الفصل " 16 "

1122 Words
وكما اعتدانا بعد مقدمتنا المعروفه ننتقل للقصه الجديده التي تم اختيارها من قبل الرحال المُختار...!! •••••••• " القصه الثالثه عشر " " رحله في حارتنا " اوقفت الصبيه وسيله المواصلات التي تسمي "بالتوكتوك" امام مدخل الحاره الشعبيه التي برغم من هذا الضجيج المزعج الذي يقابلك حين تقترب منها إلا ايضا ستجد شعور غريب بالألفه والأمان يتملك كل كيانك.. نزلت منه وخلفها والدتها تجر عربه متوسطه الطول تحتوي الكثير من أكياس الخضروات المتنوعه بينما هي تمسك بيدها كتاباً ويظهر عليها الهوس به. كادت تتعثر كثيراً اثناء سيرها بسبب عدم صبرها وتشوقها للقراءه فكانت عنيها تلتهم صحفه بنهم واضح حتي ص*ر صوت والدتها المعترض : رحيق يا بنتي ميصحش كدا ..!! إقفلي الي في ايدك ده ولما نطلع بيتنا إبقي أقرأي فيه براحتك..!! _ : معلش يا ماما أصل مش هقدر لصبر لحد ما اعرف ايه الي حصل بعد كدا..!! : يبنتي دي حكاية من تأليف الكاتب يعني مش حاجة واقعية عشان تهتمي بيها كدا!! أجابتها والدتها بعدم اكتراث ولكن هنا اغلقت الكتاب ونظرت لوالدتها بلوم : لا طبعا يا ماما مفيش حاجة اسمها حكاية من تأليف الكاتب ومش واقعية..!! حتي لو المحتوي ممزوج بالخيال بس الإحساس الي الكاتب بيكتب بيه دايماً واقعي، لأن الكاتب بطبيعة اخرص ول**نه هو قلمه..!! لوت شفتيها بحركه تدل علي عدم الإقتناع لتتن*د رحيق ثم وقعت عيناها علي ذلك الشيخ الذي لايزال كما عاهدته منذ زمن. يجلس بهدوء في شرفه منزله ذات الطراز القديم "المشربية"، مع أصوات الموسيقي الهادئه بالأغاني ذو المعاني العظيمه التي تدوي بلحن عذب تخدر واقعك. حدثت نفسها وعينيها تتعلق بخاصته : يا ما نفسي أعرف واحد زي عم حسين ده لسه قاعد في الحاره دي لييه؟!! يعني كاتب زيه مشهور ص*ر له كذا كتاب **ره الدنيا وزمانه معاه فلوس تعيشه في أحسن الأماكن.! وجدته يبادلها نظراتها وبإبتسامه هادئه اومأ لها وكأنه استطاع ان يقرأ ما خُط بعينيها وقف واستند فوق السور بمرفقيه ثم نادي بصوت عالي نسبياً : ست ام رحيق.. وقفت ورفعت نظرها له بإبتسامه : صباح الخير يا عم حسين .. اخبار صحتك ايه يا راجل يا طيب ؟! _: صباح النور يا بنتي بخير الحمدلله ثم تابع بعملية : كنت بستأذنك لو مش محتاجه رحيق النهارده في حاجة اخدها معايا وانا رايح المكتبة.. نظرت لأبنتها التي تهللت أساريرها ثم أردفت بعتاب : هو انت مش هتبطل تاخدها معاك في كل مكتبه تروحها والندوات ومعارض الكتب ؟! من وهي لسه في اللفه وانت زرعت فيها حب القراءة لحد ما بقت دايماً قاعده لوحدها يا بتقرأ يا بتكتب بقت معزوله عن العالم من حوليها.!!! _: ومين فينا عايش في الواقع ؟ أبتسمت رحيق وتذكرت هذه الخاطره التي كانت من اول كتابتها التي جعلته يفتخر بها : "الأرض ما هي الإ ملجئ لأجسامنا أما عن ارواحنا فهي تطفو بعالم الخيال الموازي حيث يعم الهدوء والسكينه ولا تسود العتمه من كثره تفشي الظلمات" أعاد سؤاله لوالدتها : ها يستي قولتي ايه؟ تن*دت والده رحيق بإبتسامه : أمري لله هقول ايه اتفضلي روحي... اتسعت إبتسامتها وهرولت تجاه مدخل العماره حيث انتظرته حتي هبط ولم تعطِ له فرصه حين هتفت بحماس : بص بقا يعم حسين انا منمتش أمبارح..فضلت سهرانه اقرأ واكتب لحد الصبح... بص شوف كتبت ايه... جذبت ورقه كانت تدثرها بين صحف الكتاب لتظهر امام عينه ولكن أوقف يدها في منتصف طريقها فنظرت له بإندهاش وتساؤل ولكنه وضح قائلاً : وليه السهر؟ .. وليه الحرقه دي؟ لم تفهم فأبتسم وشاور لها بيده فوق رأسه : انا عايزك تعيشي وتتبسطي وتخزني في ده الأول.. ده احسن من ميت دار نشر بتراجع وتصحح وترتب. عيشي يابنتي اليوم بيومه اقرأءي كتير واسمعي أغاني وأرقصي، شوفي أفلام واضحكي وكلو هيتخزن هنا هيترتب وهيتصحح وهيطلع لوحده وقت ما يكون جاهز إنما ليه تحرقي نفسك وصحتك عشان تكتبي وخلاص؟! كانت تصغي له بإهتمام حين قال : العمر لسه قدامك يا بنتي وخدي مني كلمه وفي يوم هتقولي عم حسين قالي .. انتي هتبقي حاجه كبيره بس متضيعيش عمرك منغير ما تتبسطي وتستمتعي... _: ما انا لو سبت نفسي مش دايماً بعرف أكتب، وبشوفك انت علي طول بتكتب...! ابتسم بإنتصار : عشان بعرف أستمتع... نظرت له بعدم فهم فتابع : عمرك اخدتي رحلة في الحاره؟ ضحكت بخفوت : رحلة في الحاره ايه بس ياعم حسين ما انا حفظاها شبر شبر...! _: تبقي هبلة.. الحاره دي عالم كل يوم بحال.. تقدمها ثم حثها علي السير خلفه : تعالي..هنطلع رحلة في الحاره الأول بعدين نروح المكتبه... تبعته بإندهاش من معتقداته الغريبه بالنسبه لها..!! تجولوا في الحاره وهم يلقون السلام علي هذا ويستقبلون السلام من هذا بألفه محببة لهم ... كانت تتابع بيوت الحاره والماره بعقل شارد في حديث هذا الذي يسير بجانبها. تتأرجح عينيها بين كل هذا وكأنها لأول مره تري هذه الأماكن بحارتها التي قضدت بها سنواتها السبعه عشر الماضيه ..!! قطع شرودها تلك الكره التي اصطدمت بقدمها أثر ركل الصغير لها. رفعت نظرها لعم حسين فشجعها بإبتسامه. نظرت للصغير بتحدي ثم بمرح ركلت الكره تجاه الشباك الوهمية الذي اعتبروها خطاً رملياً فأستقرت الكره بها وهللت أسارير الصغار الذي كان الهدف لصالحهم وما فاجأها هو تذمر الفريق الاخر حتي هتف بها احد منهم : ده مش عدل كدا انتي لازم تجيبي لينا جون احنا كمان.. وركل لها الكره فأبتسمت واندمجت معهم فركلت الكره مره اخري لصالح الفريق الاخر ليتعالي صياح الصغار بسعادة... كانت تبتسم وهي تتابع سيرها حتي قابلتها جاره يرتفع صوتها مهللاً " بالزغاريط" : فيكي الخير يا رحيق يابنتي ونبي جايه في وقتك اجابتها بإبتسامه: ازيك يا خالتي ام موده والف مب**ك ليها _: الله يبارك فيكي يا ضنايا عقبالك، ونبي يا رحيق روحي عند البت سحر هاتي منها الفستان لاحسن مش لاقيه حد يجبهولي... نظرت لعم حسين فشجعها: روحي يبنتي وانا هستناكي هنا.. اتت بالفستان بالفعل بص*ر رحب وصعدت حتي تعطيه لموده كما طلبت منها والدتها و فور أن خطت قدمها بداخل المنزل، وجدت تجمع كبير من الفتيات يتمايلون في رقص و غناء سعيد. أبتسمت بسعاده ورفعت يدها بالفستان وع** ما توقعته لم يأخذوه منها بل إلتفوا حولها وتعالت أصواتهم بغناء عذب بألحان عُزفت علي أوتار السعادة، ثم أمطر عليها وابل من الورود هي و موده التي تقف معها في المنتصف تتمايل بغنج أنوثي يليق بها. بعد مدة قصيره استأذنت منهم وهبطت بإبتسامه شقت طريقها لثغرها، وجدته يستقبلها بأخري ذات مغزي. أعطته كأس الشراب المتادول في تلك المناسبات وهو الشربات، أخذوا يتذوقوه بتلذذ وكأن مذاقه قد تبدل لأخر أكثر جاذبية. تقابلت عيناهم في نظره تفيض شرحاً بالكثير ولكنها إكتفت بقول : واضح اني كنت محتاجه رحلة في حارتنا من زمان يا عم حسين... كانت تلك اخر الكلمات التي ألقتها فوق المنصه، بعد إتمام قرائتها لكتابها في واحد من أكبر المهرجانات للكتاب، والذي تُكرم به كأصغر كاتبه شقت طريقها قاصده النجاح مع بداية مبشرة برواية كانت سطورها مكدسه بالمشاعر. لا تعلم أكانت مشاعر شكر، إمتنان ام كلاهما؟! ولكن هناك شيء واحد تشعر باليقين تجاهه، هو أن المشاعر كانت موجهة للبطل دون سواه، بطل قصتها وبطلها من الصغر. وهو لنفسه ذلك الذي وقف مسفقاً تبجيلاَ لها وعيناه تصرخ بها بفخر قائله " ألم أقل لكي ستنجحي بتألق؟!" •••••••••
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD