#أساطير_الورد
#حصري
الفصل التاسع بقلمي #نعمه_حسن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يأتى الصّباح حاملاً معه آمالاً جديدةً وأحلاماً قيد التّحقيق، يخ*ف من الشّمس ضوئها و يصنع به أمل يمحو عناء القلب و شقائِه.
باعدت ورد بين جفنيها بتعب و إرهاق سُرعان ما تحولا إلي همةٍ و نشاط عندما قررت عدم التفكير بما مضي و تجاهل ما قد يؤرق قلبها.
نهضت عن فراشها و خرجت من الغرفه فوجدت باب غرفة "ماجدولين" مازال مغلقاً فـعلمت أنها لم تفيق من نومها بعد.
نظرت إلي الساعة المعلقه علي الحائط فوجدت عقاربها تشير إلى الثامنه صباحاً كما إعتادت هي ان تفيق يومياً.
توضت و صلت ركعتين بدأت بهما يومها ثم قامت بفتح جميع نوافذ المنزل و بدأت رحلة تنظيف شاقة إستغرقت منها حوالي أربع ساعات كانوا كافيات أن يستنفذن كل طاقتها.
بعد أن إنتهت من تنظيف البيت بأكمله بدأت بإعداد فطور شهي صنعته وهي تستمع إلي فيروز الذي يصدح صوتها عالياً في جميع أرجاء المنزل و تقول:
طل وســـــــألني اذا نيسان دق الباب
خبيت وجهي وطار البيت فيي وغاب
حبيت افتح له وعالحب اشــــــرح له
طليت ومالقيت غير الورد عند الباب
بعدك على بالي ياقمر الحلوين
يازهرة تشرين يادهبي الغالي
بعدك على بالي يا حلو يا مغرور
يا حبق ومنتور على سطحي العالي
مرق الصيف بمواعيده
والهوا لملم عناقيده
ولاعرفنا خبر عنك ياقمر
ولا حدا لوحلنا بإيده
بتطل الليالي وبتروح الليالي
وبعدك على بالي على بالي
شردت هي بتلك الكلمات بعيداً و تذكرت ذاك الذي طعنها بقلبها طعنةً نافذه لا تظن انها ستتعافي من آثارها أبد ما حيت.
أفاقت من شرودها علي صوت "ماجدولين" الذي برز متعجباً تقول:
_بسم الله ماشاء الله.. إيه كل ده يا ورد.. مين اللي عمل كده؟!
إبتسمت ورد و بعفوية شديدة منها إقتربت و طبعت قبله حانيه علي خد "ماجدولين" وقالت:
_صباح الخير يا مدام ماجدولين.
تفاجئت ماجدولين بفعلتها ولكنها بادلتها قبلتها الأكثر حنواً و قالت: أحلي صباح الخير إتقالتلي.. تصدقي بقا.
إبتسمت ورد بسرور فقالت الأخري:
=ها مقولتليش.. مين اللي عمل كل ده؟!
أجابت ورد ببساطه: أنا.
نظرت إليها بتعجب وقالت: معقوله!! إنتي اللي عملتي كل ده لوحدك.. ده الشقه كأنها رجعت جديدة من تاني.
ضحكت ورد وقالت: هي كانت محتاجه شويه تظبيط بس.. معملتش حاجه زياده يعني.
_لأ طبعاً ده إنتي عملتي كتير.. تسلم إيد*كي يا ورد مش عارفه أشكرك إزاي.
=لا أبداً مفيش حاجه.. يلا علي ما حضرتك تغسلي وشك اكون أنا جهزت الفطار.
_وكمان عامله فطار؟! لأ كده كتير والله.
=مفيش حاجه كتيره علي حضرتك أبداً.
إبتسمت ماجدولين و ربتت علي كفيها بإمتنان فقامت ورد بتحضير طعام الفطور و جلستا تتناولانه سويّاً.
بادرت ماجدولين بالحديث قائلة: عاشت إيد*كي يا ورد أنا من زمان مفطرتش في البيت.. دايماً أكلي من بره.. و كمان تعبتي في تنضيف البيت.
_لا أبداً مفيش تعب ولا حاجه.. أنا متعوده علي كده.
إسترعت كلمات ورد إنتباه ماجدولين فقالت متسائلة:
=إنتي قبل كده كنتي بتشتغلي فين يا ورد؟!
أجابت ورد بهدوء يحمل بين طيّاته الكثير وقالت:
_كنت شغاله في كافتيريا ورا المحطه.. بغسل أطباق و كوبيات و كده.
=وقبلها كنتي بتشتغلي؟!
إبتسمت ورد بحسرة وقالت: كنت خدامه في بيتنا لمرات أبويا و بناتها.. اللي هما إخواتي يعني..
قطبت ماجدولين حاجبيها بتعجب وقالت:
_وفين أهلك يا ورد.. إزاي سايبينك تتبهدلي كده؟!
نظرت إليها ورد بألم داخلي يملؤها وقالت:
=مليش حد غير ربنا.. أمي ميته من وأنا عندي سنتين. وأبويا مات من شهور بسيطه.
_وطبعاً لما باباكي توفي فرضت سيطرتها عليكي.
=ومن قبل ما يموت.. من يوم ما بابا الله يرحمه إتجوزها وهي بتعاملني وحش وخصوصاً لما جابت مريم و رؤي إخواتي بقت بتفضلهم عليا و تفرق بينا و تكرههم فيا كمان.
هزت ماجدولين رأسها بتفهم وقالت:
_معلش يا ورد.. كله عند ربنا يا حبيبتي.. و إن شاءالله ربنا هيعوضك أحلي عوض و هتقولي ماجدولين قالت.
إبتسمت ورد و قالت: الحمدلله ربنا بيعوضني بالناس الطيبه اللي زي حضرتك.
_عشانك طيبه و قلبك أبيض يا ورد.. يلا كملي فطارك وأنا هنزل المحل و إدخلي إنتي نامي.. إنتي اكيد تعبتي.
نهضت ورد عن طاولة الطعام وقالت: لأ أنا هنزل معاكي مش عايزة أقعد لوحدي.
_ماشي يا حبيبتي.. اللي يريحك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الكافيتيريا°°°°°
يجلس حمادة برفقة عصام و بحوزته مفتاح الشقه التي كانت تمكث بها ورد يقلّبه بين يديه بـ حيرة و غضب ويقول:
_أنا هتجنن.. راحت فين دي و إيه اللي حصل خلاها تمشي؟!
مَسَح عصام وجهه بضيق وقال: والله يا أستاذ حماده وأنا زيك.. مش عارف إيه اللي حصل فجأة كده يخليها تسيب المكان و تمشي.. ده إحنا حتي إمبارح كنا بنتكلم سوا وكانت علي طبيعتها و مكانش باين عليها أي حاجة.. فجأة تعبت وقالتلي أنا نسيت البخاخه فوق وهطلع عشان مش عارفه أخد نفسي.. ومن وقتها منزلتش وأنا كان عندي ميعاد و مشيت بدري ومعرفش نزلت بالليل بعد أنا ما مشيت ولا لا.
قال حماده بـ شك: إنت دخنت قدامها ولا حاجه؟!
أومأ عصام نافياً وقال: لا أبداً.
قلب حماده شفتيه بحيرة وقال: طب حصل حاجه ضايقتها.. قولتلها حاجة ضايقتها؟!
هز عصام رأسه برفض وقال: ما إنت عارف يا ريس إن ورد غاليه عليا و عمري ما أقوللها حاجه تضايقها.. ده أنا حتي كنت بحكيلها عن رحمه.
إعتدل حمادة بمجلسه وقال بإهتمام: بتحكيلها إيه؟!
زفر عصام بخفه وقال: بحكيلها إنها ظهرت من تاني و عيزانا نرجع.
بدأ الشك يساوره فسأله: وهي قالتلك إيه؟!!
رفع عصام كتفيه بلا مبالاة وقال: مقالتش حاجه.. هي يدوب مكملتش كلامي و لقيتها بتقولي أنا طالعه.
أومأ حمادة بتفهم وقال: خلاص يا عصام شوف شغلك إنت.. وأنا هحاول بأقصي جهدي ألاقيها.
نهض عصام و إنصرف بينما إستند حماده بجسده إلي المقعد من خلفه وهو يتن*د بضيق ويقول:
_يا عيني علي قلبك يا ورد.. دايماً يختار اللي مش ليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إستيقظت "مريم" بإعياء شديد، تشعر وكأن الآلام تفتك بقلبها أيضاً لا بجسدها فقط، تحاملت و نهضت من فراشها ثم خرجت من غرفتها لتجد والدتها تجلس بالخارج تنتظر خروجها.
ذهبت و جلست بجانب والدتها ثم دخلت إلي أحضانها و أجهشت بالبكاء بقهرٍ و حزن.
إحتضنتها والدتها بشدة و مسحت علي شعرها وهي تقول:
_معلش يا مريومه.. هي ساعة شيطان يا حبيبتي وراحت لحالها.
إبتعدت مريم تنها لتنظر إليها بتعجب وقالت:
=ساعة شيطان إيه يا ماما.. ده إحنا الشيطان ذات نفسه قاعد ما بيننا وهي السبب في اللي جرالي وهو دلدول بيسمع كلام أمه.
_معلش يا بنتي الحموات كلها كده.. وبعدين إنتوا لسه في الأول.. لسه لما تاخدوا علي بعض و تفهموا طباع بعض هترتاحي و مش هيبقا في مشاكل.
إزدادت تقطيبة حاجبيها من منطق والدتها الغريب بالنسبة إليها فقالت:
_يعني أنا المفروض أستحمل الض*ب و الإهانه دي لحد ما نتعود علي بعض.. طب أنا مش هستحمل ومس هرجع له من الأساس و هتطلق.
ض*بت غرام ص*رها بيدها في حسرةٍ وقالت: تتطلقي؟!
أومأت مريم بأن نعم فقالت أمها: تتطلقي وإنتي لسه عروسه!! عايزة الناس تتكلم عليكي و يقولوا معيوبه و طلقها في شهر الفرح.
إزداد بكاؤها وهي تتوسل إلي أمها وتقول:
_وأنا مالي ومال الناس.. هي الناس هتفيدني بإيه لما أتض*ب و أتشتم و أبويا اللي نايم في تربته يتشتم.. انا لو أبويا كان عايش مكانش حد إستجري يرفع عينه في عيني.
هدأتها والدتها وهي تقول: يا حبيبتي دي سنة الحياه و كلنا ياما بنآسي في أول الجواز.. وكله نصيب.
نظرت إليها مريم بقوةٍ غاضبة وقالت: بس ده مكانش نصيبي.. انا اللي طمعت فيه عشان أقهر ورد و أتاريها ربنا بيحبها عشان نفدت بجلدها من طارق و أمه.
تجاهلت غرام حديث إبنتها وقالت: وهي فين ست ورد دلوقتي؟! يا عالم بحالها.. إنما إنتي وسط أهلك و ليكي بيتك وجوزك اللي لو شغلتي مخك بس هتخليه زي الخاتم في صباعك.
نظرت إليها مريم بإستنكار وقالت: إزاي يعني؟! أسحر له؟!
_ولا تسحري له ولا حاجه.. هاتيله بس حتة عيل صغير كده وهو يبقا رهن إشارتك إنتي و إبنك ولا بنتك.
=أاااه أجيب له عيل عشان بدل ما تبقي خيبه واحده تبقي خيبتين و بدل ما أتطلق وانا فاضيه أتطلق وعلي إيدي عيل.
_يبنتي تفي من بؤك.. إنتي بتقدري البلاء قبل وقوعه ليه؟!
نهضت مريم عن الأريكه و جاءت لتغادر فأمسكت والدتها بيدها وهي تقول:
_رايحه فين يا بت.. أنا مش بكلمك؟!
=رايحه أقعد مع رؤي شويه يا ماما.
_رؤي بتذاكر و قافله علي نفسها الأوضه.. تعالي اقفي معايا وأنا بطبخ أهو تتعلمي حاجه تنفعك.. و إعملي حسابك بالليل هترجعي بيتك.
حدجتها مريم بنظرات محتجه ساخطه وقالت: ارجع؟!
قالت والدتها بت**يم ساخر: أومال هتقعديلي هنا!!
_يعني إنتي مستنيه المرة الجاية لما أرجعلك بـ عاهه!!
=يا حبيبتي إستهدي بالله.. البنت ملهاش غير بيت جوزها.. وبعدين إنتي تستاهلي اللي جرالك لانك قليتي ادبك علي أمه.. وأي راجل غيره كان هيعمل اكتر من كده.
إقتربت منها و ربتت علي كتفيها وهي تحاول ثنيها عن قرارها وتقول:
_مريم يا حبيبتي متشمتيش حد فيكي و إستحملي و إصبري عشان متخربيش بيتك بإيدك. و لو علي حماتك إ**بيها و حاولي تاكلي بعقلها حلاوة.. و خدي بالك لو **بتي حماتك هت**بي جوزك و هتعيشي مرتاحه.
أومأت مريم بموافقة وهي تحاول الإقتناع بحديث والدتها الذي تكرره علي مسامعها دائماً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين رائحة الورود تجلس ورد وهي تترك العنان لأحاسيسها التي تتنقل بـ خفه و راحه بين عبق الزهور.
تشعر و كأن روحها تألف ذلك المكان كثيراً فإبتسمت بسعادة وقالت:
_الورد ده رقيق جداً.. لو إهتمينا بيه و إتعاملنا معاه صح يستحيل يدبل ولا يموت.. الإنسان كده بردو.. لو أهملوا قلبه و إحساسه لازم هيدبل و يموت.
نظرت إليها ماجدولين تتفقد ملامحها الحزينه المنطفئه ثم قالت:
_بس في مثل زمان كانوا بيقولوه "إن دبل الورد ريحته فيه".
نظرت إليها ورد بإستفهام وقالت: يعني إيه؟!
إبتسمت الأخري وقالت: يعني اللي قلبه أبيض و طيب زيك كده مهما يحصل له أو يشوف هيفضل نقي من جوه زي ماهو.. هتفضلي بتعرفي تحبي و نخلصي و تكوني حنينه علي اللي حواليكي يا ورد.
بادلتها ورد الإبتسامة ولكنها جاءت ساخرة وقالت:
_بس اللي قلبهم طيب دول مبيعرفوش يستحملوا.. لو إستحملوا مرة في المرة اللي بعدها بيت**روا تماماً.
=بيتهيألك يا ورد.. مش كل حزن يبقا ده نهاية العالم.. اكيد ربنا هيعوض بعدها بحاجه تخلينا نقول ألف حمد وشكر ليك يارب إنك حرمتني من الحاجه اللي زعلت عشانها دي و عوضتني بالعوض الجميل ده.
أومأت ورد دون أن تتفوه ببنت شفه و تمتمت: ونعم بالله.
ثم نظرت إلي ماجدولين وقالت:
_بس غريبه إن محل ورد في مكان راقي زي ده و ميبقاش ليه زباين!!
=كان زمان ليه زباين كلهم بشوات و رتب و ناس كبيره جداً من أيام والد جوزي الله يرحمه.. ومن بعد ما جوزي مسكه و اولادهم كانوا بقوا هما زباين المحل.. بس من بعد وفاة جوزي الله يرحمه و أغلبهم كمان توفوا و المحل خلاص.. بقا زي ما إنتي شايفه كده.. زباين طايره.
هزت ورد رأسها بتفكير وقالت:
_و أكيد عشان محلات الورد كترت في المنطقه هنا كمان.
=أيوة بالظبط.
_يبقي إحنا كده لازم نفكر في حاجه تخلينا مختلفين عنهم.. زي دعايه يعني.
تعجبت ماجدولين وقالت: و إيه هي الدعايه دي؟!
_مش عارفه.. بس إحنا لازم نفكر في حاجه تشد الناس و تخلي المحل ليه زباين من تاني.
ظلت تزرع المكان ذهاباً و إياباً وهي تطرق بسبابتها علي وجنتها بتفكير حتي صاحت قائلة: لقيتها.
_عارفه الشيكولاته اللي بيبقا جواها ورقه كده مكتوب عليها حظك اليوم؟!
اومأت ماجدولين وقالت: ايوة.. إحنا هنوزع شيكولاته مع الورد ولا إيه؟!
_لا مش قصدي كده.. بس هي فكرة قريبه منها.. إحنا نطبع كروت و علي كل كارت نكتب أسطورة من أساطير الورد و كل بوكية ورد نحط فيه كارت من دول.. بس بعد ما نسأل صاحب البوكيه عايزة ل حبيبته ولا أخته ولا صاحبته..بحيث نختار الكارت المظبوط.. كده يعني.. و الموضوع مختلف و هتبقا فكرة جديده و مميزه.
إبتسمت بحماس وقالت: فكرة حلوة جداً يا ورد.. أنا هتصل بمكتب دعايا كويس أعرفه و إنتي تشرحيله الفكرة و نبدأ ننفذها فوراً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور عدة أشهر.. وبعد أن أصبح متجر الورد ذلك هو الأشهر بين جميع متاجر الورد بالمنطقه و صاحب الأكثر إقبالاً و أصبح الجميع يلقبونه بمتجر "أساطير الورد".
بينما تقف ورد منهمكه في كتابة نصوص الأساطير التي سترسل بها إلي المطبعة لطباعتها علي الورق دخلت ماجدولين التي قابلتها ورد بلهفه وقالت:
_إيه يا مدام ماجي إتأخرتي ليه كده؟! انا قلقت عليكي.
إلتقطت أنفاسها المتلاحقه وقالت: أصل مدام ثريه كانت عايزاني في موضوع مهم.
_أه.. طيب حمدلله على سلامتك.. تحبي اطلب الاكل؟!
=مش هتسأليني عايزاني في إيه؟!
_حضرتك دي أكيد حاجه متخصنيش.
=بالعكس.. دي تخصك إنتي بالذات.
ضيقت ورد ما بين حاجبيها وقالت بإستفهام: أنا؟! إزاي؟!
_مدام ثريه عايزة تطلب إيدك لإبن أختها.. إيه رأيك؟!