الفصل التاسع، القيادي

3715 Words
الفصـل التاسـع القِِيَّـــادي ــــــــــــــــ ارتدى العمدة عباءته وهندم هيئته وتوجه لملاقاة ذلك الرجل الغريب الذي خطا القرية ، ما أن ولج عبد الحميد السراية حتى فَغَرَ فاهُ منبهرًا بهيئتها التي تغيرت كليًا ، جاب جميع الاركان ببصره متفحصًا تلك التحف والأنتيكات الفخمة التي زينتها ، بدا عليه الذهول وهو يحدق في سراية والده القديمة التي أضحت كقصر الملوك ، وقف احد الخدم خلفه ليحدثه بنبرة عملية : - أي خدمة حضرتك . استدار له عبد الحميد وانف*جت شفتاه حيث رحب بحرارة: - أهلا وسهلا يا سعادة البيه ، انا العمدة عبد الحميد . تعجب الخادم من ترحيبه فقد ظن أنه سيد البيت حيث كان يرتدي بذلة ولكنها خاصة بالخدم ، هتف الخادم باستنكار : - انا بشتغل هنا ، هو حضرتك عاوز أيهم بيه ؟ . ذهل عبد الحميد فإذا كان الخادم يرتدي هكذا فكيف سيكون رب عمله ، رد عبد الحميد باستسلام فقد شل عقله من التفكير : - وديني للبيه . رافقه الخادم إلى غرفة الصالون وتتبعه عبد الحميد فهذه كانت غرفة الضيوف وتغيرت تمامًا ، اشار له الخادم بالجلوس وسأله الانتظار ، اطاعه عبد الحميد وجلس علي الاريكة وأخذ يتحسسها بيده فقد كانت ناعمة ، بعد لحظات ولج أيهم عليه وتعجب مما يفعل وظل يحدق به ، انتبه له عبد الحميد ونهض وهو يهتف : - اهلا يا بيه ، مش حضرتك البيه برضه . تقدم أيهم منه وهو يؤكد : - أيوة أنا أيهم . مد عبد الحميد يده لمصافحته وهو يردد بنبرة فرحة : - شرف*نا يا سعادة البيه ، البلد نورت . ابتسم ايهم بتصنع وهو يصافحه ، نظر عبد الحميد لطلعته وهو يتابع بمعنى : - انا كنت فاكرك راجل كبير ، طلعت صغير قوي . ابتسم أيهم ثم اشار له بالجلوس وجلسوا معًا ، وضع ايهم ساقًا فوق الأخرى ونظر له عبد الحميد بانبهار حيث طلعته جميلة وتوحي برفاهيته ووجه الوسيم المريح للنظر ، ضجر ايهم من نظراته نحوه وعدم تعريفه بشخصه حتى الآن ، هتف عبد الحميد بابتسامة سخيفة وهو يشير لنفسه : - انا الحاج عبد الحميد عمدة البلد . اومأ ايهم برأسه وهو يرد بابتسامة زائفة : - اتشرفنا يا عبد الحميد بيه . عبد الحميد بخجل زائف : - الله يكرم أصلك ، تابع بجدية : - لو فيه حاجة عاوز تعرفها انا هنا تحت أمرك ، وان شاء الله ترتاح عندنا والجو يعجبك . زم ايهم شفتيه وهو يرد بتقزز حاول عدم اظهاره : - أيوة ، الجو هنا حلو والريحة أحلى ...... ________________________________ تعجب عمرو من وقوف والده خارج الفيلا يحدق في تلك السرايا ، سار ليقف بجانبه وهو يسأله باستغراب : - واقف كدة ليه يا بابا . انتبه له فريد والتفت ناحيته وهو يرد بتنهيدة ذات معنى: - مافيش ، انت متعرفش مين الراجل اللي وصل النهاردة ده . مط عمرو شفتيه ليقول بعدم اكتراث : - شاغل بالك بيه ليه ، هيكون مين يعني ، طول عمرنا معروفين اننا اسياد البلد ، يعني وجوده لا هيقدم ولا هيأخر . فريد بمغزى : - باين عليه غني قوي ، شوفت العربية اللي وصل بيها ، الواد مرسي بيقولي حاجة زي اللي بيشوفها في الافلام . انزعج عمرو من حديث والده ورد بتأفف : - سيبك منه يا بابا ، تلاقيه راجل عجوز ومعاه قرشين جاي يترسم بيهم عليا . فريد بجدية وهو ينظر له : - حاول تعرفلي اخباره وجاي هنا ليه ، كل حاجة عنه . رد عمرو بطاعة : - حاضر يا بابا هبقى أشوف حكايته أيه....... _______________________________ وقف ايهاب من على بُعْد يتفحص ما يحدث بداخل السراية ، فشل في معرفة شيء وتأفف بقوة واستدار عائدًا لمتابعة عمله ، ولكنه اصتطدم في اسماعيل الذي كان يركض ذاهبًا إليها ، نظر له ايهاب وهو يقول بضيق : - حاسب يا اسماعيل ، مستعجل كدة ليه ؟. اجابه اسماعيل بنبرة حماسية وهو يلتقط انفاسه : - أصل البيه الجديد وصل . رد مهاب لاويًا شفتيه بسخرية : - عرفنا ، وهو دا اللي مخليك متسربع كدة . اسماعيل بلوم : - وفيها ايه ، اصلك مشفتش البيه ، حاجة كدة زي بتوع السيما ، وباين عليه غني قوي . حرك ايهاب رأسه بتفهم ، سأله بفضول : - متعرفش يا اسماعيل جاي بلدنا يعمل ايه؟ . رد بجهل : - لأ معرفش ، كل اللي اعرفه أنه أسمه أيهم بيه . هتف ايهاب باستغراب : - أيهم ، أول مرة اسمع الأسم ده . رد اسماعيل بنفاذ صبر وهو يهم بالذهاب : - انا همشي بقى علشان أشوف البيه ، يمكن يشوفلي شغلانة عنده ، ثم ركض مرة اخرى نحو السراية وكان ايهاب يتابعه بأنظاره بحيرة حول ذلك الغريب القادم للقرية دون سابق انذار..... _______________________________ ولجت الاسطبل لتتفاجأ به غير مرتب بالمرة ناهيك عن وجود ارواث الح*****ت التي تكره وجودها بذلك الوضع ، انزعجت رسيل وشعرت بالشفقة تجاه ح*****تها الأليفة ، هدجت رسيل للخارج وهي تصيح بانفعال : - ايه الق*ف اللي في الاسطبل ده ، فين اسماعيل ؟. هرعت تجاهها احدى الخادمات كي ترد عليها : - مجاش النهاردة يا ست رسيل . هتفت رسيل بعصبية : - يعني ايه مجاش ، هو مش دا شغله . ردت الخادمة بخوف : - معرفش حاجة يا ست رسيل . زفرت رسيل بقوة وهي تنظر حولها مُنفعلة لعدم حضوره ، سمع عمرو صوتها العالي الغاضب وتقدم منهم وهو يستفهم : - فيه ايه ، وصوتك عالي كدة ليه ؟ . نظرت له وردت بضيق شديد وهي تسأله : - اسماعيل مجاش ليه ينضف الاسطبل ؟ . تفهم الأمر ورد بتروي : - اهدي انتي ، انا مخدتش بالي انه مجاش . هتفت بتوسل وهي تنظر له : - ممكن يا عمرو تروح تشوفه مجاش ليه ، الاسطبل وسخ قوي . رد بابتسامة خبيثة لرؤيتها تترجاه : - يا عيون عمرو ، هروح اشوفهولك . نظرت له بغيظ بائن جعله يضحك عليها ، زفرت رسيل بقوة وتركته عائدة للفيلا ، ولجت للداخل لتسألها عمتها : - بتزعقي كدة ليه ، فيه حاجة حصلت برة ؟ . ردت بانزعاج شديد واضعة يديها على خصرها : - اسماعيل مجاش ينضف الاسطبل ، مع أني منبهة عليه ينضفه على طول ، وهو عارف اني مش بحبه وسخ . تفهمت سميرة وهتفت مهدئة إياها : - طيب اهدي انتي يمكن تعبان ولا حاجة ، متعرفيش ظروفه ايه. ردت بنفاذ صبر ووجه عابس : - طيب انا هطلع آخد شاور يفوقني شوية..... ______________________________ انعم بحمام دافئ وذهب لارتداء ملابسه ، ارتدى أيهم بنطاله فقط وتوجه لشرفة غرفته وهو يشعل سيجارته ، لم يشعر بهؤلاء الناس المحدقين فيه وبعض الفتيات التي تجمدت انظارهم عليه ما أن رؤوه بتلك الهيئة التي سلبت عقولهم وجسده المنحوت الذي يجذب الأنظار ، بعدما اشعل سيجارته انتبه لهؤلاء الناس وحدق فيهم بتعجب ، شعر بالتوتر ووعي لنفسه أنه لا يرتدي سوى بنطاله وادرك أن هذا ربما غير مألوف خروجه هكذا ، زم شفتيه وولج سريعًا للداخل ، ما ان ولج حتى تنفس بهدوء ، سمع طرقات على الباب ، ورد : - أدخل . ولج اسماعيل وعلى وجهه ابتسامة واسعة قائلاً : - سلامو عليكو يا سعادة البيه . نظر له ايهم باقتطاب ورد : - صباح الخير يا ...قولتلي اسمك أيه ؟ . اقترب منه اسماعيل ورد بنبرة شغوفة : - اسماعيل يا سعادة البيه ، خدامك اسماعيل . اومأ أيهم برأسه وأخذ نفس من سيجارته ونفثه وسط نظرات اسماعيل المذبهلة من هيئته ، ابتسم ايهم ونظر له وسأله : - بتشرب ؟. هتف اسماعيل بحماس : - نجرب يا سعادة البيه . ابتسم أيهم بشدة وناوله واحدة وبعدها القداحة ، امسكها اسماعيل وشرع في اشعالها واخذ نفساً منها وهتف بتلذذ : - يا حلاوة يا ولاد ، الدخان طعمه حلو قوي . أيهم بتساؤل : - انت مكنتش بتشرب قبل كدة ؟ . اسماعيل وهو يرد بقلة حيلة : - منين يا بيه ، انا ممعيش اجيب سجاير ، بروح القهوة اشرب شيشة . أيهم بمعنى وهو يجلس على المقعد بزاوية الغرفة : - انت من النهاردة هتبقى بتشتغل عندي يا اسماعيل . هتف اسماعيل بفرحة جلية : - بجد يا أيهم بيه . رد أيهم بنبرة واثقة : - انا عمري ما بهزر في أي حاجة ...... _____________________________ سار عمرو لمنزل اسماعيل وهو يسبه بألفاظ نابية ويهمهم ببعض الكلمات المنزعجة ، وصل امام منزله ليهتف منادياً : - أنت يا زفت يا اسماعيل . هرع عبدال**د تجاه الصوت وفتح الباب ليتفاجأ بعمرو ، هتف مرحبًا : - أتفضل يا عمرو بيه . نظر له شزرًا وسأله بتأفف : - فين ابنك ؟ ، مجاش ليه لحد دلوقتي ينضف الاسطبل . ازدرد ريقه ورد بتوتر : - هبقى اشوفه يا سعادة البيه ، دا كان لسه خارج وافتكرته راح الاسطبل . صدحت عديلة من الداخل : - قوله يا عبد ال**د أنه راح يشتغل عند البيه الجديد . صُدم عمرو ونظر له بانزعاج ، فابتلع عبد ال**د ريقه بخوف ولعن زوجته في سره ، هتف عمرو باهتياج : - يعني ايه؟ ، ازاي يسيب الشغل كدة . رد عبد ال**د بتوتر جم : - هبقى اكلمه يا عمرو بيه . دلفت عديلة من الداخل وهي ترد باعتراض مُنزعج : - وفيها ايه ، شغل حلو وجاله من عند ربنا ، نقوله لأ . لكزها زوجها في ذراعها ولكنها تذمرت غير راضيه مما يحدث ، نظر لهم عمرو بغيظ وهتف : - وهو من اولها هي**ق خدامينا . نظر له عبد ال**د بضيق وهتف بلوم : - احنا مش خدامين عند حد يا عمرو بيه ، احنا بنشتغل عند اللي يعجبنا . نظر له عمرو وهو يبتسم بغضب ورد : - هي كمان حصلت ترد عليا . ن** عبد ال**د رأسه ولم يرد ، تن*د عمرو بقوة وحدجهم بازدراء ثم استدار تاركًا إياهم وهو ينتوي له ، تتبعته عديلة لاوية شفتيها للجانبين وهي تردد باستهزاء : - كنت بتديله ايه يا حسرة غير شوية الملاليم ، خليه يروح يشوف نصيبه في حته تانية .... _____________________________ رَصّ ذلك الحجر بالمقبض المُمسك به ونفخ فيه ليزيد اشتعاله ، اخذ نفسًا تلو الآخر من تلك الارجيلة حتى بدأت تعمل معه ، اتسعت ابتسامة اسماعيل وهو يقول لايهم : - بقت جاهزة يا سعادة البيه ، اتفضل . امسك ايهم تلك العصا وأخذ منها نفسًا طويلاً وزفره ببطء وسط نظرات ماجد المُستنكرة لما يفعله ، نظر ايهم لاسماعيل وقال باعجاب : - حلوة يا اسماعيل ، عجباني قوي . رد اسماعيل بمغزى : - شربتني السجاير اشربك انا الشيشة بتاعتنا . اخذ أيهم نفسًا آخر ونفثه في وجه ماجد الذي انزعج من حركته تلك ، هتف ماجد بامتعاض : - ايه اللي بتعمله دا يا أيهم ، مش كفاية بتشرب من البتاعة دي رد بعدم اكتراث : - وفيها ايه ، انا بحب اجرب كل حاجة . هتف اسماعيل بمدح وهو يصفق بيديه : - حلاوتك يا سعادة البيه. ابتسم له أيهم وسأله بمغزى : - انت متجوز يا اسماعيل ؟ . رد بحزن بعض الشيء : - لا يا سعادة البيه لسه . هتف ايهم باستفهام : - وليه متجوزتش لحد دلوقتي ؟ . ابتلع ريقه ورد متن*دًا بضيق : - خاطب يا بيه بقالي كام سنة ومش عارف اجهز الأوضة اللي هتجوز فيها . حملق فيه ماجد بتعجب ، بينما سأله أيهم باستنكار : - انت هتقعدها في أوضة ؟! . رد اسماعيل بقلة حيلة وهو يلوح بيده : - وياريت يا بيه عارف أجهزها . نظر ماجد لايهم يريد ان يضحك ، بينما هتف ايهم بخبث : - وانت عايز تتجوز يا اسماعيل ؟ . هتف اسماعيل بتمني جارف : - يا ريت يا سعادة البية ، دا بيقولوا الجواز حلو قوي . ضحك أيهم بصوت عالي ورد غامزًا : - وأنا هخليك تجربه يا اسماعيل . اسماعيل بشبح ابتسامة استفهم : - يعني ايه يا سعادة البيه ؟ . رد ايهم وهو يأخذ نفس من الأرجيلة وزفره في وجهه : - يعني هجوزك . نظر له اسماعيل وهو يردد بعدم تصديق : - بجد يا سعادة البيه هتجوزني ، اومأ أيهم برأسه فتابع بامتنان: - ربنا يخليك لينا يا سعادة . قطع حديثهم دخول بعض الخادمات العاملات عند العمدة حاملات على رؤسهن صواني مليئة بالطعام ، نظر لهم ايهم بعدم فهم ، وكذلك ماجد الذي هتف بانزعاج وهو ينظر لهم : - ايه ده ومن دول ، وازاي يدخلوا كدة ؟. وقف الخادم امامهم جاهل لما يحدث ، فردت عليه احدى الخادمات وهي تتقدم منهم : - العمدة يا سعادة البيه باعتلكوا الأكل ده . تأفف أيهم ورد عليها ماجد بضيق : - روحي رجعيه ، احنا مش عاوزين حاجة ، نظر للخادم وتابع : - طلعهم برة بسرعة . الخادمة بشهقة وهي تعترض : - لا يمكن ابدًا ، دا العمدة يطين عيشيتنا . تدخل اسماعيل ليقول بمعنى : - سيبهم يا سعادة البيه ، دي عوايد عندنا ومينفعش تترد . أيهم بتهكم وتأفف شديد : - ليه يعني ، على اساس مش عندنا أكل . لم تكترث الخادمات لما يحدث ونفذن المطلوب منهن ووضعن الصواني على الطاولة ودلفن للخارج وسط نظرات ماجد الحانقة ، بينما توجه اسماعيل لاحدى الصواني وكشف عنها ليظهر الطعام الدسم ، اعتلى وجهه سعادة عارمة وأمسك بتلك البطة بين يديه وحدق فيها بهيام وهو يردد : - يا حلاوتك وانتي معمولة بالسمنة البلدي . ثم قربها من فمه ليلتهم قطعة منها بشراهة ، حملق فيه أيهم وماجد فاغرين فاههم بتعحب ممزوج بالتقزز واكتفوا بمشاهدته.... ______________________________ استدعت احدى سيارات الأجرة وساعدوها اهل المنطقة في حمل والدها المريض ، ولجت رانيا به لاحدى المستشفيات دون المستوى مع والدتها التي لم تكف عن البكاء لتدهور صحته فجأة وبدت سيئة ، بعد الكشف عليه اخبرها الطبيب بضرورة نقله لمستشفي أخرى افضل ليتلقي العناية اللازمة واحتياجه لعملية دقيقة في المخ ، شهقت رانيا بخوف على والدها وابتلعت تلك الغصة المريرة في حلقها وهى تدعو ان ينجو منها بسلام . تحركت تجاه والدتها الجالسة التي نظراتها تسألها مليون سؤال منها كيف ستحل الأمر ، دنت منها رانيا وزيفت ابتسامة وربتت على ظهرها قائلة بهدوء زائف : - انا هتصرف يا ماما ، انا مش عوزاكي تشيلي هم حاجة. ردت مديحة بنحيب : - ابوكي هيروح مننا يا رانيا ، هنعمل ايه دلوقتي ، اكيد العملية دي غالية قوي . تن*دت رانيا بضيق متحيرة ماذا تفعل ، فلسوء حظها سفر أيهم ولا تعرف وجهته كي تطلب منه مبلغ طائل كهذا ، حركت رأسها بتفكير وجاء على ذهنها هو ، اكفهرت ملامحها مجرد التفكير في العودة اليه وطلب مساعدته لها ، اجبرتها الظروف للعودة إليه ، ضغطت على انفاسها وتأنت في اخباره الآن وفكرت مرة أخرى ..... ______________________________ ولج لفيلة عمه ليخبرها بما عرفه ، استغربت سميرة من حضوره في ذلك الوقت وتقدمت نحوه فهي تخشى تطاوله على رسيل كعادته ، وقفت امامه وهي تسأله : - خير يا عمرو ، جاي الساعة دي ليه ؟ . لم يهتم بالرد عليها حيث نظر حوله ليقول باستفهام : - فين رسيل يا عمتي ؟ . هتفت سميرة بانزعاج : - جاي عاوز منها ايه ؟ . نظر لها عمرو وهو يقول بضيق : - فيه ايه يا عمتي ، انتي بتكرهيني كدة ليه ، ما انا ابن اخوكي زي هي ما هي بنت اخوكي. ردت بحنق ممزوج بالسخرية : - انت ابن اخويا اللي قعدني جمبه كدة ، واللي كان السبب في عدم جوازي لحد دلوقتي ، وانت شبهه بالظبط . كانت تتحدث سميرة بصوت منفعل ، بينما نظر لها عمرو مذهولاً من حديثها كأنها تضمر بداخلها الكره لكليهما ، اغمض عينيه للحظات ليتقبل حديثها ثم رد بهدوء زائف : - انا يا عمتي معرفش الكلام اللي بتقوليه ده ، تابع بنفاذ صبر: - ممكن تناديلي رسيل بقى علشان عاوز اتكلم معاها . نظرت له سميرة خجلة من نفسها فهو ليس له ذنب لتعنفه لما فعله والده ولكن والده اللعين يغرز بداخله بعض صفاته السيئة وليس بيدها حيلة ان كان سيصبح مثله ويفعل ما فعله والده بها في رسيل ، كادت ان تجيبه ولكن سبقها صوت رسيل وهي ترد عليه اعلى الدرج : - جاي عاوز مني ايه يا عمرو ؟ . وجه عمرو بصره نحوها ورد بهدوء حزين : - انا روحت لاسماعيل ، واهله بيقولوا انه راح يشتغل عند البيه الجديد . هبطت الدرج سريعًا وهتفت بانزعاج وهي تدنو منهم : - يعني خلاص مش هيجي ينضف الاسطبل؟ . اجابها بسخرية : - البيه الجديد خده يشتغل عنده ، والتاني ما صدق وراح . هتفت بضيق : - طيب والعمل ، تابعت بمعنى : - طيب أكلمه أنا ، هو مش هيرفضلي طلب . رد باعتراض : - انا هشوفلك واحد غيره متقلقيش ، تصبحوا على خير . ثم استدار بدون كلمة اخرى وتتبعته سميرة وهي تلوم نفسها ، نظرت لها رسيل لتسألها بتعجب : - هو عمرو فيه حاجة مزعلاه ، اول مرة اشوفه كدة ؟... _______________________________ جلست مع والدها على طاولة الطعام عابسة الملامح تدعي تناولها للطعام ، خشيت سالي اخباره بما فعلاه سويًا ، فما حدث كان بإرادتها ، لعنت نفسها لخروجها في تلك الليلة المشؤمة ليحدث معها ما حدث ، ظنت بداخلها اقترابها منه بعد ذلك ما هو سوى خدعة منها لإيهامه بأنه اول شخص لمسها ، ولكن خدعة ذلك اللعين رغيد بأنه اخبره قبل سفره بما حدث بينها وبينه جعله يتخلى عنها واعتبرها كفتاة رخيصة وتغيرت معاملته معها ع** السابق ، كان أيهم رغم ارتباطهم لعلاقة والده بوالدها دون وجود حب بينهم لم يتأخر في اصطحابها معه في أي مكان وكانت تطير فرحًا عندما كانت ترى الحسد والغِيرة في عيون رفاقها فقد حظيت به بمفردها ، وانقلب كل شىء في لحظة للنقيض ، تن*دت سالي بحزن ونظرت لوالدها عله يساعدها في رجوعهم كما السابق ، قالت سالي بتردد : - هو حضرتك متعرفش ايهم سافر فين ؟ . رفع رؤوف بصره نحوها ورد بتعجب من سؤالها الدائم : - ايه يا سالي كل شوية بتسأليني ، انا هجري وراه أشوفه راح فين ، المفروض هو اللي يعرفك رايح فين ، انتي مش خطيبته ، تابع بمغزي وهو يظلم عينيه نحوها : - وبعدين جريك وراه في كل مكان كدة مش مريحني . ازدرت ريقها وردت بثبات زائف مُبررة : - انا يا بابا بحبه ، بس هو مش حاسس بيا . حدق فيها بعدم اقتناع ، تن*د ليقول بمعنى : - أيهم مبيحبش حد يدخل في حياته ، حتى أبوه مش قادر عليه ، واكتر من مرة كلمت مروان وقالي هو بعيد ، تابع بضيق : - وانا عمري ما هقوله تعالي والنبي اتجوز بنتي . بدا عليها الحزن فشعر والدها بها وقال ليريحها : - علشان خاطرك هفضل ورا مروان لحد ما يشوفه ناوي على ايه سالي بابتسامة باهتة : - ميرسي يا بابي ..... ______________________________ أتى على الفور حين اخبرته باحتياجها له ، هدج مصطفى إلى المستشفي التي املت عليه عنوانها ، اعتلى وجه سعادة بائنة فها قد أتت اليه الفرصة للنيل منها ولكن ما عليه الآن سوى التأني ليظفر بها ، كان يسير في الرواق بالداخل وهو يشعر بالتقزز من المكان برمته ، فأقل ما يُقال عنه أنه مكان لإلقاء المُهملات ، نظر شزرًا لهؤلاء المتسطحين على الأرضية في الرواق فكاد ان يخطو بقدمه من فوقهم ، استثارته تلك الرائحة في شعوره بالغثيان ، تحامل على نفسه وتقدم نحو الداخل باحثًا عنها ، لمحته رانيا فركضت نحوه بلهفة ، ابتسم بحبور وهي تركض تجاهه وبادر هو الآخر بالسير نحوها ، وصلت رانيا لتقف قبالتها وهتفت بانفاس متسارعة ونظرات ضائعة : - مصطفى ، الحمد لله أنك جيت . رد بابتسامة ذات مغزى ماكرة : - انتي تؤمريني يا رانيا . تنحنحت بخجل قائلة : - أنا أسفة ، بس ملقتش غيرك قدامي علشان يقف معايا . ملس على خدها وهو يؤنبها بتصنع : - متقوليش كدة يا رانيا ، مهما حصل هتفضلي حبيبتي واي حاجة عاوزاها انا تحت امرك . ازدردت ريقها في توتر خاصةً وجود والدتها التي تحدق فيهم ، قالت رانيا بابتسامة شاحبة : - تعالى اما أعرفك على ماما..... _____________________________ تفاجأت بتلك السيارة الحديثة نوعًا ما ، تقدمت رسيل منها وهي تجوب ببصرها هيكلها من الخارج ، انبهرت رسيل بها وابتسم عمرو بشدة عليها ، نظرت له رسيل وهي تسأل : - جبتها امتي دي ؟ . رد بابتسامة ذات مغزى : - عجبتك ؟ . ردت بانبهار وهي تتأملها : - جميلة قوي ، عاودت النظر إليه وسالت بمغزى : - وانتي بقى غيرت القديمة ليه ؟ . اجابها بتكبره المُعتاد : - كدة أحسن علشان الناس مينسوش احنا مين . لوت شفتيها وحركت رأسها بمعنى لا فائدة ، ثم توجهت لتستقل السيارة ، ولكنه اوقفها قائلاً باصرار : - انا عاوزك تركبي جنبي ، ثم وجه بصره لاخته وتابع : - وانتي يا زينة اركبي ورا . اومأت زينة رأسها بطاعة وترجلت لتجلس في الخلف ، نظرت له رسيل بعدم فهم ولكنها استقلت المقعد الأمامي دون ان تعلق عن السبب ، استقل السيارة هو الآخر وادارها ليخرج بها... ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، وقف أيهم في الشرفة الخارجية للسراية ناظرًا حوله باعجاب من جمال الخضرة الطبيعية ، اخذ نفسًا طويلاً وزفره ببطء ، كان ماجد بالخلف مستندًا على حافة باب الشرفة ، هتف باستنكار : - شكلك اتعودت على الريحة . اجابه بلا مبالاة : - مش بالظبط . ثم وجه بصره لتلك السيارة المارة من امام السراية ، اقتربت السيارة اكثر وتأمل من بداخلها ووقعت عيناه عليها عفويًا ، نظرت رسيل ناحيته بعدم اكتراث وعاودت بعدها النظر امامها ، وعن عمرو حدق فيه متفرسًا هيئته ، مرت السيارة من امامه في ثواني معدودة لم يشيح ايهم فيهم نظره من عليها حتى بعدما مرت ظل طيفها كأنه مرسوم امامه ، تعجب ماجد عندما رآه يحدق في شيء ما ، تحرك ليقف بجانبه وسأله بعدم فهم : - بتبص على مين ؟ . اشار له أيهم بوجهه على تلك السيارة وهو يرد : - باين هما ، تابع بمعنى : - اسماعيل كان قالي ان العمدة وهما بس اللي عندهم عربيات . **ت ايهم ليتابع بعدها بنبرة جعلت ماجد يحدق به : - انا شوفتها ، هي اللي كانت قاعدة جمبه . هتف ماجد بفضول : - انت متأكد ، وهي حلوة ولا ... قاطعه بتأفف : - انا لسه مش عارف ، بس حسيت انها هي ، تابع بأمر : - كلملي اسماعيل علشان عاوز اتمشى في البلد شوية.... ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، تأفف عمرو بعدما مر من امام السراية وهو يقول بضيق : - ودا جاي عندنا يعمل ايه ، انا كنت فاكره راجل كبير . ردت زينة بهيام : - واوو ، شوفتوه كان أمور ازاي ، حاجة ولا في الخيال . حدجها عمرو بنظرات نارية عبر المرآة الأمامية وهتف بغضب : - ما تحترمي نفسك يا بت انتي ، ما تروحيله أحسن . ارتعدت زينة وانكمشت في نفسها خيفةً منه وكذلك رسيل التي تعجبت غضبه هذا ، نظرت له زينة واعتذرت : - أنا أسفة يا أبيه ، انا... قاطعها بحدة : - مسمعكيش بتتكلمي على أي حد بالشكل ده ، سامعة . ازدرت ريقها بخوف وردت بطاعة : - حاضر يا ابيه أسفة . تجهمت تقاسيمه مُنزعجًا ، ونظرت له رسيل بوجه عابس وهي تبرر متعجبة من أمره : - وفيها أيه لما تقول على واحد حلو ، حصل ايه لكل ده !. نظر لها ورد بحنق : - ليكون عاجب سيادتك انتي كمان . زفرت بقوة وقالت بنفاذ صبر : - انسوا بقى الموضوع ده وسرع العربية دي عاوزة الحق الدرس بتاعي ، تن*د بعمق وتابع طريقه ولم يخلو تفكيره عن سبب حضور ذلك الغريب إلى القرية فلم ترتاح نفسه لقدومهم هذا والزم نفسه بالبحث عنه ............................... _________________ _____________ ________
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD