الفصل الثامن، القيادي

3181 Words
الفصـل الثامـن القِِيَّـــادي ــــــــــــــــ تولى شريف مُهمة تجهيز السراية لتليق برب عمله ، أتى بمهندسين متخصصين للبدأ في مهمتهم الأولى في رسم مخطط ذي مستوى عالي ، باشروا جميعهم العمل تحت ادارة شريف الملازم لهم للإنتهاء في أسرع وقت كما أمره ماجد . اصطف الناس في القرية مُحدقين فيما يحدث امام ناظريهم وعن تلك السيارات الغريبة الواقفة امام سراي العمدة القديمة ،زادت الهمهمات بينهم لتضحى شائعة بيع العمدة للسرايا لأحد رجال الأعمال ، وقف اسماعيل هو الآخر يدقق النظر فيما يحدث ويتفحص ذلك الأثاث الحديث وللحظة شعر بالحزن على نفسه ، تفهم القصة ثم تن*د بعمق تاركًا المكان . اثناء سيره اوقفه عمرو الذي قتله فضوله لمعرفة ما يحدث هو الآخر ، كان عمرو في سيارته برفقة رسيل حين سأله : - ايه العربيات دي كلها يا اسماعيل اللي عند السراية . اجابه اسماعيل بعبوس : - بيقولوا العمدة باع السراية وفيه رجل كبير هيسكن فيها . هتف عمرو باستنكار ممزوج بالتعجب : - رجل كبير هيسكن في الق*ف ده . رد بضيق داخلي : - هو دا اللي سمعته ، عن أذنكم . تركهم اسماعيل وهو شارد في حياته الحزينة ، بينما وجه عمرو بصره لرسيل وهو يقول : - دا مين دا اللي عاوز يسكن هنا ، دا الواحد مش طايق القعدة فيها . لم ترد رسيل واكتفت بالنظر امامها ، تن*د عمرو وقاد سيارته مُتجهًا للفيلا....... _____________________________ يتحدث مع ماجد عبر الهاتف حيث ابلغه بأنه انجز ما طلبه منه سريعًا ، اعجب أيهم بنشاطه وانبهر أكثر حين ابلغه بأن تلك السراية ثقع بين سراي العمدة وتلك الفتاة والمسافة متقاربة ، هتف أيهم باطراء ممزوج بالسعادة : - هايل يا ماجد ، كدة هيسهلي مهمتي خالص . ماجد بتردد : - شريف بعتلي شوية اخبار عنهم وباين ابن عمها دا رخم قوي ومش سهل ، وهما اللي مسيطرين على البلد وكل حاجة . رد بعدم اكتراث : - ميهمونيش في حاجة ، المهم عندي هي واخلص من الموضوع ده وبسرعة . هتف ماجد باستنكار : - مفتكرش انهم هيسمحوا بجوازك منها لأن ابن عمها هيموت ويتجوزها بس هي مش راضية . زم ايهم شفتيه بتفكير ورد بمعنى : - كويس انها مش موافقة ، سيبلي الموضوع وانا هعرف اتصرف فيه ، تابع بتعال زائف : - وانت مش عارفني ولا إيه ، انا مافيش بنت تقدر تقاومني وترفضي جوازي منها . قهقه ماجد بشدة وهو يقول بمكر : - ماشي يا روميو اما أشوف هتوقعها في قد إيه ، تابع بجدية: - أنا هقوم أجهز نفسي علشان ابقى مستعد في أي وقت ، والحمد لله ان خلود رجعت السكن بتاعها ومش هشيل همها . انهى ايهم مكالمته في تلك اللحظة التي ولجت فيها سالي بعدما اخذت قرارها بإعلامه بتلك الخدعة التي وقعت فيها وتبرر له ما حدث ، تحركت تجاهه مُتفرسة تلك الحقائب الموضوعة على الأرضية ، كان أيهم يوليها ظهره ولم يلتفت إلا حين هتفت: - ايه الشنط دي ايهم ، انت مسافر ؟ . استدار لها وهو يرد بوجه مقتطب : - ايوة مسافر ، جاية ليه ؟ . سالي بضيق حزين وهي تقترب منه : - مقولتليش يعني أنك مسافر ، مسافر فين ان شاء الله ؟. فكر للحظات ورد بمغزى : - انا رايح سويسرا يا سالي ، استريحتي دلوقتي . هتفت بتساؤل : - ليه ؟ ، تأفف أيهم من تدخلها كما السابق ، نظر لها ليرد بنظرات جامدة : - اولا ملكيش دعوة ، انا لحد دلوقتي بكلمك بهدوء ومش عايز أتكلم في اي حاجة . اولاها ظهره ليتابع ما كان يفعله واكمل حديثه باستهجان : - وياريت متخلنيش ازعل منك اكتر من كدة وخليكي لطيفة . غزا الحزن وجهها ، ردت بتوسل بعض الشيء : - طيب مش هشوفك قبل ما تسافر ، انت هتوحشني قوي . رد ببرود : - هبقى أشوف........ _______________________________ جلست رانيا مع والدتها يتسامرن قليلاً واخبرتها رانيا بحصولها اليوم على عمل آخر أفضل من السابق وأن لا تقلق بشأن تكاليف علاج والدها ، حمدت مديحة الله وسعدت رانيا لرؤية السعادة على وجه والدتها ، ربتت رانيا على كتف والدتها وقالت بابتسامة هادئة : - انا جبت لبابا كل الدواء اللي الدكتور قال عليه . ابتسمت مديحة وردت بامتنان : - ربنا يخليكي لينا يا رانيا ، ويبارك في البيه اللي شافلك الشغل ده ، مكناش هنعرف نعالج ابوكي لولا مساعدته ، دا خلاص مبقاش يتكلم وحتى مش عارفني لما بكلمه اومأت رانيا رأسها وهي ترد بتمني : - ان شاء الله العلاج هيخفف عنه ويرجع زي الأول ، انا كل اللي يهمني دلوقتي إن بابا يقوم بالسلامة ويرجع زي الاول .. رنين هاتف رانيا جعلها تنهض من جلستها وتنهي حديثها مع والدتها حين قالت باستأذان مهذب : - تليفوني بيرن يا ماما ان هقوم أشوفه . ردت مديحة بموافقة : - روحي يا بنتي شوفيه وأنا هروح أشوف باباكي . سارت رانيا لغرفتها وألتقطت هاتفها لتتفاجأ بمصطفى من يهاتفها ، ابتلعت رانيا ريقها وقررت الإيجاب فهي لم تتناسى حبه بسهولة لتتجاهله هكذا ، ردت رانيا بثبات زائف : - نعم يا مصطفى . رد مصطفى بل**ن ثقيل يدل على ثمالته : - رايحة تقولي لايهم على اللي بينا يا رانيا ، قد كدة خايفة مني وبتحطي حاجز يبعدني عنك . ردت بانزعاج ونبرة خفيضة : - كان لازم أعمل كدة ، انت مقدرتش حبي ليك وكنت عايز تفضحني ، نسيت لما جيت هنا واترجيتك تمشي . رد بصوت مُنفعل اوضح ثمالته لها : - مسيرك ترجعيلي وتندمي على كل ده ، انت بتحبيني ومش هتنكري انك بتغيري لما بتشوفيني مع أي واحدة ، وأنا بقى هقضيها كل يوم مع واحدة وهنساكي خالص . ردت بحنق عندما ادركت ثمالته : - انت أصلا شارب ، وكل اللي بتقوله دا ولا حاجة ، انت بتحبني ومش هتقدر تشوفني مع غيرك حتى . تسارعت انفاسه يتمنى لو رآها أمامه يقسم أنه سيفتك بها ، فهي مُحقة لما قالته ، هدأ من ثورة غضبه ورد بتأن مصطنع : - مع السلامة يا رانيا . ثم اغلق هاتفه فتعجبت هي ردة فعله الغير متوقعة ، زفرت بقوة ووضعت يدها على خدها شاعرة بانقلاب العالم من حولها وكارهة حياتها واقنعت نفسها انه الصواب ولا مفر آخر.... ______________________________ توجهت رسيل لسراي العمدة حين ابلغها الخفير بمرور زوجة العمدة بوعكة صحية تستلزم حضورها للسرايا ، لم تتوانى رسيل في الاستجابة لمن يحتاج مساعدتها سواء أتوا إليها او ذهبت هي إليهم ، هي ليست طبيبة اساسية ولكنها تزاول المهنة لحبها الجارف لها وعدم وجود اطباء في القرية جعل الجميع يلجأ إليها ، وعادةً تتفهم الحالة المرضية من الخارج وتستنبط العلاج اللازم لها حسب خبرتها التي اكتسبتها في دراستها فطالما أحبتها وتجد نفسها فيها ، ولجت رسيل للسرايا لتجد مازن يقا**ها مرحبًا بحرارة : - اتفضلي يا رسيل ادخلي ، ماما مستنياكي في أوضتها . ابتسمت بخجل وهي تتقدم للداخل ، سار مازن ليصعد بها للأعلي وهي خلفه ، صعدوا الدرج ليصل بها لغرفة والدته ولم تختفي تلك الابتسامة البلهاء من على وجهه وهو يتطلع عليها ، ولجت رسيل لتجدها مُتسطحة على الفراش ، اقتربت منها وحدثتها بابتسامة لطيفة : - مساء الخير يا طنط . ردت رئيفة بتعب : - مساء الخير يا بنتي ، فيكي الخير انك جيتي ، انا تعبانة قوي وعنيا مزغللة كدة . حركت رسيل رأسها بإماءة خفيفة ودنت منها لتتفحصها عن قرب وسط نظرات مازن التي لم تخفي اعجابه بها ولاحظت والدته ذلك ولم تعلق ، انتهت رسيل من الكشف عليها ونهضت لتقول بعملية اثناء جمعها لمعدات الكشف : - دا أكيد من المجهود الزايد ، انما انا مش شايفة حاجة تستدعي القلق ، حاولي تريحي نفسك شوية . هتفت رئيفة بحزن مُصطنع : - هعمل ايه ، اصلي مبحبش حد يمد ايده في حاجة . نظرت رسيل لها وهي ترد باعتراض : - لأ لازم ترتاحي علشان الموضوع ميكبرش عن كدة . ثم اخرجت ورقة صغيرة وقلم وقامت بتدوين بعض الادوية المُسكنة ، انتهت رسيل لتنظر بعدها لمازن وتحدثه وهي تمد يدها بها : - أتفضل يا مازن هات المسكنات دي . كان مازن في عالم آخر محدق فيها بهيام ويستلذ بأذنه نبرة صوتها حين قالت اسمه للتو ، حدجته والدته بغيظ وهتفت من بين اسنانها : - ما تاخد يا مازن سرحان في إيه ؟ . انتبه لحديث والدته وعاد على الفور لرشده ونظر لرسيل بتوتر ، قال بتلعثم : - كنتوا .بتقولوا.. حاجة . لوت رئيفة شفتيها بينما اعادت رسيل حديثها بعفوية : - كنت بقول خد الورقة دي انا كتبت فيها شوية مسكنات . مد يده على الفور وتناولها منها ثم نظر لها وقطب بين حاجبيه غير متفهم ما بها ، هتف ببلاهة وهو ينظر لها : - دا انجليزي ده ؟ . سيطرت رسيل على ضحكتها كي لا تخرج منها ، ردت مؤكدة: - ايوة ، دا دوا يا ريت تجيبه . هتف بانصياع : - حاضر هجيبه . نهضت رسيل وقالت بابتسامة مصطنعة : - استأذن أنا ، ولو فيه حاجة أبقوا كلموني وانا هاجي على طول قال مازن بلهفة : - اتفضلي انا هوصلك . ردت باعتراض ممزوج بالإمتنان: - متشكرة قوي انا هعرف اروح زي ما جيت . اعتدلت رئيفة في نومتها وبدت انها بصحة جيدة ، هتفت باصرار: - لا يمكن ابدًا لازم يوصلك . حدقت فيها رسيل بتعجب بينما غمز لها مازن ، انتبهت رئيفة لنفسها وتسطحت مرة أخرى مُدعية المرض ، ف*نحنح مازن وهو يحدثها بتوتر : - تعالي يا رسيل انا هوصلك . اومأت برأسها ودلفت للخارج معه ، تابعتهم رئيفة بأعين كالصقر وهتفت بتمني شديد : - يا رب يا ابني تكون من نصيبك ... ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، تعجبت رسيل طوال الطريق من تلك الابتسامة البلهاء وثرثرته الغير مُجدية ، اكتفت بالإبتسام له كلما يتحدث ثم وجهت بصرها عفويًا تجاه السرايا المُباعة وقالت بتردد : - صحيح بعتوا السرايا لرجل أعمال . رد بجهل : - معرفش حاجة ، بابا هو اللي باعها واللي اشتراها دفع فيها فلوس كتير . قالت رسيل بنبرة متحيرة : - دا مين دا اللي عايز يسكن عندنا . مازن بعدم اكتراث : - مش عايز اعرف ، تلاقيه راجل عجوز وعايز يقضي بقية حياته مع البهايم والناموس . ضحكت رسيل بصوت عالي جعلته يهيم فيها تمامًا ، سيطرت رسيل علي ضحكتها وهي تقول بخجل : - ميرسي يا مازن قوي اتفضل انت . رد بهيام ونظرات حب : - لا والله لازم اوصلك لحد الفيلا . كتمت ضحكتها مرة أخرى وهي تقول : - احنا أصل قدام الفيلا ووصلنا . التفت مازن حوله فهم وصلوا بالفعل ، ابتسم ببلاهة وهو يرد : - مخدتش بالي ، اصل المسافة قريبة قوي . ابتسمت بخجل وحدثها مازن بلطف كي يستأذن وتدخل هي ، ولم يشعرا بالذي يحدق فيهم بنظرات شرسة ، كان عمرو في الأعلى يراقب حديثهم وصر اسنانه بغيظ وهو يردد بحنق : - مش هنخلص بقى ، كل شوية مع واحد........ ______________________________ يتناول ذلك المشروب كأسًا تلو الآخر ، تعجبت سالي من هيئته المُتغيرة ، هتفت بعدم فهم : - مالك يا مصطفى ، مش عوايدك اشوفك بالحالة دي . رد باقتضاب وهو يتجرع كأسه دفعة واحدة : - ما فيش . زمت شفتيها وهي تقول بمكر : - هي رانيا مبقتش تيجي تسهر معانا ليه ، تابعت باستهزاء : - ولا انت مش مالي عينها . القى كأسه بحركة مُباغتة انتفضت على اثرها وهي تنظر له بذعر ، رفع سبابته مُحذرًا بحدة : - الزمي حدودك معايا ، مش انا اللي يتقالوا الكلام ده ، تابع بمغزى ونظرات ازدراء : - على الأقل مش عايزة تسلملي نفسها زي ناس . ابتلعت سالي ريقها متفهمة مقصده ثم اشاحت بوجهها للناحية الأخرى دون ان ترد ، نظر مصطفى لها بسخرية وتابع ارتشاف المشروب ، تن*دت سالي بضيق وهي تعاود الاتصال به وعندما لم تجد منه رد ادركت هروبه منها ، اضطرت رانيا للنظر اليه وسؤاله على مضض ، استفهمت رانيا : - طيب متعرفش أيهم مسافر فين ؟ . نظر لها سريعًا بتعجب وهو يقول بتساؤل : - هو أيهم مسافر ؟ . ردت سالي باستنكار : - بقى أنت متعرفش . حرك رأسه بنفي ورد بجهل : - لأ معرفش . **ت فجأة وابتسم بخبث داخله لسفره هذا ، تنفس بهدوء واعتلى وجهه ابتسامة ذات مغزى تعجبت منها سالي لتبدل حاله المُفاجىء ، نهض مصطفى ليقول بعدم اكتراث مُصطنع : - تصبحي على خير ، انا هروح انام . ذهب مصطفى دون سماع ردها وتتبعته سالي بعدم فهم ، زفرت بقوة ونظرت امامها بتفكير لما اضحت عليه حياتها فقد بات ارتباطها به وشيكًا ، امسكت الكأس الموضوع امامها وتجرعته دفعة واحدة وهي تعلن أن لن يبقى لأحد سواها وستفعل المستحيل وذلك بفضل تدخل والدها.... _____________________________ سلط والديه نظرهم نحوه فهو بالعادة لا ي**ت هكذا ، جالسون يتناولون طعامهم وهم يتبادلون النظرات المتعجبة نحوه ، جلس اسماعيل هو الآخر كالمُغيب بينهم وشرد في حظه العثر الذي ألقى به في ذلك الفقر المُتأصل ، سخر من نفسه لعدم قدرته في تجهيز غرفة واحدة تأويه مع من يحبها ، تمنى ان ينعم بالمال لإنفراج حياته البائسة ، تخيل نفسه محل هؤلاء الاغنياء وحياتهم المترفة واقسم أنه لكان فعل الكثير مما حرم منه ، تن*د بداخله فلم يشعر احد بكم معاناته التي يمر بها وكم الإهانة التي يتلقاها ممن يعمل لديهم ، شعر بالعنصرية كأنه كالمنبوذ بينهم ، تمنى بداخله فرصة واحدة وسينساق وراءها دون تفكير . ازاح الطبق من امامه وهم بالنهوض ولكنه اوقفه صوت والده : - رايح فين يا اسماعيل ، وقاعد معانا ساكت كدة ليه ؟ . نظر له بأعين خاوية من التفسير واجابه بهدوء مُقلق : - ما فيش يابا ، تعبان شوية وهدخل ارتاح . هتفت عديلة بنبرة حنونة حيث غريزة الامومة تجبرها لسؤاله : - فيك ايه يا اسماعيل ، حاسس بأيه يا ضنايا ؟ . اجابها بنفاذ صبر وهو منزعج : - مافيش يا أمي ، داخل ارتاح شوية ، فيها حاجة دي . ثم تحرك لتلك الغرفة وتعقبته والدته بحيرة ، نظر لها عبد ال**د ليسألها : - ماله اسماعيل ؟ ، الواد دا متغير وفيه حاجة . ردت بحزن على حالته : - مش عارفه ماله ، تابعت بدعاء متمني : - ربنا يهد*ك يا ابني ويسعدك على طول..... ______________________________ كان عمرو مُتسطح على الاريكة بغرفته حين دخل عليه والده يريد الجلوس معه ، لكزه فريد في كتفه ليعتدل وبالفعل اعتدل عمرو ليجلس والده بجانبه ، نظر له فريد وسأله بعدم فهم : - شكلك بيقول انك هتولع في اللي حواليك ، مالك ؟ . زفر بقوة وهو يرد بامتعاض : - الست لمه الرجالة حواليها ، كل واحد عمال يلف عليها . هتف فريد باستفهام : - قصدك على مين ؟. رد عمرو بانفعال : - هيكون مين غير الست رسيل ، اللي عماله تتكلم مع ده وده ومص*رالي الوش الخشب ، قال يعني انا مش عاجبها . رد فريد بمفهوم : - انت اللي تعاملك معاها وحش ، عايزها تردلك اللي بتعمله معاها ازاي . استمع لحديث والده بعدم اكتراث ثم هتف بنبرة عنيدة : - بس برضه مهما عملت مش هتبقى لحد غيري . تأفف فريد وسأله بجدية : - سيبك انت وقولي عملت ايه في موضوع الحشيش . رد بجدية : - اطمن يا بابا ، يومين وهنخلص منه خالص . تن*د فريد بارتياح ، ثم سأله حين تذكر : - طيب متعرفش مين هيسكن في سراية العمدة الكبير ، اصلي سألت عبد الحميد وطلع ميعرفش . عمرو بسخرية : - هو ميعرفش بايع لمين ومين هيسكن وأنا اللي هعرف ، استأنف بتأفف : - بكرة اما يشرفنا نبقى نتعرف على سيادته...... ______________________________ بدلت ملابسها بأخرى للنوم ، توجهت رسيل للفراش وتسطحت عليه مُتهيأة للنوم ، رن هاتفها الموضوع على الكومود فأجلت نومها وردت على المتصل بابتسامة واسعة عندما علمت بهويتها: - ملك ، عاملة ايه ؟ . ردت ملك بتردد فهي هاتفتها لتعرف منها ما حدث حين رأتهم الثلاثة وبعدما فشلت من أخذ المُفيد من أخيها : - انتي اللي عاملة اية يا رسيل ؟ . ردت بلا مبالاة : - عادي ، هكون عاملة ايه يعني ، انا زي ما أنا . تنحنحت بخشونة وسألتها بعدها بحذر : - هو عمرو عملك حاجة بعد ما شافك مع ايهاب ؟ . ضغطت رسيل على شفتيها واستفهمت بفضول : - هو ايهاب قالك حاجة ؟ . نفت سريعًا وردت بتردد : - ايهاب مقلش حاجة ، دا أنا اللي شوفتكم من بعيد . اثنت ثغرها بعدم اقتناع ، ردت بتأفف : - هيعملي ايه يعني ، ولا يقدر يعملي حاجة ، سيبك منه هو انتي هتوهي عن اللي بيعمله عمرو وقلة أدبه . زمت شفتيها بتفهم ، **تت لتقول بعدها بنبرة شغوفة : - شوفتي العفش الجديد اللي دخل سراية العمدة القديمة ، السرايا بقت حاجة تانية . رسيل بلا مبالاة : - هتفرق ايه اشوف ولا لأ ، هو انا هعيش فيها . ملك بنبرة حالمة : - ياه يا رسيل ، انا شوفت الحاجات الغالية اللي دخلت السراية حاجات ولا في الأحلام ولا التحف الغالية الكبيرة دي . رسيل بنبرة مُستغربة : - انا مش عارفة واحد غني زي دا ايه اللي يجيبه يعيش في بلد فقر ومق*فة زي دي . ردت ملك بحيرة شديدة : - أهو دا اللي نفسي أعرفه ، يا ترى مين ده....... ______________________________ بعــد مـــرور عـدة أيـــــام .... بداخل سيارته سلط انظاره على الطريق مُتفحصًا تلك المنازل الرديئة المُتهالكة من وجهة نظره ، لم يعتاد أيهم على رؤيتها في يوم ما ، ما يريحة قليلا نسمات الهواء التي تداعب اوراق الشجر في الصباح الباكر والهدوء العاصف الذي يخيم تلك القرية ناهيك عن بعض الفلاحين القلائل الدائبون امام أراضيهم ، المنظر جميل ولكن ما يشوبه ارواث الح*****ت الموضوعة في كل مكان حتى تحت الشجر ، وضع أيهم يده على أنفه عفويًا متخيل رائحتها الب*عة ، كتم ماجد الجالس بجانبه ضحكته لرؤية هيئته المُشمئزة من الآن ، وجه أيهم بصره تجاهه وضيق عينيه وهو يسأله : - انت عايز تضحك ولا أيه ؟ . رد ماجد بمعنى وهو كاتم لضحكته : - اصلك لسه في العربية وق*فان كدة ، اومال هتعمل ايه لما تعيش هنا . حدجه أيهم بتأفف ورد بحنق : - اسكت انت ، يعني اللي عايشين هنا مش بني آدمين زينا . هتف ماجد باستنكار : - هما متعودين على العيشة دي ، انما احنا غيرهم . أيهم بابتسامة غير مفهومة : - أدينا هنجرب ، وأنا حابب اللي هيحصل هنا قوي . **ت ماجد مُجبرًا يريد معرفة كيف سيتأقلم مع ذلك الجو الجديد وهؤلاء الناس ، تن*د بهدوء وجعلها تجربة وستمرق في يوم .. بعد وقت قليل وصلت السيارة امام السراية التي اصبحت جاهزة لاستقباله ، صفها السائق امام البوابة الداخلية لها ، ترجل أيهم منها وخطا بقدمة لتدعس على الأرضية المبتلة بسبب الضباب ، نظر حوله وهو يتفحص المكان ووضع يده على أنفه التي لم تعتاد على مثل تلك الروائح التي اشمئز منها ، انضم اليه ماجد ليقف بجانبه يتفحص المكان هو الآخر .. كان اسماعيل يسير مبكرًا للأسطبل كعادته ، لمح تلك السيارة الفخمة تدخل للسرايا وبداخلها رجل يبدو من هيئته الثراء ، لا يعرف اسماعيل ما هو سر ذلك الشعور كون أن هذا الرجل ارسله الله ليساعده ، ابتسم في نفسه ولم يدر بقدماه التي سارت لتدلف داخل حديقة السرايا ، تأمل هذان الرجلان بنظرات شاردة للحظات فهو لم يرى مثل تلك الهيئات سوى بتلفاز القهوة ، وجه اسماعيل بصره لهؤلاء العمال وهم يحملون الحقائب للداخل ، هرول هو الآخر لمساعدتهم في حملها ونقلها بداخل السراية ، هتف احد العمال متذمرًا وهو يبعده : - انت مين يا راجل انت ، يلا امشي شوف انت رايح فين . تذمر اسماعيل هو الآخر ورد عليه بانزعاج ، التفت أيهم لتلك الضجة من خلفه واستدار ليجد احد العمال يتشاحن مع احد الفلاحين ، نظر لهم بوجه مُنزعج وهو يعنفهم : - فيه ايه انت وهو؟ . سلط اسماعيل بصره عليه عندما تحدث ، فهو كان أصغر منه بالعمر ويبدو عليه الترف ، انتبه لأيهم الذي سأله : - انت مين وجاي عاوز أيه ؟ . وعي اسماعيل لنفسه وهرول ليقف امامه ، رد باكتهاء شديد : - خدامك اسماعيل يا سعادة البيه ، اي حاجة تطلبها مني هتلاقيني تحت أمرك ..................... __________________ ____________ _______
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD