إنطلقت سيارة سليم المنشاوي التي يقودها سائقه الخاص وهي تحمل عاليا وسليم في طريقهما لمدينة القاهره
فإنشغل سليم ب**ت بالحاسب المتنقل الذي يتابع عمله عليه بدون أن يعطي أهميه للجالسه بجواره
في حين جلست عاليا والتي كانت تشعر بالحزن لمفارقتها والدتها الحبيبه فترقرقت الدموع في عينيها وهي تتذكر كلمات والدتها وتوصياتها لها
الحاجه رابحه وهي تبكي وتحتضن عاليا
= خدي بالك من نفسك يا حبيبتي واصبري أكيد ربنا شايلك الخير كله
ثم نظر تفي وجه إبنتها الذي تغرقه الدموع و قالت لها بهمس
= مش عوزاكي تعيطي عوزاكي تبقي شاطره وتقدري تاخدي من الدنيا الي انتي عاوزاه..
ثم شدت على يد إبنتها بقوه وهي تكمل حديثها بصوت ضعيف حزين
= أنا عارفه انك بتحبي سليم من زمان وانك مكنش عندك أمل ولا فرصه انك تخليه هو كمان يحبك و ده اللي شجعني ان اطلب منه انه يتجوزك دي فرصتك متضيعهاش ولو ربنا كاتبه ليكي هيسهلك الصعب وهيكون ليكي ولو مش مكتوبلك يبقى ترضي بقسمتك يا بنتي ..
تفاجئت عاليا بكلمات والدتها فحاولت الانكار الا أن والدتها إبتسمت في وجهها علامة علي معرفتها بالأمر
فإرتفعت حمرة الخجل لتغطي وجهها
لتحتضنها الحاجه رابحه بشده وهي تقول
= كان نفسي أشتريلك جهازك كله زي أي عروسه أو حتى على الاقل أشتريلك لبس جديد لكن عتمان الله يسامحه مرضاش بس ولا يهمك
ثم أخرجت من ص*رها مبلغ من المال ووضعته في يد عاليا ..
=خدي دول يا حبيبتي أنا محوشاهم من ورا عتمان هما صحيح مش كتير ..بس على الاقل ممكن تشتري بيهم فستانين كويسين تلبسيهم قدامهم علشان متبقيش أقل من حد أنا عارفه يا حبيبتي إن لبسك كله قديم ومينفعش
هزت عاليا رأسها علامة الرفض وهي تقول
= لاء يا ماما مش عاوزه حاجه خليهم معاكي يمكن تحتاجيهم ..ومش عوزاكي تشيلي همي أنا أول ما أوصل القاهره هدور على شغل وأصرف على نفسي مش هخلي حد يصرف عليا لا سليم ولا غيره وكمان مش عاوزه حاجه من عمى عتمان انا مش محتاجه حد
زادت الحاجه رابحه من احتضانها لها وهي تقول بحزن
= ربنا ينتقم منه عتمان.. الخير ده كله بتاعك وحرمك منه بس هانت كلها سنه والحق يرجع لأصحابه
ثم قامت بمسح دموع عاليا وهي تقول
بحب
= أنا عارفه يا حبيبتي انك شاطره وبميت راجل بس علشان خاطري لو بتحبيني ريحيني وخوديهم
ثم فتحت حقيبة إبنتها الشخصيه ووضعت بهم المال وقالت وهي تبتسم
= ربنا يكتبلك الخير كله يا حبيبتي ويطمني عليكي
ثم أخذتها في أحضانها مره أخرى
استفاقت عاليا من ذكرياتها لتحتضن حقيبتها بشكل لا إرادي
وهي تنظر من نافذة السياره للطريق فلاحظت دخولهم الى حي سكني راقي تحيطه الحراسه من كل جانب
فنظرت بدهشه الى سليم المستغرق في العمل
= ايه الحراسة دي كلها احنا داخلين معسكر جيش و لا ايه ؟!
أغلق سليم حاسوبه وهو ينظر اليها بجديه
= الكامبوند ده بيسكن فيه أكبر رجال الاعمال في البلد وطبيعي تكون عليه حراسه مشدده
نظرت عاليا من نافذة السياره مره أخرى وهي تدعي إنها تفهم حديثه
= اااااه ...بس مش فاهمه برضه هما عاوزين حراسه ليه هو حد هيخ*فهم
سليم بتهكم
= مش عارف ..انتي إيه رأيك يا نابغة عصرك ؟
عاليا بتكبر و هي تتجه ببصرها إليه
= أنا أقولك... اكيد منظره فارغة كل واحد منهم ماشي ووراه تلاته اربعه بودي جارد زي الحيطه وموقف حراسه قدام بيته علشان يعمل نفسه الشخصيه المهمه الي مفيش زيها
ثم أشارت بيدها الى فيلا كبيره بيضاء اللون تتوسط حدائق واسعه تبدو كالقصر لها بوابه كبيره من الحديد المشغول ويقع على كل جانب منها غرفه للحراسه مملؤه بالحرس المدججين بالسلاح
فقالت بطريقة العالمة بجميع الامور..
= عندك الفيلا دي مثلا شوف صاحبها حاطط حراس قد إيه زي مايكون اللي عايش فيها ملياردير وهو تلاقيه كل فلوسه قروض من البنوك وعامل الشويتين دول علشان يرسم نفسه
ثم أشارت بيدها بتكبر
= عقدة نقص يعني ..
سليم بسخريه وهو يرفع حاجبيه بتهكم
= ودي بقى معلومات ولا استنتاج بزكائك العظيم ؟
عليا بثقه وهي تميل للنظر من نافذة السياره
= استنتاج بس بكره تقول عاليا قالت
الا انها عقدت حاجبيها وهي تنظر لسليم و تقول بحذر
= هو إحنا داخلين الفيلا بتاعة الحراسه ليه ؟
فوجدته ينظر اليها بسخريه وقد عقد دراعيه فوق ص*ره
= تفتكري هندخلها ليه ؟
تنحنحت عاليا بحرج وهي تشير بيدها ناحية الفيلا لتقول باحراج وبصوت متقطع به غصه
= هو...هو إنت... صاحب... الفيلا دي ؟
سليم بسخرية
= أيوه أنا اللي كل فلوسي قروض من البنوك واللي بيعمل الشويتين دول علشان عندي عقدة نقص
شعرت عاليا وكأنها ستموت من الشعور بالأحراج فقالت بتلعثم
= أنااااا....مقصدش... أقصدي..يعني..
ثم **تت وهي لاتجد ماتقوله في حين نظر سليم إليها باستهزاء..
= أخيرآ سكتي ومش لاقيه حاجه تقوليها.. الحمد لله ياريت تخلي استنتجاتك العبقريه لنفسك
ولأخر مره بقولك خدي بالك من كلامك علشان متعرضيش نفسك لعقاب إنتي مش قده و اعتبري ده أخر تحذير ليكي
همهمت عاليا بصوت منخفض اعتراضآ على تهديده الدائم لها
=أعوذ بالله كل شويه خدي بالك من كلامك .. لا عقاب ..مش عارفه ايه
سليم بحده ونفاذ صبر
= بتقولي إيه بطلي تكلمى نفسك و ارفعي صوتك وإنتي بتتكلمي سمعيني بتقولي إيه
عاليا بتأفف
= اوففف مبقولش حاجه بكلم نفسي ولا ده كمان ممنوع ؟
سليم ببرود جليدي وتكبر
= أيوه ممنوع ....ممنوع تكلمي نفسك وانتي معايا مفهوم ؟!
نظرت عاليا للجانب الآخر إعتراضا على حديثه
فقال بتحذير هادئ وهو يرفع حاجبه
= مفهوم ؟
عليا بتأفف
= مفهوم..
لتتفاجئ بالسائق يقوم بفتح باب السياره لها وينتظر نزولها فنظرت لسليم بتساؤل الذي أجاب ببساطه
=وصلنا ..اتفضلي انزلي ..
شعرت بالتوتر وهي تنزل من السياره لتجد نفسها أمام الفيلا البيضاء الرائعه التي تشبه القصور في فخامتها وتحيط بها حديقه رائعه كبيره ليشير لها سليم أن تتقدمه
فصعدت الدرجات القليله التي تقود لبوابة الفيلا الداخليه وصعد معها سليم وهو يشعر بتوترها..
لينفتح باب الفيلا فجأه وتظهر فتاه شابه جميله تصرخ إبتهاجآ وهي تجري و تتعلق بعنق سليم و تحتضنه
إحتضنها سليم بدوره وهو يضحك بسعاده
فإنقبض قلب عاليا وشعرت وكأن يد تعتصر قلبها وهي تراه يحتضن بحنان هذه الفتاه الجميله
لينزلها ويتوجه بها ناحية عاليا وهو يبتسم
=دي بقى تبقى تالين أختي الصغيره
تن*دت عاليا وهي تشعر بالراحه عندما علمت أن من تحضنه هي أخته وليست حبيبته
ليحاول تعريف عليا لشقيقته التي اندفعت تجاه عليا تحتضنها بترحاب
= أكيد إنتي عاليا بنت عمي ..صح ؟!
إبتسمت عاليا وهي تقول بخجل
= أيوه صح..
شدت تالين عاليا للداخل وهي تثرثر
= تعالي اعرفك على ماما دي مستنياكي من الصبح
لتجد سيدة جميله أنيقه تجاوزت الخمسين من عمرها.. لا يظهر عليها معالم التقدم في السن تتقدم للترحيب بها
= أهلا وسهلا يا بنتي نورتينا
مدت عاليا يديها بخجل لتحيتها
= ازي حضرتك يا طنط ؟
إلا إنها قامت بتجاهل يد عاليا الممدوده لها واحتضنتها عوضآ عن ذلك وهي تقول بترحاب
= ايه طنط دي اسمي قسمت ..ماما قسمت لو مكنش ده يضايقك
ردت عاليا بخجل وهي تشعر إنها على حافة البكاء بسبب ترحيبهم الشديد بها
=لاء يضايقني إزاي يا طنط....قصدي يا ماما قسمت
ضحكت قسمت وهي تربت على ظهر عاليا
= شوفتي يا تالين عاليا بتسمع الكلام من أول مره ازاي مش زيك بتنشفي ريقى على أما تسمعي كلامي
ضحكت تالين بشقاوه..
=بس يا مامتي عاليا هتاخد فكره وحشه عني كده
ربتت قسمت على كتف عليا بحنان
=إطلعي ياعاليا مع تالين فوق هتوريكي اوضتك ارتاحي شويه وغيري هدومك يكون الغدا جهز
صعدت عليا بصحبة تالين لغرفتها وهي تستمع لحديث والدة سليم معه
=على فكره چومانه هي وأخوها ووالدتها هيتغدوا معانا النهارده
عقد سليم حاجبيه وهو يقول برفض
= انتي شايفه يا ماما إن الوقت مناسب للدعوه دي ؟!
أنا عندي شغل متعطل بقاله إسبوع ومعنديش وقت للمجاملات الاجتماعيه دي
والدته برقه وهي تحاول اقناعه
= ميصحش يابني بلاش تحرجني معاهم اتغدا معانا وبعدين روح الشركه زي ما انت عاوز و أهو تكون إرتحت شويه
تن*د سليم بقلة صبر
= خلاص يا ماما زي ما انتي عاوزه أنا هاخد حمام و أغير هدومي يكونوا وصلوا
ثم ترك والدته و صعد الى غرفته
في حين توجهت قسمت هانم للمطبخ لتوجيه الخدم بتجهيز الطعام للضيوف القادمين
في نفس التوقيت .......
صعدت عاليا برفقة تالين الى الغرفه المخصصة لها
فوجدتها غرفه واسعه مفروشه بفرش راقي يغلب عليه اللون الوردي وتزينه لمسات راقيه من اللون الذهبي
فإبتسمت تالين وهي تقوم بفتح باب الشرفه المطل على حمام السباحه الكبير الذي يتوسط حديقة الفيلا
=إيه رأيك في الأوضه ؟ لو مش عجباكي في أوض كتير ممكن تختاري منهم اللي يعجبك
الا انها وجدت عاليا صامته وهي تقريبا لا تستمع لها ولا تنظر لجمال الغرفه المتواجدين بها
فهزتها تالين وهي تقول بمرح
=هيهيي ..انتي سرحانه في إيه ؟!
إنتبهت عاليا لحديث تالين معها
=معلش أصل أنا تعبانه شويه من السفر
تالين بمرح
= ولا يهمك يا قمر خدي حمام ونامي شويه و ارتاحي لسه حوالي ساعتين على ميعاد الغدا أسيبك علشان ترتاحي بقي .
فسألتها عاليا سريعا وهي تحاول أن لا تظهر اهتمامها
=هي مين چومانه اللي ماما قسمت كانت بتكلم سليم عنها ؟؟
تالين بسخريه وهي تمسك بطرف ثوبها وتنحني بطريقه مسرحيه
=دي الليدي چومانه المرشحه المثاليه للزواج من سليم بيه المنشاوي
شحب وجه عاليا وترنحت وهي تشعر بالدوار يستولي عليها وأسوء مخاوفها يتحقق أمامها سريعآ
فسندتها تالين سريعا وهي تجلسها على الفراش
= مالك يا عاليا في ايه أنا لبخت و لا إيه ؟
إختنق صوتها بالشعور بالندم وهي تقول
=مش عارفه أنا قلت كده إزاي ونسيت حكاية إنك مرات سليم دي بس هو قال إن الموضوع صوري وإنكم متفقين على كده ولا هو مش صوري
و لا إيه ؟؟
ردت عاليا وهي تحاول إستعادة سيطرتها على نفسها
= لاء هو فعلا صوري زي ما قال بس أنا تعبانه من السفر و من تعب الاسبوع اللي فات ..فهنام شويه وهبقى كويسه
نظرت لها تالين بشك فقالت بعدم تصديق
= تعبانه من السفر!! طيب.. هاسيبك ترتاحي وتنامي شويه قبل الغدا
ثم غادرت وأغلقت باب الغرفه من خلفها
وإرتمت على الفراش وهي تبكي وتشعر بيأس شديد يغلف قلبها
بعد مرور ساعتين تقريبا..
مشطت عليا شعرها في جديله طويله جذابه وإرتدت ثوب بسيط رمادي اللون و الذي رغم بساطته وقدمه ألا إنه لم يقلل من جمالها الرائع وارتدت خذائها وهي
تستمع الى طرقات على باب غرفتها
ففتحت باب الغرفه سريعا وهي تتخيل أن من بالباب هي تالين الا انها تفاجئت بسليم يقف بالباب
ويقول لها باقتضاب..
= ممكن نتكلم قبل ماتنزلي للغدا
عاليا بتوتر..
= اه طبعا اتفضل
فأشارت له بدخول الغرفه ..فدخل بثقه وهو يواجهها
= طبعا أنا مش هعيد عليكي الكلام اللي إتفقنا عليه مش عاوز اي غلط أو لخبطه في الكلام
تعمدت عاليا عدم الفهم فقالت ببرائه مزيفه وهي ترتدي قرط صغير في أذنيها
=كلام ايه أنا مش فاهمه هو احنا اتفقنا على حاجه ؟!!
فإقترب منها بتحذير و بطء
=بقى مش فاكره احنا إتفقنا على ايه؟
شعرت عاليا بالخوف ولكنها لم تظهر ذلك فردت بتحدي وقد تسلط عليها شيطان الغيره فقالت وهي تتراجع للخلف
= لاء مش فاكره..
إبتسم سليم فجأه بخبث وهو ينظر إليها ويقول
= عندك حق أنا كمان مش فاكر اني اتفقت معاكي على حاجه
ثم بدء في فك أزرار قميصه وهو يتجه إليها
نظرت إليه عاليا بخوف وصدمه وهي تحاول الهرب منه
= انت بتعمل إيه يا مجنون..!!
سليم بخبث وهو يمسكها من خصرها ويقربها من ص*ره وهي تحاول الهروب منه
= طالما انا وانتي مش فاكرين أي إتفاق ما بينا يبقى أكيد إتفاق إن جوازنا مع وقف التنفيذ كمان مش فاكرينه وألا إيه ؟
ثم بدء بالعبس بأزرار ثوبها الأمامية
فصرخت عاليا وقد إنهمرت الدموع على وجهها وهي تحاول الابتعاد عن يديه
= بس....بس أنا فاكره ...فاكره الاتفاق كله .
رفع سليم حاجبه بلهو..
= متأكده ؟؟
هزت عاليا رأسها سريعا علامة علي الموافقه وهي لاتستطيع كبح دموعها التي أغرقت وجهها
= بس أنا فاكره ..والله... فاكره الاتفاق كله .
توقف سليم عن العبث بأزرار ثوبها
وهو يقول بجديه ومازال يحتضنها بالقرب من ص*ره
= فاكره ايه ؟
فقالت من وسط بكائها وجسدها يهتز من أثر البكاء
= فاكره أن أنا بنت عمك وبس ومحدش هيعرف أننا متجوزين
لحد مانتطلق بعد سنه
تفاجئت به يعيد إغلاق أزرار ثوبها
ثم رفع وجهها المحمر من أثر البكاء إليه يتأمله بهدوء وهو يمسح دموعها بحنان
= اغسلي وشك وحصليني على تحت علشان الغدا
ثم إبتعد عنها وهي تمسح بقايا دموعها بظهر يديها بطريقه طفوليه
= مش ..مش عاوزه.. أنا شبعانه..
تركها وذهب بأتجاه الباب ثم أشار لساعة يده
= خمس دقايق وتكوني تحت وألا تحبي أقول لهم إنتي مش عاوزه تنزلي ليه
ثم تركها تقف مصدومه في منتصف الغرفة ...........