•••••••••••
يوم خلف يوم، قصه خلف قصه، لعيش كل يوم رحال مختلف قصه مختلفه.
الأيام تمر والعمر يمر معها وينتهي عصر ويأتي الأخر وكل دقيقه تُسجل عن الله تعالي في صحف ليأتي يوم الحساب وتفتح هذه الصحف ليبدأ الحساب.
عليك ان تعيش منتبه لأفعالك واقوالك، تحسب الخطوه قبل ان تخطيها و تحسب مكاسبك ومخاسرك وولكن احذرك فإن م**ب الدنيا فاني ولكن م**ب الاخره اجعله وجهتك الأولي والاخيره.
لا تنسي الله واستعن به في كل شيء وقبل اي احد.
أجعل ذكر الله عاده وروتين وليس في اوقاتك الفارغه فقط.
فلو لمره واحده فقط في اليوم ولكن لا تنسي ان تدعي الله، ومن أجمل الادعيه، التي تريح القلب وتزيح الهم وتزيل الكرب.
••••••••••••••••
" القصه السادسة "
" مجرم في حق ذاته "
سأعرفك بنفسي أولاً ومن الممكن ان ترفض النقاش معي بعد ذلك ولكني سأجبرك تعلم لماذا؟ لأني نفسك.
انا صاحب الصوت الذي يدوي بأذنك منذ ولادتك يقول لك انتظر لا تفعل أو تقدم وافعل هذا بكل طاقتك.
ولكن لا تخف فإن كنت بداخلك أي انا لست أفضل منك بل من الممكن ان اكون اسوأ، فأنت تملك هيئه بشريه مرتبه وجسد وملامح تسترك أما انا؟!
انا مُجرد من اي ساتر يستر ذاتي المتوحش بل انا الوحش بذاته!
حتي وإن نظرت لوجهي لتري به هذه العلامات التي تركتها دموعك بكل ليله فوق وجنتيك ولكن بكونك تملك أيدي استطعت ان تمحي اثارها من فوق بشرتك بينما انا تركتها تجف فوق وجهي حتي حفرت مجراها وتركت ندبات تنطق بالألم.
لا ألومك علي هذا فلا أحد يستطيع أن يربت علي روحه الداخليه وحتي إن استطاع لا يقترب فهي منفي الذكريات السيئ منها والجيد وبما ان السيئ يسود غالباً فهذا يشكل رعباً مما يجعل بصيص من الضوء يضوي بالتحذير وعدم الإقتراب.
وإن حاولت ان تجادلني وتقول أنني هنا السلبي سأقول لك ان البشر حساسين ببزخ وهذا يشكل خطراً صارخاً تجاههي كغيري من الأرواح فإن صرخ بهم أحدهم تنتهي الصرخه مع شرخ يترك ندبه بجسدي المش*هه.
كانت هذه آخر الكلمات الذي أستمعها قبل ان ينتفض فوق فراشه وجبينه يتصبب عرقاً بينما تلاحقت أنفاسه اللاهثه وص*ره أخذ يعلو ويهبط بعنف.
نظر حوله بتيه وتفقد غرفته بإهتمام فماذا كان هذا الحلم، احقاً روحه حدثته في منامه؟! ام ان الحلم من نسيج عقله الباطن يخرج فيه ما يعيشه طول يومه؟!.
لا يعلم حقاً ايهما أصح ولكن علي أي حال هو مضطر الأن للنهوض والذهاب للعمل فقد أشرقت الشمس وهذا يعني إتمام استلام عقله لإشارات بدأ اليوم.
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
عاد مساءاً بعد يوم طويل شاق من العمل المتواصل ثم صعد لمنزله الذي يقطن به بمفرده بعد وفاه والديه فهو لم يمتلك أشقاء يوماً حتي يتقاسموا معه المنزل.
في الحقيقه هو لا يملك أي حد!، لم يعرف طريق الصحبه يوماً ولم يدق بابه جار ولم يكون له حبيبه تكون له ضوء الشمعه في لياليه المعتمه!.
خلد للنوم سريعاً فقد تملك من جسده التعب وأصبح يطلب الراحه بتوسل و وهن شديد.
اغمض عينيه بإستسلام لسلطان النوم الذي زاره سريعاً ولكن لم تجري الزياره كما كان يتوقع بل سمع نفس الصوت يحدثه مجدداً!.
" أعلم أنك تسمعني، وأعلم ايضاً ان رأسك بها أعاصير من الأفكار، لذا قررت أن اكون لك الكوخ الذي تحتمي به من موجه الرياح المحمله بالأفكار المضطربه تلك."
" سأخبرك لماذا قررت الظهور الأن بالتحديد، ربما لأن مخزون ضاقتي كان يكفيني في الماضي وربما لأن ثقتي قد تبعثرت في صحه وجودي في المستقبل.
قررت أن اودعك قبل رحيلي رغم ما ارتكبته في حقي من مساوئ وأعذرني في قولي هذا ولكني لم أنساه ولن أغفره."
استيقظ ايضاً هذه المره بفزع وهو يتصبب عرقاً فنفس الحلم أصبح يزوره كل ليله وكم هذا شتت ثباته وتركيزه وجعله يعزم أمره علي التوجه الي أحد المشايخ صباح الغد ليستفسر عن أصل الموضوع.
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
جلس امام أحد الشيوخ بعد صلاه العصر يروي له عن ما يراه بأحلامه او للدقه عن ما يسمعه.
_: إذن وهل لي علاج؟!
_:" اتظن نفسك مريض حتي تحتاج علاجاً؟!"
_: ولكن هذا الحلم أصبح يؤرق نومي، لذا أريد دواءاً حثيث لجعل هذا الصوت يتوقف عن مطاردتي.
أبتسم الشيخ بهدوء : " لو لن اجاوب علي سؤالك ستتركني وتذهب؟!"
_: لا بل سأظل هنا حتي تعطيني إجابتي.
قال الشيخ ببساطه : "إذن هو أيضاً لن يرحل إلا مع إجابته"
_: وكيف لي أن أجاوب عليه وانا حتي لم أراه؟!
رفع الشيخ كتفيه وجاوب ببساطه : " إن ابتغيت رؤيته إذن أنظر لنفسك في المرآه."
حك لحيته الخفيفه فهذا الشيخ من الواضح انه يساعد ولكن بطريقه غير مباشره، جعلته طول الطريق وهو عائد لبيته يفكر مراراً وتكراراً فال*قده والحل اصبحوا بين أصابع كفيه ولكن من الواضح انها عقده تحتاح لبعض المجهود و الصبر.
صبر من نفسه و علي نفسه.
عاد لمنزله وجلس فوق فراشه ورغبته في النوم تتأرجح فحين تقلب الموازين رأساً علي عقب و تصبح الراحه هي مص*ر الأرق هذا يحتاج للتريث في خطواته..!!
كان سلطان نومه كأعتي الفرسان في الصفوف الأولي للحروب بينما هو كان محارب عليل والمعركه كانت محسومه من قبل ان تبدأ لذا هُزم بسهوله وغرق في سباتٍ عميق.
" لا يُلام المجرم علي هروبه خاصةً إن كان مجرماً في حق ذاته. فما أجشع جلد الذات ولكن كيف تحملت إستنزاف روحك إذن؟! لقد إنتحب صوتي وانا ارجوك ان ترحمني من بكائك، ان تعتزل ما يؤذيك و ان تحارب من أجل سعادتك ولكن ماذا كنت انتظر من مُجرم نزعت روحه وأصبح يقتل بدم بارد واول ضحاياه كانت نفسه؟!"
أصبح يتكرر انتفاضه كثيراً في تلك الأواني الأخيره والفضل لشبح ذاته الذي يطارده ويرميه بسهام كلماته اللاذعه لذا قرر ان يذهب لطبيب أمراض نفسيه هذه المره.
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
دلف لحجره الطبيب يقدم قدم ويؤخر الأخري وقد لاحظه الطبيب بعيون صقر ويعلم ما بداخله من آضطراب لذا حثه علي التقدم ف*نهد وجلس أمامه يفيض شرحاً بما يخفي بداخل ص*ره.
انتهي من حديثه ليتحدث الطبيب : كيف تريد العلاج وانت الداء نفسه؟!
لم يفهم حديثه حتي وانه لن ينبث ببنت شفه فتابع الطبيب: كيف تكون متناقض لهذه الدرجه؟! انت تريد ان يصدع أديل الحق وإن يف*ج عنك بينما انت تسير بقدمك لمشنقتك!
_: ولكني لم أسير لمشنقتي !
_: بل فعلت وتفعل وإن أستمريت في الجلوس أمامي الأن ستظل تفعل إذن.
كانت كلماته اشبه بالألغاز لذا أصر علي فهمها فتابع بإصرار : قولت لك لم أفعل!
هنا وانفعل الطبيب : بل تفعل، حين تحرم الألم علي نفسك، حين لا تعطي فرصه لروحك بأن تشكي لك فأنت تفعل، وحين تجلس أمامي الأن بسبب انزعاجك من روحك فأنت تفعل.
ض*ب كفيه ببعضهم البعض : لقد صدقت روحك فأنت مجرم بل وقاتل ايضاً!، جلوسك الأن أمامي دون محاربه بأن تجعل شكوي روحك تتبدل لأديل ضحكات متواصله إذن فأنت مذنب وتستحق ما يلفق إليك من أحكام.
_: ولكن هل يجب ان أتقبل آلامي؟!
كيف لي وهي بالأول والأخير آلام؟!
_: لم أقل لك تقبلها بل قُلت لك أبدلها.
سأله علي حين غره : متي اخر مره أخذت نفسك في نزهه؟!
كان السؤال في مظهره وتركيبه بسيطاً ولكن كانت إجابته ثقيله كالصخر فوق ص*ره ف**ت!
_: متي أخر مره نظرت لنفسك في المرآه وأعجبت بلون عيونك البندقي؟
هذه الأسئلة باتت تربكه اكثر من اي اختبارات مر بها علي مدار حياته بينما الطبيب وكأنه أقسم انه لن يرحمه اليوم : كيف حالك اليوم؟!، سؤال بسيط ولكن إجابتك ستكون جريمه في حد ذاتها تعلم لماذا؟!
تابع حين رأي انكماش ملامحه بإضطراب : تعلم لماذا؟!لأنك ستقول لي كان يوماً شاقاً في جلد الذات ودفنها حيه بالعمل دون النظر لحقوقها في الراحه والمتعه!
اخفض رأسه بخجل من نفسه او حزن علي حاله لا يعلم اراد ان يهرب من هذه المحاكمة القاسيه التي عرته امام ذاته : ولكن كيف لي أن استمتع بمفردي؟!
_: وكيف لك ان تحزن بمفردك؟!
اجاب السؤال بسؤال أقوي جعل ذهنه يتريث في الاجابه الذي لم يجدها من الأساس!
ارجع الطبيب ظهره واسنده فوق المقعد ثم نظر للورق امامه والذي خطت فوقه بيناته : جلستك أنتهت سيد تميم ولن اصف لك دواءاً لأن ما بك داء.
و سأترك لك الحريه في إختيار طريقه للإستمتاع بالحياه حتي تكفر عن جرائمك الماضيه.
نهض وترجل من غرفه الطبيب ثم من المكان بأكمله ب**ت تام وشرود فقط شريط حياته يمر امام عينه.
لم يعرف وجهته بل ترك العنان لقدمه بأن تقوده.
افاق من شروده حين حاوطه الضجيج من حوله وتعالت ضحكات الأطفال لينظر حوله ويكتشف ان قدميه قادته لمدينه الملاهي والتي لم يزورها منذ قديم الأذل.
دلف بعيون زائغه وتلمع لأول مره بإنبهار سار بين البشر يبحث عن نفسه بينهم ولكنه لم يجده! حينها علم انه بالفعل كان منعزلاً عن الحياه بأكملها وليس الإستمتاع فقط.
لأول مره يشتري لنفسه مثلجات وكم تعجب من هذا الشيء الذي لا يذكر ولكن جعله ينتعش ويتنفس بإنتشاء!
اطلق سراح نفسه لتنطلق دون تكليبف وبعد ساعات من المرح عاد لمنزله مرهقاً ولأول مره ينام براحه وعمق منذ فتره ليست هينه طول أعوامه الخمسه والعشرون الماضيه لم ينم بمثل تلك السلالسه والغريب هذه الليلة ان الصوت لم يزوره بأحلامه.
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
الإجرام في حق الذات، هو اب*ع انواع الجرائم التي يرتكبها الإنسان في حق نفسه...!!
فأحترسوا ان تكونوا من هؤلاء أصحاب الجرائم الفادحه في حق انفسهم...!!