الفصل "14 "

1075 Words
•••••••••• " القصه الثانيه عشر " " مُذكراتي " أمسكت بقلمي أخط فوق إحدي أوراقي المتناثرة التي أغرق بها منذ أيام، كنت أحاول أن أنتقي كلماتي المناسبة التي سأراسل بها نفسي الداخلية. كانت محاولاتي تكلل بالفشل تاره وي**نني التعبير، وتاره أخري يساندني قلمي بأن أفيض شرحاً عما أخفيه بداخل ص*ري. كانت إحدي جواباتي الفاشلة تقول " يا أيتها الروح الساكنه بداخلي ، ما بك صامتة ولا تثوري؟! ، منذ متي وأصبحتي بهذا الإستسلام في معاركك أمام القدر؟!، منذ متي وأنتي فاقده الشغف بالمرح؟! ألم تكونِ تسعدني بأقل القليل؟! الأن لا أري تلك اللمعه بعينيكي أثناء غنائك ولا تلك البسمة حين تتمايلي علي أنغام الموسيقى التي عشقناها سوياً!، متي إنطفأتي أجيبيني؟!" لم أجد رداً يناسب أسألتي بداخلي لذا صنفت هذا الجواب ضمن جواباتي الفاشله وبدأت أن أخط جواباً أخر تمنيت أن يكون أفضل. " تتذكري مقابلتنا الأولي؟! قبل عشرون عاماً حين كنت طفل إبن الثلاثه أعوام ، كنت أنظر للمرآه لأول مره وأعي أني أقف أمام نفسي، تتذكري ماذا قولت لكي وقتها؟! قولت لكي ما أروعك!، كنت منبهراً ببسمتك الملائكيه التي إختفت بعدها بتسع أعوام فقد كنت وصلت لمرحله المراهقه حين دقت طبول قلبي لأول مره تتذكري؟!" تذكرت وشعرت بها تبتسم ولكن لا أعلم أظهرت تلك البسمة فوق ثغري أم أني أكتفيت بإبتسام روحي؟! " كانت جميله حد اللعنه! ، كانت مثالية لأبعد الحدود، وكانت معجبه بي أيضاً ولكن خجله، لقد تجرأت وأقتربت، صافحتها بيدي بينما إحتضنتها بعيوني، زاد غضب أمي وقتها ونهرتني عندما صارحتها، قالت لي كيف تلمس ما لا يحق لك؟!، لم أقتنع يومها فقد كنت أشعر بها حقي دون سواي فأنا من أحببتها أولاً، أتذكر يومها أمطرتي فوقي بوابل من المعاني لكلمات أمي ولكني لم أسمعك بل تابعت السير تصاحبني المعاني التي إقتنعت بها فقط. ولكن إعترض طريقي مغزي كلمات أمي بعدها بعدة أيام حين جائت ش*يقتي تبكي بحرقه ترتجف من عقاب الله، لم أفهم وقتها ما بها فقد كانت تهرب مني ولكن فهمت من أمي أن هناك من تجرأ وأقترب ...!! " لالا لن أتابع هذا الجواب فأنا أشعر بإختناقك لذا سألقيه بعيداَ فحتي أنا لا أريد تذكر هذة اليوم المشؤوم الذي أمضيته وسط ندمي وجلد ذاتي..!! " أعلم أني اجهدتك بما لا يجب أن تتحملي، أعلم يوم إعتقد أن إبتعادي عن الدين حرية قد أهلكتك بهذا القرار ، كنت أخطأ وانا غافل أعصي وأقول يوم التوبه سيأتي بعد ذلك، أكذب وأقول إنه من الكذب الأبيض وكأن الله حلله لمجرد معتقدات بشريه خاطئة فرضناها لنبرر ذنوبنا او نتهرب منها بالمعني الأصح" أنتقلت بعيني سريعاً للجواب الأخر فقد ضاق ص*ري عندما تذكرت أفعالي المراهقه التي كنت أظنها وقتها صواب بل الأصوب علي الإطلاق..!! " أخط لكي هذا الجواب وقلبي حزين من أفعالك فأنتي أيضاً أحياناً تقوديني إلي ما لا يحمد عقباه! ، كنتي تبغطي من هذا وتنفري من ذلك من مجرد صور إلتقطتها أجهزه إن كنا بالعصور الوسطي لظنوا أنها لعنه ومن يجيد ترويضها فهو ساحر ولكن إن دققنا النظر في عصورنا هذه سنجد أن هذا التحليل هو الأنسب لما يسمي بالتكنولوجيا المتطورة، ما يجعل البشر يعتزلون الحياه وهم علي قيد الحياه فهو لعنه! ، أننا نجلس بالساعات أمام جهاز نشيطاً بطريقه تفتقدها عقولنا! ألم تقولي لي أن أفعل مثلهم وأنا لا أعرفهم حتي أصبح مشهوراً ايضاً ؟! ما حكمك الأن حين علمتي أن فسادهم هو أساس شهرتهم؟!" الأن وصلنا للجزء الممتع من الجوابات، إنها جوابات بداية النضوج وما بها من تطورات فعالة. " ألم تقولي لي أني عديم الخبرة ويجب أن أستمع لنصائح من هم ذوي الخبرة؟! ، ماذا يفعل ذوي الخبره لي الأن وهم يروني لست سعيداً بما أدرس وهم لا يستطيعون مساعدتي؟! لقد أخذت بنصيحتهم ولكن في المقابل أستغنيت عن حلمي وفتحت أبوابي علي مصرعيها للتعاسه!، تبخر حزني بعدها عندما أثبتي لي أن هناك أمل، قولتي لي أن الله أنجي سيدنا يونس من بطن الحوت أذا فلن ينجيني من سوء إختياري؟! عندما أنتقلت بمجال دراستي وبدأت أتفنن في فعل ما يسعدني وقتها كنت مدين لك بالشكر ولكن من فرط سعادتي نسيت لذا أشكرك..." بسمة زينت ثغره عندما نظر حوله ورأي اللوحات المعلقه من حوله والذي رسمها بفرشاه استأصلها من قلبه بعد ان كاد يدفنه حياً وسط كتب القانون الدستوريه البحتاء. جالت عيناه فوق جواباً أخر ليقرأه بعيون دامعه وقلب ينطق بالشوق " يوم مقابلتي لها كنتي سعيده وشعرت بك تكاد تقفزي خارج ضلوعي من شده تحمسك لضمها بين أحضاننا و إمتعاها بطرب الحب الذي سنعزفه علي أوتار العشق الذي وقعت أسيراً خلف قضبانه فور رؤيتي لعيناها التي جعلتي متيم بها، ولكن قد سانديتي عندما ذكرتيني بكلمات أمي لي، لذا لم أجعل هوسي ينسيني ديني بل أنتظرت وصبرت صبر أيوب حتي تحقق الحلم واخيراً وزفت لي في عرسٍ أسطوري كما حلمت أنا وأنتي أيتها الروح العفيفه الطيبه" دمعه حارقه فضحت أشواقه للحبيبه الغائبه التي يحتضنها التراب الأن ولكن هنا بعض الذكريات بعد يجب عليه التمتع بها. " صوتي كاد يختفي من كثره الدعاء لله أن ينجيها ويحفظ طفلي إلي ان يأتي للدنيا سالماً، وقد حدث بالفعل وأطل علينا بهاله ملاكئيه أغرقتنا عشقاً بهذا الصغير تتذكري؟! قولتي لي أن الإنجاب مسؤوليه فقد كلفني الله برعاية روحاً وهبها لي حتي يختبر صبري و إيماني به ويجب أن أجتاز الإختبار وأربي ولداً بار يبرني فوق دنيا وبتذكرني بالدعاء حين أصبح تحت ترابها، لا أنكر أنك كنت خير رفيق لي في حياتي ودعمتيني حتي أصبح أباً صالحاً وقد كان، فها هو الأن حفيدي يأخذ نهج والده في البر ولا يهملني بل يغرقني بإهتمامه كما يفعل والده حتي الأن" أمسكت بآخر صفحات مذكرتي لأخط به أخر جواب لروحي " أشكر الله لأنه وهبني روحاً مثلك، روحاً اصطفيت بها عن ألاف الأجساد التي ترقد تحت التراب ، روحاً أبدع الله في خلقها وجعلها خير صديق لي، اخط لكي هذا لكي أشكرك ، رفيقة روحي ونور دربي وداعمه حلمي، اقولك لكي شكراً وألف شكراً يا روحي " أغلق مذكراته بعد ان قام بقرائتها كاملةً ليغرق في عالم من الذكريات المحببه علي قلبه فهو يعتقد انه يحيي ما تبقي من عمره علي هذه الذكريات التي عاش طوال أعوامه الثمانين الماضيه يبنيها ثم يخطها فوق سطور مذكراته التي يعتبرها كنزه الأثمن علي الإطلاق. •••••••••••••••••• أمسكت بآخر صفحات مذكرتي لأخط به أخر جواب لروحي " أشكر الله لأنه وهبني روحاً مثلك، روحاً اصطفيت بها عن ألاف الأجساد التي ترقد تحت التراب ، روحاً أبدع الله في خلقها وجعلها خير صديق لي، اخط لكي هذا لكي أشكرك ، رفيقة روحي ونور دربي وداعمه حلمي، اقولك لكي شكراً وألف شكراً يا روحي " ••••••••••••••••• وكل ما كتب قلمي فوق صُحف مذكراتي ما هو إلا انعكاس لما يصرخ به قلبي بداخل ص*ري...!!
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD