6- ولكنني تعبت

2796 Words
منذ تسعة سنوات كان يوم بؤس وتعاسة سيف .. في يومها لم يصدق أن صغيرته ستبتعد عنه ولن يعد يراها أبداً .. سأل نفسه كثيرا ًكيف سيعيش من دونها .. كيف سيكمل حياته من دون وجودها بجانبه .. كيف ستخرج الضحكة من قلبه عندما تبدي أي ردة فعل طفولية منها .. لم يصدق ولا يريد أن يصدق .. لم يكن يريد أن يودعها ولا أن يراها لإنه يعلم علم اليقين بأنه سيضعف وسيبكي كثيرا ً.. ولكن شوقه لاحتضانها الحضن الأخير تغلب على كل شيء .. تقدم بخطوات غير متزنة وهو متوجه إلى منزلها .. قلبه المتعلق بها يدق بعنف وأنفاسه متسارعة .. طرق على بابها عدة طرقات وقد فتحت والدتها الباب له .. نظرت له الوالدة بحزن لإنها تعلم كم هو متعلق بابنتها الصغيرة ولكن ما باليد حيلة .. تن*دت بحزن لتقول له بابتسامة حزينة : ..تفضل سيف.. دخل بجمود إلى الداخل .. حالما دخل إلى الصالة قابل والد ندى لينظر له سيف بحقد وكره شديد .. لإنه هو السبب ببعد ندى عنه .. ناظره والد ندى بجمود ولم ينطق بحرف وإنما هم بالخروج من الصالة والصعود إلى غرفته ليقول لزوجته : ..لا نريد أن نتأخر يامنى أسرعي وجهزي ندى ودعيها تكف عن العناد.. حركت منى رأسها بحزن بينما سيف كان يتابع الموقف بجمود ونظرة الكره ظاهرة في عينيه والموجهة لوالد ندى والذي يدعى بسام .. في الحقيقة بسام يكره سيف كثيرا ًويكره قربه من ابنته الصغيرة .. كما أن السبب الأساسي لسفره وابتعاده بزوجته وابنته هو سيف .. لا يريده أن يتقرب منها ولا أن يراها حتى .. كان يستمع لأحاديثهم في بعض الأوقات والتي من ضمنها أن سيف أراد أن يتزوج ندى عندما تكبر وتزهر .. وهذا ما أخاف بسام كثيرا ًفهو لا يريد لسيف أن يتزوج ابنته .. والذي أخاف بسام هو بلوغ ابنته .. فهي قد بلغت سن البلوغ منذ عدة أيام ولم يعد يطمئن لوجودها بجانب سيف .. لذلك قد تدبر أمر سفره بعيداً وابتعاده عن هذا المكان نهائياً وطبعا ًبرفقته زوجته وابنته .. تن*د سيف بقوة ليهم بالحديث ويسأل عن ندى ولكن صراخ صغيرته بإسمه وهرولتها إليه جعلته ي**ت وينظر لها بلهفة ويفتح ذراعيه لها .. ارتمت في أحضانه باكية وحزينة بسبب بعدها عنه .. ظلت تبكي وتشهق بين ذراعيه بينما سيف كان عاقد حاجبيه بحزن والدموع تترقرق في عينيه .. أرادت منى والدة ندى أن تجالسهما ولكنها لم تحبذ هذه الفكرة وقررت أن تعطيهما خصوصية اللقاء الأخير بينهما .. ابتعدت ندى عن سيف قليلاً لتقول بصوت ٍباكي : ..سيف أنا لا أريد الابتعاد عنك دعني أبقى معك أرجوك.. نظر لها بحزن وابتلع غصته ليقول : ..ليس بيدي حيلة باقلبي والدكِ مصّر على الذهاب لا أستطيع منعه.. رجت شفتها السفلى لتقول ببكاء : ..حسنا ًسأقول لك شيئا ًمهما ًسيجعلك تبقيني عندك ما رأيك.. ابتسم بخفة ليقول : ..حسناً صغيرتي ما هو.. تحدثت ببراءة وعدم إدراك منها : ..لقد كبرت وأصبحت فتاةٌ بالغة ، لقد بلغت سن البلوغ وتستطيع أن تتزوجني وتدعني أبقى معك.. نظر لها بصدمة ولم يستوعب ما قالته .. ابتسم بعدم تصديق ليقول : ..ندى صغيرتي منذ متى وأنتِ على هذه الحال.. تحدثت ببراءة : ..منذ عدة أيام وأبي قد جن جنونه عندما علم بهذا الشيء وغضب كثيرا ًوقرر أن يبعدني عنك لكي لا تتزوجني.. نظر لها بصدمة أكبر ليكز على أسنانه ويقول وهو رافعاً ًحاجبه : ..إذا ًهو تعمد إبعادك ِعني وليس عمل مهم يريد أن ينهيه ويدعه يستقر خارج البلاد كما قال.. حركت رأسها نافية لتقول : ..لا ليس عمل مهم هو يريد أن يبعدني عنك ، لا تدعه يأخذني أرجوك سيفي أرجوك.. حرك رأسه بحدة ليقول : ..انتظريني هنا وسآتي إليكِ بعد قليل.. ابتسمت له ببراءة وحركت رأسها موافقة ليبادلها بابتسامة خفيفة وينهض بملامح حادة متوجها ًإلى والدها .. دخل إلى غرفته دون أن يطرق الباب حتى ومن دون سابق إنذار تحدث بجمود : ..أريد أن أتزوج ندى.. نظر له بصدمة ليتحدث باستنكار : ..ولكنها مازالت صغيرة كيف ستتزوجها ياسيف.. ابتسم سيف بسخرية ليقول : ..لقد بلغت سن البلوغ وأريدها الآن زوجةً لي.. نظر له بعينان جاحظة ليقول : ..حتى وإن كان هي مازالت صغيرة.. صرخ سيف بأعلى صوته : ..لا يهمني المهم أن تبقى ندى معي.. ابتسم بسام بسخرية ليقول : ..كيف ستتزوج طفلة صغيرة ، هي الآن عمرها اثنتي عشرة سنة ، أتعلم ماذا يعني هذا ، كيف ستتحمل المسؤولية ، كيف سترضي رغباتك وهي صغيرة ، كيف ستتقبل فكرة العلاقة الزوجية ، ها أجبني هيا كيف.. نظر له بحدة ليقول : ..سوف أدعها تتقبل كل شيء ، ثم أنني أنا لن أتزوجها فقط لإنني أريد جسدها وإنما أنا أريدها لإنني أحبها ولا أقوى على فراقها ، لن أقترب منها الآن أبداً.. ابتسم بسام بسخرية ليقول : ..لن تستطيع أن تقاومها أنا أعلم مدى حبك لها وأعلم مدى شغفك بها لذلك لا شيء لك عندي انسى أمر ابنتي ودعنا نسافر دون أية ُمشاكل.. نظر له سيف بحزن ليقول : ..ولكنني لا أستطيع العيش بدونها ، حسناً اسمعني ابقى هنا أنت وزوجتك وابنتك وأنا أعدك بأنني لن أقترب منها فقط ابقها أمام ناظري.. تن*د بسام بجمود ليقول : ..الأفضل أن تبتعد ندى عنك أنت تعرقل مسيرة دراستها وحياتها ، أصبح كل تفكيرها يتمحور عليك فقط ، كل حياتها سيف لا يوجد أحد في حياتها سوى سيف ، ألا تريدها أن تعيش سنها وعمرها كما تشاء وكما تريد بعيد عن شيء اسمه سيف ها أجبني.. تن*د سيف بحزن ليقول : ..أريد ذلك ولكن بجانبي وبرفقتي.. ابتسم بسام بسخرية ليقول : ..إذا ًلم ننتفع شيء ، صدقني الأفضل أن تبتعد ندى عنك وبذلك ستعيش حياتها براحة كبيرة ولا تعلم المستقبل ما الذي يخبئه لنا ، محتمل أن تكون من نصيبك ولكن الآن مستحيل لذلك لأجلها هي دعها وشأنها.. ناظره بحزن وأراد أن يتحدث ولكن دخول منى عليهما جعله ي**ت .. تن*دت منى بحزن لتقول موجهة حديثها لزوجها : ..لقد فاتنا موعد الطائرة يابسام ، وسنضطر للبقاء هنا إلى يوم غد.. نظر لها بغضب ليقول : ..اللعنة.. تحدثت منى : ..لقد حجزت ليوم غد في نفس الوقت لا تقلق.. حرك رأسه بحدة ليوجه حديثه لسيف : ..تستطيع المغادرة الآن و*داً تودعها.. حرك سيف رأسه بحزن ليخرج من المنزل بأكمله دون أن يرى صغيرته أو يخبرها بشيء ... حل المساء وبسام ومنى في غرفتهما يتناقشان بشأن موضوع ابنتهما وابتعادها عن سيف .. كانت تقف أمام الباب وهي تتنصت لحديثهما .. كانت تسمع والدها وهو يتحدث عن مدى مقته وكرهه لسيف .. لم يعجبها حديثه وبنفس الوقت لم يعجبها تصرف سيف اليوم ورحيله عنها دون أن يحدثها .. عزمت على تنفيذ مايجول في خاطرها .. انتظرت لمدة طويلة ريثما ناما والديها وارتدت معطفها فوق بيجامتها الطفولية وخرجت من المنزل متوجهة إلى منزل سيف .. طرقت عدة طرقات على الباب ليفتح لها والد سيف الباب .. عقد حاجبيه باستغراب ليقول : ..صغيرتي ندى كيف تخرجين من منزلك ِفي هذا الوقت.. تحدثت بنبرة باكية : ..أريد أن أرى سيف.. ابتسم بخفة ليقول : ..حسنا ًصغيرتي تفضلي ادخلي.. دخلت بخطواتٍ بطيئة لتسمع جملة غياث : ..سيف في غرفته اصعدي إليه.. حركت رأسها بإيجاب لتصعد له بخطواتٍ سريعة .. دخلت إلى غرفته لتراه جالس على سريره وهو يرتشف من كأسه .. نظر لها بصدمة حالما رأها تدخل إليه ليترك كل شيءٍ من يده ويتوجه لها ويحتضنها .. حالما احتضنها حتى أجهشت بالبكاء .. ظل يمسد على شعرها ويحدثها بكلمات حنونة إلى هدأت قليلا ًومن ثم حملها وتوجه بها إلى سريره ليجلس ويجلسها بحضنه .. مسح على شعرها ليقول بصوتٍ حاني : ..صغيرتي مابكِ لماذا تبكين ياروحي.. شهقت ببكاء لتقول : ..لا أريد أن أتركك وأذهب ألا تريد أن تتزوجني سيف.. ابتسم بحنان ليقول : ..بلى صغيرتي بالتأكيد سأتزوجك ِولكن عندما تصبحين شابة يافعة وليس الآن.. تحدثت ببكاء وطفولية : ..ولكنني أنا الآن أصبحت كبيرة وأستطيع أن أتزوج لما لا تريد أن تتزوجني.. ابتسم بخفة ليقول : ..لستي متجهزة للزواج بعد ، أعلم بأنه صعبٌ عليكِ كما أنه صعبٌ علي أيضا ًالابتعاد ولكننا مضطرين لتقبل الواقع صغيرتي ، ستسافرين ولكنك ِستعودين إلي وعندها ستكونين شابة جميلة ومثيرة وسأتزوجكِ عندها.. أنهى جملته غامزا ًلها لتنظر له ببلاهة وتقول : ..لم أفهم.. ضحك ضحكة رنانة لت**ته بقبلة طفولية عميقة على شفتيه .. في الواقع لم تكن قبلة بهذه الطفولة والبرائة وإنما كانت قبلة باحترافية قليلة منها .. فا سيف قد عودها على قبلاته منذ أن كانت صغيرة لذلك هي لديها خبرة قليلة في ذلك .. المشاعر التي راودتها عند هذه القبلة بالتحديد كانت غريبة جداً وجميلة أيضا ً.. بدأت تتحرك بعشوائية وتقربه إليها أكثر وأكثر وتقبله بشغف .. لم يختلف حاله عن حالها فهو كان في أعلى مراحل سعادته وشغفه بها .. شعر وكأنه في الجنة ذاتها .. تقبله بطريقة لطيفة وشفتاها الصغيرة تلتهم قدر المستطاع من شفاهه .. كانا مغيبان عن واقعهما وهما يقبلان بعضهما بحب وعشق منهما .. ظلت بجانبه في يومها ولم ترجع إلى منزلها حتى الصباح .. وجاء اليوم الموعود وسافر الزوجان مبتعدان بابنتهما إلى أرض الله الواسعة لتحقيق هدفهما ألا وهو إبعاد ابنتهما عن سيف .. بكيت وصرخت وتشبثت به ولم تشأ الابتعاد ولكن إصرار والدها حال دون ذلك .. كانت تشعر وكأن روحها تسحب منها كحال سيف الذي آلمه قلبه عليها وعلى بكائها وصراخها ومناجاتها به .. رحلت صغيرته وابتعدت عنه وأخذت كل الأشياء الجميلة معها .. لم تبقي له سوى الذكريات وهذا العقد الذي أعطته إياه في يوم رحيلها عنه .. واستمرت حياة ندى وهي بعيدة عن سيف .. لم تنساه للحظة ولم تخرجه من عقلها .. ظلت تفكر به ليل نهار ودائما كانت تبكي على بعده وتطلب من والدها أن يرجعها إليه ولكنه لم يكن يسمع لها بل زاد إصراره بإبقاء ابنته بعيدا ًعن سيف .. تدهورت حالتها الصحية وتراجع مستواها في المدرسة وقد حدث ورسبت في سنتها الإعدادية وفي يومها تعرضت للض*ب والقسوة من أبيها .. حاولت أن تهرب في مرة من المرات ولكن والدها منعها من ذلك .. وقضت ندى حياتها على هذا النحو البكاء والاشتياق له فقط .. إلى أن توفيت والدتها وهذا مازاد من أمر عذابها وحرقة قلبها .. فهي لم تستطع تقبل فكرة موت والدتها .. وبعد عدة أشهر تزوج والدها من خالتها والتي هي شقيقة زوجته .. قضت حياتها معه وقد اقترحت عليه أن يحرم ندى من المدرسة .. وبحكم أنها مازالت تفكر بسيف وتحاول الهرب إليه ومستواها الدراسي تراجع كثيرا ًتقبل فكرة تركها للدراسة ومكوثها في المنزل بجانب خالتها .. حسنا ًهي حُرمت من المدرسة ومن الخروج بمفردها من المنزل ولكن تفكيرها واشتياقها لسيف لم يتغير .. ظلت تطلب من والدها أن يعيدها إليه إلى أن سأم منها ومن تذمراتها وض*بها ض*با ًمبرحاً في يومها .. ولكن دخول خالتها في القصة قد جعلها تسوء أكثر .. عندها خالة ندى والتي تدعى أماني اقترحت على والد ندى أن يعرضها على طبيب ويسأل عن فكرة الجرعات التي تجعل الشخص يفقد جزءاً من ذاكرته .. وللصراحة كانت هذه الفكرة أفضل فكرة يفعلها لكي تنسى سيف وقد حدث وعرضها على طبيب وطلب منه أن يعطيها جرعات زائدة لتفقد جزءا ًمن ذاكرتها .. لم يقبل الطبيب عندها لإنها ستصبح مسألة قانونية ولكن الرشوات والأموال التي طمره بها والد ندى جعله ي**ت وينفذ دون أن ينطق بحرف .. وهذا ما حدث وقد تعرضت ندى لجرعاتٍ مخصصة لفقدان الذاكرة مما جعلها تفقد جزءاً من ذاكرتها وتنسى سيف لمدة طويلة .. من بعدها لم تعد ندى تتذكر أي شيء عن طفولتها وأصبحت تظن أن خالتها هي نفسها والدتها .. ولكن أماني كانت تقول لها بأنها خالتها وليست والدتها وقد اقتنعت بهذا الشيء واقتنعت بموت والدتها وتذكرت هذا الشي أيضاً.. وأصبح بسام يعمل بالأعمال الغير قانونية لفترة طويلة وكان دائماً ينفد بجلده إلا تلك المرة التي بلغت عنه أماني وقد وقع في أيدي الشرطة وحولوه إلى المحاكمة وقد حكموا عليه بالسجن لمدة عشرة سنوات مع الأشغال الشاقة .. طبعا ًكان هدف أماني من كل هذا هو الاستيلاء على ثروته أما ندى فكما تعلمون لقد فرطت بها وسلمتها لدار العاهرات دون أن ترف لها عين أو تشعر بذرة ندم على ابنة شقيقتها المسكينة ... End flash back .. ______________________ كل ذكرياته معها يتذكرها .. يحن لها ويشتاق لتلك الأيام برفقتها .. أتظنون بأنه ليس حزين على نكران معرفتها به ونكثها له .. هو الآن في أشد حالات غضبه وجنونه وقهره وحزنه .. لا يعلم ما الذي حدث معها وكيف أصبحت لا تتذكره ولا تعرفه .. تراوده الكثير من التساؤلات بشأنها .. ولكنه لا يجد لها جواب .. ثلاثة أيام لم تراه ولم تحادثه .. حقا ًإنها تدفعه للجنون بأفعالها وتفكيرها .. عاد بذاكرته للوراء وتحديدا ًعندما قطعت شرايين يدها : Flash back : في يومها دخل إلی الغرفة ومسحها بعيناه ولكنه لم يجدها .. لم ينتابه شعور الهلع لإنه ظن بأنها في الحمام وقد أصاب ظنه عندما سمع صوت إقفال باب الحمام من الداخل .. تعجب من الأمر وهبط قلبه عندما تخيل بأنها ممكن أن تفعل شيئاً ًفي نفسها .. ظل يض*ب على الباب ويصرخ بها أن تفتح ولكنها لم تفتحه .. سقط قلبه عندما سمع بصرختها ولم يتردد بخلع الباب وقد حدث وخلع الباب ليراها ممددة على الأرض والدماء تسيل من يدها .. جحظت عيناه من المنظر وجلب قطعة قماش ليربط يدها ويكتم الدم ريثما يصل للمستشفى ومن ثم حملها وتوجه بها إلى المستشفى .. عندها استطاعوا أن ينقذوها ولكنها كانت بحاجة للدم وزمرة دمها هي (A إيجابي) .. لم تكن زمرة دم سيف كزمرة دمها ولم يستطع أن يتبرع لها بالدم ولكن لحسن الحظ أن الأطباء استطاعوا أن يجدون هذه الزمرة من الدم وأعطوها الدم فوراً ًوقد تحسنت حالتها نوعا ًما .. لم يكن هناك أي داعٍ لبقائها في المستشفى .. كانت تحتاج فقط للرعاية والتغذية فقط ولكن إصرار سيف على بقائها في المستشفى لليوم الثاني حال دون ذلك .. بقيت في المستشفى لمدة يوم كامل ومن ثم أخرجها وتوجه بها إلى منزله .. End flash back ... هو الآن على حاله منذ ثلاثة أيام لا يحدثها ولا يراها إلا من دون علمها .. فهو ظل طيلة الثلاثة أيام يدخل عليها في الليل يناظرها بكثير من المشاعر ويبقى بجوارها طويلا ًومن ثم يخرج من الغرفة بهدوء .. هي من طلبت منه أن لا يريها وجهه وهو فعل ما أرادته فقط للمسايرة ريثما تطيب من أوجاعها وتتحسن حالتها ولكن !! هناك الكثير من الأوجاع التي سببها لها فهل ستطيب أوجاعها فورا ًياترى !.. لا أظن ذلك .. هو لديه حساب عسير معها .. من جهة محاولتها للأنتحار ومن جهة أخرى هي أنها تدخلت فيما لا يعنيها ورأت مذكراته التي يخبأها عنها .. حسناً لا بأس لتتحسن حالتها أولا ًومن بعدها لكل حادث حديث .. قطع شروده دخول الحارس عليه ليلقي التحية باحترام ويقول : ..سيدي لقد أتت فتاة ٌجديدة إلى إينجي.. همهن له سيف وهو يرتشف من كأسه ليقول : ..إجلبها إلي.. حرك رأسه موافقا ًوظل واقفاً مكانه ولم يذهب .. نظر له سيف ببرود ليقول : ..مابك هيا اغرب عن وجهي.. ابتلع الحارس ريقه بتوتر ليقول : ..سيدي في المرة السابقة ذهبت من دون أن تسمح لي بالذهاب لذلك أنا الآن أنتظر سماحك لي بالذهاب أولا.ً. ضحك سيف بصخب وبسخرية عليه ليهمهم له في آخر ضحكته ويقول : ..اسمعني جيداً ، بعد ما تأتني بالفتاة أريد أن أكلفك بمهمة أخرى.. تحدث الحارس بإيجاب : ..أنا تحت أمرك سيدي.. حرك سيف رأسه موافقاً ليقول وهو ينفث من دخانه : ..أريدك أن تعرف كل شيء عن والدين ندى الوالي.. أجابه بطاعة ومن ثم ذهب لينفذ ما أمره به سيده .. ما هي إلا دقائق حتى سمع صوت صراخها من الغرفة المجاورة .. تن*د بحدة لينهض ويتوجه إليها ليدخل ويراها ت**ر وتحطم كل شيء أمامها .. اتكأ على الباب وضم ذراعيه إلى ص*ره وظل يتابعها بجمود وبرود ريثما تنتهي من نوبة جنونها .. بكيت وصرخت وشتمت وأفرغت شحنة غضبها لتجلس على الأرض وتبدأ بالبكاء .. ابتسم سيف بسخرية ليقول لها وهو مازال على وقفته : ..ما الأمر.. نظرت له بحقد لتقول : ..اتركني وشأني دعني أذهب أنا لا أعرفك ولا أريدك.. ابتسم بشر ليقول : ..ولكنني لم أنتهي منك ِبعد.. نظرت له بحقد لتقول بصراخ : ..وما الذي تريد أكثر من الذي أخذته مني ها دعني وشأني اتركني أرجوك.. ضحك ضحكة رنانة وهو يتقدم منها واضعاً يديه في جيبه .. وقف أمامها بهيبته ووسامته بينما هي كانت جالسة أمام قدميه .. اتخذ وضعية الق*فصاء ليتحسس وجنتها ويقول بهمس : ..مازال هناك الكثير لتعطيني إياه.. ظلت تنظر له بحزن ولم تتحدث ليردف لها قائلاً : ..سأعيدكِ إلى دار العاهرات ولكن ليس الآن ، ليس قبل أن نصفّي حسابنا على تدخلك ِفيما لا يعنيكِ وعلى عقلكِ الصغير الذي يأمركِ بفعل أشياء مجنونة مثلكِ.. شهقت ببكاء لتقول : ..ولكنني تعبت.. نظرت له بضعف بينما هو ناظرها بحاجب مرفوع ولؤم بعض الشيء لتردف له بهمس وبكاء ونظرة الضعف ظاهرة في عينيها : ..لقد استنفذت طاقة تحملي كلها صدقني لقد تعبت.. حرك رأسه بإيجاب وهو يبتسم بشر ليقترب من أذنها ويهمس بشر : ..وهو المطلوب.. ابتعد عنها ليناظرها مطولا ًبجمود ومن ثم خرج من الغرفة ليتركها تبكي بحرقتها .. --------- بعد وقتٍ قصير جاء الحارس بتلك الفتاة ليمر الحارس والفتاة في رواق المنزل متوجه بها إلى الغرفة الثانية وليست الى غرفة سيف بناءً على طلبه هو .. في أثنائها كانت ندى تريد الخروج من الغرفة وقد رأت الحارس وبرفقته تلك الفتاة التي كان يبدو عليها ملامح الحزن والبكاء .. لم ينتبه لها الحارس ولا حتى تلك الفتاة التي تدعى ميسون .. انتظرت حتى هبط الحارس للأسفل بعد أن أدخل الفتاة إلى الغرفة الثانية والتي لم تكن غرفة سيف ومن ثم رحل .. توجهت بخطواتٍ بطيئة إلى أمام تلك الغرفة التي دخلت إليها الفتاة ووضعت أذنها على الباب للتنصت وقلبها يطرق بعنف .. تعجبت من عدم سماعها لأي همسة أو كلمة آتية من الغرفة .. عقدت ندى حاجبيها باستغراب واستدارت لتتوجه إلى غرفتها ولكنها شهقت برعب حالما وجدته أمامها يناظرها بابتسامة ماكرة وخبيثة وكأن الشيطان يقف أمامها ...
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD