bc

عناقيد مُرّة

book_age12+
16
FOLLOW
1K
READ
others
drama
tragedy
sweet
heavy
serious
like
intro-logo
Blurb

صراع بين السلطة والحب، الكراهية والعطف، الرغبة والاقدار.

تتشابك اقدار الابطال في قرية الكروم بطريقة غير متوقعة عندما تجتمع عائلتان لم يكن من المقدر جمعهما الا بمعجزة.

chap-preview
Free preview
الفصل الاول
في احد القُرى الريفية حيث تختلطُ حداثة العصر مع بساطة الطبيعة في لوحةٍ بديعة الجمال يركُضُ خيلٌ أ**د اللون في مضمار سباق الخيول الذي يُقام كُلّ عام اثناء حصاد الفاكهة، حيث يجلِسُ اعيان قرية (ارض الكروم) في منصّة عالية مُ**مة لمُشاهدة السِباق بينما يتوزّع بقيّة افراد القرية والقُرى المُجاوِرة على طول المضمار الخشبيّ الذي يركض فيه اكثر من عشرين خيلًا بخيّالة معروفين بمهارتهم في تلك الرياضة المُحببة وقد استعدّ كُلّ منهُم للفوز بالجائزة المُنظّمة والتي يُخرِجها عُمدة القرية السيّد احمد الساهر من حسابه الخاص. كان في مُقدّمة السباق الخيل الأ**د الذي سُرعان ما تجاوزهُ خيل أبيض اللون على ظهره فتاة مُلثّمة بشال اسود ناعم يتنافى مع شراستها تضرِبُ بقدماها جانبي الفرس فيعدوا بسُرعة البرق في مُحاولة للفوز والثأر لكرامتها المهدورة كلاعِبة مُخضرمة بينما يتبعها صاحِب الجواد الأ**د بهمجيّةٍ لنيل شرف **ر انف ابنة العُمدة المغرورة. وبين صيحات الجماهير جلست فتاة على عارِضة المضمار وراحت تُشجّعُ أخويها بحماس وبجانبها رفيقاتها الﻵئي يحذون حذوها في مُناصرة التوأمان الوسيمان وهُما يتقدّمان على بقيّة المُتسابقين، كانت ابنة العُمدة تبتسِمُ بنصر مع قُربها من خطّ النهاية ولكن وبلحظةٍ لم تُدرِكها كان الخيل المُنافِس بسبقها ببضع خطوات ليأخُذ المرتبة الأولى كالعادة كُلّ عام بينما تنالُ هي المركز الثاني والمركز الثالث يأخُذهُ الشاب الهادئ حسان زياد بحصانه الأحمر. ترجّل ايوان زياد من حصانه وعلى شفتيه ابتسامةً عابِثة وعيناهُ تتأمّل ملامح نرجس ابنة العُمدة التي كبحت دموعها بقوّةٍ جبّارة ورفعت رأسها بشموخ وهي تخلعُ لثامها لتُظهِر ملامِحها الأرستقراطيّةٍ الحادّة، طالعتهُ بطرف عينيها النجلاوين وهمست باستِهزاء: - مُباركٌ فوزك يا ابن المُزارِع، اظُنّ انني لا احتاجُ الى الجائزة ولكنّها قد تُفيدك. تحوّلت ملامِح ايوان الى كُتلة من الجمود ولا زالت ابتسامتهُ المُستفِزّة مرسومةً على شفتيه بالرغم من احتراقه من اهانتها إلّا إنّهُ اضاف بمرح: - معكِ حق يا ابنة العُمدة. وغادر تارِكًا إياها تغلي من الغضب وراح ليُعانِق اخيه التوأم الذي بارك لهُ بسعادة وسط تصفيق الجماهير فإيوان زياد قد اخذ لقب فارس القرية للمرّة الخامِسة على التوالي. اقبل والديهِما ليُهنئآنهما بينما تعلّقت أُختهُما بين ذراعي ايوان هاتِفة بسرور: - كُنتُ أعلمُ انّكَ ستهزِمها، انت رأئع أخي. ضحِك وهو يدورُ بها بمرح وعينا نرجس تثقبهُما بنظراتٍ حارِقة، بعد القليل من الوقت تمّ تتويج الفائزين وتسليم الجائزة الماليّة القيّمة لإيوان إضافة للهدية التي قدّمها لهُ احد اعيان القرية وهي حقل من حقول العِنب المُثمِر الذي سيتم حصادهُ في الأسابيع القادِمة، كان الجميع في غاية السعادة وقد تناول الحضور وجبة الغداء على شرف الفائزين وانتهى اليوم وعاد الجميع لمنازلهم ليعُمّ الهدوء ارجاء القرية وقد فاح عبير الاشجار الخضراء مانِحًا الجوّ اعتدالًا جميًلا. وبمنزِل المُزارِع زياد اجتمع افراد الأُسرة والجيران بحفلٍ مسائي صغير اصرّت زهرة عمله على شرف فوز ابنها، اجتمعت الفتيات الجميلات والشُبّان في حديقة المنزِل التي تحتوي على شجرة بلّوط كبيرة مزروعة منذُ مئآت السنين إضافة لمجموعة من النباتات المُزهِرة التي تعتني زهرة بزراعتها وقد ارتصّت المقاعد الخشبيّة على شكل دائرتان كبيرتان تضُمّ إحداهُما الشباب والأُخرى الفتيات. وفي تلك الأثناء دلفت للحديقة فتاة عاديّة الجمال تُخفي خلف ملامِحها البريئة قلبًا ينتفِضُ حُبًّا وروحًا تحبوا على عتبات الف*نة ترتدي ثوبًا زهريًّا داكِنًا يضيقُ على قوامِها النحيل ثُم يتسِعُ بإستِرسالٍ باهِر وقد ازدان وجهها بقُبّعة مسائية سوداء مُثبّتة على خُصلاتِها الداكِنة وقُفّازين شفافين باللون الأ**د إضافةً للحُمرة الزهريّة الباهتة والابتسامة الخجولة المُضطرُبة. استقبلتها صديقتها ايلول بحفاوةٍ واخذتها لتجلِسا على احد المقاعِد البعيدة واضافت بمرح: - تبدين رائعة ديما، الثوب يليقُ بكِ للغاية. ابتسمت ديما براحة والتفتت الى مُضيفتها هامِسةً بصِدق: - انتِ نجمة الحفل اليوم. وضعت ايلول كفّيها على وجنتيها المُحمرّتان والتفتت الى الزاوية التي يجلِسُ فيها الشباب وعيناها تتأملان حبيبها الخفّي قائلةً بعبوس: - لستُ جميلةً بالقدر الذي ألفِتُ فيه انتباهه. شجعتها ديما قائلة بحنان: - سيلتفِتُ إليكِ ذات يوم، فقط إياكِ ان تُصارِحيه بمشاعِرك، وتأكدي انّكِ تستحِقّين ان يركُض احدهُم خلفكِ سواءً هو ام غيره. كانت ديما تواسي نفسها قبل مواساة صديقتها فقد كُتِب عليهِما المُعاناة من الحُب من طرف واحد إلّا انّ ديما اكثر إخفاءً لمشاعرها من ايلول التي تفضحها عيناها ال**بِثتان. تعالى صوت موسيقى الجيتار الراقِصة التي لا يجيد عزفها سوى جلال ابن احسان باشا الصديق المُقرّب للتوأمان، وتصاعد صوت صافِرات الشباب تشجيعًا لحسان المعروف بالصوت الأجمل بين ابناء القرية وسُرعان ما بدأ بالغناء على إحدى الانغام القديمة الراقِصة وبدأ ايوان بمُراقصة صبيّة فاتِنة تجمعهُ بها علاقة غراميّة وحذى البقيّة حذوه في طلب الرقص من الفتيات وسُرعان ما امتلئت الساحة بالراقصين وسط اجواء شبابيّة صاخِبة. بينما اكتفت ديما بتأمُّل حسان ب**ت وعيناها تحملان عِتابًا حزينًا وغيرةً حارِقة وهي تلمحُ الفتيات يُحاوِطنهُ من كُلّ صوب وللحظةٍ شعرت برغبة عظيمة بالبُكاء مُدرِكة انّهُما من المُستحيل ان يجتمِعا كحبيبين؛ فهي لا تملِكُ ادنى مقوّمات الجمال التي قد تخوّلها الفوز بقلب فارس القرية الشُجاع، وبالرغم من كونها الصديقة الوحيدة لأُخته إلّا انّها لا تعني لهُ اكثر من مُجردّ فتاة طائشة تُشارك ايلول مُغامراتها. ارتسمت بسمة ألمٍ على شفتيها وسارعت بالانسِحاب عائدةً لعالمها الباهت حيث منزلها الذي بالرغم من جماله لا يحوي ولو القليل من الحياة. **** بالجِهة الأُخرى من القرية وتحديدًا بمنزِل العُمدة المكوّن من ثلاث طوابق حجريّة عتيقة مسوّرة بحديقة وارِفة الظلال وبوابة خشبية قديمة تسير نرجِس جيئةً وذهابًا بغُرفتها الكبيرة وبعيناها حُرقة دمعٍ اسير؛ فهي تتحمل اي شيء عدا الإهانة وايوان اليوم سدد لها الض*بة القاضية بفوزه عليها، الأمر لا يكمن في رغبتها بالفوز او حنقها الطفوليّ كما قال والدها إلّا انّها ترغب ب**ر شوكة ذلك الفتى الع**د؛ ففي كُلّ مرّة يتواجهان يثُيرُ حنقها بعنجهيته الغريبة وليست ابنة العُمدة من ت**ُدُ على الإهانة. جلست على فراشها الناعِم المُماثِل لثوب نومها الحريري وقد تناقضت نعومته مع ملامحها الشريرة وحاجِباها المُقترِنان كطفلةٍ باكية، القت برأسها على الوسادة وقد سقطت اخيرًا دمعة قهرٍ من عينيها لتُشعِل بداخلها رغبات الأنتقام وغفت دون ان تدري وهي تُفكّر بكيفية **ر غرور مُنافِسها. وفي تلك الأثناء كان ايوان يودّعُ رفيقته عقِب انتهاء الحفل حيث اوصلها الى منزِِلها وعاد مُدندِنًا بإحدى انغام الريف مُستمتِعًا بنصره الذي عاد عليه بمبلغٍ كبير قد يُساعده على بدء مشروعه الخاص هو واخيه، وبالرغم من احقيّته بالفوز وال**ب إلّا انّ كلمات ابنة العُمدة لم تبرح ذاكرته مُنقّصةً شعوره بالفرح، دلف للغُرفة التي يتشاركها مع اخيه ليجدهُ مُستيقِظًا كالعادة بإنتظار عودته، ابتسم بسُخريّة وقال وهو يستلقي على فراشه: - ها قد وصلتُ سالِمًا ابي. هتف حسان بانزِعاج مُتجاهِلًا تهكُّم اخيه: - ماذا تُريد من جميلة؟ اجاب ايوان بلامُبالاة: - حبيبتي. - حبيبتك كليلى وورد وزينة وغيرهُنّ من الفتيات؟! الى متى ستضعُ عقلك برأسِك وتبتعِد عن هذا العبث؟ اغمض ايوان عيناه بتذمُّر وقد اعتاد على تلك المحاضرة فأضاف بصِدق: - انا لا اعبث معهُّن كُلّ ما في الأمر انني ابحثُ عن الحُب وما ان لا اجدهُ لدى إحداهُنّ اترُكها وابحث عنه في أُخرى. واضاف غامِزًا ببسمةٍ حُلوة: - الحياةُ ليست سوى مغامرة نبحث فيها عن الحُب والراحة التي تأتينا من وراءه، لذا لأكون مُستقِرًا عاطفيًّا ونفسيًّا يجِبُ ان أكون بجانب من أُحِب والنِساءُ قطعًا هُنّ اجمل مخلوقات الحياة ان فقط لا تراهن بعيني. هنا جاء دور حسان ليتأفف طالبًا من اخيه ان ي**ُت وينام وقد ملّ من طبيعة اخيه المُحِبّ لنِصف فتيات القرية فهو يرى ان الحُبّ ليس سوى خُرافة حاكها شاعِرٌ مجنون ليجذِب العيون؛ فالعلاقات العاطفيّة تسمح للرجُل بلعِب دورٍ لا يليقُ به وتُسقِط عنهُ دور القوّة التي يجب ان يتحلّى بها، والرجُل بدون هيبته وصرامته ليس سوى انقاض انسان. كان الإختلافُ بين التوأمين جليًّا فهُما كالجسد وصورته، يحمِلُ الجسد روحًا عابِثة بينما تكتفي الصورةُ بالمثاليّة المرئية للجميع بغضّ النظر عن الدواخل، وبالرغم من هذا الاختلاف إلا ان الشابّين يمتلِكان حُبًّا عظيمًا لبعضِهما البعض ونظرًا لكونهما الفتيان الوحيدان لوالديهما آثر كلاهُما العمل بجِدّ لتوفير سائر ما تحتاج أُسترهُما الصغيرة المكوّنة من ابيهما زياد المُزارع البسيط ووالدتهُما زهرة المرأة المرِحة ذات القلب الصافي وأُختهُما الأصغر ذات التصرُّفات الطائشة. في منزِلهم الصغير المبنيّ بحوائط المحبّة وجُدران الثِقة وعروش الرِضا ينام الجميع بسلام غير مُدرِكين ان الهدوء قد يجلِب عاصِفة بشأنها تدمير المنزِل واهله وقد ملّت الأقدار الانتظار لكشف الأسرار المدفونة منذُ سنين وآن الأوان ليأخُذ كُلّ ذي حقّ حقه وتعود الأملاكُ لمن يستحقّها.

editor-pick
Dreame-Editor's pick

bc

ظُلَأّمً أّلَأّسِـدٍ

read
2.9K
bc

قيود العشق - للكاتبة سارة محمد

read
8.0K
bc

"السكة شمال" بقلم /لولو_محمد

read
1.0K
bc

شهد والعشق الأخر

read
1K
bc

حكاية بت الريف

read
2.0K
bc

زوجة عشوائية

read
2.4K
bc

عشقها المستحيل

read
16.6K

Scan code to download app

download_iosApp Store
google icon
Google Play
Facebook