فى اللحظة اللى امي قالتلي فيها على النقاب اتصدمت، أيه نقاب ده؟ أكيد يعني أنا موصلتش للسن حتى اللى افكر فيه فى موضوع النقاب وسببه لكن أمي كان لها تفكير محدد هي مخططاله علشان كده لما قولتلها:
- نقاب ايه يا ماما؟ البتاع الاسود ده اللي شبه الخيمة؟ عايزاني انا البسه؟
ماما:
- خيمة ايه يا هبلة انتي؟ النقاب ده الست لما تبقى عايزة تحافظ على نفسها بتلبسه، متعرفيش انتي ان الراجل لما ييجي يختار ست بيختار اللى صعب عليه يشوفها مش اللى هو وكل الناس بيتف*جوا عليها فى الرايحة والجاية.
بوسي:
- ياماما لسه بدري على اني اعمل كده، انا عمري ما شوفت بنت فى اولى اعدادي لابسة البتاع ده، وبعدين يعني هي كل الستات اللى اتجوزت دي كانت لابسة النقاب فى الاول؟ هو بابا اتجوزك علشان انتي كنتي منقبة؟
ماما:
- أنتي لو تسمعي كلام امك من غير مناهدة هت**بي، انتي الفرق بينك وبين اى حد فى المنطقة ايه؟ ان امك وابوكي وانتي طول اليوم فى السوق وسط الرجالة، هو اه فيه غيرنا كتير قاعدين فى السوق وعلشان كده عايزاكي تبقى انتي المختفلة عن اي واحدة منهم، الناس كلها عارفاكي وحافظين شكلك يعني لما تلبسي النقاب هيبقى مفيش حد خايف يكون شكلك وحش ولا معيوبة...بس هيتقال التزمت واتنقبت...هيتقال عليكي مؤدبة ومتربية ومتدينة وده اللى بيعجب الرجالة، لكن لما يلاقوكي بنت سوق زي امك وزي البنات اللى ماشيين بالمحزق والملزق هتبقى زيك زيهم مفيش فرق...
بوسي بزعل:
- لاء يا ماما، انا مش هلبس البتاع ده خالص ولا دلوقتي ولا بعدين، أنا كمان لسة صغيرة اوي وحتى لو عملت كده مفيش عرسان هتيجي كلهم عارفين اني لسه صغيرة.
ماما:
- أسمعي بس كلامي ده مرقدالك على حتة عريس، ادعي بس الصنارة تغمز وتيجي رجليه، هتعدي يابت، وهتبقى ست البنات كلهم وكل اللى فى السوق دول هيكونوا شغالين عندك كمان.
عقلي مشي مع كلام امي بصراحة، انا معرفش هي تقصد مين لكن اغرتني، ياسلام لما اتجوز واحد غني كده واخلص من الفقر والظروف اللى احنا فيها دي حاجة حلوة اوي...واكيد امي عايزة مصلحتي وعلشان كده لقيت نفسي بقولها:
- بس انا مش هفضل لابسة النقاب ده علطول، يعني لحد ما اللى انتي عايزاه يحصل وبعدين اقلعه.
ماما:
- بصي مش عايزة منك حاجة غير ان لما تبقى معايا عند اي واحد من اصحاب المحلات اللى فى السوق بتكلم معاه على شغل ولا جمعية، من بين النقاب عنيكي متتشالش من عليه...وتمثلي أنك سرحانة فيه لحد ما هو يركز معاكي تفضلي بصاله شوية وبعدين تنزلي عينك فى الارض.
بوسي:
- ماما أنا هت**ف اعمل اللى بتقولي عليه ده، أنا مبعرفش أحط عيني فى عين حد.
ماما:
- لما تعرفي انك هتجيبي احلى هدوم وتلبسي دهب يملى دراعاتك الاتنين وتروحي مكان ما انتي عايزة بعربية تحت امرك ساعتها هتتعلمي تسمعي كلامي.
سرحت فى الكلام وتخيلت اللى امي بتقوله فعلا ولقيت نفسي بقولها:
- ايه ده واتجوز قبل ابلة شيرين وابلة رانيا؟ وكمان قبل البت سماح؟
ماما:
- بقولك هتبقى ستهم كلهم، انتي يابت يا بوسي هتبقى مفتاح العز اللى ابوكي مش عارف يلاقيه.
فرحت اوي باللى امي قالته، وخدت قرار بأني هسمع كلامها فى كل حاجة تقولها أصل امي عمرها ما هتضرني، وبعدين امي دي كل السوق بيقول عليها هي الراجل مش ابويا...يعني معلمة مش اى كلام برغم ظروفنا اللى على قدها، وأبتديت بقى أحلم باللى هى قالته واحاول اوصل لمين هو العريس اللى هي بتفكر فيه لكن بصراحة لأن فيه أصحاب محلات كتير فى السوق اكيد معرفتش هي تقصد مين بالظبط، وعلشان كده ابتديت افكر فى اللى شكلهم حلو وبس، ومتأكدة ان امي اكيد مش هتحط عينها على عريس وحش ليا خصوصا ان امي مش بتحب الرجالة اللى شكلها وحش، وفعلا من تاني يوم لكلامنا ده نزلت امي جابتلي جيبة لونها اسود وعليها تيشيرت طويل شوية لونه لبني وجابتلي طرحة كبيرة سودة ونقاب ولبستني النقاب اللى اول ما لفيت الطرحة عليا بالطريقة اللى المفروض يتلف بيها كانت كبيرة عليا جدا...وعلشان كده قصرتها على قد ما تقدر أصل التيشيرت رغم انه طويل لكن مينفعش لبس منقبات لأنه كان ضيق شوية، ولبستني النقاب وحطتلي كحل فى عيني اللى هي واسعة من غير ما تحتاج حاجة توسعها...ولقيتها بتقولي:
- اللي اقرصك في ايدك اول ما نقف قصاده تعدي في سرك من واحد لحد سبعة ولو سلم عليكي تردي بصوت واطي وعينك في عينه، فاهمة؟
بوسي:
- فاهمة حاضر، بس انا لما اروح المدرسة العيال هتتريق عليا.
ماما:
- بلا عيال بلا مدرسة بقى، مش انتي بتعرفي تقرى وتكتبي؟
بوسي:
- ايوة.
ماما:
- يبقى خلي تفكيرك كله بقى فى الراجل اللى هيطلعنا من الفقر، والمدرسة اهو اللى يتريق ولا يقول بكرة عنيهم تطلع لما يشوفوكي بقيتي ست السوق كله.
بوسي بأبتسامة:
- ماشي يا ماما، بس انا مش هعرف اسمع حد بيتريق عليا واسكت.
ماما:
- يا ع**طة سيبي اللى يتريق يتريق، أحنا كده كده المدرسة دى لها فترة معينة وهنسيبها خالص، هيبقى عندنا اللى اهم، يلا بينا بقى خلينا ننزل نشوف اكل عيشنا، أبوكي لما هيصحى يحصلنا، نودي اخواتك عند ستك ونروح نفرش.
نزلت انا وماما واخواتي روحنا عند ستي وديناهم بس انا مطلعتش معاها، وعلشان كده محدش عرف لسه ان انا اللى لابسة النقاب اللى كان مضايق نفسي جدا لأني مش متعودة عليه، وطلعنا على السوق وابتديت افرش مع امي وبقى كل اللى رايح واللى جاي يفكّر ان امي جابت حد يقف معاها الفرش ويستغربوا اوي لما يعرفوا اني انا بوسي...فيه اللى فرحوا اوي بالخطوة دي لأني صغيرة ووافقت البسه واحافظ على نفسي، وفيه اللى انتقدوا أني البس النقاب وانا لسه عيلة بالنسبالهم...لكن هي واحدة بس اللى قالت لأمي:
- جرى ايه يا ام بوسي، أنتي عايزة تصطادي عريس ولا ايه؟
أمي بخبث:
- أصطاد؟! هههههه...دعي الملك للمالك يا ام ياسر، هو كان حد قالك الكلام ده لما علقتي معلم معلمين السوق، ولا نسيتي اصطادتيه ازاي؟
الست سمعت الكلمتين دول وبصيت لأمي بصة انا مفهمتهاش فى وقتها، لكن امي وهي عارفين بعض كويس وكل واحدة خبيثة للدرجة اللى تقدر تفهم بيها اللى قصادها بتفكر ازاي وفى ايه...أما انا بقى كنت سامعة كلام امي بالحرف صوتي مش بيطلع، قاعدة معاها على الفرش عيني هي اللى شغالة تشاغل اللى فى السوق كلهم تقريبا، أنا عارفة ان امي قالتلي اعمل ده مع ناس معينة...لكن الفكرة عجبتني بقى وعلشان كده قررت اشاغل رجالة السوق كلهم، مش لازم اللى هتجوزوا بس هيحصل ايه يعني لما يبقى كلهم عنيهم عليا وأنا وامي نختار احسن واحد فيهم، ولأن كل اللى فى السوق عارفين اني صغيرة كانوا مش مركزين اوي معايا ولا مع نظراتي دي لحد ما امي راحت للدكتور بتاع الصيدلية وقالتله:
- بقولك ايه يادكتور، البت بنتي بتاكل زى ما بتاكل ومش بتتخن خالص، رفيعة اوى واللى يشوفها يقول عليها فى الحضانة...عايزة حاجة تزود وزنها.
وفعلا امي جابتلي دوا رغم انه الدكتور قالها هيأثر على الهرمونات عندها الا انها مشغلتش بالها، والدوا بقيت اخده ومبطلش اكل من بعده لحد ما في اقل من شهر وزني زاد فوق العشرين كيلو... اتعلمت التسبيل ازاي، اللى يشوف جسمي يقول عليا فى العشرينات من عمري بسبب الدوا اللى باخده لدرجة ان فيه ناس قالت لأمي:
- هو انتي جوزتي بوسي ومقولتيش ولا ايه يا ام بوسي؟
ماما:
- جواز؟ وانا يعني يوم ما هجوزها هجوزها فى السر ولا ايه؟ ده انا هعملها فرح من اول السوق لأخره، هي بس بركة ربنا حليت عليها، وبعدين سمي الله فى قلبك ياشيخة.
ده كان رد ماما على اي حد بيتكلم ان البركة وقربي من ربنا نوروا وشي اللى مستخبي تحت النقاب وجسمي كمان ربنا مباركلي فى الاكل اللى باكله، ولأن لبسي كان رغم انه جيبات وتيشيرتات الا ان وزني لما زاد والتيشيرتات الضيقة اللى بتبين جسمي أكتر ما بتداريه والطرحة القصيرة كانت بتخليني ملفتة أكتر ما تبعد عني العين، غير ان نظراتي اللى رايحة جاية مع رجالة السوق خليت شباب كتير من البياعين يركزوا معايا وبقوا يتابعوني...لكن امي لسه موصلتش للهدف اللى هي عايزاه وعلشان كده محددتش هدفها غير فى يوم وقفت معاها ام ياسر قبل ما تروح تفتح محلاتها وقالتلها:
- بقولك ايه يا ام بوسي، خديها نصيحة من واحدة فى السوق من سنين، بنتك لسه صغيرة وبلاش تفتحي عنيها ياختي على الكلام الفارغ...اصل معلمين السوق مش هيبصولها بالكتير هتلاقي واحد من اللى واقفين على أي فرش من دول بيشاغلها يلعب معاها شويتين ويبقى اتعلم عليكي انتي وابوها وخلاص.
ماما:
- انتي خايفة على جوزك ولا ايه؟
ام ياسر:
- من مين يا ام بوسي؟ منك ولا من بنتك؟ ههههه...ياشيخة انا بقولك نصيحة انتى حرة تقبليها ولا لاء، وبعدين اهل جوزك مش مخليين كلمة وحشة الا وقالوها فى حقك بسبب اللى انتى عملاه فى البت، وكلنا عارفين ان جوزك غلبان وماشي بكلامك.
أمي فى اللحظة دي انفعلت وقالت:
- بصي يا ام ياسر، بنتي شكلها شغلاكي للدرجة اللى مخلياكي فى الرايحة والجاية تنصحيني...متخافيش يا حبيبتي بنتي مش هاخدلها واحد بعيال...وبعدين دي لسه صغيرة يعني تحط رجل على رجل وتختار اللى على كيف كيفها ويكون لسه مدخلش دنيا، متشغليش بالك بيها يا حبيبتي، واهل جوزي براحتهم فى الاول والاخر احنا اهل والداخل بينا خارج.
أتكبست ام ياسر ومشيت وانا مكنتش عارفة ايه السبب فى انها شاغلة بالها بيا كده، أنا كنت بروح مدرستي وارجع على الفرش اقعد اكتب واجبي جنب امي وبعدين ابدأ بقى فى المشاغلة...خلاص الناس زهقت من التعليق على نقابي واتعودوا على شكلي...حتى اصحابي ومدرسيني اتعودوا وبطلوا يتريقوا، لحد ما لقيت امي بتقولي:
- انا كبرت فى دماغي ومش هجوزك غير ابو ياسر...خلي العقربة مراته تتقهر، ولو مجاش بكيفه وحياة أمي لأسحرله.