6/رقصة

1816 Words
"اريني غضبكِ صغيرتي " تن*دت بعمق وتجاهلتهُ مُبتعِدة تتفقّد احواض الورود ليبتسِم بنصر وقد تغلّب عليها فسار اليها هامِساً بإبتِسامة " أتسرِقين الورد ايضاً ؟ " اجابته - وعيناها تتقِدُ من الغضب - " إنّهُ لي .. انا من زرعتهُ " فإبتسم بإعجاب ارسل اليها الفخر فإسترسلت قائلة "اقوم بزراعة الورود وبيعها في القرى المجاورة .. وانت ؟ماذا تعمل ؟ فأنتَ تبدو من سُكّان المدينة ". اتسعت حدقتاه بإندهاش فهذه المرة الاولى التي لا يعرفه فيها احد فصوره في كل الصُحف والمجلات . تحدث مُتهكماً " انا رجُل اعمال واتيت ل.." قاطع حديثهُ صوت ضحكتها اللطيفة فبدت في غاية الجمال بتلك الغمّازة التي تزّين خدّها الايمن ليغزوهُ شعورٌ غريب افاق منهُ على صوتها الناعِم هامِساً " آسِفة ؛ فقد ظننتُ ان رِجال الاعمال كبيرون في السِن وذوي بطون ممتلئة .. ولكنك لست كذلك ، تبدوا مُختلِفاً .. " إبتسم بعذوبة على برائتِها قبل ان يرُدّ ساخِراً " يبدوا انكِ لا تقرأين الصُحف ، ام لا توجد لد*كم هنا " استفزها حديثهُ الساخِر فأجابت بلؤم " لدينا صُحف ولكنني لا اُفضّل قراءة اخبار الاغنياء امثالك ايها المدلل" وابتعدت مسرعة قبل ان تسمع ردّهُ الذي لن يُرضِيها بالتأكيد الاّ انّهُ تجاهل تعليقها اللاذِع وتبِعها هامِساً بهدوء " المكانُ مظلم وليس آمن دعيني اوصلكِ " توقّفت فجأة عن سيرها وإلتفتت اليه رافِعة عيناها بتحدّي لتهمِس ببساطة " المكان آمن ويمكنني ايصالك اذا كنت تشعر بالخوف .. يا سيادة رجُل الاعمال .. " شهقت بألم ويدهُ القويّة تقبِضُ على مِع**ِها قبل ان ينحني بمُحاذاتها مُتجاهِلاً الالم البادي على ملامحها ليهدِر امام وجهِها بغضبٍ مُميت " اظُنّ انّ والد*كِ لم يُحسِنا تربِيتك يا صغيرة .. لِذا اياكِ ان تعبثي من الكِبار .. لأنّكِ لن تُحبّي عِقابنا .. " للحظةٍ لمح بريق المٍ بعُمق زرقاوتيها ليستفيق من نوبة جنونه و يفلِتها مُغادِراً بغضب . بقيت واقفة بمكانِها يُسيطِرُ الالم على ملامِحها الشفّافة .. ترتجِفُ شفتيها مُنذِرة برغبةٍ بالبكاء الاّ انها ابتلعت الغصة المؤلمة المتكورة بحلقها وذهبت مسرعة . وصلت الى المنزِل وتجاهلت اسئلة سما القلقة واجابت بإختصار انها ناعِسة . ابدلت ثِيابها و تظاهرت بالنوم و بداخِلها نيراناً من الغضب ؛ ففي كُل حياتها لم يعاملها احد بتلك القسوة .. ذلك الرجُل الغ*يّ ذو البنية الضخمة كجبلٍ عاتي ليس سوى احد ابناء المدينة ذوي العقول الهمجية .. ايظُنّ انّ الناس ستركع تحت قدميه ما ان يعلموا انّهُ رجُل الاعمال المشهور حُسام عز الدين ! .. فليذهب للجحيم هو امثالهُ . اغلقت عينيها بشدّة في محاولة لنِسيان ذلك الكائن ذو الإبتِسامة اللزجة و الغرور الغير مُبرر ، ولكن بأعماقها كان هُناك صوتاً يُخبِرها بأنها مُخطِئة ؛ فلو لم تتمادى في حديثها الحادّ لما تجاوز حدودهُ معها .. زفرت بضيق واستطاعت النوم بعد صراعٍ طويل انهتهُ بمحو تلك الذِكرى السيئة من ذاكِرتها . . . افاق حُسام بمزاج عكِر ؛ نظراً لكونه لم ينم لوقت طويل من الليل .. يشعرُ بالذنبِ تجاهها ولكن يبرر لنفسه انها من تعدت حدودها معه.. ولكن مهما فعلت لم يكُن عليه ان يعاملها بتلك الطريقة فبالنِهاية هي مُجرد طِفلة هذا فضلاً عن كونها حساسة للغاية وخصوصاً بعد اصابتها بالإكتئاب .. وهذا التصرُف الذي افقدهُ صوابه من المُمكِن ان يجعلها تكرههُ الى الابد . زفر بحدّة وانفاسهُ تتعالى بجنون ويداهُ تُدلِكُ مُقدِمة رأسه بقوّة .. " فتلتكرهني .. ماذا سيحدُث .. طفلة غ*يّة ووقِحة وذات ل**ن سليط .. ماذا سأصنع لها .. " هتف بغضب و حيرة من نفسه وتلك الصغيرة تحتكِرُ تفكيرهُ منذ ان لمحها .. ثمّة شيءٌ غريب يتربّصُ به كفريسةٍ تحوم حول ضحيّتها .. يشعُرُ بالخطر من شيءٍ مجهول لا يعلمُ لهُ تفسير . . . انقضى الاسبوع بلمح البصر .. وقّعت نور على الصفقة و غداً موعد سفره .. شعر في هذا الاسبوع براحة افتقدها طويلاً .. فقد كان كُلّ شيء بهذه القرية البسيطة يُشعِرهُ بالسكون والإستِرخاء الذي احتاجهُ وسط زِحام عمله الذي يستنزِف روحه بشدّة .. لم يلتقي بعناد منذ ذلك اليوم ولكن من المؤكد ان يراها اليوم في الحفل الذي دعته اليه نور بمناسبة عقد الصفقة . ارتدى بذلةً رسمية سوداء دون ربطة عنق ، وقميص ابيض يع** لون بشرته السمراء .. صفّف شعرهُ الاسود الحالك للاعلى بطريقة جاذِبة ولم ينسى وضع عِطره المُميز الذي يُلهِبُ الانفاس . وصل لمقرّ الحفل الذي اُقيم في احد الحدائق الخضراء بالقُرب من المشغل .. دلف بخطواتٍ واثقة كالعادة فلفت انتباه جميع النساء - عدا تلك التي اص*رت تنهيدة غاضبة منذ ان رأته - طويل .. طويلٌ هو للغاية .. ووسامتهُ لا يُمكِنُ نُكرانها .. إبتسامةً مُلتويةً ساخِرة ترتسِمُ على شفتيه القُرمُزيتين .. وهالةً غريبة تُحيطُ به كحاجِزاً غير قابل للإختِراق . اطلّت من عينيه لهفةً لم يستطِع إخفائها وهو يبحثُ عنها بعيناه الى ان سهىٰ قلبهُ عن النبض لثوانٍ وإفترقت شفتاهُ قليلاً ووخزاً مؤلِماً يعتصِرُ يسار ص*ره .. فُستان اسود قصير للغاية يكادُ سينصهِرُ حول جسدها النحيل .. اكمامهُ الطويلة لم تشفع لهُ وتِلك الفتحة الواسِعة على ظهره تكشِفُ جِلداً ككِسف الغيوم نعومة وبياض . شعرها الهمجيّ يرقُدُ ساكِناً مُعانِقاً احد كتِفيها دوناً عن الآخر متجاوِزاً نهاية الفُستان الذي لا يصِلُ لرُكبتيها .. إقترب دون وعيّ للتأكُد من انّ ما يراها الان هي بذاتِها عناد المُشاكِسة .. لقد لمح وجهها ولكنّها إلتفتت بسُرعة ليتأمّل ظهرها .. وعندما توقّف امامها مُباشرةً إتسعت عيناهُ قليلاً وهو يضيعُ بعُقد على شكل دُبّ صغير مُلتصِق بص*رِها المُغطّى بطبقة من الدانتيل اظهرت بياض بشرتها . كان الفستان م**م من والدتها لها خصيصا. وبالرغم من خلو وجهها من مواد التجميل الا انها بدت أنثى فاتنة .. وليست الطفلة الغاضبة التي تعامل معها من قبل . همس مُبتسِماً - "مرحبا آنسة عناد" حيّتهُ بإبتسمة صفراء قائلة "مرحبا سيد حسام" إنحنى مُلتقِطاً يدها التي بدت صغيرة بداخلُ يده الضخمة و للحظةٍ إبتسم طابِعاً قُبلةً ناعمة على ظهر يدها .. تصاعدت الدماءُ الى وجنتيها وإرتجفت مُرغمة قبل ان تُشيح بوجهها عنهُ بتوتر . كان حفلاً بسيطاً يضُمّ العاملين في المشغل وبعض اصدقاء نور . وقد حاز على اعجاب حسام الذي بدا مستمتِعاً بتك الاجواء و تعرّف على بعض من سكان القرية الذين كانوا في غاية الطيبة معه. بعد دقائق تغيرت الموسيقى لأخرى هادئة ليبتسِم حُسام مُقترِباً مِن عناد - التي تجاهلتهُ طوال الحفل بينما تابعها هو بنظراتٍ لم يستطِع تفسيرها - وانحنى مادّاً يده ليهمِس بصوته الرجوليّ المهيب " أتسمحين لي بهذه الرقصة آنستي الجميلة ؟ .. " فغرت فمها بدهشة وإنعقد حاجِبيها بإنزِعاج بالرغم من الخجل الذي بدى جليّاً بحُمرة خدّيها .. إلتفتت لتستنجِد بسما فوجدتها ترمِقها بإبتسامة ترجّي لتقبل فزفرت بإرتِجاف ووضعت يدها على يده لتسري ذات الرعشة الغريبة بأطرافها وصولاً لمعِدتها مُخلِفّةً الماً غريبا ًولذيذاً بذات الآن .. اخذ بيدها بين يده الدافئة ويده الاخُرى إستولت على خصرها النحيل بتملُكٍ ادهشهُ قبل ان يُدهِشها .. رأسها بجانب قلبه الخافق بعنف كقلبها تماما و صوت الموسيقى الناعمة يأخُذهم بعيداً .. ليقطع **تهم همسه الجريئ " تبدين فاتنة اليوم " مرر يدهُ بنعومة على فتحة ظهرها قبل ان ينثُر خُصلاتها الناعِمة مُخفياً فتحة الفستان الواسِعة ليُعيد يدهُ مُتلمِساً سبائبها الناعِمة لتتصاعد حُمرة الخجل الى وجنتيها و تدفِن وجهها بقميصه ليشتعِل ص*ره بجنون ويضُمّها بحنان وانفاسهُ لم تكُن سوى رائحة عطرها المُسكِرة ليهمِس بهدوء " آسِف على تلك الليلة " ابعدها عنه قليلاً مواجِهاً عيناها المضطرِبة ليسترسِل قائلاً " في العادة هذة ليست اخلاقي ولكنكِ اغضبتني للغاية .. على العموم اتمنى ان تنسي سوء مُعاملتي .. " رفعت وجهها بشموخ وهمست بهدوء مُماثِل " وانا اعتذِر .. " إتسعت عيناهُ قليلاً وإرتسمت إبتسامة رِضا على شفتيه ويرقُص كِلاهُما على نغمات قلوبٍ مُرهقة . كانت الرقصة طويلة جداً على عِناد وقد تمنّت ان تتوقف الموسيقى لتتخلّص من إرتباكها الغريب بينما كان حُسام في غاية السعادة التى لا يعلم مص*رها .. هل لانها سامحتهُ واراح ضميرهُ تجاهها أم لأنهُ يراقصها . . . بذات الوقت كانت قمر تقِفُ امام مازِن وعلى ملامِحها الكُره العميق لذلك الكائن الذي لم تردعهُ صفعتها ولم تؤثِر به بل جعلتهُ اكثر فظاظة مُستخِدماً سُلطته في جعلِها كالخادِمة في كُلّ يوم يزور به المطعم .. لقد عاقبها برؤية إبتسامتهُ الخبيثة كُلّ يوم دون إنقِطاع وقد اصرّ على ان تقوم هي بتقديم طلباته ولم تستطِع رفض طلب مُدير المطعم الذي حذّرها بالرفد من عملها اذا عارضت اوامِرهُ . تأملها بحُزن وقد بدت جميلة للغاية وهي شاردة في الفراغ بأعيُنٍ غامِضة تحمِلُ هُموماً و صِعاب .. شعر برغبةٍ في ضمّها بين ذراعيه وشعورٌ من المرارة يتسرّبُ الى قلبه .. هل يا تُرى هو سبب هذا الحُزن ؟ .. لقد ازعجها كثيراً في الفترة الماضية وقد إستلذّ بشراستِها التي لم تستطِع التعبير عنها سوى بنظراتها الناريّة اليه . قمر احمد .. في التاسِعة عشر من عُمرها ، الاخُت الكُبرى لفتاتان و ام ارملة .. توفّى والدها واخيها قبل خمس اعوام .. تسكُن بأحد الشُقق الصغيرة بمنطِقة فقيرة بالعاصِمة .. تدرُس إدارة الاعمال وتعمل بدوام مسائي بهذا المطعم .. هذا ما عرِفهُ عنها وقد إزداد إعجابهُ بها وهي تُكابِد للإعتِماد على نفسها وقد بدت لهُ قويّة للغاية بالرغم من هشاشتها . افاق من شروده ليتأملها بقلق عندما وجدها تمسحُ على وجهها بتعب لينهض مُقترِباً منها ويهمِس بهدوء " تبدين مُتعبة للغاية .. يُمكِنكِ الذهاب .. " نظرت إليه بضياع ليبتسِم بألم ويومئ اليها قائلاً " سأستأذِنُ لكِ من المُدير .. لا تقلقي وإرتاحي .. " كانت كلِماتهُ مُقتضبة ولكنّها ارسلت اليها سيلاً من المشاعِر الغريبة لتُغادِر ب**ت وقد فاق إرهاقها حدّ الإحتِمال . بعد نِصف ساعة كان مازن متوجِها لمنزِله عندما رنّ هاتِفه ليرُدّ هامِساً " وصلت ؟ .. حسناً .. لا تبرح مكانك ، لا اُريدها ان تغيب عين عينك .. " زفر براحة وهو يعلم انها ترقُدُ الان بسلام . . . انتهى الحفل وغادر الضيوف وبقي حُسام قليلاً وقد تحدّثوا في اشياء كثيرة .. بعد مُدّة من الزمن استأذنهم لانهُ سيُغادر في الصباح الباكِر .. طلبت مِنهُ نور ان يوصل عناد بطريقه للمشتل بعد ان اخبرتها برغبتها في إستنشاق هواء نقيّ فإنصرفا سويّاً .. كان الطريق هادئاً فلم تعرف عناد ماذا تقول واكتفى حُسام بتأملها ب**ت . وصلا للمشتل ليقترِب حُسام منها ووضع يدهُ على ذقنها مُتأمِلاً وجهها بإبتسامته الآسِرة و همس بشرود " الى اللقاء يا صغيرة " همست بالمُقابِل " الى اللقاء حُسام .. " خفق قلبهُ بجنون و هو يستمِعُ لأسمِه من بين شفتيها ليتجمّد الكون بعيناه قبل ان يقترِب اكثر ويأسِرها بين ذراعيه في عِناقٍ قويّ فإبتسم بإتساع واخذها بين ذراعيه لمدة من الزمن فتسمّرت مكانها الى ان إبتعد مُحيطاً وجهها بيديه ليمنحها قُبلتان على وجنتيها ويهِمس بغموض " كوني بخير وإعتني بنفسكِ الى ان نلتقي .. قريباً .. " قرص وجنتها بخفّة و غادر تاركاً إيّاها تُحاول تهدئة قلبها المتعب مما يحدُث .. فهذه المشاعر لم تقا**ها من قبل ولكنها موقنه بأنها ستؤلمها كثيراً . سافر حسام باكراً وترك قطعة من روحه بتلك القرية الصغيرة لم ينسى ان يحمِل خفقات قلب لمُراهِقة مُشاكِسة بدّلت حياتهُ بأيام ليعود شخصاً آخر . . . بعد خمسةَ اشهُر ، دلفت نور لغرفة عِناد قائلة " عِناد ، هيا افيقي اليوم سوف تظهر نتيجة الامتحانات " تذمّرت عِناد بنعاس " امّي اتركيني فقط لساعة لأن النتيجة لن تظهر الان " عاتبتها نور قائلة "كما تريدين ولكنني سوف .." قاطع حديثهم سما التي صرخت بحماس "عناد .... . . . . . . . . . . . .. ... ماذا حدث في الشهور الخمسة الماضية ؟؟ ماذا حدث لمازن وقمر ؟؟ لماذا تصرخ سما؟؟ ما نتيجة عناد؟؟ واكثر في الاجزاء القادمة ... واذا حازت على اعجابكم بلييز فووت وكومنت وبلييز انشروا الرواية وسوف اكون سعيدة برؤية آراكم . . . .. ... مع حبي ??? . . . . . .. ... فايا ...
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD