كانت جالسة في غرفته الواسعة والسوداء .. تنظر للأمام بشرود وهي تتذكر ذلك الموقف الذي حدث معها منذ يومان :
Flash back :
دخل عليها بملامح جامدة ومخيفة .. ناظرها بقسوة ولؤم ليصدح صوته البارد قائلاً :
..اقتربي..
نظرت له بوهن لتتحامل على نفسها وتنهض بصعوبة متوجهة له بخطواتٍ مترنحة .. وقفت أمامه وهي تنظر لعيناه السوداء والحادة بوهن .. نظر لها نظرة غريية وابتسم من عيناه ليحيط خصرها بيديه ويقربها إليه .. شعرت بأنفاسه الساخنة التي تلفح وجهها .. لم يكن لها القدرة على المقاومة والابتعاد عنه بسبب تعبها لذلك ظلت مستسلمة له .. ظل ينظر لعيناها بقوة إلى أن تحدث بهمس :
..قبليني ندى..
نظرت له بقوة ومن ثم حركت رأسها رافضة .. ابتسم ابتسامته المميتة ليمسكها من شعرها بقوة ويقول بحدة وهمس :
..إذاً أنا من سيفعل..
اقترب ليلتقط شفتيها بقبلة حادة وعميقة جعلته يهمهم بانتشاء بينما هي جعلتها تذرف دموع قهرها على حالها .. ابتعد عنها وهو يلهث بحدة ليدفعها بقوة على السرير وتصرخ هي بالمقابل من ألمها .. ابتسم بسخرية ليخرج من جيبه ورقة ويجلب قلم .. جلس بجانبها ليقول ليعطيها القلم ويقول :
..وقعي هنا..
عقدت حاجبيها ونظرت له بأعين دامعة لتقول :
..ما ه....
أرادت أن تتحدث ولكنه قاطعها بلهجته الحادة :
..من دون أسئلة وقعي فقط..
ظلت تنظر له مطولاً وابتلعت ريقها بصعوبة لتقول ببكاء :
..ولكن ما هذه ال....
قاطعها بصراخه وصوته الجهوري :
..وقعي..
جفلت من صوته لتمسك القلم بيد مرتجفة وتوقع مكان ما أمرها .. ابتسم بمكر حالما رأى توقيعها ليطوي الورقة ويحركها في الهواء أمام ناظريها ليقترب ويصبح وجهه مقابلاً ًلوجهها ويقول بهمس :
..في هذه الورقة يكون جحيمكِ عزيزتي..
أنهى جملته بابتسامة ماكرة وطبع قبلة بجانب شفتيها ومن ثم خرج من الغرفة وعلى محياه ابتسامة ماكرة .. بينما ندى ظلت تنظر لمكان فراغة بشرود وأعين زائغة وهي تذرف الدموع ب**ت ...
End Flash back ...
لم تكن تريد شيئا ًسوى قلم ودفتر صغير لتدون عليه مايجول في خاطرها .. ولتخط بيدها عن آلامها وأوجاعها التي تحصل لها .. تن*دت بقوة لتنهض من على السرير الواسع وتتوجه لتفتح الستائر منبعثاً النور من ضوء القمر اللامع ..
يقولون أنه عندما يكتمل القمر ننظر له مطولاً ونتمنى أمنية وستتحقق في يوم من الأيام .. هكذا قالت لها والدتها منذ أن كانت صغيرة .. وهي الآن تمنت أمنيتها الوحيدة التي أصبحت تتمناها وتحبها من بعد ما حدث معها كل ذلك .. ألا وهي الموت .. أجل هي تتمنى أن تموت ولا تعيش هذه الحياة الظالمة تحت جبروته وسيطرته .. ابتسمت بوهن بعد أن كانت تنظر للقمر مطولاً لتبدأ بالبحث عن قلم ودفتر لعلها تجد ..
بحثت هنا وهنا ولكن ما من جدوى إلى أن استدارت وتوجهت إلى تلك الكمدينو الصغيرة والمركونة في زاوية الغرفة .. توجهت لها لتحاول فتح الجرار الأول ولكنه كان مقفل بإحكام .. فتحت الجرار الثاني لترى عدة ورقات فارغة وغير مهمة .. انتابها الفضول بشأن ذلك الجرار المقفل ..
بحثت عن أي آلة حادة إلى أن وجدت ضالتها وقامت بخلع الجرار .. ابتسمت بوهن ولكن كانت ابتسامة ماكرة .. فتحت الجرار لترى عدة قصاصات من الأوراق الملونة والمطوية .. جمعتهم في يدها لتنتبه إلى ذلك العقد الذي يبدو عليه لطفلة صغيرة ووجدت بجانبه حجر معدني صغير نوعاً ما ومزخرف محفور عليه بالمنتصف حرفان باللغة الأجنبية على الشكل التالي .. S&N .. كما أنها وجدت قطعة قماش صغيرة مطوية أيضاً .. ووجدت دفتر كبير نوعا ًما أيضاً .. جمعتهم كلهم وتوجهت إلى السرير لتجلس وتقوم بفرد قطعة القماش وقد وجدت بأنه مطرز عليها كلمة .. أُحبكَ .. عقدت حاجبيها باستغراب وتعجب وقد راودتها ملامح غريبة .. انتابها الشك بشأن ذلك الحجر المحفور عليه الحرفان .. لم تعلم أين رأت هذا الحجر هي متأكدة أنها رأته كما أنها هي تشك بأن قطعة القماش هي خاصة بها لإنها ليست غريبة عليها ..
تن*دت بقوة لتمسك بيدها ذلك العقد الصغير وظلت تنظر له لبرهة بشرود .. لا تعلم لما تراودها الشكوك ولا تعلم لما تتخيل أمور غريبة .. كما أنها كانت تتخيل طفلة صغيرة ممسكة بالعقد وبجانبها شاب فاره الطول يرتدي الأ**د وملامح وجهه غير واضحة .. لوهلة أتتها هذه التخيلات .. أغمضت عيناها بقوة لتضع يديها على رأسها وملامح وجهها منكمشة .. هدأت من روعها قليلا ًلتتن*د بقوة وتبدأ بفتح الوريقات الصغيرة وقد كان محتوى أول ورقة بخط يبدو عليه لأحد مبتدئ بالكتابة ..أُحبكَ سيف.. وغيرها ..لا تتركني سيفي.. وغيرها ..من ندى الصغيرة إلى سيف الوسيم أُحبكَ جداً.. وغيرها ..أُحبُ عيناك الجميلتان سيفي..
تن*دت بقوة وهي تفرك رأسها الذي كان يزداد ألمه شيئاً ًفشيئا ً.. أمسكت بالدفتر لتفتح على أول صفحة وترى المكتوب فيه وقد كان مكتوب .. كُنتُ يوماً أنا الآن كُلي أنتِ..
عقدت حاجبيها باستغراب لتقلب إلى الصفحة الثانية وقد كان مكتوب فيها التالي :
أرى ذلك الجمال لطفلة صغيرة ب*عر ٍقصير وابتسامة بريئة نابعة من قلبها .. تجعلني أبتسم لها رغما ًعني .. تجعلني أذوب بها وهي ليست إلا طفلة في الثامنة من عمرها .. حباً ًبالله لما أنسى الدنيا برفقتها .. لما أذوب بها وأتعلق بها كل يوم أكثر فأكثر .. ندى صغيرتي البريئة ..أحبكِ جداً..
قرأت غيرها وقد كان المحتوى
لا أحد يلومني على عشقي لطفلة صغيرة فيها من الملامح البريئة .. والابتسامة الجميلة .. والضحكات الطفولية .. والعينان العسلية التي أتمنى أن أذوب بها ..أحبك ِصغيرتي..
قرأت الكثير من كلمات الغزل والعشق .. انتابها الفضول لتفتح على آخر صفحة مكتوب بها في الدفتر لتقرأ المحتوى التالي :
اليوم هو يوم تعاستي .. اليوم هو يوم أحزاني وآلامي .. رحلت صغيرتي وابتعدت عني .. فارقتني ولن أعد أراها .. كانت قد وعدتني منذ مدة بأنها لن تتخلى عني ولن تفارقني أبداً .. كانت تقول لي بأنها ستظل بجواري وستكبر أمامي إلى أن تصبح فتاة بعمر الزهور وسأتزوجها عندها .. هه الآن رحلت وأخذت كل شيء جميل معها .. هذا ليس عدلاً ياصغيرتي .. إما أن تعودي وتكونين بجواري أو أن تأخذيني معكِ حيثما ترحلين .. ليتكِ فقط تعلمين كم أنا أعاني ببعدكِ .. ليتكِ تعلمين كم أنا فاقدٌ لك ِ.. أحترق شوقاً لك ِحبيبتي .. سأظل على ذكراكِ صغيرتي .. سأظل محتفظاً بهذا العقد خاصتك ِإلى الأبد .. وسأظل على أمل اللقاء بك ِفي يوم ٍمن الأيام ..
..أشتاقكِ صغيرتي..
كانت هذه آخر كتابات سيف .. تن*دت بقوة لتقلب الدفتر بعشوائية إلى أن انتبهت لجملة مدونة في منتصف الصفحة والتي هي :
..أشتاق لحضنكِ الدافئ أمي..
إذا ًسيف يتيم الأم مثلها .. هه ما بها ندى الصغيرة هل ستشفق على حالته الآن بعد كل الذي فعله بها .. لا وألف لا لن يكون بينه وبينها سوى الكره والحقد .. هي الآن تيقنت كل اليقين بأن سيف يعرفها جيداً ولكنها صدقاً هي لا تذكره أبدا ًولا تعلم ما السبب .. تن*دت بقوة لتجمع كل الذي أخرجته من الجرار وتضعه في مكانه وتغلقه .. فتحت الجرار الثاني لتخرج قلم وورقة وتبدأ بكتابة ما يجول في خاطرها وما حدث معها أيضا ً:
أشعر أنني فاقدة لـ لذة الحياة منذ مدة .. وكيف لا أكون فاقدة لها وأنا الآن أموت في اليوم مئة مرة بالبطئ .. لم يرحمني ولم يشعر بآلامي .. كل مايفعله معي هو الممارسة وانتهاك حرمة جسدي .. لا أعلم ماذا أصنع ولا أعلم كيف أتصرف معه .. أنا الآن واقعة بين يدين شيطان على هيئة إنسان .. لقد علمت مدى خطورته .. علمت بأن الضحية التي يدخل إلى حياتها لا يخرج منها إلا عندما يروق له .. علمت كم أنه قاسي وعديم الرحمة .. علمت وشعرت بالألم منذ أن عرفته .. يقول بأنه يعرفني ويريد مني أن أتذكره ولكن صدقاً لا أعلم من هو ولم أسمع بإسمه في حياتي .. سئمت منه وتعبت منه أيضاً .. أنا الآن عنده منذ أربعة أيام .. لم يسمح لي بالخروج من الغرفة حتى .. لا يفعل شيئاً سوى أنه يدخل علي كل ليلة عدة مرات ليمارس معي .. أعلم بأنني وقعتُ بين يديه وأعلم بأنني لن أفلت من قبضته إلا عندما يروق له .. لقد طلب مني أن أمتعه ووعدني بأنه لن يعود ويقترب مني إن نفذت طلبه .. لم أصدقه وحتى إن صدقته لن أسلم نفسي له بإرادتي .. يومها لم أقبل عرضه بل هزأته وشتمته إلى أن انتهى بي المطاف عارية ومذلولة وم***بة من قبله .. لقد انتهك حرمة جسدي .. اغتصبني ولم يرأف بحالي .. ض*بني وشتمني وهزأني ولم يكترث لمدى وجعي .. كما أنه لم يعطي أية ُأهمية لكلماته القاسية التي يرميها على مسامعي .. سأقول الصراحة والتي هي بأنني شاكرة للقدر إذ أنه أوقعني بين يدين شخص واحد وبانني لم أكن مثل تلك الفتيات العاهرات التي تتنقل من حضن رجلٍ إلى حضن آخر .. يكفي بأنه من يتقرب مني هو شخصٌ واحد .. يكفي بأنه من يغتصبني هو شخص واحد ولست فتاة ع***ة يتبادلونها أشباه الرجال .. ولكن مع كل ذلك لست فرحة ولا مسرورة بما يحدث معي .. يالا هذه الحياة الظالمة .. حياة ليس بها عدل .. كل ما بها هو الظلم والوجع والآلام .. ماذا أصنع وكيف سأتخلص منه .. أنا الآن أُفضّل الانتحار على أن أظل في حياةٍ ظالمة ومع بشرٌ ظالم ..
انتهت من كتاباتها لتبتسم بوهن وتضع الورقة والقلم على السرير وتنهض متوجهة إلى الحمام .. دخلت لترى أمامها شفرة أمسكتها بيدها لتنظر لها مطولاً .. هبطت دمعتان بريئتان على وجنتيها .. سمعت صوت فتح باب الغرفة .. جفلت وقد علمت بأنه أتى .. أقفلت الباب واستندت بظهرها على الباب لتسمع طرقات على الباب وصراخه وهو يأمرها بأن تفتح .. ابتسمت بخفة لتغمض عيناها بقوة وتقطع شرايين يدها .. أطلقت صرخة قوية جعلت ذلك الذي بالخارج يسقط قلبه من الرعب والخوف عليها .. ابتسمت بوهن وهي ترى الدماء لتسقط بالظلام ومن بعدها لم تعد تشعر بشيء ...