8

1000 Words
ورغم أنني صرت أعرف ذلك إلا أن روحي لم تشفى بعد لازال هناك ركن معتم بداخلي يملأه الخوف والفزع التردد والضعف. كنت أذهب كل أسبوع لزيارتهم في الريف بعد أن انتقلت لكن ومنذ موت جدتي التي لها أربع سنوات لم أعد أذهب لهناك كثيرا صرت أخاف أيضا من الذكريات التي لطالما آلمت قلبي كلما نظرت لصورتي جدتي البشوشة تمتلأ عيناي ويضيق ص*ري فتمر علي أجمل سنوات حياتي تلك التي عشتها معها ومدى حنانها ولطفا واهتمامها بي لم أنسى حين ودعتها آخر مرة كانت توصيني بأن أهتم بنفسي جيدا وأتناول الطعام الصحي وأهتم بدراستي وأن لا تفارق الإبتسامة وجهي مازلت ألوم نفسي إلى اليوم كيف أنني لم أتفطن لنظراتها الغريبة وتوديعها لي كيف لم أضمها أكثر وقتا حينما ودعتها اشتقت لرائحتها الزكية كانت تعد أشهي كعكة على الإطلاق تعد لي كعكتي المفضلة بالفراولة وبينما أنا هكذا إذ بي أعود إلى الواقع على صوت السائق يقول: -ابنتي ابنتي لقد وصلنا هيا انزلي أسرعت أحمل أغراضي بعد أن مسحت دمعة كانت قد ترقرقت على وجنتاي بينما كنت أمشي في طريق إلى البيت كنت أتذكر سنتي الأولى في المدرسة كنت معجبة بأحد الأطفال لقد نسيت إسمه وشكله حتى. لكنني لم أستطع نسيان طريقة كلامه كان خجولا جدا المسكين لا يجيد نطق الكلمات يتعثر في كل حرف كلما شعر بالخجل تحمر وجنتاه وأنفه كالطماطم فتبدأ يداه بالتعرق ويبدأ بقضم أضافره الصغيرة فكنا نظحك عليه ونسخر منه وكنت أكثرهم لكنني ندمت كثيرا حين أدركت بأنني معجبة به كان قد فات الأوان انتقل للعيش مع والديه في المدينة ولم أره منذ تلك السنة كنت دائما غير محظوظة في أمور الحب ولازلت كذلك أتذكر عندما كان عمري أربعة عشر سنة أعجبت أيضا بفتا أبيض ذو شعر أصفر وعيون زرق كان فتا غنيا متفاخرا جميع فتيات المدرسة كن معجبات به أيضا وذات مرة جمعت شجاعتي واعترفت له بحبي ابتسم وأمسكني من يدي ضننت بأنه وافق على مواعدتي وأنه يحبني دعاني بأن أحضر حفلة معه وأصدقائه في نهاية الأسبوع فوافقت والفرحة لتكاد تسع قلبي الصغير النقي الغ*ي فاجئني بت***به لي هو وأصدقائه لقد سكبوا على الماء المجمد كما رمو علي البيض والدقيق وقامو بصويري وعرض الصور على كامل المدرسة ولن أحدثكم حينها عن حزني لم أستطع الذهاب إلى المدرسة مدة شهر كامل وكنت أكذب على أمي بينما أهرب كل صباح بعدما توصلني لأتنزه بمفردي كامل اليوم لقد كان الأمر جنونيا حقا وها أنا الأن أمام بيت جدي لم يتغير أي شيء وكأنني عدت عشر سنوات للوراء تلك الفتاة الصغيرة التي كانت تركض وتلعب فتملأ البيت ضجة وضحكا استقبلني جدي بحفاوة رغم أنه لم يظهر ضعفه لي يوما لكنني كنت أشعر بروحه الحزينة وكأنه مات مع جدتي في ذلك اليوم تذكرت كلمات جدتي عندما قالت بأنها وجدي يتشاركون الروح وأن قلوبهم متصلة ببعض أعلم بأنه يحبني كثيرا ويشتاق لي أيضا يأنبني ضميري حين أذكر بأني تركته بمفرده ولم أسئل عنه منذ مدة كنت حقا أنانية انشغلت في أموري ونسيته جدي: - حفيدتي الغالية فلذة كبدي لقد كبرتي وفقتني طولا أصبحتي أكثر جمالا - جدي الحنون لقد اشتقت إليك كثيرا آسفة لعدم زيارتي لك طيلة هذه المدة -لابأس يا وردتي المهم أنك الآن أمامي سالمة معافات ثم أخذ وردة حمراء جميلة ووضعها وراء أذني وقال: - هكذا أميرتي أجمل. هل تريدين التقاط سلفي أو ماذا ذلك الإختراع الجديد الذي يظهر وجهك ثم انفجرت ضحكا وأجبت: - كم أملك جدا ذكيا هيا لنفعل ذلك معا سأريك كيف يصبح وجهنا أجمل مع وضع بعض الفلاتر ثم دخلنا منزلنا وامضينا وقتا رائعا معا طبخت له أكلته المفضلة واستمعنى إلى الموسيقى ونحن نشرب الشاي لقد كان حقا يوما لا ينسى ساعدته في أعمال الحقل فجمعت البرتقال وتعلمت كيف أحلب البقر وأجمع بيض الدجاج وخرجنا في المساء للتنزه بعد يوم طويل متعب مليئ بالذكريات واللحظات الجميلة عدت إلى المنزل ووعدته بأن أكرر الزيارة في أقرب وقت في اليوم التالي استيقظت وذهبت كعادتي إلى المدرسة أخذت مكاني بجانبي ياسر وبدأنا نتحدث عن ماذا فعلنا يوم العطلة ونضحك خلسة تحت الطاولة كما دعاني في المساء للتنزه مع أصدقائه انتهت الحصة فعدت إلى المنزل. وجاء المساء خرجت من المنزل وذهبت إلى الحديقة حيث كان ياسر وأصدقائه جلسنا نلعب لعبة جماعية على الهاتف ثم لعبنا بالكرة كان الجو جميلا كنت أرتدي ثوبا أزرق كلون السماء وأضع مضلة صفراء من السعف وأرتدي في يدي أساور ملونة لم أعجب كثيرا بأصدقائه فقد بدو متكبرين جدا يضحكون ويسخرون من المارة فيقولون بأن هذا ثيابه رديئة والآخر شعره متسخ والأخرى حذائها ممزق كما نظرت لي أحد أصدقائه وقالت: عزيزتي أسيل أيتها المسكينة تبدين وحيدة جدا وأنت خجولة ومتواضعة بشكل مبالغ فيه وكأنك طفلة في المدرسة لن يقبل بكي أي فتى يبدو أنكي لا تملكين حبيبا أليس كذلك ؟ كنت سأجيبها لكن ياسر قاطعني: هذا غير صحيح فأسيل مثيرة جدا بالنسبة لي أراها أجمل فتاة على الإطلاق آسف على عدم اخباركم بذلك لكنني وهي بدأنا نتواعد منذ فترة. نظرت إلينا الفتاة متفاجئة وقد احمرت خجلا ثم قالت: ماذا؟ أنت تمزح أليس كذلك لقد ضنت بأنها ستحرجني لكن ياسر صدمني بردة فعله. فأجاب: بالطبع لا أنا أحبها ثم قبلني من خدي. ثم أمسكني من يدي وبعد أن ودعنا أصدقائه قال أنه سيوصلنني إلى المنزل في الطريق: - أسيل أنا آسف لما حدث لم أرد أن أكذب عليهم لكنهم كانو سيجرحونكي كنت أريد المساعدة في الحقيقة لقد أردت الإعتراف لكي بشيء.. - اه لابأس تعلم بأن الصديق وقت الضيق أليس كذلك لا تقلق صديقي العزيز نحن جيدون أليس كذلك - اه.. بالطبع نحن كذلك - وبماذا كنت ستعترف لي قبل قليل ؟ - لاشيء لقد نسيت لا بأس لا تبالي - حسنا لكن ما بك تبدو مستاء بعض الشيء - أنا بخير يبدو أن رأسي آلمني قليلا - اه حسنا عدت للمنزل كنت أفكر في تصرف سليم الغريب تلك الليلة إذ بهاتفي يرن لقد كان رقما مجهول انتظرت قليلا ثم أجبت: - مرحبا من معي؟ - هذا أنا سليم - ماذا سسليم! لماذا اتصلت بي لحظة وكيف حصلت على رقمي اه ستسخر مني على ما حصل تلك الليلة هل ستعتذر على تصرفك الغريب لا تقلق لقد نسيت الأمر أنا لا أفكر فيك حتى إطمإن - أسيل توقفي قليلا لن أفعل شيء لماذا أنت متوترة جدا فقط إهدئي. لقد أخذت رقمك من أحد رفاقك واتصلت بك لأنني أردت أن أدعوك للخروج برفقتي الليلة - يبدو بأنك اتصلت بالرقم الخاطئ - هل جننتي لست كذلك أريد الخروج في موعد معكي
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD