Part 3

2082 Words
Nayeon Pov اتذكر تفاصيل ذلك اليوم ، كنت في سنتي الخامسة و هي الاولى في التدريب العملي في التخصص الذي قمت بتحديده من عامي الدراسي الاول جراحة القلب ، تعرضت امي قبل يوم من وفاتها الى وعكة صحية شديدة و كانت تنزف الكثير من الدماء و فقدت وعيها ، و نقلت على إثرها إلى مشفى دايچو و بعد ان فحصها الطبيب اوصى بنقلها الى مشفى سيول العام الذي كنت اتدرب به وقتها ، استغرق ذلك ساعات طويلة و بعد ان وصلت قام الأطباء بفحصها و عمل تحاليل و الاشاعات و امروا بوضعها في غرفة رعاية مشددة و بعد عدة ساعات طلب مني الطبيب المسؤول عن حالتها بصفتي ابنتها و سوف اتفهم حالتها كوني اعمل في الكادر الطبي ، ذهبت اليه و تحدثنا ليخبرني بأن والدتي تعاني من سرطان بالمعدة و مع الآسف وصلت الى مرحلة متأخرة للغاية و حالتها اصبحت سيئة للغاية ، و ليس بيدهم شئ كي يساعدونها ، جثوت على ركبتاي و الدموع تنهمر من عيناي _ من فضلك افعل شئ ، اتوسل اليك سادفع لك ما تريده من مال لكن انقذ لي امي ارجوووك اقترب يساعدني على الوقوف و هو يتحدث بأسف _ اعتذر منك صدقيني اذا كان بوسعنا فعل شئ من اجلها لن نتوانى ثانية عن فعله لكن هذه هي الحقيقة ابتعدت عنه راحلة و علامات الصدمة ت**و وجهي عائدة إلى غرفة والدتي لاتقابل بوالدي و بو هيون اخي الصغير الذي كان بالثامنة عشر من عمره وقتها بالقرب من غرفة والدتي ، اقتربا يتسألون بخوف _ ماذا اخبرك الطبيب بنيتي ؟! نظرت له و انا لا استطيع الاجابة و لكن عيناي سبقتني و اجابت بدموعها، صاح في بوهيون باكياً _ انطقي نونا ماذا قال لك ؟ نظرت له ثم نظرت الى ابي و تحدثت باكية _ منذ متى تعلمون ان امي تعاني من سرطان المعدة؟ جحظت عيناهم بذهول _ مـ ماذا ما الذي تقولينه ؟ _ كما سمعت ابي امي بمرحلة متأخرة من المرض _ هذا يعني- ؟ اومأت له ليتفهم و يمسك برأسه في صدمة و هو يستند على الحائط ، اقترب بوهيون يهزني بعنف _ هذا يعني ماذا نونا ؟ اخبريني هيا ما الذي تقصدينه؟؟؟؟ هيا نظرت له و انا ابكي و كدت اجيبه لكن صوت انذار اتى من غرفة والدتي جعل الطاقم الطبي يهرع الى غرفتها سريعاً ، نطق بوهيون بصدمة _ ماذا هناك نونا ؟ ابعدته عني لالحق سريعاً بالطاقم الطبي الذي وجدته يحاول اسعاف والدتي، حاولت الاقتراب منهم و لكنهم منعوني بقوة، اخذت احاول التملص منهم و انا استمع الى توسلات اخي الصغير الباكية _ ارجوكي افعلي شئ نونا ، لا تدعي امي ترحل و ما هي الا دقائق حتى نطق الطبيب بكلمات كانت بمثابة خنجر غرس بقلبي _ قم بتسجيل الوفاة في الساعة الثامنة مساءً دفعت الممرضات اللاتي كن يمنعاني لاقترب من سريرها وانا اتحدث بذهول _ عن اي وفاة تتحدث ايها الطبيب؟ احنى رأسه لي بأسف _ اعتذر لقد فعلنا ما بوسعنا اومأت له نافية _ لا انت تكذب هذه ليست الحقيقة تركته و أنا ابعد الممرضات من حولها و اقترب منها _ امي هيا استيقظي ، هيا امي ، اجيبني لما انتي صامتة ، لما تفعلين ذلك اخذت الدموع تنهمر مني و انا استمع لصرخات اخي بالخارج أمسكت يدها اقبلها و امسح على شعرها برفق _ اتوسل اليك امي انهضي ، لا ترحلي ليس عليكي الرحيل الآن ، لدينا الكثير من اللحظات التي اود ان اقضيها معك صحت بها بعنف انا احركها _ هيا امي انهضي و اجيبني لم استطيع التحمل و احتضنتها و اخذت ابكي و اصرخ حتى اتت الممرضات و سحباني رغما عني بعيدا ، حاولت مقاومتهم و لكنني لم استطيع و انهرت و انا اراهم ينزعون الاجهزة من عليها و يغطون وجهها خرجت لابي الذي سقط على الارض في صدمة و اخي الذي كان يصيح في بعنف _ لما لم تنقذيها نونا ؟! لما ؟ الستي طبيبة ؟ نظرت له واخذت ابكي و انا عاجزة عن الرد ، سقطت على الارض و اخذت ابكي دون توقف تلك الذكريات مازالت عالقة بذهني الى يومنا هذا و لا استطيع نسيانها ، و منذ ان توفت و انا تخليداً لذكراها افعل جميع الاشياء التي تحبها في ذلك اليوم ، اطهو اكلاتها المفضلة و ادعو صديقاتها المقربات لنتناولها معا في حديقة الحي القريبة من المنزل كما كانت تحب و تفعل معهن بعد ان اقوم بزيارة قبرها و وضع زهور القرنفل التي كانت تحبها على قبرها ثم نجتمع سويا في المساء لتناول العشاء و اقامة طقوس ذكراها ، حزمت امتعتي و استقليت سيارتي ذاهبة الى هناك ، و طوال الطريق احاول الوصول الى الو*د الصغير بوهيون و لكنه لا يجيب ، بالطبع فبعد ان اصبح مصور محترف و تنهال عليه الكثير من جلسات التصوير مع كبار المشاهير لم يعد بامكانه الاجابة على هاتفه ، اتذكر ان في احد المرات اجابت على مكالمتي فتاة لتخبرني بعدها انها مديرة أعماله هذه المرة الذي جعلني اضحك كثيراً يا الهي لا اصدق ذلك الصغير كبر سريعاً و اصبح لديه طاقم يعملون لصالحه ، بعد ان سئمت من عدم رده على الهاتف تركت له رسالة اخبره فيها بضرورة الحضور اليوم لاحياء الذكرى و انني كنت اود لو ان يتفرغ لي من بداية اليوم ، اعلم انه اصبح لا يطيق القدوم الى منزل العائلة و خاصة بعد زواج ابي لكرهه الشديد لزوجته و سوء معاملتها له، انا أيضاً لا استطيع تقبلها فهي لطالما كانت تغار عندما يذكر اسم والدتي في المنزل ، بعد عدة ساعات وصلت الى المقابر ، صففت سيارتي و نزلت ، اقتربت من بائع الزهور الذي يجلس بجوار المقابر و اقتنيت باقة من زهور القرنفل، ذهبت نحو القبر لانحني و انا اضع الباقة ثم استقمت و انا انظر الى تلك اللوحة الرخامية المدون عليها اسم والدتي "تشوي چين ري" و تاريخ الميلاد و الوفاة و انا يعتصر قلبي الماً و اغروقت عيناي ، اخذت احدثها و كأنني اراها امامي مثل كل مرة _ مرحباً امي ، فتاتك السيئة قد آتت ، لقد اشتقت اليكي كثيراً ، رغم رحيلك بعيدا عني الا انك مازلتي تسكنين داخل قلبي ، لقد كبرت عن اخر مرة آتيت اليك فيها اليس كذلك؟ لا تقلقي علي انا انتبه الى نفسي جيدا و صحتي ، الا**ق بوهين ايضا لقد كبر و اصبح وسيماً و باتت لديه عضلات و تتهافت عليه الفتيات ، اراد ان يآتي لكنه لديه الكثير من الاعمال لكنني اعدك انني سأجلبه يوماً ما ، اتمنى ان تكوني سعيدة برؤيتنا هكذا ، نحن نحاول جاهدين بفعل الاشياء التي تحبينها لعلك تسامحينا عما فعلنا معك سالت الدموع من عيناي فجثوت على ركبتاي نظرت الى القبر بدموع و تن*دت _ ليتك امامي الآن ، اشتقت الى عناقك كثيراً ، لم اعلم انني ساحتاجه يوما ما للتخفيف عن الام و ضغوطات العمل ، لقد كنت فتاة غ*ية لم أفكر بك و لم اعطيكي حقك و اهملت معاملتك، سامحيني امي سامحي حماقتي معك و عدم السؤال عنك و مشاركتك الامك ، لقد فضلت بانانيتي ذاتي عنك ، لم اشعر بقيمتك الا بعدما رحلتي ، تنفست قوياً و انا احني راسي لها بأسف _ لقد اخذتي كل شئ جميل معك امي ، الحياة بدونك ليس لها معنى ، اتمنى لو يعود بي الزمن لاحتفظ بكل لحظة معك و التقط الكثير من الصور و احتضنك كثيراً، ابتسمت بوهن و انا المس القبر _ هل تعلمين انه لا يوجد صورة تجمعني معك و انا في مرحلة شبابي؟ لا يوجد سوى صورنا العائلية و نحن صغار ، كنت اكره وقتها التقاط الصور و اهرب عندما يحاول بوهيون اخذ صورة لنا معا ، الآن احبها لكنني لا استيطع التقاطها بدونك ، اتمنى لو كنتي معي لفعل ذلك ، لقد تغيرت كثيرا عن ذي قبل حتى انني اصبحت لا افكر في ذاتي و اصبح شغلي الشاغل هو فعل ما تحبينه ، انا احاول جاهدة تصحيح اخطاء الماضي لذلك اود لو ان تسامحيني امي صدح صوت هاتفي معلنا عن وصول رسالة تفحصتها لاجدها من بوهيون يخبرني انه في الطريق، اغلقت الهاتف و اعدته لجيب وعدت انظر الى اللوحة _ على المغادرة الآن فصغيرك الا**ق في الطريق ، و اذا لم اسبقه الى المنزل ربما يحدث شجار لا يحمد عقباه ، لكنني سوف آتي به غداً اعدك بذلك ، الى اللقاء يا جنتي نهضت و اخذت امسح وجنتاي من الدموع و سرت نحو الخارج ، راسلت اصدقاء والدتي اللاتي اخبرنني انهن بانتظاري بالحديقة ، ثم ارسلت الى اخي كي يلحق بي الى هناك ، و ذهبت صوب السوق كي اشتري الاغراض اللازمة للطهو ثم توجهت الى المنزل لاعداد الطعام بمجرد وصولي استشطت غضبا و انا استمع الى صوت الموسيقى الصادر من منزلنا _ تلك الحقيرة لا تعطي اهتماماً لمشاعرنا توقفت امام باب المنزل اتذكر ذلك اليوم الذي جلبها به الى المنزل، كان قد مر على وفاة امي ثلاثة اشهر ، طلب مجيئي الى المنزل من سيول حيث امكث للدراسة و اجتمع بي انا و بوهيون في حضورها ، جلسنا انا و اخي ننظر بتعجب لهم ثم تسألت بغرابة _ لم تعرفنا ابي من تكون تحدث بارتباك _ انها السيدة كو مين سو جارتنا، لقد استأجرت المنزل المجاور لنا منذ شهران ابتسمت لها بتكلف _ اهلا بك ردت الابتسامة لي ثم اكمل بقلق _ هي أيضاً سوف تصبح - زوجتي صعقنا مما قاله ليصيح اخي _ ماذا ؟! اجاب بثقة _ كما سمعتم، هي سوف تصبح زوجتي خلال بضعة ايام و سوف تأتي قريباً للعيش معنا تحدثت و هي تتصنع الحزن _ عزيزي اذا كان زواجنا سيسبب ازمة بينك و بين اولادك قم بالغائه و انا سوف اقدر ذلك _ لا عزيزتي لا تقولين ذلك هذه حياتي و انا المتحكم الوحيد بمصيري شهق اخي بسخرية لانظر له كي يتوقف و تحدثت و انا احاول كتم غضبي كي لا انفجر بهم _ اظن انه علينا التحدث بمفردنا اولاً ابي _ و لما لا نتحدث امامها -؟ فهي سوف تصبح فردً من العائلة ضغطت على يدي بغضب فوجداها تتحدث و هي تتصنع الخجل و تبتسم بطريقة مستفزة _ لا عليك عزيزي هذا حقهم و انا اتفهم ذلك سوف اذهب الى منزلي انحنت تودعنا ثم رحلت فانفجرت غضباً به _ كيف سولت لك نفسك بفعل ذلك ؟ الم تأخذ بعين الاعتبار وفاة امي التي لم يمر عليها سوى بضعة اشهر؟ الم تفكر بنا ؟ اخبرني كيف سنتعايش في منزل واحد مع امرأة اخرى آتت لتحل محل امي ؟ اجاب بارتباك _ لاتقولين ذلك نايون لقد فكرت بكم مراراً و تكراراً و فكرت بنفسي أيضاً ، انتي دوما في سيول من اجل الدراسة و بو هيون اما في مدرسته او يلعب مع اصدقائه في مقهى الال**ب و انا اعود من عملي في شركة الشحن اجلس بمفردي حتى يأتي موعد النوم ،اتناول طعامي وحدي و عندما امرض اجد نفسي وحدي كل ذلك يحدث منذ وفاة والدتك ، اردت ان اجد من يشاركني لحظات حياتي و يرعاني ثم انكم من بعد وفاة والدتكم و انتم تحتاجون أيضاً لأمرآة تعتني بكم و بمتطلباتكم اليس كذلك ضحك بوهيون ساخراً _ و من اخبرك اننا مازلنا صغاراً نحتاج لمن يرعانا ؟ انفعل عليه بغضب و هو يضرب الطاولة بيده _ ايها الو*د ماذا تقصد هل تعني انني طفل ؟ اوقفته بغضب _ بوهيون لم يكن يعنيك قط ابي لكن من الواضح انك تتصيد لخطأ حتى تقلب الدفة لصالحك اعطاني ظهره يتهرب و هو يتحدث بإقتضاب _ انا لا افعل ذلك، انا افكر في مصلحتكم مثلما افكر في مصلحتنا _ لا ابي لا تدعي ذلك ، لا تتحجج بغيابنا و احتياجنا لمن ترعانا، نحن كبرنا بما يكفي و بامكاننا رعاية انفسنا في كل شئ ، انت تفكر في شأنك فقط فنحن لن نقبل باي امرآة كانت ان تأخذ محل امنا في حياتنا، اما انت يبدو ان بامكانك فعل ذلك ، كان عليك على الاقل الانتظار قليلا احتراماً لمشاعرنا _ انتم مهما كبرتم ستظلون صغاراً ولن تتفهمون ما اريده وما افكر به اقتربت منه و نظرت في عينيه _ اخبرني ابي، انت مُصِر على الزواج من تلك المرآة و المجئ بها الى المنزل للعيش هنا؟ نظر لى بثقة _ نعم رأيت في عينيه نظرة التحدي و علمت ماذا فعلت به تلك المرأة، يبدو انها تملكت تفكيره و شغلت باله و استطاعت اخراج والدتي من قلبه و المكوث محلها ، و انني مهما اعترضت على رغبته لن يجدي اعتراضي نفعاً ، كانت موافقته مثل السكين الحاد مزقت قلبي لاشلاء حزناً على ذكرى امى التي افنت حياتها من اجلنا ، تن*دت بيأس وانا اطأطأ رأسي ثم نظرت له بـ لوم _ حسناً ابي افعل ما يحلو لك، لكن عليك ان تعلم انها لن تحل محل امنا داخل قلبنا و حياتنا مثلما فعلت داخل قلبك ابتعدت عنه لاكمل _ ذلك المنزل شئت ام أبيت سيظل كما هو لن يتغير به شئ، هذا امر و ليس طلب و اذا لم ترضى بذلك بامكانك العيش معها بمنزلها و بو هيون إذا علمت منه انها قامت بإيذائه سافعل اشياء لم تظن يوما ان باستطاعتي فعلها صاح منفعلا _ هل تهدديني ؟ ذلك منزلي ؟ اجبت بغضب بالمقابل _ و منزل امي أيضاً، هنا نشأنا و كبرنا اي نحن شركاء في هذا المنزل و اذا تريد تغير اي شئ به عليك الانتظار حتى نرحل عن الحياة نحن أيضا و افعل بعدها به ما يحلو لك . **************** لا تنسوا التعليقات والمتابعة
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD