الفصل السادس

1198 Words
الفصل 6 أخرج هاتفه ليتصل بأحدهم! باسين وهو يبحث عن هاتفه فوق المنضدة المجاورة ومازالت عيناه مغلقة: ألو..! يزيد بسخرية: صح النوم يا رايق! _ مين معايا؟! _ نعم يا اخويا.. فوق يابني انا يزيد! _ صباح الخير يا يزيد، بتتصل بدري ليه كده؟! _هتعرف أما تيجي عند خالتك، يلا فوق وانزل بسرعة! ياسين بوهن النوم: بعدين يا يزيد، عايز انام..! _ بقولك قوم تعلالي عايزك ضروري! قال بمساومة: طب قول لخالتو تحضرلي فطار..! زفر يزيد بيأس هاتفا: طول عمرك طفس.. هقولها، انجز بقى وتعالي! ___________________________ _ عطر! التفتت فوجدت شقيقها، فقالت: ياسين؟ انت ايه اللي جابك وعرفت ازاي مكاني؟! اجاب وهو يحسها علي الخطى جانبه: يزيد كلمني الصبح وبهدلني لأني مش عارف إنك رايحة درس بدري، وحكالي حصل ايه الصبح! فقالت بضيق: ده انا كمان بهدلني وزعقلي عشان نزلت لوحدي قال مؤيدا: عنده حق، لو اعرف كنت صحيت وصلتك انما انك ماتقوليش وتنزلي لوحدك غلطانة، بعد كده ياعطر تعرفيني اي حاجة وماتتصرفيش من دماغك، تروحي دروسك لوحدك في مواعيد عادية ماشي لكن معاد زي بتاع انهاردة ده كان تهور، وربنا وقعك في موقف يعرفك إن فعل كان لازم تقوليلي! عطر : خلاص يا ياسين هبقي اقولك عموما الدرس ده يومين في الاسبوع ، تبقي توصلني المرة الجاية! أومأ برأسه: ده شيء أساسي! مافيش مجال تصرفك يتكرر تاني أصلا! ______________ في اليوم التالي! _أنسة بلقيس.. يا أنسة! التفت إلي المنادي: افندم! اقترب الشخص مرددا وعيناه تفحصها بوقاحة: إنتي مش عارفاني.. أنا سامر الشرقاوي زميلك في الدفعة، وكنت حابب استعير الدفتر بتاعك! رمقته وملامحها تنضح فتور وفظاظة: بس انا مش حابة.. وتركته مستأنفة طريقها بغرور، تاركة نظراته الحادة تكاد ترشقها بسهام الحنق عليها لتعاملها الفظ وغرورها وعدم سماحها لأحد بالحديث معها، مترفعة عن الجميع وكأنهم لا يستحقون نيل مصاحبة الملكة كما يلقبوها شباب الجامعة! وهي للحق تستحق لقبها عن جدارة.. جمالها يُركِع لها أعتى الرجال.. وغرورها يصيب بنات جنسها بالحقد والغيرة! لم ينجح أحد بإختراق مجالها.. حتى الفتيات لا تصاحب منهم سوى القليل! _مش قلتلك يا سامر سيبك منها دي مالهاش سكة! باغته مجيء صديقه "رامز" متمتما بعبارته، فأجابه: _هي عشان حلوة حبتين تعاملنا بق*ف ومن طراطيف مناخيرها.. على قد جمالها على قد ماهي بنت مغرورة وواصل بنظرة حاقدة تطوي داخلها شر يلوح بصوته: بس مبقاش سامر أن ما علمتها درس حياتها و**رت مناخيرها المرفوعة علينا دي! وبكرة افكرك! _ ماشي ياعم الأيام بينا.. تعالى بقى احكيلك على الحتة الجديدة اللي اخوك شقطها.. حاجة كده دمار..! _____________________________ أتى ليراضيها بعد أن شعر بغضبها بأخر لقاء، سيظل يحاول تقصير المسافات بينهما بقدر استطاعته! لذا هاتفها بحضوره ليأخذها ويتجولا ببعض الأماكن، ويقضوا يوما رائع يترك بنفسها أثرًا جيد! أطلت عليه ملكته كما يسميها سرًا في نفسه، يراها من بعيد أتية بقامتها المديدة ، وهيئة فاتنة دائمًا ما تخ*ف بصره، وتثير مشاعره.. وشعرها شديد السواد والطول يتطاير، فتحاول تقيده وبرمه، فيعاندها منفلتًا بخصلاته القوية متحررًا من قبضتها مسترسلا بحرية فتزفر هي بشكلٍ مضحك شهي! وصلت إليه واستقلت السيارة بجواره، بعد أن ألقت تحيتها سريعًا " ازيك يا يزيد"..فمنحها نظرة هائمة: ما دام شوفتك، أبقى بخير يا ست الحُسن..! ابتسمت بغرور ولم تعقب، وانشغلت بالبحث عن شيئًا ما بحقيبة يدها.. فوجدته يمد يده لها بخقيبة جرتونية ملونة هاتفًا: اتفضلي! _إيه ده يا يزيد؟! تسائلت، فأجاب بابتسامة: شوفي واعرفي بنفسك..! فعلت، واخرجت علبة أنيقة وردية اللون، وما أن فتحت طرفيها حتى فوجئت بساعة ذهبية بت**يم شديد الرقة والجمال، ابتسمت بصدق ونضح إعجابها وهي تردد: الله شكلها تحفة.. ابتسم وهو يطالعها بحنان منتظرًا ئن ترى باقي هديته، فالتقطت مغلف أخر يخوي تشكيلة ملونة وجذابة من "أطواق الشعر الملونة!".. فرمقته متعجبة، فأخبرها: لاحظت في كذا مرة وأنتي معايا إن "توكة" شعرك بتقع منك وبتفضلي تدوري في الشنطة على غيرها ومش بتلاقي.. فجبتلك تشكيلة منها، خدي مجموعة للشنطة، والباقي خليه معايا في العربية لو احتاجتيهم تلاقيهم! رمشت أهدابها تأثرًا بفعلٍ لم تتوقعة! .. وقد لمس بتصرفه البسيط شيئًا داخلها.. أرجف قلبها..فتأملته دون أدراك متمتمة داخلها بتمني، ليتك كما أحلم يزيد! وسيم، أنيق، جذاب، مرن بأمور كثيرة! لكنك وللأسف بعيد كل البعد عن ما اتمناه..! ( عقبال ما اجيبلك الحجاب يا بلقيس.. واخبي جمالك ده من كل العيون، ويكون ليا لوحدي..!) مرة أخرى يذكرها بقيد ينتظرها.. قيد لا تريده.. هل هداياه مجرد " رشوة" ذكية، ليصل بها لما يريد، ويجعلها ترتدي حجاب لا تريد ارتدائه إلا برغبتها؟! قُطب جبين يزيد فجأة عندما رآي اصطباغ وجهها بغضب بعد أن كانت تبدو سعيدة بهديته! وتلقى عاصفة غضبها الغير مبرر في رأيه : شوفت؟! مافيش حاجة بتكملها للأخر، أنا اصلا استغربت إزاي تجيبلي توك لشعري بالذت وانت اصلا طول الوقت بتضغط عليا عشان اتحجب واخبيه.. فاكر إنك هتأثر عليا بالتوك دي عشان اوافق، وارضي سعادتك! حدجها بنظرة مصدومة، تدرجت للغضب المكتوم منها ، فلم يكن بضميره قط ضغط أو خداع، تصرفه نابع من قلبه دون غرض.. فقط أرد إسعادها بشيء بسيط، رمقها بنظرة أخرى معبئة بالخيبة: لعبة؟ هو ده اللي فهمتيه يابلقيس؟ أنا حاولت اعمل حاجة تسعدك، رغم انها بتتعبني انا، لأني بتحرق كل اما اتخيل حد غريب بيشوف شعرك ويتف*ن بجمالك! بس بصبر نفسي أنك لسه مش مراتي، ومش هتحاسب عليكي إلا أما تشيلي إسمي. وبحاول اقنعك بالتدريج إنك تحافظي على نفسك وعلي نعمة ربنا ليكي، عايزك تبقي غالية، مش مكشوفة زي ال......... قاطعته باستخفاف: عارفة وحافظة.. زي قطعة الحلوى اللي بيتلم عليها الدبان عشان من غير غطى، صح؟! مش ده تفكيرك القديم بتاع العواجيز؟! بجد ق*فت من وجهة النظر العقيمة دي! هتف مدافعًا بهدير غاضب: دي ثوابت مفروضة علينا مش وجهة نظر قديمة أو جديدة! و**ت برهة يبتلع باقي غضبه وحنقه عليها، وهتف بعدها: كنت حابب نخرج شوية قبل ما اوصلك البيت..بس اعتقد إنك مش في مود يخلينا نخرج زي ما اتفقنا.. ولا أنا كمان بقيت متحمس لكده! حدجته بنظرة لا مبالية وهتفت: لا عادي، وأنا أصلا مصدعة وماليش مزاج اخرج لأي مكان! يدوب توصلني، وبابا وماما مستنينك على الغدا..! قام بتدوير محرك سيارته وتحرك بها، ملتحفًا بال**ت طوال الطريق.. وكلا منهما يدور بفلك أفكاره وتساؤلاته عن القادم.. وما ستؤل إليه علاقة بتلك التركيبة بينهما.. فبقدر حبه وعشقه لها.. بقدر نفورها وعدم تجاوبها معه.. بقدر ما يتمناها وينتظر وصالها بلهفة.. بقدر ما لا تظهر هي أي رغبة أو لمحة أنها تريد نفس الشيء.. لا يعرف هل هما وصلا لمنحنى نهاية.. أم بداية ستنبثق من رحم صبره عليها إن ظل يحتويها أكثر ويتغاضى عن جفائها معه.. أملا إن قُدر لهما الأقتران مستقبلًا، أن يبُثها مشاعره القوية دون قيود، ويهدم أي حدود تفصله عنها.. ستتذوق عشقه قطرة قطرة، ويراهن على قلبها.. أنه يومًا ما سيفتح ابوابه مرحبًا به مشتاقًا لسُكناه..! لاحظت تخطيه فيلتها، فهتفت: يزيد رايح فين.. إنت عديت الفيلا! تمتمت بحرج بعد أن لاحظت شروده بالفعل: أسف، سرحت شوية في الطريق، أسبقيني انتي على ما اركن العربية! _____________________ ماما أنا عايزة اسيب يريد! " سقط من يد " دُرة" بخاخ الماء الذي كانت تسقي به نبتة " النعناع" الصغيرة جوار نافذة المطبخ حيث وجدتها " بلقيس" وقذفت بعبارتها الحمقاء دون إنذار! فاستدارت بحدة: إنتي اتهبلتي؟! تسيبي مين؟! وفجأة كده؟ ده انتي لسه كنتي معاه! إيه اللي حصل؟ بلقيس والتي تجهل أنها بذات اللحظة تشق قلب عاشقها نصفين: مش شبهي.. مافيش أي أمل أحس بيه يا أمي.. ارجوكي أنا مش هتحوز مجاملة عشان ارضيكم..! …………… . تسمرت قدميه فور سماعه عبارتها القاتلة لقلبه، معتصرًا بين أصابعه، زهرته الحمراء التي قطفها للتوي من حديقتها، ليهديها لها حتى يسترضيها مرة أخري.. ولم يكن يتخيل أن يينتهي يومه معها بتلك الطريقة! فلولا أن سأل عليها الخادمة واخبرته أنها لحقت والدتها في المطبخ ، وأتى دون إنتظار گ الضيف ليصافح العمة. " دُرة"! لما سمع ما قالت! وتمزق قلبه گ ورقات زهرته المبعثرة أرضا..! _________________
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD