الفصل العاشر

1239 Words
ثائر!! سمعت به كثيراً وكم حسدت صاحب حضور طاغٍ مثله أن يمتلك مثل شعبيته وذكره الطيّب لديهم! لم تفهم كثيراً لمَ تبدو متوترة! حسناً علياء ملكة الدراما، ربما تأثرت بمشهد عودته، لإنها حسبما فهمت أنه غادر بلا عودة، لكن أباد ما دخله؟ مسكين لأول مرة يكون في وضع يحمد عليه! حتى أنه من فرط فرحته أخبرهم السابعة صباحاً! -طيب ماله أباد؟ منيح بلغكم رجعته لتنبسطوا فيه مو فاهمة ليه زعلانة؟! -لإنه ملهم وثائر ع خلاف يا عروبة، ويمكن ملهم يقتله لثائر لو يشوفه هلأ! ولم القتل لا تفهم؟؟ -فهمتي أباد شو عمل؟ راح بلغه برجعته وهو اللي ما معه خبر، مع إني حرصت عليه يكتم الخبر وما يحكي، بس طبعه شو بدو يغيره! ندت عن شفتيها ابتسامة ليس لما قالته علياء حتماً، إنما شماتة منها... كيف للحظة شكّت بأن أباد يقوم بعمل خيري تسعد ا****عات والنفوس له؟! -أنا خايفة كتير، ما شفتي ملهم وردة فعله.. ابتعلت ريق الخوف وأكملت : - نزلني من السيارة بعد ما كان رح يعمل فينا حادث، برنله ما برد، وعمو أبو محمود برنله ما بيرد أكيد تارك تليفونه متل العادة! متوترة وتنقل بتوترها موجات سلبية لعروبة : - هيني ع باب زمرد بستنى فيه الساعة صارت تسعة ولسى ما وصل... قلبي ع نار يا عروبة، ع نار والله! ولم يكن من عروبة إلا أن تُطمئنها بأنها مسافة الطريق وتكون عندها! -صطيف تعال احرسولي الرسمات لا يخربوا وعينك ع كل واحد برمي الأكياس هون ولا هون... سجللي اسمه ع دفتر المشاغ*ين وأنا بتفاهم معه! قهقه الأطفال ببراءة محببة لها، ودعتهم بكثير من الوعود التي ستحققها وإن لم يتبق من عمرها إلا يوماً، وهي عند وعدها! -وعد الحر دين! ******************** نحن ننضج بحجم تشبعنا من كل الحوادث التي دوت في دواخلنا، من كل شيء حولنا، والكثير الكثير من اللاشيء الذي تعيشه خيالاتنا! تسير بلا تركيز في الحيز الضيق أمام كوكب زمردة، تأخرت عروبة لا بأس أزمة الشوارع الخانقة كالمعتاد، هلل وجهها المرتعب بالنجاة ما أن أقبل عليها العم أبي محمود، ركضت فَزِعة نحوه تحكي له ما حدث -تأخرت يا عمو ..خفقت ما تيجي! وترّه وجهها المرتعب بقوة فسأل بقلق: -مالك يا وردتنا.. خير ليش وجهك مخطوف؟ شو صاير؟ ما إن أخبرها أباد بعودة ثائر، حتى هاتفته سألته واتفقت معه أن يخفي الأمر حتى يحين وقت اللقاء الذي يحدده ثائر، شدد كليهما على أباد أن يحفظ ل**نه ولا يفشي خبر عودته! -اليوم وأنا طالعة مع ملهم للدوام، رن إله أباد بلغه برجعة ثائر والباقي عندك! والباقي معروف، جنون ملهم الذي بدا واضحاً على ملامحها المرتعبة وأقداح الخوف التي تجرعتها حتى بدت بهذه الهستيريا! تمتم بقلة حيلة: -عادته ولا يغيرها.. الله يهد*ك يا أباد.. التفت إليها وبحنو صوته أخبرها: -ما عليكِ أنت عمو ثائر بعرف يتعامل مع ملهم.. نظر إليها فلم تفك شيفرات نظراته الغامضة: -رح يمتص غضبه ويفتحله مجال يعمل اللي بده ياه وبستاهله .. انحنى يفتح الباب فتحه والتفت إليها: - اللي بينهم يستحق أنهم ينغلقوا ع حالهم فيه.. ويقعدوا سوى.. وثائر فاتح قلبه وإيده ما تقلقي عليهم.. أدخلها المقهى وبودّه أن يقول لها بأن ملهم ينعم بأحضان ثائر في هذه اللحظة وإن لم يرهم، خطى نحو الداخل قدم لها كوب ماء وأجلسها، طلب منها هاتفها نقر بلوحة المفاتيح، رفع الهاتف ينتظر اللحظات، ثانية.. ثانيتين وصوت أم جهاد المرتاح يزغرد لا ينطق حروفاً عادية.. -زمان عن الصوت اللي بضحك يا أم جهاد.. - نور عيني رجع، تلاقيني بأحسن حال.. -يا رب تضلوا بخير... الله لا يغير عليكم، حبيت أتطمن عنكم -بخير بخير، السفرة ناقصة وجودك وأم محمود، ملهم هيو قبالي حضر خبزاتي وقاعد يفطر معنا!! عينها على ملهم الذي يضحك مع الجميع، وحين يحط بصره على ثائر يحسر ابتسامته ومحياه الضاحك بأكمله! -كم أنت طفل مشاغب يا ملهم- اختار كلماته بعناية، وبصره موجّه حيث علياء: -آه، منيح يعني الشباب متجمعة عندك ع الفطور أمورهم طيبة لعاد.. تن*د بارتياح وأشفق على علياء من قلبه.. -بالعافية عليكم وإن شاء الله نمرلكم هاليومين.. توسعت عينا علياء بصدمة وقهر على ذاتها، ملهم ينعم بفطور وأحضان أم جهاد الآن، وهي الغ*ية الحمقاء المأسوف على شبابها، تكاد تقطع شريان الحياة خوفاً عليهما!! كم تبدو ساذجة لعين نفسها وملكة دراما بتاج ماسي يومض -حمقاء -، -حمقاء-. -وهيك ارتاح بالك، يا وردتنا ولا لأ؟؟ رفعت بصرها إليه بتؤدة، أشفق حالها يعلم كم تهمها رابطتهما، ربما لإدراكها ما يعنيه كلاهما للآخر، وما يعنيه لها ملهم بشكل خاص! -عروبة جاية كمان شوي عمو! نطقتها بهدوء شديد، ابتسم بجزل.. فلا خير من عروبة في أي تغيير أي مزاج سيء في العالم -قومي يللا نعمل فنجانين قهوة، ونبلش الصباح بمزاج عالي تلاقيها وصلت.. أومأت له بابتسامة حلوة تشبهها، ومن فوره أدار مذياعه الخاص.. **************************** -حياكم الله تنورونا بأي وقت، البيت بيتكم.. أنهت حديثها مع أبي محمود، الذي اطمأن عليها وعلى الأشبال الجالسة مقابلتها.. ناظرت المائدة بعينين غير راضيتين... ما الذي نسيته ولم تضعه؟ لبنة مكورة وزيتون، زيت وزعتر، مقدوس بثلاث أشكال، وسلطة زيتون خاصة بنوعيها، مربى تين ومشمش وخوخ، حمص وفول وفلافل، مخللات الخيار واللفت، كل ما تكتنزه للشتاء من مونة أرفقته المائدة لم تشعر بنقصها!؟ دارت عيناها حول جهاد وامرأته وطفلهما الجميل أحمد سميّ جده، جلال وأمجاد وملهم الذين غاصوا ببحر من الذكريات والضحكات المتتالية، تناقل بصرها حيث ثائر وكبحت ضحكة تعلن شق وجهها، ملهم يكاد من فرط اللا تصديق الذي يعيشه أن يرقص فوق الطاولة لكنه، يلجم ذلك بحركاته الطفولية كحضوره خبز الشراك الذي خبزته منذ قليل وتجاهله ثائر يمازحهم، يضاحكهم يثبت له أنه متواجد لأجلهم وليس من أجله! -الله يديم جمعاتك يا حجة، عليم الله ما في شي ينعشني أكثر من ريحة نارك.. -بالعافية عليك.. الله لا يحرمنا من طلتك!! اعترض جلال: -لا.. أنا هيك بعترض، هالدلال كله لملهم وإحنا يا حجة مالنا إشي!! انتشى ملهم بغيرته ورد ساخراً: -عشان تعرف مين أنا.. تباسطه حقيقي، إذ أنه لم يقطع عيادتهم شبه يومياً طوال خمس سنوات فائتة.. مدت إليه بخبز الملتوت، لعلمها كم يحبه كما ثائر... تذكر كم حلقوا حولها في المطبخ كأطفال لا كرجال انتصفوا ال*قد الثالث وأكثر! - ما حدا بعمل هالخبز زيك يا خالتي! يلوكه بتلذذ ويمد لأمجاد: -خذي خذي بالعافية عليك.. وأمجاد تتلقاه بسعادة وضحكة غامرة وجلال لاهٍ في خبز الشراك والزيت والشاي.. مد ثائر بيده ليتناول من الطبق رغيفاً، إلا أن ملهم ض*ب كفه كأم توبخ طفلها ودون أن ينظر إليه: -خذ من خالتي.. إيدك لا تمدها عخبزنا.. كاتفته أمجاد: -ماما عملت كل هاد ع شرفك جاي تدور ورا حصتنا.. مطت شفتيها بغير رضا وعادت للطبق تتناول رغيفاً آخر.. -كفو أمجاد، عفية ع الشاطرة يرمقها ثائر بحنق: -حسابك أنت الثانية بعدين! -ليكون أنا الأول قصدك؟؟ يسأل ملهم باشمئزاز فلم يعقب ثائر سوى بابتسامة صافية وأم جهاد تمد بطبق إضافي لثائر الذي انشغل بأحمد الصغير وتجاهل ملهم، فتلقفه جهاد الذي رآها فرصة للانفراد بالطبق لوحده.. -والله إنكم ما بتتجاوروا ع أكل ألقى بكلماته واقفاً وقد غادر المائدة بيده كأس الشاي يشربه بتلذذ أمام النافذة المطلة على الحديقة، نوى ملهم اللحاق به فأعاده جلال متمسكاً بجيب بنطاله يهمس له : -ولك أثقل شوي! -رايح أسمّ بدنه لا تخاف عليي قهقهت أمجاد المنصتة وأشار له جلال بإبهامه : -أنت وحش.. عاد للفطور مجدداً فصبت له أم جهاد كأساً جديداً مدته أليه بمؤازرة ودعم تلقاه بابتسامته وتمتمت له: -لا تزعل منه.. جاينا م**ور خلينا نُجبر جناحاته يا ولدي.. يبتسم ابتسامته الوهاجة ويرد: -عيني خير.. وأضحكي.. خلي مبسمك يضوي ليالينا.. أحنى رأسه لها : -خلي عنك حزن مبارح... اليوم هو بيننا.. وبخفوت أكبر قال مشدداً على كل حرف -بس يستاهل أشد ع أذنه للوعة قلبي بعده.. ملهم ابنها الرابع، عرفته شاباً ودخل في عائلتهم بروحه الحُلوة سريعة السكن! مجدداً ترى محاولات ثائر المستميتة في استمالته، وأمجاد التي أخذت صف ملهم وتكاتفت معه ضد ثائر... دخل جلال معهم الحرب، ثم فارت الدماء لحمية أخيه فعاد للمزاح معهم ولا ينسى أن يُرش على الموت سكر يأزم الأجواء ونيته سليمة يهدئ النفوس لا أكثر! دعت الله في سرها أن تدوم جمعات الوفاق فيما بينهم ولا يحرمها وجودهم حولها! ****************************
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD