3/غجرية

1470 Words
في مكتب المدير تقف عناد مُطرِقة رأسها ببراءة و علي - صديقها الوحيد - يُطالِعها بغضب .. قبل ان يهتِف المُدير بغضب " ما هذه الفوضى اتظنون انكم بالشارع ؟! انتم بمدرسة محترمة وتتشاجرون كألاطفال ؟ ماذا سيحدُث بالجامِعة التي سترتادونها بعد اقلّ من عام ؟! .. " فرك الفتى الجديد يداهُ بتوتُر ولم يتخيّل ان يصل الامر لهذه الدرجة . جفل بفزع من صوت المُدير الذي تملّكهُ الغضب الشديد صارِخاً " الى متى يا عناد ؟ .. ألم تكفي عن افتعال المشاكل ؟ لا اريد فصلك من المدرسة لأجل والدتكِ المسكينة .. انتِ ستضطرينني لمُعاقبتكِ .. " رمشت عدة مرات ومطّت شفتيها ببراءة قائلة بهدوء " انا لم افعل شيء ، هو من تحرش بي .. إن لم تصدقني اسأل علي .. " نظرت لعليّ بتحدّي قبل ان يُتمتِم الفتى بتلعثُم وعلى ملامِحهُ الفزع " لم اتحرش بها انا فقط اردت ان نكون اصدقاء فأنا جديد بالمدرسة .. أنا آسِف .. لم اظُنّ انها ستنزعِج و تفتعِل مُشكِلة .. " ازال المُدير نظّارتهُ الطبّية عن وجهه وتمعّن في ملامح الفتى المُرتعِبة ليهمِس بإرهاق " انت تعبث مع الفتاة الخطأ يا بُنيّ .. يُمكِنك ان تكون صداقات مع الكل عدا عناد .. " غمعم الفتى بإحراج " أعتذِرُ مرّةً اُخرى .. لن اتحدّث اليها ابداً .. " هتفت عِناد بغرور " لابد ان تعتذر ، وان اقتربت مني مرة اخرى سوف اقتلك ، وانا لا امزح .. " وجّه اليها المُدير نظرةً ناريّة قبل ان يهتِف بغضب " خُذها من هُنا يا علي .. " خرجت مُسرِعة ليهتِف هو بإعتِذار " آسِف يا بنيّ على تصرفها السيء .. عناد فتاة جيدة وممتازة في دروسها ، كانت دوما الطالبة المثالية ولكنها تغيرت بعد وفاة والدها واخاها التوأم ؛ لقد اصيبت بالإكتئاب لمدة عام كامل ؛ لذلك هي عصبية ولكنها طيبة القلب ، اعتذر لك بالنيابة عنها .. " . . في ساحة المدرسة تجلس عناد بجانب علي . الذي هتف بنبرةٍ جادّة " متى ستكبري ؟؟ اتركِ التصرفات الطفولية وتوقفي عن ايقاع نفسك بالمشاكل .. قد مللتُ من تحمل حماقاتكِ . ابتسمت بلا مُبالاة وتطلّعت لعيناهُ السوداء الحالِكة قبل ان تهمِس بثِقة " اعلم انك لن تتركني ؛ لذلك لا ضير بإفتعال المزيد من المشاكل فأنت موجود وسوف تنقذني بالوقت المناسب ، أليس كذلك ؟ .. " ابتسم قائلا " تعلمي انني لن اترككي ابدا .. " واكمل ضاحكا " لذلك تستغليني ، انتي سيئة .. " ضحكوا بشدة وهم يتذكرون منظر الفتى الجديد .. بعد فترة قامت عناد من قربه قائلة " سوف اهرب من المدرسة ،اود الذهاب لأبي وجواد لقد اشتقت اليهم .. " نظر اليها بترجّي ولكنها اكملت و هي تبتعِد " الى اللقاء .. " لوح لها مبتسماً بحُزن وهو يُدرِكُ جيداً انهُ لن يستطيع ايقافها .. تلك المشا**ة رفيقته منذ الطفولة هي و اخوها جواد كانوا افضل اصدقاء .ولكن قبل خمس سنوات توفى والدها واخيها بحادثة ، لقد كانت صدمة للكل ولكنها اكثر من تأثر فلقد كانت علاقتها بأخيها قوية جدا ، كان اخيها وصديقها وحبيبها .. كان دوما بقربها وفجأة اخذه الموت . مرت حينها بفترة عصيبة فلقد انهارت كُلّياً واضطرت والدتها الى عرضها على طبيب نفسي بالمدينة ، كانت تتعالج من الاكتئاب لمدة سنة .واصبحت بعدها عصبية جداً و حزينة ولكنه لم يتركها ابدا . تحمل تصرفاتها المتهورة وغضبها ، و لا زال سنداً لها من خيبات الحياة .. هو يعلمُ انها تتألم ولكن لا تُظهِر ضعفها لأحد ، طاما كانت الفتاة القوية ولكنها هشة من الداخل.لذلك هو الوحيد الذي استطاع التعامل معها .. بطريقتها وبمزاجها . . . شابّان في الخامسة والعشرون من عمرهم ، ملامِح الثراء البادية عليهِما تخوّلهُما دخول مطعماً بهذه الفخامة .. احدهُما يحمِلُ ملامِحاً حادّة تشبه على الارجح ملامِح الإسبان ، سُمرة تتناسبُ مع لون عيناه داكِنةَ الخُضرة التي تختبئ خلف نظّاراتٍ تخُفي ملامِحهُ للإحتِفاظ ببعض الخصوصية ولكن هيهات لرجُلٍ مثلهُ ان يُعدّ **ائر الموجودين ، يكفي هيبته التي تفرِض نفسها دون تصنُّع . وسامة قاتِلة ، و جسداً طويلاً رياضياً ينبِضُ بالرجولة .. وصرامةً قاسية تتناقضُ تماماً مع ملامِح الآخر الذي لا يقِلّ عن رفيقه وسامةً إضافةً لمسحة المرح التي تُضفي اليه جاذبية مُفرِطة .. و لون عيناهُ الزرقاء الداكِنة التي تُحاكي لُجّةَ بحرٍ اهوج .. تبعثُ نظراتها سِهاماً عابِثة تصطادُ النِساء بإحتِراف . ها هُما صاحبيّ اكبر ارصِدة البلاد من عقارات وشرِكات .. حُسام انور عز الدين .. و مازن منصور . جلس الصديقان بالطاوِلة المُخصّصة لهُما و توجّهت قمر - التي تعملُ صباحاً في ايّام إجازة الجامِعة - لترى طلباتهُما . همست بإبتِسامة رسمية " مرحباً بكُم .. ماذا تطلبون .. " ردّ حُسام برسميّة مُملياً اليها طلبهُ بينما جالت عيني مازن الجريئة على سائر جسدها بإعجابٍ واضِح . قوامها فارعٌ كأعواد الخيزان .. تميلُ الى الطول كعارِضات الأزياء .. وتلك التنّورة القصيرة تُبرِزُ ساقيها النحيلان بإغراء .. وجهها صغير بلونٍ ابيضٍ نقي يشبهُ لون غيمةٍ بمُنتصف الصيف .. وعيناها بلون الرماد وكأنها شهِدت إحتراق كُلّ من يلمحها .. ولفرط جمالها تزيّن خدّها بنمشٍ خفيفٍ بجانِب عينيها ووجنتيها التي تُحاكي لون التُفّاح الناضِج . وبالرغم من قسماتها البريئة الاّ انّ شفتيها المُنتفِختين بطريقةٍ جاذِبة القت ببراءتها بعيداً جاعِلةً مِنها رمزاً لأُنثى مُكتمِلة الإغواء .. إنف*جت شفتيه قليلاً وعيناهُ تشهد تفتُق ينابيع الورد على وجنتيها خجلاً وغضباً قبل ان تُعيد سؤالها اليه بنبرةٍ جاهدت لإخفاء غضبها .. ولكنّ مازن ابتسم بتسلية وهو يرى بريق الإحتراق بعينيها الرماديتين اللتين إزدادتا إتِساعاً على إتِساعهُما ليشعُر برجفةٍ مُفاجِئة بقلبه وكأنّ قبضةً قويّة إعتصرت أعماق فؤاده . تقاتلت عيناهما بنظراتٍ صامِتة قبل ان يهِتف حُسام بتحذير مُخرِباً لحظةَ تأمُلٍ ثمينة ليهمِس مازن وما زال تحت اسر عينيها " انتِ غجرية ؟! أليس كذاك ؟.. " إتسعت عيناها اكثر وإزدادت دهشته ُبينما إكتفت هي بال**ت وقد بدأ صبرها بالنفاذ فلأوّل مرّة تتعرّض لموقِفٍ كهذا فمُعظم روّاد هذا المطعم من الشخصيات المعروفة بالبِلاد ويتمتعون بالإحترام امام الجميع ولكن يبدوا ان هذا الوقِح لا يمِتّ اليهم بِصِلة . انهى حُسام ذبذبات الغضب المُتردِدة في الأرجاء مُكرِراً طلبه لمازن ايضاً مما دفع قمر للذهاب بعد ان زفرت بغضبٍ واضِح ليبتسِم مازن كالمنوّم وما زالت عيناهُ تلحقُ بها الى ان إختفت عن ناظريه ليلتفِت الى صديقه الذي همس بغضب " الى متى ستظلّ على هذا الضلال ؟ .. هل تظُنّ انّ النِساء البريئات الجميلات كائناتً لطيفة ؟ .. ابداً يا اخي ! هنّ كاذبات بإحتِرافية .. ناعِمات كالحيّة تماماً تحوم حولك بدلال الى ان تفترِس روحك وقلبك وتترُكك حائراً بلا مأوى .. لا تخدعك دموعهُنّ الكاذِبة فهي الاُخرى إحدى اسلِحتهُنّ الفتّاكة .. " زفر مازِن بضيق ونظر الى صديقه هامِساً " النِساء هُنّ مِلح الحياة .. وانا بإنتظار من تُكمِل قطعة قلبي المفقودة .. ولن املّ من الإنتِظار .. وانتَ كذلك مهما كابرت و تجاهلتهُنّ ستقع ذات يومٍ بذلك الفخ .. وستُدرِكُ حينها انّ الحُبّ الذّ العذابات .. تأكدّ انني سأُذكِركَ قريباً عندما اشهدُ على قصّة حُبّ خالدة .. " ضحِك حسام على تفاهة صديقه ، فهو لايؤمن بالحب ولا يظن انه سوف يقع بفخّه ذات يوم . فهو قاسي وبارد وعصبي ولا يُمكِنُ لفتاة ان تتحمّل حِدّة طِباعِه .. وبالرغم من تودُدّ النِساء اليه بكُلّ الطُرُق الاّ انه يكتفي بتكبُره عليهِنّ بطريقة مؤلِمة لكُلّ من حاولت سلب قلبه . ولا زال يظُنّ انّ النِساء يتقرّبن منه إستِجداءاً لماله وليس لطلب الحُبّ . هتف بحِيرة " كيف علِمت انها من الغجر ؟ .. " قهقه مازِن هامِساً " الغجريات لهُنّ سِحرٌ خاص .. و جمال عينيها وحدهُ يكفي .. ولكن شعرها الاسود القصير لا يليق بها ؛ فالغجريات يمتلكن شعراً مُتمرِداً كطِباعِهِنّ تماماً .. ولكن هذه الفتاة مُختلِفة .. تبدوا بريئة بالرغم من شراستها وهذا مُثير للإهتمام . خرج الصديقان من المطعم بعد ان تناولا إفطارهُما ليتوجه كُلّ مِنهُما الى عمله ، فمازن يدير شركة جده التي تعد من اكبر شركات البلاد . امّا عن حسام فهو يعتبر من اصغر رجال الاعمال حيث انه استطاع ان يصنع مجموعة شركاته الخاصة بعيدا عن والده . ويمتلك ثروة لا بأس بها لشاب في الخامسة والعشرين .. وهُما اصدقاء منذ الطفولة بالرغم من اختلاف شخصياتها . . . بمقبرة القرية جلست عِناد قُرب قبر ابيها واخيها .. ووضعت ورداً ابيضاً بقبر جواد واخذت تُربّتُ على شاهد القبرِ هامِسةً بإبتسامةٍ حزينة " جواد حبيبي اشتقت اليك كثيرا .. كيف حالك ؟ .. اظن انك بخير هناك .. هل تراني .. ؟ .. لايهم ؛ اعلم انك تشعر بي حتى لو لم تراني .. " تسلّلت دمعةً غادِرة على خدها مسحتها بسرعة واكملت قائلة " السنة القادمة سوف التحق بالجامعة .. سوف ادرس القانون كما وعدتك .. اتذكُر .. كُنتَ ستدرُس القانون ايضاً لأجلي فقط .. اخبرتني انّك لن تترُكني ابداً و ستظّل مُلتصِقاً بي كظِلّي .. اين انت الان ؟ ، لِماذا اخلفت وعدك ؟ .. اتعلم ما المؤلِم في الامر ؟ انني احتاجك اكثر من اي وقت مضى .. " سمحت لسيل الدمع بالتدفُق على وجنتيها و تلمّست موضِع رأسه بين التُراب و قي قلبِها جُرحٌ عميقٌ لم يندمِل بالرغم من مرور الزمن . توجهت الى قبر ابيها لتضع ورداً بنفسجيّاً و تهتِفُ بمرح وسط شهقاتِها " بابا اشتقت اليك كثيرا .. لاتغضب لاني هربت من المدرسة انا فقط اردت رؤيتكم الان .. " تحسّست بتلّات الورد هامِسة بشرود " هذا الورد الجميل زرعتهُ لك بنفسي .. اعلمُ انك تحب البنفسج .. وانا ايضاً اُحِبّهُ كثيراً .. فرائحته تشبهُ رائحتك .. لقد إشتقتُ لعِناقِك لي .. إشتقتُ للنوم بين ذراعيكَ يا ابي .. إشتقتُ لهمسك بإسمي بطريقتك التي تجعلني أعشقه .. لقد إشتقتُ لرائحتك كثيراً .." لم تستطِع تحمُلّ الضغوطات التي واجهتها بالفترةِ الماضية حيثُ إضطرّت للتظاهُر بالتحسُن تخفيفاً لعبء والدتها .. ولشعورها بأنها ستنهار في ايّةِ لحظة أتت هُنا حيثُ وضعت يديها على وجهها وإنتحبت بألم ونشيجها العالي يضيعُ مع نسمات الهواء **رابٍ بعيد .. واخذت تهمِسُ بكُلّ ما يؤلِمها ويُخيفها من دونهما .. رثتْهُما ورثْت روحها معهُما مُتمنّيةً اللحاق بركب الموتى علّ ذلك الإحتراق ينطفئ . . . يجلس حسام على مكتبه يُباشِرُ بعض الأعمال واثناء ذلك الهدوء الجاثِم على المكان تعلى رنينُ هاتِفه ليلتقِكه هامِساً " مرحباً سيدي .. " همس الصوت من الجِهةِ الاخُرى " مرحباً حسام .. اُريدكَ في مُهِمهٍ تخُصّني .. " اجاب حُسام بإذعان " امرُكَ سيّدي .. " همس الرجُل من الجِهة المُقابِلة " سوف تذهب لمقابلة ... . . . . . . . . . . . .. .... من هو المجهول ؟؟ ماذا يريد من حسام ؟؟؟ والكثير في الاجزاء القادمة... اذا نالت على اعجابكم بلييز فوووت وكومنت . . . .. ... مع حبي ??? . . . . .. ... فايا
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD