الفصل السادس
أبعدت أرجوان ساري عنها قائلة بتوتر " حبيبي ساهر ، أذهب و تحمم أولاً لتتناول الطعام "
شدد من ضمها مزمجرا " ما بك يا امرأة منذ متى تراجعيني و تأمريني بما أفعل و لا أفعل "
قالت أرجوان بتوتر " لا حبيبي لا اراجعك فقط أريدك أن تكون مرتاح و غير متعب و الحمام سيساعدك كثيرا"
ابتعد عنها ساهر قائلا " حسنا اخرجي لي ملابس نظيفة لحين أخرج"
أومأت برأسها براحة و هو يتركها و ينزع ملابسه في طريقه و يلقيها على الأرض بفوضى كعادته قبل دخول المرحاض أو لنقل كعادة ساهر ، انحنت أرجوان تلملم الملابس بضيق قائلة" تبا للمرة الأولى أفرح بعودتك ساهر " وضعت الملابس على الفراش و اتجهت لخزانة الملابس لتخرج له ملابس مريحة، وضعتها على الفراش و ذهبت لتعد المائدة، وضعت الأطباق و اوقدت النار لتقوم بتسخين المعكرونة و الدجاج، عادت للغرفة لتجده يفرك رأسه بمنشفة صغيرة و يلف أخرى على خصره جيد وضعها فهو حتى لا يقوم بتجفيف جسده، تتعجب من تضارب شخصياتهما، فزوجها ساري منظم و هادئ ع** ساهر فهو مزعج و قاسي و مستفز بعض الأحيان رغم أنه كان تائها بعض الشيء عندما كانت تتقابل معه، علاقتهم كانت غريبة حقا تتذكر مراقبتها له بعد زواجهم ، و شرائها لذلك الهاتف بخاصية التتبع لتعلم أين يذهب عندما يكون ساهر، رفع رأسه ينظر إليها بسخرية قائلا " ماذا بك مسمرة هكذا تراقبني كالصقر هل نبت لي رأسان"
كانت تريد أن تجيبه بل شخصيتين و لكنها لم تعلق، قال بمكر أمرا " أقتربي هنا روجي"
ابتلعت غصة في حلقها من اسم التدليل الخاص بها، فهو تفكيره متجها لشيء أخر غير الحديث، أقتربت منه لتقف أمامه بتوتر قائلة" لقد أعددت المائدة، هيا أرتدي ملابسك لتتناول الطعام قبل أن يبرد"
لف ذراعه حول خصرها ليشدها لتلتصق به قائلا بمكر " ما بك خائفة اليوم من أن تقتربي مني، هل فعلت شيء من خلف ظهري يا ترى و تخشين أن أعرفه"
أجابت بقلق " بالطبع لا حبيبي ماذا تتخيل أني فعلت"
رد بسخرية" لا أعرف أخبريني أنت "
أجابت بضيق" حسن لا شيء هل لك أنت ترتدي ملابسك"
قال بخشونة " ما بك ترددين هذا، ماذا ألم يعد يعجبك جسدي روجي " أضاف بقسوة
قالت أرجوان نافية بقوة" لا، حبيبي فقط أخشى أن تبرد هذا كل شيء "
شدها لص*ره قائلا" لا تخافي أنا بخير، لم لا تلمسيني هل خائفة لتصابي بماس كهربائي"
تن*دت أرجوان بتعب فهى متعبة و متوترة و خائفة فوق كل هذا ظنت عودته سيعطيها بعض المتنفس لتستعد لمواجهة ساري من جديد و لكن يبدوا أنه سيزيدها توترا، قالت بتروي" لا بالطبع و لكن ما يهمني هو راحتك، أنت جائع أليس كذلك "
قال ساهر بمكر " أجل جائع لذلك "
رفع وجهها ليقبلها بقوة غير سامحا لها بالابتعاد، و لا التنفس و يده تعبث بملابسها، أمسكت بيده توقفه و تبعد فمها من بين شفتيه قائلة برجاء لعله ينصت إليها
" أرجوك حبيبي ليس الأن، صبرا قليلاً حتى تتناول طعامك "
ابتعد عنها بملل و شد المنشفة من حول خصره ليلقيها على الأرض بعنف و اتجه للفراش ليأخذ الملابس التي أخرجتها ليرتديها، بعد أن انتهى سألها بحدة " هيا أطعميني أنا جائع "
خرجت معه من الغرفة تقوده لمائدة الطعام، جلس ساهر ينتظر أن تضع له الطعام، وضعت له أرجوان قطعة كبيرة من الدجاج و قطعة معكرونة بالبشاميل، و بعض السلطة، نظر للطبق بغضب قبل أن يقول بخشونة " ما هذا يا غ*ية تعرفين أني لا أحب هذا الطعام"
قالت أرجوان بتوتر" حبيبي لم لا تجربه ربما أنت تحبه، من أين لك أن تعلم أنك لا تحبه"
رد عليها بغضب " هل تعرفين أكثر مني ما أحب و ما لا أحب"
ردت أرجوان تهدئه " حسنا حبيبي أسفة، و لكني أعددته لك مخصوص"
أمسك بالطبق و وضعه على وجهه بعنف ليسقط الطعام و يلوث الشرشف قائلا " هذا حتى لا تعدي شيء أكرهه بعد الأن، لن تطعميني على مزاجك أنت، معك نصف ساعة لتعدي طعام غيره أنا في غرفتي "
تركها و أنصرف لتزفر أرجوان بغضب و يأس، لا زوجي أفضل يا لي من غ*ية، نهضت لتعود للمطبخ و تعد له طعام أخر كما طلب منها حتى لا تثور ثائرته...
*********************
أعدت له طبق من اللحم بقطع البصل و الفلفل الحار كما يحبه و أرز ابيض ذهبت إليه لتخبره بالطعام قد جهز لتجده على الفراش يتطلع للسقف بشرود، قالت بصوت هادئ " ساهر، هيا لقد أعددت لك الطعام"
اعتدل في الفراش ينظر إليها بغموض قبل أن يسألها ببرود " هل حقا تناديني ساري في أوقاتنا الحميمة، لم لا أتذكر ذلك روجي"
شحب وجهها و أجابت بتوتر " لأنك دوما، لا تكون.... أقصد... لأن....."
رفع ساهر يده إليها لتقترب قائلا بخشونة" تعالي لهنا روجي، أريد أن أجرب ذلك لأعرف إن كنت حقا لا أنتبه لذلك أم أنك تكذبين و أنت تعرفين رجلا أخر و أخطأت في إسمي حبيبتي " كانت يتحدث بتهديد أن تكون كاذبة، ماذا تفعل، هى بالفعل لا تفعل ذلك و لكنه أول شيء خطر على عقلها، تبا لذلك ليتها ما خرجت من المنزل اليوم و لا أتت لهنا، ماذا كان سيحدث لو تركته يوما وحده و لتخبره أنها منعت من الخروج من المنزل جبرا.. سمعت صوته يقول بحدة" أقتربي هنا أيتها الغ*ية"
أقتربت أرجوان و قالت باكية " أنا لا أريدك أن تسبني ساهر حتى لا أكرهك و عندها لن تراني مجددا، سأتركك و لن أعود"
قست عيناه و عقد مابين حاجبيه و مط شفتيه و هو ينهض من الفراش يتجه نحوها بخفة و يقف أمامها ينظر في عينيها بتحدي سائلاً" ماذا تقولين، ستتركيني، و لن تعودي، و من سيسمح لك بذلك
تمالكت نفسها و أظهرت بعض الشجاعة و هى تجيبه " لن أطلب أن تسمح أنت ستجد أني أختفيت فقط فكيف ستصل إلي، أنت لا تعرف منزلي، و والدي لا يعرفون أني زوجتك نسيت نحن تزوجنا دون أن يعلم أحد من عائلتي "
رفع يده يمسك بذراعيها قائلا بحدة " تعايريني كوني ليس لي عائلة و أنت لد*ك"
قالت أرجوان بتوتر " لا، و لكن أنت لم تعد تحبني ساهر، أراك تعاملني بحدة و يطالني أذاك ما ذنبي أنا إذا كنت أنت تشعر بالنقص كونك لا تعرف لك عائلة "
قال ساهر بقسوة" مازالت تعايريني بذلك"
ردت أرجوان بتوتر " آسفة لم أقصد بالطبع و لكنك أنت تضايقني بحديثك بعض الأحيان "
**ت قليلاً ثم قال بمكر" و لكني أريد أن أعرف بالفعل هل تناديني ساري في أوقاتنا الحميمة أم لا "
قالت أرجوان بقلق" لم لا تأتي أولا لتناول الطعام، فأنت لك وقت طويل جائع أليس كذلك"
أستسلم لحديثها و خرج معها من الغرفة، أجلسته على الطاولة و وضعت الطعام أمامه، لتجده نسي كل شيء و تناول الطعام بنهم و لم يقل كلمة واحدة أثناء تناوله لتشعر هى بالشفقة عليه و هو تعلم أنه منذ الصباح لم يتناوله، أكلت القليل معه ليعطيها بعض القوة لتتحمل ما هو أتي، فرغ كلاهما فقامت هى بأزالة الأطباق و تنظيف المطبخ مؤجلة مقابلته لأطول وقت ممكن، و هى تضع الطبق بعد تجفيفه في مكانه في الخزانة وجدته يدلف للمطبخ يقول بغضب و يمسك بيدها ليخرج معها متجها لغرفة النوم ..
" لقد تأخرت يكفي الأن ، لم أعد أقدر على الصبر ، أم أنت خائفة مني حبيبتي "
هدئت نفسها و هى خلفه، أنه زوجي، ليس رجل غريب، أهدئي أرجوان، لقد اعتدت على ذلك، لم هذه المرة مختلفة بالنسبة لي و تبدوا الأصعب، ربما كون ساري يظن أني أخونه بالفعل مع رجل أخر، ماذا سيحدث لو عاد ليجدني بين ذراعيه، يا إلهي سأجن أنا أيضاً أغلق ساهر الباب بعد أن أدخلها للغرفة و شرع في نزع تيشرته البيتي لتقول أرجوان بقلق " ما بك متعجل اليوم أعدك أن أظل فترة أطول هذه المرة، لقد أخبرتهم أني سأمكث لدى صديقة اليوم، لذلك لا تتعجل نحن معا"
ألقى تيشرته على الأرض و شدها لتصطدم بجسده بقوة قائلا بصوت أجش " أرتدي الثوب الأحمر أريد أن أراك به"
كادت أرجوان تصرخ لتسب الثوب الأحمر على اللون الأحمر على يوم صدمته على الطريق على اليوم الذي دست أنفها في حياة ساري و تقربت منه، هذا هو نتيجة تهورها، قالت برجاء " اليوم لست في مزاج ل...."
سألها بغضب هادر و هو يعتصرها بين ذراعيه " لماذا"
قالت أرجوان بخوف" لا شيء أنا بخير "
لت**ت و تدعه يفعل ما يريد فهذا من الواضح أسلم الطرق..
كانت يديه قاسية و رغبته مرهقة لها و لعقلها، كانت تريد أن تصرخ أن عد ساري و لكنها لم تستطع، ابتعد عنها ساهر ليستلقي على معدته قائلا بنعاس " لم تقولي ساري لمرة واحدة...."
غرق في النوم فاعتدلت أرجوان بألم على الفراش و هى تنهض مجددا لتذهب للمرحاض حتى تزيل هذا الألم لترتدي ملابسها من جديد، حتى ما إذا عاد ساري وجدها تنتظره كما كانت و لتبرر له حاله وقتها، هذا لا يشغلها الآن، بعد أن عادت من المرحاض و مازال الألم مسيطر عليها جلست على الفراش بجانبه تريح جسدها المنهك من التعب، عادت لذلك اليوم في العمل عندما كانت تتحدث مع ممتاز عن ساري و هى تسأله....
*******************
نظر إليها ممتاز بأمل فقالت أرجوان بجدية " أن أعرف كل شيء حدث مع ساري سيدي في الماضي و الأن "
قال ممتاز بجدية " أجلسي أرجوان، الحديث سيطول و لكن لنأخذ الإذن من والدك في التأخير"
بالفعل طلب ممتاز يوسف لطلب تأخر أرجوان على وعد بأنه سيوصلها للمنزل بنفسه بعد أنتهاء العمل، جلس أشرف أيضاً ليبدء الحديث قائلا " ساري مريض، لديه مرض نفسي يدعى اضطراب الهوية التفارقي"
أكمل ممتاز بجدية عندما لاحظ حيرتها" لم لا أخبرك منذ البداية أرجوان لتعرفي عن ما نتحدث أنا و أشرف"
أومأت برأسها موافقة فبدأ ممتاز يسرد ما حدث مع ساري منذ زمن بعيد، عندما قال " زوجتي آمال أختفت و ساري فجأة عندما كان صغيرا في الثامنة من عمره، لم أكن أعلم هل هما مخطوفين أم فقط زوجتي تركتني و رحلت مصطحبة ساري، قمت بإبلاغ الشرطة رغم كل شيء، فأنا لم أشأ أن أجازف و أحتجت بعض العون و لأحد يطمئنني، بعد عدة أيام وجدت أحدهم يرسل لي خطاب تهديد إذا لم أدفع مبلغ كبير من المال لن أرى ساري أو زوجتي، عندها علمت أنها كانوا مخطوفين بالفعل أبلغت الشرطة عن الأمر و لكن تعرفين دون خيط أو دليل لن يفعلون شيء، قررت أني سأتصرف بنفسي لأصل لزوجتي و ساري، عندما أرسل ذلك الرجل مرة أخرى ليخبرني كيف يحصل على المال ليعيد ساري بالطبع لم أتردد و فعلت كما قال ليصل له المال و لكن لا شيء، لم يعد ساري أو ترك زوجتي، ظللت ابحث بنفسي عن أي خيط يوصلني لهم و لكن لا أمل أو خيط، حتى ذلك اليوم الذي أتت به تلك المرأة و أعطتني ذلك الخطاب "
سألته أرجوان باهتمام" ماذا كان مدون به سيدي "
عاد ممتاز ليتحدث بحزن" أنها توفيت و على إنقاذ ساري من يد ذلك الرجل "
قالت بقلق" و هل وصلت إليه سيدي "
قال ممتاز" لا، فعندما وصلت لذلك المكان كان ساري قد أختفي و آمال بالفعل ماتت، لم أعرف ما أفعله فقدت بضعة أيام ليتم دفن آمال فهى كانت متوفية بتناول مادة م**رة، و كانت هناك شبهة جنائية، لذلك أخرت الشرطة الأمر لبضعة أيام حتى يقومون بالترشيح، ذلك الوقت كان من أصعب الأوقات التي مرت على، و لكن من رحمة الله بي هو تلك الرسالة من شخص لا أعرفه، لقد ترك في الورقة عنوان فقط دون أي تفاصيل، عندما ذهبت إليه هذه المرة لم أذهب بمفردي بل طلبت الشرطة و بالفعل داهمت ذلك المنزل لأجده هناك، وحده مقيد و مكمم كأن من فعل هذا تركه ليموت دون أن يحدث صوت " لمعت عيني ممتاز بالدموع و أردف "لقد كانت حالته سيئة، سوء تغذية و أثار ت***ب بدني، غير حالته النفسية، ظل شهرين كاملين ليتعافى بدنه و لكن حالته النفسية كانت سيئة للغاية ظل لسنوات يعاني حتى يأست أنه سيشفى ليعود ولدي طبيعي مثلما كان، كان يصرخ، يثور و يحطم كل شيء"
كانت تستمع و دموعها تهطل دون إرادة منها و عيناها تتجه إليه و هو راقد على الأريكة لا حول له و لا قوة، هل عانى كل هذا حقا، عادت أرجوان تسأله" و ما الذي أوصله لهذه الحالة سيدى طالما شفي من تلك التجربة التي تعرض لها "
قال ممتاز بحزن" ظننت أنه شفي، لقد عاد ليكمل دراسته التي تخلف عنها لفترة طويلة، حتى دخل للجامعة، ظننت أنه بخير خاصة أنه جاء إلي ليطلب مني الذهاب معه لخطبة أحدى زميلاته في الجامعة"
سألته بجدية" و ما الذي حدث، لم لم يتزوجها سيدي، هل رفضته "
قال ممتاز بحقد على تلك الغادرة " بل خانته "
لم تسأل كيف و لماذا بل أنتظرت حتى يكمل ليقول ممتاز" ببساطة كانت تخدعه، عندما علمت أنه ثري "
لم تستطع البقاء صامتة لتسأله" و كيف علم ذلك، إذا كانت تخدعه لماله لم تركته "
قال ممتاز بجدية " لقد سمع حديثها مع صديقتها مصادفة"
لم يرق قلبها لحاله، لم تتألم لألمه غريب هذا الشعور الذي يراوضها سألته باهتمام " و ماذا فعل، هل واجهها "
هز ممتاز رأسه نافيا و قال بغضب " لا، لقد تركني و رحل، لقد ترك الجامعة و جاء ليخبرني أنه سيسافر للخارج"
قالت أرجوان بتوتر" و تركته يسافر "
أجاب بحزن " أجل تركته، عندما حاولت منعه، غضب و ثار و نعتني بالبخيل الممسك و أني لا أريد أخرج قرشا من مالي لأجله كما حدث من قبل، لم أفهم ماذا يقصد و لكني وافقت في النهاية ليبتعد عني لسنوات "
سألته أرجوان بجدية" و ماذا حدث بعدها"
كان ساري بدأ يفيق و هو يتأوه ليقول بألم مستنجدا " أبي أين أنت
نهض ممتاز ليذهب إليه و يطمئنه قائلا " أنا هنا ساري أنت بخير بني أصبحت بخير"
عادت أرجوان من ذكرياتها لتعلم أن ساري لم يعلم أن والده دفع المال لذلك الرجل الحقير و أنه ظل يبحث عنه لوقت طويل، التفتت لزوجها بحزن لتجد أنه لا يعرف أيضاً أن معاناته مازالت مستمرة للأن...
?????????