#أساطير_الورد
#حصري
الفصل العاشر بقلمي #نعمه_حسن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_مدام ثريا عايزة تطلب إيدك لإبن أختها.. إيه رأيك؟!
إرتسمت أمارات التعجب و الضيق في آنٍ واحد علي وجهها ثم قالت:
=و إيه رأي حضرتك؟!!
تحدّثت ماجدولين بهدوء وقالت: الرأي رأيك إنتي يا ورد.
أشاحت ورد بوجهها بعيداً و إكتسحت العَبرات عيناها بينما هي تقول:
=بس أنا مش عايزة أسيبك.. و مش عايزة أرتبط بحد.. لا دلوقتي ولا بعدين.
أمسكت ماجدولين بكفّيها تربت فوقهما بحنانٍ بالغ ثم قالت:
_ومين قال إنك لما تتجوزي هتسيبيني؟! هو كل أم بنتها بتتجوز بتسيبها؟! أنا عمري ما هسيبك يا ورد بس كمان لازم تعرفي إني مش دايمالك طول العمر.. لازم راجل تتسندي عليه.
قالت ورد بإندفاع: متقوليش كده.. ربنا يطول في عمرك.. وبعدين مين اللي يثبتلي إن الراجل اللي هتجوزه هيكون سند ليا؟! أنا عن نفسي حاسه إن مفيش راجل بيسند ست.. الرجاله دايماً بتهد و بتجرح حتي لو من غير قصد.
إبتسمت الأخري بهدوء و وقار بليق بها وقالت:
_و الحُكم ده بناءً علي إيه؟! علي تجربة عابره إنتي نفسك مبقيتيش متأثرة بيها دلوقتي زي قبل كده؟!
لم تجيب ورد فأكملت: يا ورد يا حبيبتي الدنيا دي كلها تجارب.. مفيش حد بينجح من أول مرة صدقيني.. ومفيش حد بياخد كل اللي هو عايزه.. لازم يكون نَفَسك طويل و كتفك شيّال.. يا إما كده يا هتتطحني من أول مرة.
نظرت إليها ورد بهدوء قاتل و قالت: يعني حضرتك شايفه إيه؟!
_أنا شايفه إنك تاخدي وقت تفكري كويس و تصلي إستخارة.. وشوفي بعدها لو حسيتي إنك مرتاحه نحدد ميعاد و تتقابلوا تتعرفوا علي بعض.
بَدَت ورد متردده متخبّطه، يبدو عليها الحيرة و التشتت، تتراقص الكلمات علي شفتاها دون أن تنف*ج بأيً منهم.
شَعرت بها ماجدولين فقالت: قولي يا ورد عايزة تقولي إيه!
تلعثمت كلماتها قليلاً ثم قالت: بس أنا......
أومأت الأخري برأسها تحثّها علي الحديث فقالت:
=أنا كان نفسي اللي أتجوزه ده يكون هو اللي مختارني.. يشوفني و يتلخبط كده لما يشوفني و يفضل يفكر فيا بالساعات.. كان نفسي أتجوز واحد بيحبني مش مجرد جواز صالونات.
إبتسمت ماجدولين ثم برز صوتها يغلفه الحنين وهي تقول:
_تعرفي يا ورد.. أنا جوزي قبل ما نتجوز مكانش عمره شافني.. كان مسافر الخليج و مستقر هناك من صغره و مامته اللي إختارتني ليه.. حتي مقدرش ينزل مصر عشان نعمل خطوبه وكنا زمان مفيش فيسبوك ولا كلام من بتاع دلوقتي ده فـ مكانش في وسيله نتعرف علي بعض بيها.. و مامته جابتلي شَبكه و لبستهالي و فضلت مخطوباله سنتين وأنا معرفش عنه أي حاجة لحد ما نزل قبل الفرح و إتعرلنا علي بعض و كانت علاقتنا سطحيه جداً و بعدها إتجوزنا وهو إستقر في مصر.. عِشت معاه 33سنه كلهم حب و إحترام.. كان بيخاف عليا من الهوا الطاير و عمره ما زعلني و حتي لو كان يزعلني مكانش زعلنا بيطول.
كانت ورد تستمع لها وعلي وجهها إبتسامه حانيه فأكملت ماجدولين وقالت:
و برغم إننا ربنا مكرمناش بأولاد بس عمره ما كان بيجيبلي سيرة الموضوع ده.. وكنت كل ما أقولله نكشف بره مصر أو نعمل عملية لما الطب إتقدم هنا كان يرد عليا ويقولي إحنا لسه شباب مستعجله علي إيه. فضل يقولي إحنا لسه شباب لحد ما العمر فات و سابني لوحدي و مشي.. أوقات كتير بحس إني زعلانه منه.. لا فضل معايا ولا خدني معاه.. ولا حتي سابلي حاجه منه أتصبر بيها.
إنسابت دموع ورد علي وجنتيها وهي تراقب حنينها و كلماتها المشتاقه فـ مدت أناملها الرقيقه تمسك بيد ماجدولين تؤازرها فقالت الأخري:
_متقفليش الباب يا ورد.. إنتي مش هتفضلي شباب طول العمر ولا أحبابك هيفضلوا جمبك طول العمر.. لازم تتجوزي و يبقا عندك عيله تتقوي بيهم لما تضعفي وتبقي في سني كده.. يمكن أنا ربنا عوضني بيكي.. بس مش كل الناس محظوظه زيي.
إحتضنتها ورد بشدة و إزداد بكاؤها بينما تربت الأخري عليها بحب صادق و حنان نابع من القلب.
فرّق لحظتهما الحانيه رنين الهاتف الموجود بالمتجر فأجابت ماجدولين حيثُ قالت:
_ألوو.. أيوة أنا مدام ماجدولين.. معقوله؟! لا حول ولاقوة الابالله.. ربنا يرحمه..اكيد هحضر حالاً.. شكراً لحضرتك.. مع السلامه.
في المقابل كانت تنظر إليها بإستفهام قلق ثم قالت:
_مين اللي مات؟!
تن*دت ماجدولين تنهيدة حزينه وقالت:
=ده زهير المالكي.. أعز أصدقاء جوزي الله يرحمه.. لازم أروح الدفنه حالاً.. يلا علشان نجهز بسرعه.
_لا أنا هفضل في المحل.. النهارده الخميس و الناس اللي بتيجي كل خميس هتيجي مينفعش تلاقيه مقفول.
=يلّا يا ورد.. لازم تيجي معايا مينفعش أسيبك لوحدك.. أنا مش ضامنه إذا كنت هرجع بدري ولا متأخر.
همّت ورد بالإعتراض مرة أخري فقاطعتها قائلة: يلاااا.
صعدتا إلي شقتهما و قامتا بتبديل ملابسهما ثم إنصرفتا نحو العزاء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تسير مريم إلي جانب والدتها تشعر وكأنها ذاهبة إلي الجحيم أو أشد قسوة، تجرّ قدميها جرّاً بـ هوان و قلة حيلة.
توقفت غرام أمام باب المنزل ثم قالت إلي إبنتها قبل أن تطرقه:
_زي ما فهمتك يا مريومه.. هتدخلي يا حبيبتي علي حماتك تبوسي راسها و تراضيها.. و لما ييجي جوزك هتعملي اللي أنا قولتلك عليه بالظبط.. ماشي؟!
أومأت مريم بألم يأكل داخلها ولكنها إنصاعت إلي رغبات والدتها أملاً منها بأن تُصيب و تبدل حالها للأفضل.
طرقت غرام الباب و داخلها يرتعش خوفاً حتي إنف*ج الباب و ظهرت "زينب" التي طالعتهم بسخرية وقالت:
_أهلاً.. إتفضلي يا ست غرام.
جذبت غرام يد إبنتها و دخلت وهي تقول:
=مريم عرفت غلطها يا ست ام طارق و جايه تبوس راسك و تعتذرلك.
برغم الإنتصار الذي شعرت به'زينب' إلا أنها لم تظهر ذلك قط و قالت:
_بصي يا غرام.. بنتك غلطت فيا و قلت أدبها عليا جامد وأنا مرضيتش احكي لـ طارق عشان عارفه إن روحه فيا ومش هيستحمل عليا الهوا.. لولاش بس هي اللي حظها وحش و طارق سمعني وأنا بحكي لأبوه و بفضفض بدل ما أكتم في نفسي أقع أموت.
إقتربت منها غرام وقالت: ألف بعد الشر عليكي.. ومريم خلاص عرفت غلطها ومش هتزعلك منها أبداً.. صح يا مريم؟!
قالت الأخيرة وهي تشير برأسها لـ مريم كي تقترب ففعلت مريم و إقتربت وهي تقول:
_صح يا ماما.
نظرت لها والدتها نظرةٍ ذات مغزي فـ دَنَت مريم أكثر و قامت بتقبيل رأس زينب التي تفاجئت من فعلتها تلك و ما أزاد دهشتها هو مريم حينما قالت:
_أنا آسفه يا ماما زينب.. حقك عليا ومش هتتكرر تاني.
لم تجيبها زينب، بل نظرت إليها نظرات مبهمه لم تستطع مريم فهمها ثم جلست إلي الأريكه المهترئه من خلفها وقالت بنبرة صوت قويه:
=حصل خير يا مريم.. يلا إطلعي نضفي شقتك و روقي نفسك قبل جوزك ما يرجع من بره.
أومأت مريم موافقةً ثم ودعت والدتها و صعدت إلي شقتها.
تحدثت زينب إلي غرام وقالت: عقلي بنتك يا غرام و فهميها الأصول إزاي عشان متخربش علي نفسها.
=والله يا أم طارق قولت ياماا.. معلش هي مريم بردو لسه صغيره دي لسه زرع أخضر لا راحت ولا جت.. مسير الأيام تعلمها.
هزت زينب رأسها بتأكيد ثم قالت: ما تقعدي لما أعملك حاجه تشربيها.
=لا معلش أصلي سايبه رؤي لوحدها.. أستأذن أنا.
خرجت غرام من البيت فإذ بها تصطدم بـ طارق أثناء سيرها فتوقفت و مدت يدها إليه لتصافحه فقال:
_أهلاً يا حماتي.
=أهلاً يا روح قلب حماتك و لو إني عتبانه عليك.. كده تض*ب البت وهي لسه عروسه بالمنظر ده؟!
حك خلف رأسه بتوتر ثم قال: ما بنتك اللي.....
قاطعته قائله: خلاص ملوش لزوم نقلب في اللي فات.. عالعموم مراتك فوق.. أنا جيبتها و راضت أمك و مستنياك فوق.. إطلع طيّب خاطرها بكلمتين.
إتسعت إبتسامته و تهللت أساريره وقال:
_بجد مريم فوق!! طب عن إذنك بقا يا حماتي.
فرّ راكضاً بينما إرتفعت ضحكاتها وهي تقول:
=شوف يا اخويا الوااد..ما صدق.
إستدارت لتكمل طريقها وهي تتمتم قائلة:
=أه يااانا.. يا مخلفه البنات يا شايله الهم للممات.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••
دخل طارق إلي البيت بوجهٍ ضاحك وكأنه بينه و بين الفرح عقدٍ لا ينصرم فقابلته والدته قائلة:
_حماتك قابلتك؟!
أومأ مبتهجاً وقال: أيوة قابلتني و قالتلي إن مريم فوق.
قطبت حاجبيها وقالت: ومالك مبسوط أوي كده؟!
تعجب لهجتها المنزعجه وقال: ما طبعاً مبسوط ياما.. مراتي وحشاني.
لوت شفتيها بسخريه وقالت: هتعيش ع**ط وتموت ع**ط.
تقوّس حاجباه بدهشه و ضيق وقال: ليه بس كده؟!
جلست وأمرته أن يفعل ففعل فقالت:
_بص يا طارق يابني.. هقولك كلمتين لو مشيت عليهم هت**ب و تعيش مرتاح.
أومأ مؤيداً فأكملت: النسوان يا حبيبي عايزين اللي يعرف إمتا يشد و إمتا يرخي.. مينفعش تعودها علي الدلع و الحنيه بتوعك دول لتركبك و تدلدل و تقوللك شي.
بدا عليه الإنزعاج فقالت: لازم تدلع مرة و تقسي مرتين وهكذا.. لو عودتها إن كل حاجه هتتحل وكل حاجه هتتغفر لها زمامها هيفلت من إيد*ك و مفيش عليها لوم.
حك ذقنه بحيرة و قال: أيوة ياما يعني أنا المفروض أشد ولا أرخي دلوقتي؟!
أجابت بقوة: تشد طبعاً.. علمها إن الغلط مش بالساهل عشان بعد كده تفكر مليون مره قبل ما تخرج من البيت.
ظهر عليه الضيق و الإحباط فقالت بهمس وكأنها توسوس إليه:
_يعني متطلعش فاسخ سنانك عالبحري كده و تاخدها بالأحضان يا بلادنا يا غاليه ولا كأن حصل حاجه.. وتنسي غلطها فيا و فيك قبل مني.
عادت الملامح القاسية الغاضبه إلي وجهه من جديد ثم نهض واقفاً متكئاً إلي ركبتيه بـ ضيقٍ و شر.
ولّاها ظهره و صعد إلي شقته وهو يعتزم العمل بنصائح والدته التي هي حتماً لصالحه بينما تنظر هي في أثره بفخرٍ و سرور.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ذهبت ورد برفقة ماجدولين إلي العزاء الذي يتواجد به حشد هائل من كبار رجال الأعمال و ذوي المناصب الراقيه.
تقدمت ماجدولين من أهل المتوفي وقامت بمصافحة إبنه الذي كان يقف ينتحب بشدة لفراق والده.
وقفت ورد إلي جانبها مذهولة بالمكان الفخم من حولها تنقل بصرها يميناً و يساراً حتي ثبتت ناظريها علي رجلٌ شديد الوقار، فخم الهيئة و المنظر، يبدو و كأنه في منتصف الثلاثينيات، يقف بثبات و يرتسم علي وجهه الإنزعاج قليلاً.
أشاحت بوجهها بعيداً عنه وإنشغلت بمراقبة النسوة اللاتي يتقدمن لمصافحة أهل المتوفي، فـ منهن من ترتدي الفضفاض و منهن من ترتدي االضيّق و منهن من ترتدي الردئ و منهن من ترتدي الجيد و منهن من لا ترتدي شيئاً يُذكر علي الإطلاق.
مرّ بعض الوقت وهي تشاهدهن حتي قطعت ماجدولين وصلة تأملها وهي تقول:
_ورد تعالي معايا هسلم علي ناس أعرفهم.
سارت بجانبها علي إستحياء حتي تقدمت ماجدولين تصافح عدة أشخاص علي ما يبدو بينهم معرفة سابقة و بقيت هي علي مقربة منهم.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كان يقف شامخاً يحاول إخفاء التوتر الذي بدأ أن ينال منه فـ همس إلي صديقهِ الذي يجاوره وقال:
_أنا خارج بره أشرب سيجارة.. مش قادر خلاص حاسس إن أعصابي هتفلت.
رمقه صاحبه مغتاظاً وقال ساخراً:
=أيوة ما لازم تفلت كتر خيرك بقالك 4ساعات مدخنتش.
لم يجيبه و إنصرف في طريقه للخارج و بينما هو يسير أص*ر هاتفه صوتاً معلناً عن مكالمة وارده فأجاب وهو يخرج علبة سجائره و قداحته من جيب سترته فإصطدم بشخصٍ ما فتمتم معتذراً وهو ينحني ليلتقط تلك القداحه التي سقطت أرضاً قبل أن يستمع إلي ما أشعل فتيل غضبه.
_قليل الذوق!
رفَعَ عيناه وهو ينهض قائماً ثم نظر إليها بغضب وقال:
=أفندم؟! بتكلميني أنا؟!
نَظَرت إليه بضيق وقالت بصوت حاد: أيوة بكلمك إنت.. مش عارف تبص قدامك وإنت ماشي بدل ما كنت هتوقعني؟!!
نظر إليها بقوة طاغيه وتحدث بعصبيه وصوت مرتفع قائلاً: ما انا قولت آسف.. عايزة إيه تاني أوطي علي راسك أبوسها يعني؟!
كان الدّم يغلي في عروقها ويكاد ينفجر من عينيها المحمرّتين فقالت بنبرة صوت مهزوزة:
_إنت مش بس قليل الذوق.. إنت قليل الأدب كمان.
ألقت بكلماتها بغتةً ثم تركته و إبتعدت بينما ظل هو ينظر في أثرها بذهولٍ و غضبٍ حارق.
هل تلك الصغيرة أعانها جبروتها لتتبجح عليه حقاً كما فعلت الآن و تنعته بما قالت!!
أغمض عيناه و مسح وجهه بغضب عارم ثم إبتعد عدة خطوات و أشعل سيجارته سريعاً و بدأ بتدخينها بشراهه تلاها أخريات حتي تشبّع دمه بـ النيكوتين و بدأت أعصابه تهدأ و يستعيد رزانته من جديد.
أمسك بهاتفه يجيب الإتصالات المتكررة اللحوحه و بينما يتحدث في هاتفه وقع بصره عليها وهي تبكي بهيسترية.
••••••••••••••••••••••••••••••••
_يا بنتي إهدي خلاص إنتي مش خدتي حقك منه و هزأتيه؟! قاهرة روحك ليه بقا؟!
تحدثت ماجدولين بتلك الكلمات وهي تحاول تهدأة ورد التي تنتحب بشدة وتقول:
=هزأته بعد ما هو هزأني و زعقلي قدام الناس و الناس كلها فضلت تبص عليا وهو بيزعقلي.. أنا عمري ما حد زعقلي حتي أبويا الله يرحمه.
ربتت علي ظهرها وقالت: معلش يا حبيبتي هو قليل الذوق فعلاً.. متزعليش..ولو عايزاني أروح أهزأه تاني أنا معنديش مانع.
=ليه يعني و تروحي ليه.. مانا لو عايزة أروح أمسح بكرامته البلاط قدام الناس هعملها.. بس أنا محترمه.
_طيب معلش يا حبيبتي متزعليش نفسك.....
بترت جملتها عندما إستمعت إلي صوت شخص يقول:
=مساء الخير.
نظرت ورد خلفها بجنون و برز صوتها حاداً قوياً وقالت:
_وكمان ليك عين تيجي لحد هنا!!
تجاهلها تماماً و نظر إلي ماجدولين وقال بنبرة هادئه:
=لو حضرتك تسمحي أنا كنت جاي أعتذر من الآنسه لأني كلمتها بأسلوب مش كويس.. بس أنا كنت وقتها متعصب و معرفتش أسيطر علي أعصابي.
بدا حديثه غاية في الرقي و الذوق فلم يسع ماجدولين سوي أن تبتسم بلطف وتقول:
_والله مش عارفه أقول لك إيه بس إنت كنت حاد معاها و كلمتها بأسلوب غير لائق قدام الناس وهي منهارة زي ما إنت شايف.
نظر إلي ورد التي كانت تضع وجهها أرضاً و تبكي في **ت فشعر بالذنب حيالها فـ حمحم وقال:
=انا آسف مرة تانيه يا آنسه و بتمني تقبلي إعتذاري.. أنا بطبيعتي مش همجي زي ما شوفتيني كده بس يمكن عشان طول اليوم في الدَفنه و العزا فـ أعصابي كانت مشدودة شويه.. سامحيني أنا مقصدش اضايقك أبداً بس هو اللي حصل.
نظرت إليه بتعجب لتحول شخصيته المثير للدهشه فإبتسم هو عندما رأي إتساع عينيها الذي جعل مظهرها يبدو لطيفاً للغايه وهو يفهم ما يجول بخيالها ثم قال:
_معلش أنا كده بتعصب بسرعه و بهدي بسرعه.. أتمني تكوني قبلتي إعتذاري.
هزت رأسها بهدوء وقالت: حصل خير.
أومأ برأسه عدة مرات وقال: عاال أوي.. حيث كده بقا أعرفكوا بنفسي.. أنا حسام موافي.. 33سنه.. صاحب مجموعة شركات ليو تريدينج للتسويق و المبيعات.
إبتسمت ماجدولين و مدت يدها لتصافحه وقالت ببشاشه:
_أهلاً و سهلاً يابني.. و أنا مدام ماجدولين و دي ورد بنتي.
نظر إلي ورد و إبتسم بلطف وقال: أهلاً يا آنسه ورد.
لم تجيبه ورد بل إكتفت بإماءه بسيطه منها فنظر هو إلي ماجدولين وقال:
_تشرفت بمعرفتكوا يا فندم و بكرر إعتذاري مرة تانيه للآنسه ورد.
تبسّمت بوقار وقالت: الشرف لينا يبني.. نستأذن إحنا بقا عشان نلحق المواصلات.. عن إذنك.
أوقفها قائلاً: إتفضلوا حضرتك أوصلكوا مكان ما تحبوا.
_لا يا حبيبي شكراً كلك ذوق.. إحنا هناخد تا**ي.
صاح معترضاً: لا أبداً ميصحش والله.. إتفضلوا معايا.
نظرت ماجدولين إلي ورد تستبين رأيها فوجدتها تضع وجهها أرضاً فأومأت له بموافقة فـ إبتسم بترحاب و سبقهم إلي السيارة.
ركبت ماجدولين إلي جواره و ركبت ورد بالخلف فسألهم:
_تحبوا أوصلكوا فين؟!
أجابت ماجدولين:آخر التقاطع اللي بعد شارع المأمون إن شاءلله.
_تحت أمرك.
نطق بها بتهذيب شديد ثم سأل بحرج:
_في مانع لو دخنت سيجارة؟!
لم تجيب ورد فقالت ماجدولين: لا أبداً خد راحتك.
إستل علبة سجائرة من جيبه و أشعل واحدةً و بدأ بتدخينها بينما قالت ماجدولين:
=بس حرام صحتك اللي بتضيعها بسبب التدخين دي.. أكيد هتأثر عليك علي المدي البعيد.
زم شفتيه بيأس وقال: أنا فعلياً بعاني من الموضوع ده و بطلت كذا مرة و برجع أدخن تاني.. النهارده عشان كنت مع كريم في الدفنه من الصبح وبعدها وقفنا في العزا فـ طول النهار معرفتش أدخن لحد ما كنت حاسس إني مش شايف قدامي خلاص.
=لا يبني إنت لسه شباب ماشاءالله و حرام تهدر صحتك بسبب التدخين.. حاول تاخد وقفه مع نفسك و تبطل.
_إن شاءلله.
بدأت ورد تشعر بأنها تختنق، ص*رها بدأ يعلو و يهبط سريعاً فقالت تحدثه:
=ممكن بعد اذنك تفتحلي الشباك اللي جمبي ده؟!
قام بفتح نافذة السيارة و بدأت هي بإستنشاق الهواء بشدة علها تتمكن من تنظيم أنفاسها المضطربه ولكن دون جدوي.
نظر هو في مرآة السيارة فوجدها تجاهد كي تلتقط انفاسها و بدا وجهها شاحباً فسألها وهو يتوقف بالسيارة بغتةً وقال:
_في حاجه يا آنسه؟!
نظرت ماجدولين إلي الخلف فوجدتها بحالةٍ يرثي لها فقالت بفزع:
=مالك يا ورد.. إيه اللي حصلك؟!
بدأت ورد تتحدث بعدم تركيز وتقول:
_البخاخه.. مش قادره أخد نفسي!
نظر "حسام" إلي ماجدولين وقال:
=بخاخة إيه؟! هي عندها أزمة ربو؟!
نظرت إليه الأخري بتخبط وقالت بقلق:
_لا.. مش عارفه.. أرجوك إطلع علي أقرب مستشفى.