هذه المره لن نقرأ مقدمه الكتاب ككل مره، فهذه المره أخطر من ذي قبل، اليوم هو اليوم العالمي لمحاربة الذات، إنها أخطر انواع الحروب التي عرفتها البشرية، حين تكون انت الجاني والمجني عليه...!!
•••••••••••
" القصه الرابعة عشر "
" مجنون في عالم ال*قلاء "
•••••••••••••
لقد أغتيل آخر طبيب نفسي منذ سنه مرت واختفي جثمانه بعدها، البعض يقول أنهم قد رأوا قبره ولكن هل العيون البشريه تري ما يبتلع التراب؟! يصرون انه هو من يرقد جثمانه ولكن كيف؟! لا أراكم تجثون بوهن وتبكون علي مر من حياتكم في تبختر دون فعل شيئ مجزي..!! بل أراكم الأن تكذبون بتفنن ومهاره عجزت عن التحلي بهم في حياتي المهنيه علي الأقل..!!
أعذروني فأنا لم أعرفكم بنفسي ولكن لا أحتاج لهذا فأنا العاقل الوحيد بين عالم مجانين..!!
و عذراً لقولي هذا ولكن أصوات الصراخ التي أصبحت تصدع في الشوارع بسبب إنتحار أحدهم كل برهه والآخري والدموع التي أصبحت تزين وجوه النساء بدلاً من مساحيق التجميل..!!
بينما سكان العالم الذي غُربلوا فأنا لا لم أري زحام يوم السبت منذ تسعه عشر إسبوعاً...!
جميعهم أثبتوا لي بجنون العالم من حولي ..!!
لا أعلم هل إختفاء الزحام بسبب تضاءل عدد سكان الأرض وامتلاء أرض الجحيم بهم ؟! أم ان البيوت أصبحت سراديب يتخفون بها مثل الجرذان..!!
لن أنتظر حتي اتخلي عن عقلي بإرادتي حتي لا أصبح منبوذاً ولكني سأجد هذا الطبيب علي أي حال فأنا متأكد انه علي قيد الحياه بينما تلك الأكذوبه لن تٌصدق إلا من قبل مرضاه..!!
سمعت عن آخر أربعه أشخاص كان يعالجهم وهم من رأوه في آخر سعاته قبل اكذوبه إغتياله واختفاؤه من بعدها ... لذا قررت أن افتتح تحقيقي بهم وتوجهت للمريض الأول بلا تردد فقد كان جاري ويالى العجب لقد نسيت إنني أملك جاراً من الأساس..!!
فُتح الباب ودلفت بعد إلقاء التحيه التي لم اقابل بعدها إلا نظرات السخريه..!!
جلست وترددت لا أنكر ولكني عزمة فتحدثت..
علمت ان جاري كان مريضاً بفوبيا التنمر وهذا الإنعزال ما هو إلا خوف من أن تنطلق عليه كلمات البشر ذو الشفرات الحاده التي ش*هت روحه..!!
ما أنجح هذا الطبيب لقد جعل روحه تلتأم ليجلس ويتحدث معي الأن بكل تلك التلقائية...!
_: ومتي أخر مره رأيت الطبيب بها؟!
_: هذا الطبيب الأعرج؟!، لقد رأيته يدلف لحجره مغلقه بالمشفى يعالج مريض آخر بتلك الأفكار الخرقاء التي كان يتعامل بها مع مرضاه.
_: وأين هذه المشفي؟!
_: إنها مشفي دنيئه تبعد بثلاث شوارع عن هنا فهو لم يكن بالمهاره التي تجعله يملك مشفي خاصه
سقط المريض الأول من حساباتي وسأضطر للتحقيق مع المريض الآخر ولكن فاجأني بقوله قبل ان يغلق في وجههي الباب : والمره القادمه لا تأتي لهنا بهذه الملابس المتهرءه وهذا الشعر المجعد بل لا تأتي من الأساس..!!
لا وقت بل يجب ان أرقض للمريض الآخر وقد كان.
وصلت للمشفي في وقت قياسي وأنغمست بهذا الزحام حتي استطيع الوصول للمريض الثاني والغرفة المغلقه وأخيرا سرت في ممر طويل تقع بآخره غرفه المريض ولكن اوقفني صوت ضحكات لم اسمعها منذ فتره لا بأس بها..!!
فضولي قادني لأتتبع هذا الصوت لأري أني وصلت لغرفه المراقبه في المشفي وذهلت من كم الشاشات المعلقه علي كل إنش بالغرفة تراقب كل حركه يفعلها البشر خارج وداخل المشفي حتي إنني أري نفسي علي أحد الشاشات الأن..!!
صوت الضحكات اكشتفت مص*رها حين رأيت هذا الذي يتابع الشاشات بنهم وإهتمام وكأنه يشاهد فيلماً شيقاً يعرض لأول مره..!!
إنه لم يلاحظني حتي عندما أقتربت وقرأت بعض الأوراق المتناثره تحت مقعده.
إذن هذا هو المريض الثاني...!! هو ذو هوس المراقبه الذي كاد يصاب بالعمي لمراقبته للبشر بالأيام والليالي دون أن يرمش حتي..!!
تحرك فتحركت معه ولكنه لم يتجه لغرفته بل لغرفة الطبيب .. ماذا يفعل هنا ولماذا يجلس خلف مكتبه؟!
من سيأخذ دور الطبيب الأن؟! أنا أم هو؟! من سيسأل ومن سيعطي أجوبة؟!
تقدمت وترددت لا أنكر ولكني عزمت فتحدثت..!!
لم يعجبني تحديقه بي ولكني مضطر
_: إذن واين أجد المريض الثالث ؟!
_: اتقصد ذو متلازمه الثرثره؟! .. إبحث عن الحشود وستجده وسطهم.
نفذ صبري فلم أحصل حتي الأن علي أي معلومات توصلني بالطبيب المفقود كما أسميه..!!
سرت في الشوارع أبحث عن الحشود حتي سمعت أحد الماره يتحدث مع صاحبه عن هذا الذي أصبح ثرياً بسبب قتله لأطفاله وبيعه لأعضائهم ومن بعده جائت سيده تض*ب كفيها ببعض تندب حظها الذي لم يجعلها كتلك التي تزوجت ثرياً أشتري لها طائره بها مسبح.
أما عن هذا الصغير فكان يركض بفزع فأوقفته وسألته ما به ليجيب : إنه موسم البعوض .. يأتي من الصحراء ويأكل الأطفال وإن لن اختبأ لن أنجو..!!
وغيرهم الكثير يأتون من وسط هذا الحشد يثرثرون بما لا صحة له بينما انا أتوجه له..!!
مثلما قال لي المريض الثاني فقد وجدت المريض الثالث بالفعل وسط تلك الحشود ولكني لم أستطيع أن أساله فهو لم يتوقف عن الثرثره ولم يعطني فرصه بل فجأه وجدت الناس يسفقون لي حين قال أنني احد الأبطال الذي يساعد الناس وانا حتي لا أدري عن أي مساعده يتحدث..!!
توصلت للمريض الرابع وهو آخر أمالي في أن أجد الطبيب ولكني قابلت اهله وليس هو.
_: إنه لا يأتي المنزل منذ سبعه أعوام ويتنقل من بلد لأخري علي الأقدام اثناء سيره خلف البشر بدون وجهه محدده..!!
_: وكيف أجده إذن ؟!
_: بالتأكيد ستري شخصاً بلا وجهه يسير خلف البشر وليس بخط مستقيم ..!!
سرت بالشوارع وعيني تحملق بالماره حتي وجدته. أخذت أتتبعه ولكني لم أعد أعلم من يتتبع من..!!
لقد اضعته والأن أقف في منتصف ساحه واسعه خاليه تماماً من البشر..!! متي اخولها فهي ساحه مشهوره دائماً تكون مكدسه بالزوار..!!
رأيت رجال الشرطه يقتربون فتهللت أساريري وكدت اتوجه لهم ليدلوني علي الطريق ولكني وجدتهم يلتفون حولي في دائره ثم يثبتون أعمده خشبيه في الأرض ثم أتوا بإطار دائري خشبي يثبتوه عليها بعد ذلك..!!
لقد حاوطوني بداخل هذا الإطار وصرت محتبس بداخله.
لكن لم أعد وحدي بهذه الساحه، فقد إقترب مني وابل من حشود البشر ، كدت أقترب منهم ولكن لم أستطع.
أغمضت عيني بألم من هذه الاضواء المسلطه فوق وجههي ثم ضغطت فوق أذني فأصوات التسفيق والهمهمات المندهشه أفزعني..!!
إن عيونهم تبحلق وكأنهم يرون جماد يتحدث او حصان بأثني عشر قدماً مثلا..!!
ولكن لحظه ما هذه اللائحه المعلقه فوق الحاجز وإلي اين هذا السهم يشير؟!
إينما تحركت داخل الدائره فهو يشير علي موقعي ..!!
نظرت لما خط فوق اللائحه لأري كلمات منيره بخط عريض فوق السهم " الطبيب المجنون في عالم ال*قلاء "
•••••••••••••••
الحياه ليست إنسيابيه كالحرير ولم تكن يوماً صلبه كالحجر .. إنما هي كالشجره الشامخه اوراقها تخط عليها حكاياتنا ماره بالفصول الاربعه بلا إنقطاع وما علينا إلا التحمل فلا ربيع بلا خريف..!!
••••••••••••••••
احذر، فأنت في دائره الحياه، الحياه التي أصبحت اكبر خطر يواجهه البشرية...!!!