الفَصل 26

2076 Words
هَروَلت احدَى الخَـادمات نَحو غَـاهيون تَزُفُّ لهَـا خَبرَ قدوم زَوجَة الرَّئيس، كانت الأخيرة تقف عن بعد تراقب الوفود بعيون جَامدة ومَشَاعر مُتَحَجِّرة حتى اِذَا جَاءهَـا النّبأ في همس خفيف تغيّر حالها و اِنقَلبت موازينها "سيِّدَة البلَاد الأولى جَاءت في زيَارة " رَتَّبت غَـاهيون هندَامها و حملت منديلا سيشهد زورًا لصالح دموع زَائفة لم تذرفهَـا و اِتّجهت لتقابل زوجة الرئيس و راحَتها ترتدي قنَاع الحرقة فتلون وجهها بمسحة من حزن مؤقت سينتهِي حَالمَـا تغادر السيّدة المَكَـان "تَعَازيَّ لكِ سيِّدَة غَاهيون و أتمنَّى أن تُوَاجهي هذه المِحنَة بالصَّبر. لقد كَانت السيّدة جيون من أعزِّ أصدقائي، امرأة حَديديَّة لا تعرف للاِستسلامِ طَريقًا هي من صَنعت مَجدَ هذه العَائلة بعد وَفاة زَوجِهَـا و تَحَمَّلت لوعَة فقدَان أبنَائهَـا. فلتَرقد روحُهَـا بسلام و لا تَترَدَّدي في طَلب أيِّ شيء مني، اعتَبريني في مَقَامهَا " ربَّتت على يدِهَـا مُحَـاولة التَّخفيف من ألم الفقدَان الذّي يُخَيَّل لها أنَّه اجتَاح فؤاد غاهيون و الحَال أنَّها امرأة خَـاوية بروحٍ جَوفَاء تُصَفِّرُ الأنَانيَّة بينَ ثنَـاياها الموحشَة. "شُكرًا لكرمك سيِّدَتي، لَقد خَلَّف فقدَان السيِّدة جيون ندبًا في قلبي لن يُمحَى. كنتُ أعدُّها أمِّي “ أسعفتها قدراتها على التّمثيل ببراعة و اِستنجدت بدموع التّماسيح التي كانت تخزنها للضَّرورة القُصوى و بينَما كانت تُجفف عينَاها من دموعها الوهميَّة هَمست "أنتِ تعرفين اِبني جونغكوك صحيح ؟ " جونغكوك كان جاثيا على ركبتيه أمام ذكرى جدّته في الحجرة الجنائزية المخصصة لها لقد كانت أظافره تنبش كفّه حتّى حفرَ خدوشًا على راحتي يديه ، لم يجرأ على رفع بصره عن الأرض و استمرّت أنفاسه في التَّعالي صارخة قبل أن تحصدها العبَرات. انّه يكتم ألما عميقا في ص*ره و يرتكب بيديه ذنبا لا يغتفر و كلّما حاول ترميم ما تصدّع تداعى كلّ شيء و بات خرابا. يفكِّر و يمعن التّفكير فيجد أنّ السرّ الذّي يحمله معه الآن طيلة سنوات هو أشبه بلعنة تقبض لهات كلّ من أدركها فأولا مات والده بعد فترة قصيرة من ايداعه آرين في الميتم و الآن يفقد جدّته حالما عرفت الحقيقة الدّفينة. ماذا عنه ؟ ما الذّي سيحلّ به و لماذا لم يطأه العقاب في الإبّان كما فعل مع من سبقوه أم أنّ القدر يمهله لمواجهة الأسوأ عمّا قريب. دخلت آرين المكان بخطى ثقيلة و راقبت الوضعية المزرية التّي وصل اليها جونغكوك رغم أنّها لم تكن تقلّ عنه بؤسا و اِرهاقا. حضور مراسم الجنازة كان أمرا مرهقا لاِمرأة حامل خاصة بعد مواجهتها لخبر صادم فهي لم تكن لتتخيّل أن السيّدة القويّة التّي رعتها و أحسنت معاملتها غادرت في قطار المنية في رحلة أخيرة لا رجعة بعدها و لم يتسنّى لها أن تودّعها حتّى. أثقلت الدّموع جفونها ناثرة الحرقة في عينيها المتورمتين ثمّ اِنحنت لتجلس اِلى جانب جونغكوك بعد جهد جهيد "جونغكوك قدمت عدّة شخصيّات مهمّة لتقديم تعازيهم و السيدة الأولى للبلاد متواجدة هنا أيضا ألن تخرج لاِستقبالهم ؟" خصلات شعره غَشيت مَلامحه فلم تَلمَح وجهه و بعد طُول انِتظَار أتاها صوته بَاهتا خَافتًا "لا أريد رؤية أحد، أنا مرهق و لم يعد باِستطاعتي تحمل الأمر أكثر" لقد بثَّ في نَفسهَـا الخَوف و القَلقَ ،كان في حَـالة يُرثَى لهَـا و كَـانت هي من تُشَـاطره هُمُومَـه. عانقته بجانبيّة و حطت رأسها على كتفه و همست له "عزيزي ما رأيك أن نعود الى المنزل؟ تأخر الوقت على أيّ حال و يجب أن ترتاح" ظَنَّت أنّه اِذا ما طبطبت على ظهره و ظَلَّت الى جَانبه ستُوَاسيه و تُخفّف من مآسيه لم تَكُن تُدركُ أنَّ قربهَـا يَجعله يَكتَوي بسيَاط عَذَاب الضَّمير و كلُّ لَمسه منهَـا تُعادلُ ألفَ جَلدة. أعدَمت الغُصَّة قدرته على الكلام لذا اِكتفى بهز رأسه في اِجابة غاية في الاِقتضاب. وَلج جونغكوك البيتَ بخطوات مُتثاقلة ، ألقَى سترتَه باِهمَـال و اتَّجه نَحو غُرفة نومِه ليجلسَ بهَـا مُسَامرًا الظَّلام و مُستَأنسًا بالوحدَة خَلفه تَمَامًا سَارت آرين و الحُزنُ يفطِرُ قلبَها و يدعس الأمَل بجَوفهَـا حَمَلت سترة جُونغكوك من على الأرض و لحقَت به الى الغُرفَة لتَطمَئنَّ على حَاله لكن ما رأته لم يَكن هيِّنًا. واقفٌ قبالة الحائط بينَمَا يُسند رأسه الى ذرَاعه و يخبطُ الجدَار بقبضَته مفرغًا سُخطَه في لكمَـات تَكَاد تزعزع أركَان الغُرفَة ، هَرولت نَاحيته كَأنَّ لكَماته تَخترقها و منعته من تَسديد المَزيدِ. اِحتَضنت قَبضته و ضَمَّتها اِلَى صَدرهَـا و حينَ أبصَرت تَورُّمَ مَفَاصل أصابعه بَكت و تَوَسَّلت "تَوَقَّف أرجُوك هذَا يؤلمنِي أكثَر ممَّا يَفعَلُ بك" نَثَرت على يديه برَاعم الشِّفاء بقبل رقيقَة و حينَ رَفعت بَصرها تَفاجأت برؤية الدُّموع تنهَمرُ من عينيه لأوَّل مَرَّة و حينَهَـا كَسَفت الشَّمس عن حَيَـاتها ، لرُبَّما كانت تلك أتعَسَ لَحَظات حَيَـاتها و أقسَاها اذ لم تَره يبكِي قَطُّ هنَـا شَعرت آرين بقدر العَذَاب الذِّي يكَابده و الوَصب الذِّي يواجهه. من يُصَدِّق أنَّ ذاك الرَّجل المُتَعالي الشَّامخ قد ينكَسر في لَحظَة لا يَتوقَّعها أحد و ينتهي به المَطاف مُتَذللا على أعتاب القَدر طَالبا منه أن يَرحَمه ، لم يَكن جونغكوك مُقَرّبا من جَدَّته الى الحَدّ الذِّي يُخَوّل له أن يرثيهَـا بعد موتها و يَستثمر وَقته بُكاء و عَويلا على رَحيلها. رؤيته على هذه الحال هدمت صورة الرّجل البارد ذي الفؤاد الخاوي من رأسها و جعلتها تؤمن بحقيقة امتلاكه لروابط و مشاعر بداخله رغم حرصه على عدم ابرازها ، لقد أنبت النَّدم في ص*ره جُذوعا و تنَامت الأشجان فُروعا فمَـا وَجَد لكربه دُروعا "لا تتركيني آرين أرجوك ، كلُّ ما أريده هو أن أحظى بعيشة هنيئة معك و مع طفلنا" هَمَّ بهَـا مُشيِّدًا حول خصرهَا حصنا بذراعيه ظَنَّ أنّ لهَـا بردا و سلامًا للهيبِ ص*ره و صَدًّا لدَمع مقلتيه، كَان يَخشى أن تَطالهَا خَسائره الجَسيمَة فجَعل يُرَدِّد عبارات الأسف علَّه يستَمدُّ عفوا و يسترجعها من أمواج الفراق التِّي قد تَجرفها. ألا يكفِي أن يقدّم كبرياءه قربانا و يحرق شيئا من غروره في مَشاعل الحبِّ ألا يمنحه ذلك عفوا و يضيف له أمل نجاة "عَزيزي لمـا قد أتركك أنت كُلُّ مَا أملكُ... جونغكوك أنت عائلتي لقد عَوَّضتني عن الفَقد و الحرمَـان " آرين لم تَفهم قَصدَه و لا سبب تكراره لأعذار شَتَّى فاِكتَفت بتَمرير أنَـاملها عبر خَمَائل شعره و هَمسَت له بتلك الكَلمَـات لم تُدرك أنَّها زَادت وَجَعه فَصَرَّ أسنَـانه كَاتمًا شهقاته التِّي اِرتَدّت بقسوة في جَوفه لتَخبطَ ضلوعه و تُحَطِّمَ أركَانه. بقيَـا على تلكَ الحَـال يُسَـامران بَدرًا لا يَنَـام و تواسيهما مَتاعب الحَياة بمَزيد من الضَّربات المُوجعَة و تُجَدِّد المحن أثوابهَـا ،تعجّل لتلقى الدّمع و تجاوره طَوَى الدَّهر أسبوعًا عن الفاجعة التِّي أصابت العائلة و لا تزال آثارها رهيبة على أفرادها إلاّ من قَلَّ منهم و شَذّ. لم تُفارق آرين هوسوك بعد الحَادثة كي لا تَستَبدَّ به الهَواجس و تنفث أفعى القَصر سمُومها فيه و بينَمَـا كانت العائلة تحظى بالإفطار الصَّباحيّ و على وجه كُلٍّ منهم غيومُ الأسى تتَلَبَّد فاتحتهم غاهيون بموضوع لطالما أملت أن تَحسمه لكن على عَ** البَقيَّة الذِّي تَغشاهم الشجون فقد كانت هي في سعة من الغبطَة و السُّرور بينَمَـا تَحتَلُّ مَكان الجَدَّة على المَأدبة كَأنّه اِرثٌ شَرعيٌّ لها "وَلَداي العَزيزَان جُونغكوك و هوسوك اليَوم سنَلتَقي بالمُحامي لإتمَـام إجراءات الميراث و ستُصبحَان رسميًّا المُتَصَرِّفين في الثَّروة" تنَهَّدَ هوسوك مُدركًا مقدَار النِّفاق الذِّي يحملهُ قولها و الذِّي رَجَحت كَفَّته مقابل جَمَـاليَّته الظَّاهرة فيمَا التَفت جونغكوك نَـاحية آرين و أمسَكَ بيدِها يطلبُ منها مُرافقته "سأعودُ الطَّبيبة اليوم لأنَّ لدَيَّ فحوصا عليَّ اِجراءها " لم تَكد تُنهي كلامها حَتَّى فاجأتها بردٍّ مُباغت تنَاقَض محتواه "كَمَـا تَشَائين عَزيزتي بالنِّهـاية لا مُوجب لوجودك بيننَـا. اعتنِي جَيِّدًا بنَفسك و بحَفيدي" كانت تَعلمُ أنَّ جُونغكوك مُستَعدٌّ لإلغاء مَوعد مُهمٍّ كَهذَا فقط كي يُرَافقهَـا و لا يَتركَهَا وَحيدَة خصوصًا أنَّ المَوضوع في علاقَة مع طفلهمَـا الوَحيد و الذِّي بَـات جونغكوك مُتـشَوِّقًا لرؤيَته مُؤخَّرا و مُتَـلهِّفًـا لأبسط الأمور التِّي تخصّه لكنَّها حين رأت إصرار وَالدته خَيَّرت الاِنسحَـاب قبل أن يَتَحَوَّل الإفطار إلى مُشَـاحنة كَلاميَّة تفوز بها هي بلا مُنَـازع فهي من تمتلك لسَانا حَادًّا كالسيف. حَمَلت آرين حَقيبتها الجلديَّة و غادرت القاعة ثمَّ البيتَ لتَصعد في السيَّارة و تَطلب من السَّائق نقلها إلى المُجَمَّع الطبيّ حيثُ اعتادت اجراء فُحوصاتها الطّبية لا تَدرِي بمَن سَتَجمعها الصُّدفة و لا مَا تُجَهِّزه لها. أمَّـا بالنِّسبة لجونغكوك فبعدَ أن وَقَّع على كُلِّ تلك العُقود و أصبح مَالك نصف الثَّروة عَاد إلى القَصر يَجُرُّ أذيال الخَيبَة و يأمل أن يقبع بينَ جُدران غرفته مُستِمتعًـا بأنيَاب ضميره و هي تَنخر فؤاده و تُسممُ فكره لكنَّ ذلك كان عَ**َ مَـا تنويه وَالدَته فقد لحقت به الى حُجرته فور وُصولهم "ان كُنت قد أتيت لتُطلعيني عن مَزيد من خططك الجَهَنَّمية فدعيني أعلمك أنِّي لن أستمع لأيٍّ منها، غَادري أرجوك أريد أن أنعم بالوحدَة" استَقرَّت في مَقعد وثير اعتادت ارين الجُلوس به و استَرخت و السَّعادة تَخط معالم البشر على وجهها "مَـالك ؟ أتيت لنَحتفل باِنتصارنا ، اليَوم نَجحت في تَحقيق نصف مَا أطمَح اليه " فَكَّ جونغكوك ربطَة عنقه و ألقى بها أرضا ثمَّ جَلسَ على حافَّة السرير مُقابلا لها "ليتَك تُدركين أنَّ امتلاكي لصَفّ طويل من الأصفار في رصيدي البنكيّ لم يُثقل سوى كَاهلي و لم يزدني إلّا عبئا " لم تَأخذ كلامه على محمل الجدِّ و ظَنَّت أن ذلك لا يَنمُّ سوى عن جهل بمقدار الرّفاهية التّي تُحققها له هذه الأموال الطَّائلة "كَفاك هرَاء أنت فقط لا تَزال غير مُدرك لحَجم الثَّروة التِّي تمتلكهَـا قريبا ستنخرط في اللَّهو و المتعة و ستنسَى مَا يُؤرقك والآن اسمعني جَيِّدًا. كُلُّ مَا فعلته طيلَة هذه السَّنوات كَان من أجلك و مَا أزالُ راغبَة في منحك مَزيدا من الرُّقيّ لذا لا تَحكم عليَّ بالسُّوء و استبعد عَواطفك من مَجال اتّخَاذك لهَذا القرار. أنا أنوي تَزويجك " غاهيون امرأة جَشعة لم تَمتَلك للقنَـاعة أثرا في قاموسها و كُلَّما غنمَت طالبت بالمَزيد. جونغكوك خَـال أنَّ والدته تمَازحه لذا سايرها و ضحكَ رغم عَدم رغبته بذلك أشار إلى نَفسه مُعرِّفا "مَرحَبا أمِّي أنا جيون جونغكوك ابنك البِكرُ متَزوِّج منذ سبعة أشهر تقريبا و زوجَتي حَامل بطفلِي " تَوقَّعت غاهيون رَدَّة فعل مُشابهة لكنَّها أرَادت أن تُواصل شَرحَ فكرتها له قبل أن تَغشاه غَمَـامة من الغَضب فتنعدم حَواسه و يغدو من الصُّم و البُكم و العمي فلا يفقه شيئًا "تَوقَّف عن مُزاحك السَّخيف أنا أتَحَدَّث بجدِّية. ابنَة أخِ زوجة الرَّئيس هي الوَريثة الوَحيدَة لمَجموعة (جي اس) ، فتَـاة جَميلة و مُثقَّفة من عَائلة مرموقة و في مُحاولة منّي لتعريفك بها اتَّفقنَا على تنظيم مَوعد مُدَبّر لكمَـا " حَـاولت تلطيف الأمر ليبدو بسيطًا لكنّه لم يَكن كذلك و مقدار الصَّبر الذِّي يمتلكه جونغكوك بدَأ بالنَّفاذ "ألا تعلم زوجَة الرَّئيس أنِّي رَبُّ عائلة ؟" سألَ مُتَعجِّبـًا فكَـانت تلك ثغرة استطَـاعت من خلالها والدته ان تمطره بوابل من الحجج الوَاهنَة لتبرير مَوقفها "كلَّا و من حُسن الحَظِّ أنَّها كذلك لقد بَذلت كُلَّ مَـا في وسعي لمنع الإعلام من تَغطية زَواجك و حَرصت ألَّا ينتَشر الخَبَر ذلكَ لأنك ارتَبطت بمن لا مَكانة لها و لا حَسب أو نَسَب" خَفَض رأسه كذلك تَوقعاته عن وَالدته لقد كانت تتراجع في كُلّ مَرَّة لكنَّها بلغت الحَضيض و لأن النِّقاش بدى له عقيمًا لا يُفضي لأيّ نتيجَة تُجدِي قرر الانسحَـاب مع أقل الأضرار لها "سأتَظاهر بأنِّي لم أسمَع شيئا " هَمَّ بمغادرة غرفته لكنَّ والدته جَذبت انتباهه من جديد و قالت تنوي استمالته بشتّى الطُّرق و الأساليب "كلُّ مَـا في الأمر أنِّي أرغب برفع مَرتبتك و شَأنك. ألا يَسُرّك أن يكون زوَاجك حَديث العَامَّة و أن يثني النَّاس على تَحالفكما لجمع عائلتين من أقوى و أثرى العائلات في البَلد" بلغَ الانفعَال ذروته و تَصاعد صوته يحاول أن يَشرح لوالدته مَا عَجزت عن فهمه طوال هذا الوَقت "يَستَحيل ذلك ، اعشق زَوجتي و ليسَ بإمكَاني التَّخلي عنها ثمَّ ألست تخشين من انكِشَاف الأمر الذِّي حَرصت على اخفائه طيلة هذه السَّنوات؟ مَا يزال الاحتمَال وَاردًا " انكَمشت ملامحها في البدَاية لشدَّة صراخه لكنَّـها استَعَـادت جلمُودَها و مَلامحها الباردة و أجابت "و لذلك قَررت انهَـاءه الى الأبد و التَّخلُّص من هذا الحِمل " عَاد ليقف أمامها من جَديد و هَتَكَ آمالهَـا في التَّفريق بينَهمَـا "و كَيفَ ذلك ؟ مهما حَـاولت فتأكَّدي أنَّ هيامي بها لا يَتَزعزع لذا فخطّتك تنذر بفشل ذريع يا أمَّاه " ابتَسمَت الأخرى ملأ شدقَيهَـا و أعلنَت عن ثاني أكثر خبر مفرح لهَـا اليَوم على التَّوالي "أخشى أنَّك مُخطئ يا بُنيّ فلَستَ أنت من سيَتركهَـا هي من سَتفعل " جونغكوك يعلم أنَّ والدته لا تستبق الأحداث و لا ترفع رايات النَّصر الا على ركام الخسَارة لذا فلا بُدَّ أنَّ أمرًا ما دَفعها لتَكون بهذه الثقَة و الإصرار "ماذا تقصدين؟" اعتَدلت في جلستِهَـا و رفعت سَاقًا على حساب الأخرى قبل أن تَشرع في الشَّرح بكلِّ هدوء و رويَّة مستمتعة ببتر قطعة جديدة من مهجة ابنهَـا "أمرت أحَد رجَالي المُخلصين بتتبُّع آرين بعد احتساء قدر جيِّد من الكُحول القَضاء لن يَحكم عليه بمُدَّة مُطَولة في السّجن أليس كذلك ؟ قانون دَولتنا يتَعاطف مع حَوادث الطُّرقات التِّي يكُون مرتَكبوها تحت تأثير الكحول " شعر جونغكوك بخطورة و جِديَّة المَوقف التِّي استدعت الرُّعبَ و الحَيرة اللَّذان استَبَدَّا به فمَثل عندها و سأل مَذعورا مُتعثِّرا في كَلمَـاته "أتعين مَـا تَقولين ؟ أمِّي هل أنت جَـادَّة ؟" نَظرت اليه بجَفاء و بَدَل أن يَحنَّ قلبهَـا واصلت تَحطيمَه بلا رأفة أ شَفقة ، حَتَّى أعظم الجَبابرة وَضعوا الحُبَّ استثناء و أدركوا أنَّ له سيطًا يطغى على الانسان و يغيّره أمّا بالنِّسبة لها فلم يكن ذلك متاحا. علمت أنّه لن يفرّط فيها طوعا فدفعته الى ذلك كراهيّة "يومًـا مَـا ستدرك أنَّ كلَّ مَا فعلته كَان من أجل مَصلحتك و سَتشكرني لأنِّي خَلّصتك منها أمَّـا الآن فأنت ما تزال تحت وطأة الصبيانيَّات و المَشاعر التَّافهة. تَقَبّل الأمر عزيزي حينَ أتَلَقَّى اتِّصالا سيكُون كلُّ شيء قد انتهى و وَلَّى" في تلك اللَّحظة رَنَّ هَـاتفُ أمِّي.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD