الفصل " 8 "

3778 Words
•••••••• ان رحله اليوم تحتاح لرحال صبور وذكي، يحمل من الصبر وسرعه البديهه بما يكفي لإجتياز ما قادم. ••••••••• " القصه الثامنه " " سجين الندم " دوي صوت صراخ الصغير واشتد بكاؤه المتذمر : مليش دعوه ، انا عايز بابا _: " يا حبيبي مش انا قولتلك ان بابا مسافر عشان يشتغل ويعرف يجيب اللعب الحلوه ليك؟!" زاد بكاء الطفل : مش عايز لعب يا ماما ، عايز بابا يبقا معايا بلاش يسافر زفرت بضيق فقد وضعها صغيرها في مأزق جديد كعادته وهنا تبدأ لعبه المرواغه التي تعتمدها منذ تغرب زوجها لسوء أحوالهم الماديه. تعلم ان وجوده ضرورة ولكن غيابه إجبار، الحمل أصبح بثقل الجبال فوق عاتقهم والدخل أصبح كبعض اللقيمات الصغيرة الذي يصارع زوجها لأخذها من الوليمه الكبري. بينما هذا الشاب يتابع ما يحدث بتأفف فقد سأم تدليل والدته لأخيه الصغير. ولكن ضيقه الأكبر كان من إصرار والدته المتواصل لإيجاد طريقه للتواصل مع والده. كيف يقنعها انهم ليسوا من ذوي الثراء الفاحش الذين يملكون أجهزه إلكترونية حديثه يستطيعون من خلالها رؤيه العالم وهم لم يتحركوا إنشاً واحداً! حتي وإن امتلكوا واحداً بالتأكيد لم تصل التكنولوجيا في عالمنا بأن يصبح الشخص مُراقب من قبل أقمار صناعية يتصل بها الجهاز ليستيطيع أي شخص الوصول لأي شخص بدون علمه وتتبعه! او ربما تكون وصلت بالفعل وجميعنا مراقبين رغماً عنا ولا نعلم، فالتكنولوجيا أصبحت مخيفه لدرجه كبيره ولكن شاب مثله لن يغوص بأعماق محيطات العلم فهو لا يروقه مثل هذه الأشياء. لكنه يستطيع تمثيل أنه متيم بها بدرجه كفيله أن تقنع والدته. دلف لغرفتها انتظرها حتي أنهت صلاتها ثم ركع امامها علي المصليه : ماما عايز فلوس الدروس ضروري اغمضت عينيها بضيق ثم تمتمت بصوت ضائع : يارب انت الي أعلم بينا وبحالنا، الفلوس علي القد ومش هتكفي لآخر الشهر لحد ما سيد يبعتلي فلوس تاني. تأفف قائلاً بسخط : هتكفي يا ماما هتكفي المهم دلوقتي هاتي الفلوس بسرعه عشان متأخر. اعطته ظرف به الأموال لينطلق من امامها سريعاً تاركاً أياها تائهة في متاهات مكفهرة. ▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎ هنا جميع الحاضرين أتراب وإن كنت لا تتفق مع معتقداتهم إذن فأنت دخيل ليس لك مكان بينهم. قال شاب : إيه يا محمد الفلوس دي جبتها منين يا لعيب؟! اتسعت إبتسامته وكأن عمله سُجل في تاريخ العظماء : دي فلوس الدروس لسه واخدها من ماما وفهمتها اني هدفعهم النهارده علي أساس اني بروح الدروس اساساً. صخب يعم أرجاء المكان بسبب أصوات ضحكاتهم الساخره والأخري المعجبه حتي صاح به نفس الشاب : يبقا لازم تصرفها في حاجه عليها القيمه نظر لباقي الشباب نظرات ذات مغزي وقد فهموا سريعاً ما يرمي له إلا محمد! حيث اجابه : قصدك ايه مش فاهم؟ _: قصدي لازم تسهر معانا يوم الجمعه عندي في البيت تعجب الأخر : وانتو من امتي وانتو بتسهروا في بيتك؟! هو مش المفروض أن إحنا صحاب ليه ما قولتوش؟! تلعثم الأخر قائلاً : قبل كدا مكنش ينفع تسهر معانا لكن دلوقتي ينفع. اجابه بإقتضاب : طيب هاجي. سارع الأخر: و أوعى تنسي تجيب فلوسك وانت جاي. ▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎ خطوات بطيئة منافره لض*بات قلبه الحثيثه، يصرخ به عقله يقول له تراجع ولكن لا يبالي، قراره اللغوب في الحضور الي هنا لم يكن يصح ولكن فات الأوان وترامت شباك القدر لتلتف حول عنقه وتبدأ في جذبه للمجهول رغماً عنه. يصعد وكل درج ينطق بأن يتراجع ولكن ما المانع بأن يجاذف ويصنع أزهي أيام حياته المثقله بالمغامرات كما يظن؟ دلف للمنزل الخالي من رائحه الاسره الدافئة وامتلأ برائحه كريهه جعلت ص*ره يطالب بالهواء الذي مُنع عن رأتيه فجأه. رأي أشخاص غير أشخاص!، لم يكونوا أصدقاء بل كانو أشباح ينفثون النيران من أفواههم! نظر لصديقه المغيب حتي أنه لم يتعرف عليه بعد ان صافحه ولكن نظرته كانت ضائعة في ما يحدث من حوله، يشعر انه غريب وسط عالم من الأموات! كانوا أموات بتشبهوا بالأحياء وهذا أقل وصف وصفهم به! خ*فوا أمواله من بين يديه كالوحوش الجائعه وما لبثوا حتي اقتربوا منه مجدداً يمطرون عليه بوابل من المواد الغريبه التي يتعاطوها فقال شاب منهم : خد دي وادخل الحمام اديها لنفسك في الوريد. ضم حاجبيه بصدمه : بس أنا مش تعبان! تعالت ضحكاتهم الساخره : لا وأنت الصادق، لازم تاخدها عشان ما تبقاش تعبان! _: وأنا إيه الي هيتعبني؟!، لو تعبت اروح لدكتور لكن مش ألجأ لطرق مجهول مصيرها! أقترب منه الشاب صاحب البيت ثم لف يده حول كتفيه وسار به وهو يتحدث بثقل : في ساعات تعب مش بيعالجوا دكاتره بس بيعالجوا النسيان، واحنا شباب يعني المفروض نعيش أسعد أيام حياتنا دلوقتي لكن ده مش بيحصل يبقي مضطرين ناخد الحاجات دي عشان تنسينا مش اكتر. هز رأسه بعدم إقتناع بعدما جلس بجانبه : النسيان ده من عند ربنا مش بالم**رات! تأفف الأخر وزفر بضيق : طيب ولو ما جاش؟! يبقا نصرف نفسنا أسمع مني بس هو ده الحل الوحيد. نهض بغضب متناسياً صداقتهم : لا أسمع منك ولا تسمع مني ومن النهارده تنسي إننا كنا صحاب، أنا صحابي مش بالضعف الي يخليهم يهربوا من الواقع عشان معتقدات ملهاش أساس. وقف الأخر وهو يترنح : وأنت مش ضعيف وأنت خايف تجرب؟! _: لو الرجوله في نظرك ضعف يبا أنا راضي بالضعف، الراجل الي يواجهه، الراجل الي يكون واعي لحياته ولنفسه، الراجل الي يكون اد مسؤوليه قراراته مش يرجع يندم ويهرب والراجل بردو الي يبقي قادر يصلب طوله. تركه متوجهاً للباب عازماً لعدم العوده لهنا أبداً، هبط الدرج بسرعه وغضب وما لبث من هبوطه وهم بالخروج إلا أن منعه إندفاع وابل من الضباط الذين كانو بمثابه وحوش أسوأ كوابيسه ولم يعرف كيف ومتي كُبلت يديه بالأصفاد الحديده وها هو الأن ينتظر في "البو**" منتظراً نزول باقي زملائه. هبطت دموعه نادمة فهو لم يفعل ولم يكن ليفعل! لقد تركهم وغادر ولكن تسوات القيم والأصفاد نطقت بإجرامه! لوهله تذكر والدته وأخيه الباكي، إعتصر قلبه ألماً فماذا سيصل لوالدته عنه؟!، كان يحسب يوم إنكشافه بأن سيراه احد الجيران ويفشي عليه بأنه يترك الدروس للتنزه ولكن الأن؟! خرج طالب وعاد مجرم وهذا أن عاد من الأساس! دلف من أبواب الجحيم كما أسماها ليوضع بين شياطين متلبسين بجسد بشر ولكن لفت نظره رجل يتكوم حول نفسه فوق الأرض وكأنه ملاك منبوذ من قبلهم جميعاً. وجد شاب في مثل عمره يجلس بجانبه حين لاحظ تحديقه بذلك الرجل ورأي فضوله حوله ينطق من عينيه : عايز تعرف ده مين؟! اومأ برأسه بشرود وتابع تحديقه ليبدأ الأخر بسرد قصة الرجل : ده راجل كان شغال في مصنع والمرتب ولامؤخذه كان ما يملاش العين، راح استلف مبلغ من صاحب المصنع بعد ما اتذل وكتب شيكات علي نفسه بالمبلغ ده، وطبعا انت عرفت الباقي اومأ الأخر بشرود وهو يكمل باقي القصه الذي أستشفها : مقدرش يسدد واتسجن. _: الله ينور عليك يا زميل، بس ما شوفتوش أول يوم ييجي فيه هنا، كان قاعد يندب حظه علي مراته وعياله الي مالهمش حد، وكان مرعوب لا إبنه الكبير يعرف أنه مسجون أصله كان مستلف الفلوس عشان يعرف يعلمه ويبقا دكتور ومش عايزه يستعر منه. ثم خبط فوق ص*ره بقوه : بس العبد لله له برا بدل الحبيب ألف، وعرفنا نوصله بزميله في الشغلانه عشان يدله علي مكان كان شايل فيه قرشين من الفلوس دي يروح يديهم لمراته علي اساس إنها منه وأنه جاله سفر مفاجئ تبع الشغل. اومأ له الأخر ب**ت تام وأعطى إهتمامه للرجل الذي ألتف بجسده ورفع رأسه لتقابل عيناه وجهه الذي كان بمثابه صعقه كهربائيه عنيفه لم ترأف به بل مزقت روحه خاصة حين تقابلت عيناهم في نظرة تفيض شرحاً بأشياء يعجز الفم عن نطقها. هبطت دموعه بندم وخرج صوته من**راً بحق كل خطوه خطاها في مستنقع السخيمه الذي وحل نفسه به : بابا! •••••••••• دوي صوت صراخ الصغير واشتد بكاؤه المتذمر : مليش دعوه ، انا عايز بابا _: " يا حبيبي مش انا قولتلك ان بابا مسافر عشان يشتغل ويعرف يجيب اللعب الحلوه ليك؟!" زاد بكاء الطفل : مش عايز لعب يا ماما ، عايز بابا يبقا معايا بلاش يسافر زفرت بضيق فقد وضعها صغيرها في مأزق جديد كعادته وهنا تبدأ لعبه المرواغه التي تعتمدها منذ تغرب زوجها لسوء أحوالهم الماديه. تعلم ان وجوده ضرورة ولكن غيابه إجبار، الحمل أصبح بثقل الجبال فوق عاتقهم والدخل أصبح كبعض اللقيمات الصغيرة الذي يصارع زوجها لأخذها من الوليمه الكبري. بينما هذا الشاب يتابع ما يحدث بتأفف فقد سأم تدليل والدته لأخيه الصغير. ولكن ضيقه الأكبر كان من إصرار والدته المتواصل لإيجاد طريقه للتواصل مع والده. كيف يقنعها انهم ليسوا من ذوي الثراء الفاحش الذين يملكون أجهزه إلكترونية حديثه يستطيعون من خلالها رؤيه العالم وهم لم يتحركوا إنشاً واحداً! حتي وإن امتلكوا واحداً بالتأكيد لم تصل التكنولوجيا في عالمنا بأن يصبح الشخص مُراقب من قبل أقمار صناعية يتصل بها الجهاز ليستيطيع أي شخص الوصول لأي شخص بدون علمه وتتبعه! او ربما تكون وصلت بالفعل وجميعنا مراقبين رغماً عنا ولا نعلم، فالتكنولوجيا أصبحت مخيفه لدرجه كبيره ولكن شاب مثله لن يغوص بأعماق محيطات العلم فهو لا يروقه مثل هذه الأشياء. لكنه يستطيع تمثيل أنه متيم بها بدرجه كفيله أن تقنع والدته. دلف لغرفتها انتظرها حتي أنهت صلاتها ثم ركع امامها علي المصليه : ماما عايز فلوس الدروس ضروري اغمضت عينيها بضيق ثم تمتمت بصوت ضائع : يارب انت الي أعلم بينا وبحالنا، الفلوس علي القد ومش هتكفي لآخر الشهر لحد ما سيد يبعتلي فلوس تاني. تأفف قائلاً بسخط : هتكفي يا ماما هتكفي المهم دلوقتي هاتي الفلوس بسرعه عشان متأخر. اعطته ظرف به الأموال لينطلق من امامها سريعاً تاركاً أياها تائهة في متاهات مكفهرة. ▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎ هنا جميع الحاضرين أتراب وإن كنت لا تتفق مع معتقداتهم إذن فأنت دخيل ليس لك مكان بينهم. قال شاب : إيه يا محمد الفلوس دي جبتها منين يا لعيب؟! اتسعت إبتسامته وكأن عمله سُجل في تاريخ العظماء : دي فلوس الدروس لسه واخدها من ماما وفهمتها اني هدفعهم النهارده علي أساس اني بروح الدروس اساساً. صخب يعم أرجاء المكان بسبب أصوات ضحكاتهم الساخره والأخري المعجبه حتي صاح به نفس الشاب : يبقا لازم تصرفها في حاجه عليها القيمه نظر لباقي الشباب نظرات ذات مغزي وقد فهموا سريعاً ما يرمي له إلا محمد! حيث اجابه : قصدك ايه مش فاهم؟ _: قصدي لازم تسهر معانا يوم الجمعه عندي في البيت تعجب الأخر : وانتو من امتي وانتو بتسهروا في بيتك؟! هو مش المفروض أن إحنا صحاب ليه ما قولتوش؟! تلعثم الأخر قائلاً : قبل كدا مكنش ينفع تسهر معانا لكن دلوقتي ينفع. اجابه بإقتضاب : طيب هاجي. سارع الأخر: و أوعى تنسي تجيب فلوسك وانت جاي. ▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎ " يوم الجمعه " خطوات بطيئة منافره لض*بات قلبه الحثيثه، يصرخ به عقله يقول له تراجع ولكن لا يبالي، قراره اللغوب في الحضور الي هنا لم يكن يصح ولكن فات الأوان وترامت شباك القدر لتلتف حول عنقه وتبدأ في جذبه للمجهول رغماً عنه. يصعد وكل درج ينطق بأن يتراجع ولكن ما المانع بأن يجاذف ويصنع أزهي أيام حياته المثقله بالمغامرات كما يظن؟ دلف للمنزل الخالي من رائحه الاسره الدافئة وامتلأ برائحه كريهه جعلت ص*ره يطالب بالهواء الذي مُنع عن رأتيه فجأه. رأي أشخاص غير أشخاص!، لم يكونوا أصدقاء بل كانو أشباح ينفثون النيران من أفواههم! نظر لصديقه المغيب حتي أنه لم يتعرف عليه بعد ان صافحه ولكن نظرته كانت ضائعة في ما يحدث من حوله، يشعر انه غريب وسط عالم من الأموات! كانوا أموات بتشبهوا بالأحياء وهذا أقل وصف وصفهم به! خ*فوا أمواله من بين يديه كالوحوش الجائعه وما لبثوا حتي اقتربوا منه مجدداً يمطرون عليه بوابل من المواد الغريبه التي يتعاطوها فقال شاب منهم : خد دي وادخل الحمام اديها لنفسك في الوريد. ضم حاجبيه بصدمه : بس أنا مش تعبان! تعالت ضحكاتهم الساخره : لا وأنت الصادق، لازم تاخدها عشان ما تبقاش تعبان! _: وأنا إيه الي هيتعبني؟!، لو تعبت اروح لدكتور لكن مش ألجأ لطرق مجهول مصيرها! أقترب منه الشاب صاحب البيت ثم لف يده حول كتفيه وسار به وهو يتحدث بثقل : في ساعات تعب مش بيعالجوا دكاتره بس بيعالجوا النسيان، واحنا شباب يعني المفروض نعيش أسعد أيام حياتنا دلوقتي لكن ده مش بيحصل يبقي مضطرين ناخد الحاجات دي عشان تنسينا مش اكتر. هز رأسه بعدم إقتناع بعدما جلس بجانبه : النسيان ده من عند ربنا مش بالم**رات! تأفف الأخر وزفر بضيق : طيب ولو ما جاش؟! يبقا نصرف نفسنا أسمع مني بس هو ده الحل الوحيد. نهض بغضب متناسياً صداقتهم : لا أسمع منك ولا تسمع مني ومن النهارده تنسي إننا كنا صحاب، أنا صحابي مش بالضعف الي يخليهم يهربوا من الواقع عشان معتقدات ملهاش أساس. وقف الأخر وهو يترنح : وأنت مش ضعيف وأنت خايف تجرب؟! _: لو الرجوله في نظرك ضعف يبا أنا راضي بالضعف، الراجل الي يواجهه، الراجل الي يكون واعي لحياته ولنفسه، الراجل الي يكون اد مسؤوليه قراراته مش يرجع يندم ويهرب والراجل بردو الي يبقي قادر يصلب طوله. تركه متوجهاً للباب عازماً لعدم العوده لهنا أبداً، هبط الدرج بسرعه وغضب وما لبث من هبوطه وهم بالخروج إلا أن منعه إندفاع وابل من الضباط الذين كانو بمثابه وحوش أسوأ كوابيسه ولم يعرف كيف ومتي كُبلت يديه بالأصفاد الحديده وها هو الأن ينتظر في "البو**" منتظراً نزول باقي زملائه. هبطت دموعه نادمة فهو لم يفعل ولم يكن ليفعل! لقد تركهم وغادر ولكن تسوات القيم والأصفاد نطقت بإجرامه! لوهله تذكر والدته وأخيه الباكي، إعتصر قلبه ألماً فماذا سيصل لوالدته عنه؟!، كان يحسب يوم إنكشافه بأن سيراه احد الجيران ويفشي عليه بأنه يترك الدروس للتنزه ولكن الأن؟! خرج طالب وعاد مجرم وهذا أن عاد من الأساس! دلف من أبواب الجحيم كما أسماها ليوضع بين شياطين متلبسين بجسد بشر ولكن لفت نظره رجل يتكوم حول نفسه فوق الأرض وكأنه ملاك منبوذ من قبلهم جميعاً. وجد شاب في مثل عمره يجلس بجانبه حين لاحظ تحديقه بذلك الرجل ورأي فضوله حوله ينطق من عينيه : عايز تعرف ده مين؟! اومأ برأسه بشرود وتابع تحديقه ليبدأ الأخر بسرد قصة الرجل : ده راجل كان شغال في مصنع والمرتب ولامؤخذه كان ما يملاش العين، راح استلف مبلغ من صاحب المصنع بعد ما اتذل وكتب شيكات علي نفسه بالمبلغ ده، وطبعا انت عرفت الباقي اومأ الأخر بشرود وهو يكمل باقي القصه الذي أستشفها : مقدرش يسدد واتسجن. _: الله ينور عليك يا زميل، بس ما شوفتوش أول يوم ييجي فيه هنا، كان قاعد يندب حظه علي مراته وعياله الي مالهمش حد، وكان مرعوب لا إبنه الكبير يعرف أنه مسجون أصله كان مستلف الفلوس عشان يعرف يعلمه ويبقا دكتور ومش عايزه يستعر منه. ثم خبط فوق ص*ره بقوه : بس العبد لله له برا بدل الحبيب ألف، وعرفنا نوصله بزميله في الشغلانه عشان يدله علي مكان كان شايل فيه قرشين من الفلوس دي يروح يديهم لمراته علي اساس إنها منه وأنه جاله سفر مفاجئ تبع الشغل. اومأ له الأخر ب**ت تام وأعطى إهتمامه للرجل الذي ألتف بجسده ورفع رأسه لتقابل عيناه وجهه الذي كان بمثابه صعقه كهربائيه عنيفه لم ترأف به بل مزقت روحه خاصة حين تقابلت عيناهم في نظرة تفيض شرحاً بأشياء يعجز الفم عن نطقها. هبطت دموعه بندم وخرج صوته من**راً بحق كل خطوه خطاها في مستنقع السخيمه الذي وحل نفسه به : بابا! •••••••••• دوي صوت صراخ الصغير واشتد بكاؤه المتذمر : مليش دعوه ، انا عايز بابا _: " يا حبيبي مش انا قولتلك ان بابا مسافر عشان يشتغل ويعرف يجيب اللعب الحلوه ليك؟!" زاد بكاء الطفل : مش عايز لعب يا ماما ، عايز بابا يبقا معايا بلاش يسافر زفرت بضيق فقد وضعها صغيرها في مأزق جديد كعادته وهنا تبدأ لعبه المرواغه التي تعتمدها منذ تغرب زوجها لسوء أحوالهم الماديه. تعلم ان وجوده ضرورة ولكن غيابه إجبار، الحمل أصبح بثقل الجبال فوق عاتقهم والدخل أصبح كبعض اللقيمات الصغيرة الذي يصارع زوجها لأخذها من الوليمه الكبري. بينما هذا الشاب يتابع ما يحدث بتأفف فقد سأم تدليل والدته لأخيه الصغير. ولكن ضيقه الأكبر كان من إصرار والدته المتواصل لإيجاد طريقه للتواصل مع والده. كيف يقنعها انهم ليسوا من ذوي الثراء الفاحش الذين يملكون أجهزه إلكترونية حديثه يستطيعون من خلالها رؤيه العالم وهم لم يتحركوا إنشاً واحداً! حتي وإن امتلكوا واحداً بالتأكيد لم تصل التكنولوجيا في عالمنا بأن يصبح الشخص مُراقب من قبل أقمار صناعية يتصل بها الجهاز ليستيطيع أي شخص الوصول لأي شخص بدون علمه وتتبعه! او ربما تكون وصلت بالفعل وجميعنا مراقبين رغماً عنا ولا نعلم، فالتكنولوجيا أصبحت مخيفه لدرجه كبيره ولكن شاب مثله لن يغوص بأعماق محيطات العلم فهو لا يروقه مثل هذه الأشياء. لكنه يستطيع تمثيل أنه متيم بها بدرجه كفيله أن تقنع والدته. دلف لغرفتها انتظرها حتي أنهت صلاتها ثم ركع امامها علي المصليه : ماما عايز فلوس الدروس ضروري اغمضت عينيها بضيق ثم تمتمت بصوت ضائع : يارب انت الي أعلم بينا وبحالنا، الفلوس علي القد ومش هتكفي لآخر الشهر لحد ما سيد يبعتلي فلوس تاني. تأفف قائلاً بسخط : هتكفي يا ماما هتكفي المهم دلوقتي هاتي الفلوس بسرعه عشان متأخر. اعطته ظرف به الأموال لينطلق من امامها سريعاً تاركاً أياها تائهة في متاهات مكفهرة. ▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎ هنا جميع الحاضرين أتراب وإن كنت لا تتفق مع معتقداتهم إذن فأنت دخيل ليس لك مكان بينهم. قال شاب : إيه يا محمد الفلوس دي جبتها منين يا لعيب؟! اتسعت إبتسامته وكأن عمله سُجل في تاريخ العظماء : دي فلوس الدروس لسه واخدها من ماما وفهمتها اني هدفعهم النهارده علي أساس اني بروح الدروس اساساً. صخب يعم أرجاء المكان بسبب أصوات ضحكاتهم الساخره والأخري المعجبه حتي صاح به نفس الشاب : يبقا لازم تصرفها في حاجه عليها القيمه نظر لباقي الشباب نظرات ذات مغزي وقد فهموا سريعاً ما يرمي له إلا محمد! حيث اجابه : قصدك ايه مش فاهم؟ _: قصدي لازم تسهر معانا يوم الجمعه عندي في البيت تعجب الأخر : وانتو من امتي وانتو بتسهروا في بيتك؟! هو مش المفروض أن إحنا صحاب ليه ما قولتوش؟! تلعثم الأخر قائلاً : قبل كدا مكنش ينفع تسهر معانا لكن دلوقتي ينفع. اجابه بإقتضاب : طيب هاجي. سارع الأخر: و أوعى تنسي تجيب فلوسك وانت جاي. ▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎ " يوم الجمعه " خطوات بطيئة منافره لض*بات قلبه الحثيثه، يصرخ به عقله يقول له تراجع ولكن لا يبالي، قراره اللغوب في الحضور الي هنا لم يكن يصح ولكن فات الأوان وترامت شباك القدر لتلتف حول عنقه وتبدأ في جذبه للمجهول رغماً عنه. يصعد وكل درج ينطق بأن يتراجع ولكن ما المانع بأن يجاذف ويصنع أزهي أيام حياته المثقله بالمغامرات كما يظن؟ دلف للمنزل الخالي من رائحه الاسره الدافئة وامتلأ برائحه كريهه جعلت ص*ره يطالب بالهواء الذي مُنع عن رأتيه فجأه. رأي أشخاص غير أشخاص!، لم يكونوا أصدقاء بل كانو أشباح ينفثون النيران من أفواههم! نظر لصديقه المغيب حتي أنه لم يتعرف عليه بعد ان صافحه ولكن نظرته كانت ضائعة في ما يحدث من حوله، يشعر انه غريب وسط عالم من الأموات! كانوا أموات بتشبهوا بالأحياء وهذا أقل وصف وصفهم به! خ*فوا أمواله من بين يديه كالوحوش الجائعه وما لبثوا حتي اقتربوا منه مجدداً يمطرون عليه بوابل من المواد الغريبه التي يتعاطوها فقال شاب منهم : خد دي وادخل الحمام اديها لنفسك في الوريد. ضم حاجبيه بصدمه : بس أنا مش تعبان! تعالت ضحكاتهم الساخره : لا وأنت الصادق، لازم تاخدها عشان ما تبقاش تعبان! _: وأنا إيه الي هيتعبني؟!، لو تعبت اروح لدكتور لكن مش ألجأ لطرق مجهول مصيرها! أقترب منه الشاب صاحب البيت ثم لف يده حول كتفيه وسار به وهو يتحدث بثقل : في ساعات تعب مش بيعالجوا دكاتره بس بيعالجوا النسيان، واحنا شباب يعني المفروض نعيش أسعد أيام حياتنا دلوقتي لكن ده مش بيحصل يبقي مضطرين ناخد الحاجات دي عشان تنسينا مش اكتر. هز رأسه بعدم إقتناع بعدما جلس بجانبه : النسيان ده من عند ربنا مش بالم**رات! تأفف الأخر وزفر بضيق : طيب ولو ما جاش؟! يبقا نصرف نفسنا أسمع مني بس هو ده الحل الوحيد. نهض بغضب متناسياً صداقتهم : لا أسمع منك ولا تسمع مني ومن النهارده تنسي إننا كنا صحاب، أنا صحابي مش بالضعف الي يخليهم يهربوا من الواقع عشان معتقدات ملهاش أساس. وقف الأخر وهو يترنح : وأنت مش ضعيف وأنت خايف تجرب؟! _: لو الرجوله في نظرك ضعف يبا أنا راضي بالضعف، الراجل الي يواجهه، الراجل الي يكون واعي لحياته ولنفسه، الراجل الي يكون اد مسؤوليه قراراته مش يرجع يندم ويهرب والراجل بردو الي يبقي قادر يصلب طوله. تركه متوجهاً للباب عازماً لعدم العوده لهنا أبداً، هبط الدرج بسرعه وغضب وما لبث من هبوطه وهم بالخروج إلا أن منعه إندفاع وابل من الضباط الذين كانو بمثابه وحوش أسوأ كوابيسه ولم يعرف كيف ومتي كُبلت يديه بالأصفاد الحديده وها هو الأن ينتظر في "البو**" منتظراً نزول باقي زملائه. هبطت دموعه نادمة فهو لم يفعل ولم يكن ليفعل! لقد تركهم وغادر ولكن تسوات القيم والأصفاد نطقت بإجرامه! لوهله تذكر والدته وأخيه الباكي، إعتصر قلبه ألماً فماذا سيصل لوالدته عنه؟!، كان يحسب يوم إنكشافه بأن سيراه احد الجيران ويفشي عليه بأنه يترك الدروس للتنزه ولكن الأن؟! خرج طالب وعاد مجرم وهذا أن عاد من الأساس! دلف من أبواب الجحيم كما أسماها ليوضع بين شياطين متلبسين بجسد بشر ولكن لفت نظره رجل يتكوم حول نفسه فوق الأرض وكأنه ملاك منبوذ من قبلهم جميعاً. وجد شاب في مثل عمره يجلس بجانبه حين لاحظ تحديقه بذلك الرجل ورأي فضوله حوله ينطق من عينيه : عايز تعرف ده مين؟! اومأ برأسه بشرود وتابع تحديقه ليبدأ الأخر بسرد قصة الرجل : ده راجل كان شغال في مصنع والمرتب ولامؤخذه كان ما يملاش العين، راح استلف مبلغ من صاحب المصنع بعد ما اتذل وكتب شيكات علي نفسه بالمبلغ ده، وطبعا انت عرفت الباقي اومأ الأخر بشرود وهو يكمل باقي القصه الذي أستشفها : مقدرش يسدد واتسجن. _: الله ينور عليك يا زميل، بس ما شوفتوش أول يوم ييجي فيه هنا، كان قاعد يندب حظه علي مراته وعياله الي مالهمش حد، وكان مرعوب لا إبنه الكبير يعرف أنه مسجون أصله كان مستلف الفلوس عشان يعرف يعلمه ويبقا دكتور ومش عايزه يستعر منه. ثم خبط فوق ص*ره بقوه : بس العبد لله له برا بدل الحبيب ألف، وعرفنا نوصله بزميله في الشغلانه عشان يدله علي مكان كان شايل فيه قرشين من الفلوس دي يروح يديهم لمراته علي اساس إنها منه وأنه جاله سفر مفاجئ تبع الشغل. اومأ له الأخر ب**ت تام وأعطى إهتمامه للرجل الذي ألتف بجسده ورفع رأسه لتقابل عيناه وجهه الذي كان بمثابه صعقه كهربائيه عنيفه لم ترأف به بل مزقت روحه خاصة حين تقابلت عيناهم في نظرة تفيض شرحاً بأشياء يعجز الفم عن نطقها. هبطت دموعه بندم وخرج صوته من**راً بحق كل خطوه خطاها في مستنقع السخيمه الذي وحل نفسه به : بابا! •••••••••• الحياه ليست إنسيابيه كالحرير ولم تكن يوماً صلبه كالحجر .. إنما هي كالشجره الشامخه اوراقها تخط عليها حكاياتنا... ماره بالفصول الاربعه بلا إنقطاع ... وما علينا إلا التحمل ... فلا ربيع بلا خريف..!! •••••••••••
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD