الفصل " 5 "

1438 Words
•••••••••••• وككل يوم نأتي للحظه الحاسمه، لحظه اختيار الكتاب للرحال المُختار. ••••••••• " القصه الخامسه " " اوطاني الباكيه " صوتي من الصراخ يختفي و جفت عيوني ولم أكتفِ. اغاثه للوطن بأن يرحل عنه الحيف ولو كان الثمن خيرات بلدتي، ولكن بالنهايه نريد أرض وطننا من الغوائل مطهره، وكل باخع وباخع يُجازي ولا يظل إلا الصادق و الوفي. اقول لكم هذا وألح به من تحت إحدي غاراتكم التي ضاعت دماء عائلتي هدراً ثمناً لها، و الأوجاع مرت ولكن صلالكم لم تهدأ، وانا والله لن اترك قلمي إلا أن يصدع أديل النصر نصراً سامياً" هكذا خطيت بقلمي اوائل الجوابات التي كنت أرسلها للجنود بطريقه او بأخري، فمراهق في السادسه عشر مثلي بالتأكيد يهاب الاقتراب ممن زخرفوا تاريخ احتلال وطننا المأسوي في مخطوطات الشهداء والظلم وحتي إنت كنت صنديداً ولكن أخشي ان تفني روحي قبل ان ابذل قصاري جهدي في تشتيت الظلام من حول وطني لتتسلل أشعه النور مره أخري تنير الحارات والبيوت التي لم تعد بيوتاً بل اصبحت رماداً كما خلت الطرق من البشر وحل مكانهم صوت الرياح المحمله برائحه دماء شهادنا المستبسلين. لم أتوقف يوماً عن كتابه الجوابات فهي سلاحي ولا أملك غير قلمي سيفاً.! ، خطيت ثاني جواب والثالث والرابع والخامس إلي آخره..! ولكن لم أجد يوماً من يرد الجواب بجوابٍ ولكن كان ردي يصلني بالغارات التي ازدات في الأواني الأخيره! " يا معشر الديجور أرحلوا، يا من نُزعت الرحمه من قلوبهم ألا يكفيكم هذا؟! تتجرعوا دماء البشر كأعتي الوحوش ولم تشبعوا بعد؟!، الله الله ربي لا أشرك به أحداً و كما تدين تدان وهذا قسم، اقسم لكم انه قسم فهو العدل فمن غيره سيأخذ حق كل قطره دماء من شعبنا؟! أعيد عليكم إنني لن أ**ت ولن أترك قلمي إلا بعد ان تفني روحي يا تفني مخططاتكم في جعلنا ننقرض من وطننا." بينما هذا كان آخر جواب قبل ان أعتقل من قبل الجنود وإلي الأن لا أعرف كيف أكتشفوا اني صاحب الجوابات المجهول! رحلوني لمعسكر القاده علي الحدود فأحد القاده هناك سيستجوبني عن مهنتي السريه تلك وكان الحوار كالآتي. _: ما بك يا فتي ألا تخشي ان ننتزع روحك يوماً؟! هذا الاستبسال لا يجدي نفعاُ معنا فالأدغال ليست مكاناً للشفقه! _: ولكني لا أطلب الشفقه بل أطالب بالجلاء فما نحن إلا بشر أملنا الأمان وغايتنا السلام. _: ماذا تظن نفسك بفاعل؟! هل نرحل ونترك أرض خيّره؟! فنحن ايضاً لسنا أقل من البشر المالكين لمثل تلك الثروه تحت أقدامهم! رأيته بعد جملته تلك يرفع خنجراً ليغرزه بقلبي ولكن امتدت يد قائد مرافق له و منعته حيث قال له اني لست أعي ما أتفوه به وإنني بالتأكيد سأعفي قلمي من كتابه هذه الجوابات بعد هذه المحادثه. تركوني أذهب ولكني رأيت بقايا الوطن الذي أعيش به ليس مكاناً أمناً لأتابع ما عزمت عليه. توترت لا أنكر، ترددت أعي ذلك، ولكني عزمت فتوكلت ثم انطلقت. هربت وهربت معي كل آلامي و جوارحي ولكن لم تهرب لحظه ذكرياتي فأنا تركتها لأرضي الحبيبه في وعداً صارماً بلقاءٍ قريب. وصلت لأحضان مصر الش*يقه فوجدتها تضمني بكل رحب وسعه، وجدت بها الأخت الكبري التي كنت أهرع عليها خوفاً من بطش والدي. وجدت شعباً يستنشق بدل الهواء أمل، شربت من نمير النيل بعد ظمأ لأرتوي منه وأنا أتعجب لهذه الأرض المباركه! كنت أسمع عنها أرض كرم بل كانت تكرم شعبها وغير شعبها ببزخ يزيدني تعجباً! انها جواده في خيراتها لدرجه تجعل ص*رك بالأمل ينتعش، فهي ارسلت لي رساله تقول أن الخير لا يفني فالخير في قلوبنا خُلق وغلغل ارواحنا. إنبهاري بعبقها التاريخي كان فائقاً فقد صدق من أطلق عليها أم الدنيا فهي أم للحضارات ومنها شرعت سلسله الحضارات بالتطور ترتقي. وجدت فيها من الآثار ما ينطق بتاريخه من شده عظمته! كل أثر يحكي تاريخ ارضها علي مر العصور القديمه والحديثه منها، وبرغم طوله وقد تحتاج عمراً فوق عمرك لتستمع للقصه كامله، ولكنك لن تمل وكأن تاريخها أصبح معزوفه تطرب ألحانها أذنك وكم راقني هذا الطرب. أصبحت لي الموئل وتعلمت بها علي مر نصف عمري ضعف ما تعلمته بعمري كامل قبل ان تخطي قدمي ارضها. إن لشعبها قواعد غريبه لم أعرف بوجودها يوماً. قواعد تقول ان مصر دوله بين الدول ولكن هي لشعبها بيتاً دافئاً يسكنوه جميعاً كالعائله. مصر قوه صارخه بأي عدو ولكن مضيافه بكل ضيف يطرق بابها. حصلت علي عمل هنا وصديقي المصري يدفعني واري الفخر بعينيه حين أترقي قبله، فأنا لم اقابل يوماً للطغينه مكاناً بين نفوسهم. تن*دت براحه بعدما أخرجت ما كنت أخفيه بص*ري طوال أعوامي الرابعة والعشرون الماضيه، فهو كان خير صديق ومستمع لي وكم راقني حديثه السلس والمسترسل : "إن فقدت عائلتك فأنا عائلتك، وإن هُدم الحائط الذي كنت تستند عليه فأنا لك بحائط مبني علي أسس من الدوافع والثقه." _: ولكن أرضي تحتاج لجيوشاً لتحريرها وانا وانت لن نكفي بالغرض. _: "الإيمان يصنع من الرجل ألف رجل. وإن تحلي بالعزيمة فهذا يعزز قواه، لتجعل قبضته اشد من أعتي الذخائر، وأقسم لك بقلب مصري ان مصر لم ولن تتخلي عن أبن من أبنائها يوماً فليس للدنيا بأمٍ غيرها. وستكون خير داعم لسوريا أبد الدهر والأذلِ." _: عشت لي صاحباً، وعاشت مصر لي موطناً، ولو كنت أظن اني دخيلاً ولكن اغرقني كرم الضيافه عندكم. _: من يثق بنا ليس بضيفٍ بل هو فرداً من افراد العائله الكبري، فنحن شعباً لا نعطي للمسافات هماً فقلوبنا تألفت علي قلوب بعضنا رغم أنف الأميال بيننا. شعرت وقتها اني أحسنت اختياري في مصر وشعبها. وكيف لي أن أخفق وهي أرض مختاره من قبل الأنبياء؟! مختاره من قبل سيدنا موسي فهو بارك جبل التور بوقوفه عليه وبارك الله ارضها بحديثه له. كما انها مختاره لسيدنا المسيح، فهي كانت له الملجأ الذي احتمي به هو وعائلته المقدسه، وقد فتحت له ذراعيها بص*ر رحب ليحتمي بين أضلعها. كما ان نبينا المختار أسمي من شئنها حين اختار السيده ماريه القبطيه زوجةً له رضي الله عنهم وعنا وعن أرض الفردوس فهي استحقت هذا اللقب وبجداره. وبالتأكيد سيدنا يوسف الذي عاشر الفراعنه وسيدنا هارون وإن وهبت عمري لأحدثك عن مصر لفني عمري ولن يفني الحديث عنها. ولكن قلبي يشتاق وما باليد حيله. فأنا لم أكف يوماً عن كتابه الجوابات لوطني، فهي حبيبه غائبه و وعدتها بالقاءاً قريب وإلي ان يحين الوقت قلبي اتقن الإشتياق لها والتغزل بها بين سطوري. لم يقل شغفي في وصف جمالها فهي الأغلي. ويوماً ما سيرحل من دنسوها وتعود لنا سالمه اقول هذا وانا اخط جواباً اخر بقلمي الذي أبدع في وصفها. " يا أمي الغاليه، يا ش*يقتي الحنونه وحبيبتي الغائبه، يا إبنتي وفلذه كبدي يا ساميه بالعلا تتصفي وتتألقي، يا من كانت لي الدفئ و الأمان، يا من لم يخفق قلبي يوماً لجمالاً غير جمالك وجمال مصر الحاضنه، أعدك بلقاءٍ قريب فما إنتي الإ حقنا والحق يعود لأصحابه حتي وإن طال طريق عودته ولكن لن يضله ابداً. أنتي غايتي وانا لكي عاشق يا سوريا يا من ملكتي قلبي ولن يكون غيرك له مالكاً، وأعدك اني لن أرفع بالأبيض رايتي إلا وانتي بين أحضاني ادللك كطفلتي فقد طال الفراق واشتقت بعدد حبات رمال أرضك لكي!." •••••••••••••• هكذا خطيت بقلمي اوائل الجوابات التي كنت أرسلها للجنود بطريقه او بأخري، فمراهق في السادسه عشر مثلي بالتأكيد يهاب الاقتراب ممن زخرفوا تاريخ احتلال وطننا المأسوي في مخطوطات الشهداء والظلم وحتي إنت كنت صنديداً ولكن أخشي ان تفني روحي قبل ان ابذل قصاري جهدي في تشتيت الظلام من حول وطني لتتسلل أشعه النور مره أخري تنير الحارات والبيوت التي لم تعد بيوتاً بل اصبحت رماداً كما خلت الطرق من البشر وحل مكانهم صوت الرياح المحمله برائحه دماء شهادنا المستبسلين. لم أتوقف يوماً عن كتابه الجوابات فهي سلاحي ولا أملك غير قلمي سيفاً.! ، خطيت ثاني جواب والثالث والرابع والخامس إلي آخره..! ولكن لم أجد يوماً من يرد الجواب بجوابٍ ولكن كان ردي يصلني بالغارات التي ازدات في الأواني الأخيره! •••••••••••••••• المُستقبل مخيف...!! وقد صدقت مقوله " لو علمتم الغيب لا اختارتم الواقع " انه عالم مخيف، اصبح سفح الدماء به سائد، والبشر هم اعتي الوحوش...!!! ••••••••••••••• عن نفيع بن الحارث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: دعوات المكروب: " اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت. " وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “ما أصاب أحداً قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحداً من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور ص*ري وجلاء حزني وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه ف*جاً، قال: فقيل: يا رسول الله ألا نتعلمها؟ فقال: بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها” رواه أحمد •••••••••••••••••
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD