همس الرجُل من الجِهة المُقابِلة " سوف تذهب لمقابلة نور المنصور .. " قطب حُسام حاجبيه بتساؤل لغرابة الاسم عليه .. فهمس الرجُل " اُريدُ رؤيتكَ اليوم .. وسأُطلِعُكَ على التفاصيل .. "
" حسناً .." تمتم حُسام بهدوء وفي قلبه شعوراً غريباً حول هذه المُهِمّة بالذات ، ولكنّ هذا الرجُل بالذات لا يستطيع ان يرفِض لهُ ايّ طلب فهو ...
قاطع شروده دخول مُدير مكتبه يُذكِرهُ بأحد إجتِماعاته المُهِمّة ليزفِر مُعيداً شعرهُ المُتشابِك الى الخلف بفوضوية و يتحرّك بهدوءه المهيب مُعيداً جُلّ إهتِمامه للعمل .
في المساء ، إبتسم المجهول ابتسامة ماكرة قائلا "سوف تذهب لمقابلة السيدة نور المنصور ، وهذا الملف به كل المعلومات عنها ، وايضا المطلوب منك.. اعلمُ انّ الموضوع ليس له علاقة بعملك ولكنني متأكد بأنك سوف تساعدني ، و ايضاً إخترتُكَ انتَ بالذات لأنني اثِقُ بك .. لابد ان يتم كُلّ شيء بمنتهى السرّية .. ايّ انّك ان تُخبِر ايّ احد بما دار بيننا .. وخاصّة مازن ، يجب ان يكون بعيداً عمّا نفعلهُ وإلاّ سيضيع كُلّ ما خططا لأجله .. " أخذ حُسام الملف و اخذ ينظر اليه بتركيز شديد ثم اعتدل قائلا "امرك سيدي" .
.
.
بعد ايام ، وفي ذات المطعم .. يجلس حُسام ومازن -الذي يدورُ بعينيه بحثاً عن النادِلة الغجرية التي لا زالت صورتها مرسومة على نافِذة ذاكِرته الاّ انّ لكمةً على كتفه افاقتهُ من شروده ليقول حُسام ضاحِكاً "ما هذا الشرود ؟انا اتحدث منذ ساعة ،وانت في علم آخر .. أوقعتَ في الحُب ّام ماذا ؟؟"
إبتسم وقال بشرود وكأنه يحادث نفسه " لا اعلم ، ولكن تلك الغجرية ما زالت عالقة برأسي، اشعر بالفضول حولها .. اود معرفتها بشدّة .. " قطب حُسام حاجِبيه بتفكير وهمس بِحِيرة " تلك النادِلة ؟ .. " اومأ بشرود قبل ان يلتفِت بحثاً عنها و يُعيد نظره الى حُسام هامِساً بخيبة " يبدوا انها لم تأتي اليوم .. "
إزدادت دهشة حُسام ليهتِف مُبتسِماً بعبث " إذن ؟ .. " إبتسم مُرغماً وهمس بخُبث " إذن ؟ لقد اعجبتني و اُريدُ ان نُصبِح اصدِقاء رُبما .. " فهِم حُسام نظرة صديقه جيداً وادرك انها إمرأة اُخرى ستنضمّ الى قائمة جميلات مازن الﻵتي يلهو بِهِنّ بإسم الصداقة مُتمنِياً ان تحتلّ إحداهُنّ مساحةً بقلبه ولكن هيهات لإمرأة ان تُسيطِر على جموح رجُلٍٍ مثل مازن لذا ينتهي الامر كما إبتدأ تماماً صديقة اُخرى لقائمة الصديقات الكثيرات .
لم يُعلِق حُسام مُكتفِياً بتغيير الموضوع قائلاً " سوف اذهب الى احد القرى الصغيرة قرب المدينة لدي بعض الاعمال"إقترن حاجبي مازن بتفكير وقال "عمل ماذا في القرية؟.. "
اجابه حسام " سوف اخبرك لاحقا لانني سأذهبُ ليلاً بالسيارة ولابُدّ ان انام الان لأنّ الطريق سيكون طويلاً .. " اجاب مازن بإيماءةٍ صغيرة وعيناهُ تدور لآخر مرّةٍ ببريقٍ مُختلف تُغلّفهُ اللهفة .
.
.
يُطالِعها من بعيد وعلى شفتيه إبتِسامةً خرقاء تتنافى مع ملامِح وجهه الحادّة .. عيناهُ التي تحمِلُ حِدّة الصقور ولون الظلام تشِعّ ببريقِ حُبّ صادِق .. ها هي تلك الصغيرة التي كبُرت بين يديه بالرغم من فارقِ العُمر بينهم والذي لا يتعدّى الثلاثة اعوام الاّ انهُ يشعُرُ دوماً بضآلتها امامهُ .. ما زالت هي صغيرةً على دروب العِشق الوعِرة وما زال عودهُ غضّاً على تحمُلّ فكرة الإرتِباط الاّ ان هذا لم يمنع تلك الطرقات العنيفة بجانب قلبه كُلّما يراها .
تجلِسُ الان برفقة اصدِقائها الذين يبغضهُم بشدّة لحظّهم بالبقاء بقُربِها .. سما .. تلك المُراهِقة الصغيرة ذات الجمال الجاذِب .. تحمِلُ الوان الارض على خارِطة جسدها الفاتِن وكأنّ الله اصرّ ان يوهِبها من كُلّ شيءٍ إثنين .. فعادة للناس لون واحداً للعين وواحِداً للشعر وواحِداً للجسد .. الاّ انها تختلِف .. فعيناها عسليّة فاتِحة تتخلّلها خيوطٌ بلون الرماد راسِمةً بعض الوشوم على حدقتيها الواسِعتين المُحاطتين برموشٍ سوداء حالِكة .
شعرها ال**تنائي تتخللهُ خُصلات شقراء طويلة تمنحهُ جمالاً غريباً .. امّا قوامها فطويلٌ بِلا مُبالغة مُناسِبٌ تماما للعقد والنصف من عُمرِها .. وعِندما تضحكُ تُحفرُ بِئرين من الخمر على وجنتيها .. خطيرةً هي عندما تبتسِمُ لتُغرِق الناظِرين بعُمق غمّازتيها .
جزّ اسنانهُ بغضب وشدّها من يدها غير عابئ بنظرات الجميع الموجهّة اليهم .. اخذها بعيداً قبل ان تُفلِت يدها من قبضته المؤلمة وتهمِسُ من بين أسنانِها "ماذا تريد علي ؟ ولماذا سحبتني بهذه الطريقة ؟"
أجاب علي بنبرة صارمة وتحذيرٍ واضِح " الم اقل لك لا تتحدثي مع هؤلاء الاولاد؟؟ ام انتي فقط تحبين عصياني؟ "
لوت شفتيها المُمتلِئتين بإمتِعاض وهتفت بِحدّة " اولئك الاولاد هم اصدقائي ولن اتركهم لأيّ سبب .. وانت بأي حق تتحدث معي بهذه الطريقة ؟ "
**ت عليّ في حِيرة فإسترسلت وعيناها تتحدّى عيناهُ بجُرأة " انا لا اعني لك شيء .. " واشاحت بعينيها مُشيرةً اليه بهمسٍ حزين " اذهب الى صديقاتك .. إنهُنّ بإنتظارك" وذهبت مسرعة قبل ان يلتفِت الى ركب الفتيات من صديقاته ليهمِس بضحكة " يا الهي ! إنها تغار .. وهذا يعني انّها تُحِبّني .. "
.
.
بعد قِيادةٍ دامت لثلاث ساعاتٍ دلف حُسام الى الاوتيل الوحيد في القرية. وتحديداً الى غُرفته ذات الطِراز المحلّي البسيط والتي بالرغم بساطتها الا انّها تحمِلُ هدوءاً مُحبّباً لهُ خاصّة في ذلك الليل حيثُ شعور التعب تملكهُ ولم يستطِع فِعل شيءٍ سوى ان يغُطّ في نومٍ عميق .
السادِسة صباحاً .. تغلغل صوت الهاتف في ارجاء الغُرفة البارِدة ليسحبهُ مِن عالم الاحلام .. تتخبط يداهُ في محاولة يائسة لإيجاده و ما زال مُغمض العينين " اخيراً وجدته" همس بنُعاس ويداهُ تلتقِط الهاتِف مُجبِراً عينيه على الإنفِتاح ليتأفّف هامِساً بصوتٍ ثقيلٍ اجشّ يتميزُ به إضافةً لتأثير النُعاس " مرحباً مازِن .. ماذا تُريد ؟
اجاب مازِن حانِقاً " اردتُ الاطمئنان عليك .. متى وصلت؟ " اجاب مُتذمّراً " وصلتُ الواحِدة صباحاً وافاقني اتصالك .. " قال مازِن بإتِسامةً عابِثة " يُقال ان فتيات القُرى ساحرات .. إن وجدتَ فتيات جميلات فقط اتصل بي وسوف ألحقُ بك ؛ فلم يعُد يُغريني ورد البلاستيك .. اودّ ورداً طبيعياً مُتفتِحاً .. " ضحِكَ حُسام الى ان ادمعت عيناهُ قبل ان يُغلِق الهاتِف هامِساً " هذا الفتى لن ينضج ابداً .. اُراهنُ انه يعرف نِصف فتيات العالم .. "
نظر الى ساعة هاتِفه ليجِدها الحاديةَ عشر ظُهراً .. زفر بتعب وما زال راغِباً بالنوم الاّ انه نهض مُزيحاً الغِضاء الخفيف عن ص*ره العاري ذي اللون البرونزي الذي اضفى بهاءاً لعضلاته القويّة التي يُحافِظُ عليها بمُمارسة الرياضة بإنتِظام بالرغم مِن إنشِغاله .. توجّه الى النافِذة المُطِلّة على النهر الساكِن سوى من اصوات العصافير . فرد ذراعيه مُستنشِقاً هواءاً عليلاً تحمِلهُ نسمات نهاية الربيع مُعتّقاً برائحة الورد الزكيّة.
إبتسم والشمس الخجولة تتحسسُ جسدهُ بحرارتها الدافئة ليبتسم براحة مُتمنّياً البقاء بهذه المنطِقة لفترةٍ اطول فهذه اوّل مرّة يزور هذه القرية ويبدوا انها لن تكون الاخيرة .
بعد عِدّة ساعات خرج حُسام لإستِكشاف القرية .. تجوّل في تلك الشوارِع الواسِعة المُحاطة بالأشجار الكبيرة التي تتراقصُ على انغام الطبيعة بتواتُرٍ جميل .. وللحظةٍ خلع نظّارتهُ الشمسية ليتعانق لون الاشجار بلون عيناه وكأنهُما من ذات الاصل .. يضع يداهُ ببِنطالهُ الاسود الذي يعلوه قميص بذات اللون ليبدوا اكثر اناقةً إضافةً الى الحِذاء الرياضي الازرق .
لفت انتباههُ طفلةً بزيّها المدرسي كانت تتحدث مع شخص اعلى الشجرة .. اقترب منها ليسمع صوتها الناعِم الحاد يهتِفُ بغضب "انزلي ايتها الغ*ية سوف تقعي من الشجرة ولن احمل لكِ حقيبتكِ .. انزلي الآن "
تطلّع اعلى الشجرة فإذا بفتاة متشبثة بأغصان شجرة المانجو تقطِفُ بعض الثِمار .. همس بشرود " يا الهي ! الفتيات هنا ظريفات جِدّاً "شرد بفتاة الادغال كما سمّاها قبل ان يفيق من شروده على صوت صرخةٍ مُرتعِبة لتتسِع عيناهُ وهو يلمح غُصن الشجرة ين**ِر ليركُض سريعاً وبلحظةٍ واحِدة كانت يداهُ تتلقفها بقوّة لتتشبّث بعِناقه مغمضةَ العينين .
ودون وعيّ منهُ إستنشق عبير خُصلاتها التي تحملُ لون الشوكولا الباهِتة وكأنها تحاول التشبث بلون الكراميل .. كانت رائحتها لا تشبهُ شيء .. وكأنّ ورود العالم اجمع وضعت في جسدها .. فتحت عينيها ليفتح فمهُ بدهشة من لون البحر الازرق القاتِم المُختبئ بحدقتيها الواسِعتين .
صرخت فجأة بصوت عالي وما زال تحت تأثير تأمُلها ولم يستطِع تبيُن ما قالتهُ الاّ انهُ انزلها بذهول وتبينّ فرق الطول بينهُما .. هي قصيرةً جِدّاً .. يكاد لا يصل رأسها الى كتفهُ .. تبدو كطفلة اكثر من كونها فتاة . لم يستطِع إنكار جمالها الواضِح ولكنّها تبدوا وقِحة للغاية .
رفعت اصبعها السبابة في وجههه قائلة " وقِح ، مُتطفِل .. من طلب مِنك مُساعدتي ؟! .. سمِعتُ كثيراً عن سُكان المدينة ولكنني لم اتوقعهُم بهذه التفاهة .. مريض ! .. " إتسعت عيناهُ غضباً وقبض على يده بقوّة كابِحاً رغبتهُ في سحبِها من شعرِها الاهوج الطويل .
تطلّب الامرُ بضع ثوانٍ إستعاد فيها هدوءهُ لينحني اليها هامِساً بإستِفزاز - ويداهُ تُداعِبُ ذقنها بوداعة - " يا صغيرة ألم يعلموكِ بالمدرسة ان تحترمي الكبار" صفعت يدهُ بحدّة وهمّت بالرد عليه ولكن سما سحبتها بآخر لحظة قائلة " اعتذرُ سيدي عن تصرفها .. عِناد انتي مخطئة اعتذري "
رمقت سما بنظرات شرِسة وقالت" اولا انا لست صغيرة وثانيا لن اعتذر لهذا المتطفل ابدا " وذهبت مسرعة . إبتسمت سما بتوتر واعادت نظراتها المُحرجة الى حُسام هامِسة " اعتذِرُ مرةً اُخرى .. واشكُركَ على إنقاذها .. فأُخِتي عنيدةٌ بعض الشي "
اومأ حُسام بإبتِسامة ودودة و تسائل قائلاً " هل تعرفي اين يقع مشغل السيدة نور المنصور ؟ "
"انه لامي ، سوف اوصلك بنفسي " اجابت سما لتتسِع عيناهُ قليلاً و بداخله حيرةً تتعاظم مع مرور الزمن .
.
.
يقف بسيارته امام مكان عملها ، يعلم انها سوف تخرج بعد قليل .. فهذا ما اخبرهُ به الرجُل الذي عيّنهُ لمُراقبتها .. لا يعلم سر تعلقه بها ولكن دائما ما يجيب نفسه بأنه الفضول فقط مع انّهُ لا يقتنِعُ بسببه الواهي مُتأكِداً انّ الامر ليس فضول فحسب وليس شيئاً إختبرهُ من قبل .
إبتسمت عيناهُ وهو يراها تخرُجُ ببنطال جينز ازرق ضيّق يعلوه قميص بُنّي مُتسِع ليُعطي قوامها الممشوق رقّةً تستحِقّها .. ولم يفُتهُ ملامِح وجهِا الخالية من الزينة والتي تبدوا مُرهقة الى ابعد الحدود .. و ما إن وصل اليها إتسعت عيناهُ بصدمة و هو يرى .....
.
.
.
.
.
.
..
..
......
...........
ماذا حدث لقمر ومازن ؟؟؟
ما هي مهمة حسام؟؟
هل علي يحب سما ؟؟
واكثر ... في الاجزاء القادمة...
فووت و كومنتس❤❤❤
لا تنسوا ...انا احبكم كلكم في الله ?????
.
..
...
فايا