتاججة فنظر لها وظهرت إبتسامته من بين أسنانه البيضاء رغماً عنه لضَحِكها ...................
أخرجه من بحر شروده لسعة السيجارة فى اصابعه عندما أنتهت فألقى بها فى سلة القمامة بعد أن اطفأها وغمغم بصوت هائم وشارد :
_ وحشتينى ياورد اوى !
***
فى صباح اليوم التالى .............
فى تمام الساعة التاسعة صباحاً كانت تسير فى المقابر مُتجهة نحو قبرا والديها حتى وقفت امامه ، رفعت يدها وبدأت بقراءة صورة الفاتحة لهم ثُمَ جلست على حافة قبر احدهم بحيثُ تكون بينهم قريبة من رأسهما .. أخرجت كتاب القراءن الكريم وبدأت تتلو القراءن بصوت عذب ورقيق وهى تقرأ سورة " يس " وتجاهد فى منع عبراتها من السقوط ولكن فرت منها دمعة مُتمردة وتوالتها العبرات فى **ت وبعد دقائق قصيرة أنتهت من قرأة سورة " يس " وجففت عبراتها ثُمّ همست بصوت يخنقه العبرات :
_ وحشتينى اوى ياماما انتى وبابا احيانا بحس انى مليش ضهر ولا سند بحس انى مقطوعة من شجرة من غيركم ولكن برجع اقول أن ربنا معايا وببقى مطمنة فى كُل خطوة بخطوها بحس أن ربنا معايا وبيحمينى من اى حاجة
ظلت تسرد لهم مشاكلها وما يحدث معها وكأنهم أناس موجودين امامها مباشرة حتىَ نظرت الى الساعة فوجدتها الساعة العاشرة .. هبت واقفة كى لا تتأخر على عملها وأخرجت من حقيبتها كيساً بهِ " رز " ، وضعت يدها فى الكيس وملأت كفت يدها بالرز ثُمَ بدأت بألقائه على قبرهم ، وأخرجت زجاجة ماء وقامت بروى " زرعة الصبار " الصغيرة الموجودة بجوار قبرهم وإبتسمت بحزن دفين ، ثُمَ ألتفتت لترحل فأص*رت صرخة مُرتفعة فى فزع عندما رأت ذلك الرجل وهو يقف خلفها بنظرات مُلتهبة ببنيته القوية والضخمة التى تجعلها تشعر بالرهبة منه ... هتفت بنبرة حادة :
_ هو انت عايز ايه انا مش حذرتك تبعد عنى
اجابها بغضب :
_ أبعد عنك !! .. طاب ازاى فهمينى انا مش هبعد عنك قبل ما اشرب من دمك دخلتينى السجن ومراتى اخدت بنتى وطفشت بيها معرفش راحت فين
صاحت بهِ بصوت جهورى بعدم خوف منه :
_ موضوع مراتك وبنتك ده انا مليش دعوة بيه انت حاولت تعتدى عليا وكنت عايز تقتلنى ولما ماهر بيه كشفك وكان عايز يلحقنى منك حاولت تقتله برضوا .. ده انت بجح اوى ابعد بقى عن وشى ومتورنيش وشك تانى بدل ما ادخلك السجن تانى والمرة دى تكون مؤبد
همت بأن ترحل فقبض على ذراعها وجذبه إليه وهو يهتف بنظرات شيطانية :
_ المرة اللى فاتت زى ماقولتى ماهر كشفنى بس المرة دى بقى محدش هيكشفنى
رمقته بنظرات مُرتعدة ثُمّ غرزت اسنانها فى ذراعه فتركها فوراً وهو يصرخ من الالم .. أستغلت الفرصة وركضت فوراً محاولة الهرب منه وهو يركض خلفها .. غادرت المقابر وخرجت على الطريق ، ألتفتت برأسها له فوجدته يركض نحوه .. ركضت لتعبر الطريق من دون أن تنتبه أذا كان هناك سيارات او لا ... واذا بها تسقط على الارض فاقدة الوعى بسبب أصطدامها بأحد السيارات..................
_ يتبع .............
#ندى_محمود