الفصل التاسع

1969 Words
كيفكم يا احباب .. تندلع الثورات بالإلهام! فهل يوحى بالإلهام التمرد؟ فلا يُسأل الثائر عن إلهامه.. إنه يقين الحدس ووقوده! المغناطيس الخفي المستتر في ذاته! الجنون أو الهوس الذي يبعث الطاقة في حياته المضمرة. والثائر لإلهامه، ناقوس يرصف الأفكار ويُدلعها... إنه وحيه للعبث في نجواه! ******************** وحدها صالات المطارات، من شهدت المواقف الإنسانية بتخمة، ووارت أسرارها بين طيات جدرانها! لو سألتها كيف تستقبل تدفق مشاعر الوداع واللقاء بثبات تُحسد عليه، لأجابت أنها اكتنزت من مشاهد اللقاء ودموع المستحيل واللهفة ما يعطيها القوة أن تعين الأقدام الراحلة على السير نحو حلمها، تمدهم يقين العودة! ************************ قبل خمس سنوات.. حلقت حمائم السلام نحو بلاد غابت شمسها ولم تسطع، وحطت الحمائم التي طار سكنها في بلاد النور تحمل بقايا ريش وهامات كُسرت تسأل جبر جناحيها! مشاهد عناق، وقبلات. لقد اكتفى من قبلات والديه، أبي محمود، وملهم ثقيل الدم، سياف، معن وأباد الذي أرخى جيبه وجاء معهم لتوديعه، يلتقط لهم الصور وكأنه ذاهب بلا عودة! يشده ملهم لالتقاط صورة يتمتم ضاحكاً له: -بيض وجهنا يا زم لا ترجعلنا بخيبتك!! يؤكد سيّاف الذي ترك الكاميرا بتعليقه: -اجمد يا ولد ولا تبكي على كل حالة تنزف وتعبانة!! ومعن يعانقه بود خالص: -ضلك وثق إلنا لحظاتك كلها.. ولأباد سلام خاص جداً ومشاعر أخرى تماماً: -دير بالك ع حالك يا مان، والله مو هاينلي تروح لحالك لو بقدر أروح معك.. انتهت الحلقة بصورة جماعية مخللة بالكثير من الدعوات، وحب عبّق الأجواء، تأخر عن القافلة الطبية المفترض أن تجتمع قبل موعد الرحلة بساعة على الأقل، الجميع متشبث به بشكل بدا له وكأنه لن يعود أبداً، والدته التي أشفق عليها الجميع وأبكت كل الحاضرين بدمع لا ينضب بكاء امرأة تبكي طفلاً رضيعاً لا رجلاً قد أتم عقده الثالث مؤخراً.. أبصر والده يسند والدته حيث أحد المقاعد أجلسها برفقته يد تربت على كتفها وأخرى تحمل منديلاً يمسح وجهها.. -يا أم جهاد وحدي الله، ثائر رايح بقافلة طبية، مكلف بواجب إنساني بوظيفته.. أنصتت له متوقفة عن بكائها: - خدمة بقدمها لناس بتموت وهي عايشة! أدار رأسها إليه يسألها: -قديش إلك تبكيهم وبس تشوفيهم تسألي ربنا الف*ج إلهم؟ أجابته :كتير ..كتير!! -وهيه راح يساعدهم استودعيه ربنا وما عليك أنت، ودائع ربنا ما تضيع، تضل بحفظه. -ونعم بالله.. ببحة أوجعته كان صوتها، شدّ من إحكام يده على كتفها فتابعت ببكاء متقطع: -أنا مآمنة بربنا، وراضية والله، بس هاي سنة يا أحمد سنة!! ترمقه متسائلة( أتستخف بعمر الوقت الذي سيطول بابتعاده عنا؟؟) -كتيرة على قلبي والله.. ن**ت رأسها مجدداً تتابع بكائها، ضمها إليه سارّها بشيء فضحكت ونقلت العدوى للمراقب من بعيد الذي فهم أنه يشاغبها بمنزلته عندها، ما أن رآها سكنت حتى تقدم نحوهما جاثياً على ركبتيه يمسك بكفيها: -يا حجة كلها سنة وراجع، ألاقي البيت جاهز لتجوزيني. ثم غمزها بمكر : - ومنه معك سنة كاملة عناية وتزبيط لتوخذي الجو كله من الكريمة المستقبلية.. -ربيحة بتوخذ الجو من الكل بدون تزبيط يا ولد!!.. وضعت كفها على فمها محرجة من كلمات زوجها وهتفت تواري خجلها: -أبشر يا عيون إمك، ربي يرجعك سالم وإلك العروس حاضرة وكل شي يرضيك.. -بيرضيني اللي أنتِ راضية عنه! اقترب منها أكثر يرفع كفه يسرّها بهمس: - بدي ياها مواصفات وعلى مستوى.. قلص المسافة أكثر : - طول عمري صايم يا حجة وبدي أفطر فطور محترم.. وضعت كفيها هذه المرة من جرأته وزوجها يقهقه بصوته العالي وقد استطاعوا بشغبهم المعتاد قلب جوها كله إلى مرح.. من بعيد، ملهم يلتقط الصور على حين غفلةٍ منهم يوثق لوحة عائلية نشرت ضحكاتها وثائر بمرحه وشخصيته القريبة يلوّن أحلك المشاهد بزرقة قلبه! لقد كان له قلباً أزرق، قلباً يملأ السكن والروح أينما حلّ ودع والده بعناق لم يعلما بكونه الأخير، شده والده وطال مكوثه في أحضانه: -حط ربنا بين عيونك، طول عمرك قدها! وقور يقدّر الكلمة يعطيها حقها وكيف وأين يستخدمها : -وظيفتك رسالة زي ما كنت أنت طول عمرك، أرواح الناس قبل روحك! ثائر حلمه المتجسد، شبابه الذي لم يستطع فيه تقديم الكثير، يغرس فيه أملاً، فيجني ثمار وعي ثائر بكل ما يقدمه ويؤمن به . يكمن إيمان أولادنا بما غرسناه فيهم -تذكر أنه هالبلد إله من عروبتنا نصيب، ومن أمجادنا وتاريخنا النصيب الأكبر! في كلمات الوداع، تتقاطر كلمات من ذهب، يغرينا بريقها عن ملاحظة أي شيء عدا الوهج - بيستاهل تفديه بروحك لتحمي وتنقذ أرواح رح تكون بشي يوم هي السبيل لتحرره من ظلمه! الله، الله في مهمتك وخدمتك يا ثائر!! فُض العناق دون أن يفلته، احنى ثائر رأسه وجذب يد والده يقبل كفه، رفع بصره إليه هاتفاً: -الله يقدرني وأكون ثائر اللي نفسك أكونه، إن شاء الله ما بقصر لا أنا ولا اللي معي.. مدّه والده منهياً حديثهما، بميدالية تضم خريطة الأردن، أودعها يده: -خلي هالبلد صورتك وين ما تكون! أومأ برأسه بتأثر حقيقي ودع الجميع الذين يحفونه بابتهالات وأدعية الاستيداع، في طريقه إلى مكان التجمع الذي تأخره نصف ساعة ولا بأس فرائحة أهله تستحق كان تحت تأثير لحظات الوداع ولكم يكرهه لما يثير في النفوس أحاسيس توشي بالخوف من مجهول يزلزل الأمان والعزائم اصطدام غير متوقع صفع التخبطات اللامرئية في عقله أن تعود الواقع، مرتدّاً للخلف مباغتاً بعاصفة هوجاء، أسفرت عن وقوع وثائقه الخاصة، من بطاقته ونظارته الشمسية وهاتفه، أبصر المتسبب بالحادث فوجدها فتاة تتشح بالسواد من رأسها حتى أخمص قدميها، أحنت قامتها تلتقط الأشياء فنهاها بكفه ألا تفعل وانحنى يلتقط بذاته حاجياته وحاجياتها! ولم تجد ما يسعفها في هذه اللحظة إلا أن تنطق بصوت مبحوح لا يخفي طبقة صوتها الأصلية: -آسفة، ما شفتك! ولا بأس منه .. -مو مشكلة ولا يهمك! جمع الأشياء خاصتها، محفظة وكيساً قماشياً غريب الشكل استقر في يده أوشى له الفضول معرفة ما يحمل، إن لم تخطئ حاسة اللمس خاصته أن حفنة من تراب يكنزها، ناولها إياه ولم يكبح ما راوده من مشاعر برؤية من تحمل تراب وطنها، سحنة تكاد لا تتبين ملامحها لفرط أرقها فالليل يجثم أسفل عينيها المتورمتين، تقاطيع قطع عنها شريان الحياة فلا ترى إلا بهوتها وعينين يبرق فيهما العسل كنبض يعلن حياة ميته.. أخذته منه تردد كلمات، شكر -شكراً، ومعذرة على الإزعاج! هز برأسه وأكملا سيرهما المتقاطع، بحثت عن خالها وعائلته الذين تركتهم مع والدتها، بعد فقدانها الكيس الذي تعقده بمع**ها، نقبت صالة المطار فاهتدت حيث الحمامات الخاصة بالنساء لقد نسته هناك حين جددت الوضوء وصلت، تيهها عنهم جعلها تدور في المكان الذي تعرفته اليوم، بعد طول عناء فرأتهم وأطلق الص*ر زفرة مرتاحة والدتها تستقر على كرسي بعجلات وخالها وامرأته يجاورانها؛ لقد تلاشى خوفها من الضياع ما أن أبصرت وجوههم المحتارة، التأهب، الوحشة، الخوف أكبر ما يؤرق مسافراً حط ببلاد لم يزرها من قبل وصلت إليهم وأخذت موضعاً جانب خالها -خفت أتوه عنكم ! -شو اللي معلق بحجابك؟ رمقها باستفسار لم تفهمه وحين أشار لحجابها لفت نظرها ميدالية توضح خريطة الأردن منقوش على قاعدتها اسم ثائر، توالت اللحظات الأخيرة ترمش في عقلها علمت هوية صاحبها وانطلقت من فورها ثم التفت إليهم -لا تروحوا! لا تدري كم ركضت، تبحث كالمجنونة، دون أن تسعفها ذاكرتها التي أهملت التفاصيل.. بعد مدة ليست بالقصيرة وجدت الهامة ذاتها تتوسط جمعاً كبيراً، سعداء جداً رغم أنهم يتأهبون للرحيل لقد فاحت دماء البلاد من رائحتهم... إنهم أردنيون، هكذا تتحدث ملامحهم، كيف يكونون بهذه الراحة وهم يغادرون أوطانهم؟! بخلافهم يتشح بالسواد يحمل حقيبة على ظهره منها عرفته وميزته حين انحنى يجمع الأشياء، تقدمت نحوه بسرعة، وظهرت له بصورة أدهشته، تلهث والوجه مبهوت المعالم، صبغ بحمرة الإجهاد من ركضها بلا مقدمات مدت له بالميدالية قائلة: -هاي إلك، لقيتها بحجابي! ابتسم بامتنان لها آخذاً الميدالية يغمغم بشكر، ولم تغفل عيناه عن الكيس الذي تتشبث به كفها الأخرى قرب موضع ص*رها ولا عن الثقب الذي أودع الميدالية بعض ذرات التراب! شيعها بنظراته، رآها تستدير تلقي نظرة أخيرة على الجمع السعيد وتتحرك شفتيها بكلمات قرأتها عينه الخبيرة: -أستودعكم الله! ****************** لم تربطهم الصداقة فحسب، لم يكن ثائر الخليل في مرتبة أقل من الأهل! يرى به سكناه، يأوي به إليه يمد بساط الوطن ويفترشه! نام بعد الفجر، رخي الص*ر منشرحه، وكل حرب تنتهي برائحة الأمومة والوطن، تُدَّكُ في أراضيها رايات السلم، حطت الحمائم تهدهد نومته، تهمس له السلام، تنثر شذى والدته تدور بها أفلاكه فتحتجزها لينعم بالوئام أكثر! رائحة الحطب المشتعل فاح عبيرها، أيقظت حواسه بأن الدحنون، والأزاهير قد أشعلت سطح أرضه! ينتهي صقيعه، ودورة فصوله تدخل الربيع ! عند البدو ارتبطت رائحة الحطب ببداية الربيع وموسم تفتح الورود، الإفصاح عن المشاعر في قانونهم عيب كبير، كانوا يربطون الربيع بدخول فصل جديد لحياتهم! فصل يتنشقون فيه رائحة السوسنة وشقائق النعمان.. فصل تتلون السماء بصبغتها مع خضرة الأرض فتهديهم الفيروز! لم تسعفه إطلالة غرفته على معرفة الدخان المنبثق من أين جاء، لكّنه يثق بأنه والدته رصفت الحجارة، دثرتها بالصاج فالرائحة هذه، رائحة النار التي تسللت من طغي صاجها! تقدم حيث نافذته وأزال ستارتها، تبسم متمعناً لمنظر أشجار الكينا والفلفل التي تغطي شرفته تقريباً فتح نافذتها فوجد وريقاتها تلامس بخجل أنامله وكأنها تصافحه! تنشق من رائحتها ما يكفيه ورفع عينيه نحو السماء فعرقلت الشمس رحلته، أغمض عينيه بقوة وتن*د هاتفاً من قعر قلبه: -الشمس في بلادي أجمل من سواها! فوضى وصوت خطوات تهرع إلى الطابق الثاني جعلته يتوجس خيفةً، عاجلت خطواته فتقدم الباب، أدار مقبضه فتحه فهالته القامة المديدة الماثلة بشرّ ميثاق السلام أنقض، ورايات الصلح توارت خلف ثورة الملهم واجتمعت مشاعره تندلع بطوفان جعله ينطق بصدمة: -ملهم!!!!! وملهم يطوي بأشواقه ويرميها خلفه، يرمي برغبته في ضمّه والتشبع حد آخر رمق منه.. لكن كل هذا تبخر ما ان أبصر اليد التي أظهرتها ملابسه البيتية الخفيفة، هزلت وخف وزنها وكأنها انفصلت بالموت عن سائر جسده.. لقد كان محقاً حين قال بأنه سيبتر الحياة في يده، كما بترهم جميعهم معها! دورة الأحداق والمُهج، تدور وتدور.. يعانق عذب الإلهام الخيبة بموت المشاعر! عاجزين عن التفوه بحرف! تُفسد الحروف نغمات الوصل والعتاب! خطوة اختصرت المسافة، والتقى نهر الفرات ببحر الموت! جذبه ملهم بشدة غليظة تشبه تيارات الأنهار في الضخ للبحار، مدّه بالحياة فتصادم الموج بتيارات الغضب، الشوق والكثير الكثير من الخيبة.. واضطرب البحر وعصفت أمواجه! لا يأمن سكن ملهم... أين ثورته؟؟ لكمة متوقعة ولكن ليس بهذه اللحظة، قهقرته للخلف غير مصدوم البتة.. -هاي عن نكبة أم جهاد فيك بس سافرت!! ولكمة ثانية أقوى وأشد فتكاً: -وهاي عن دموع أبو محمود كل ما أجيت ع باله!! ثالثة... ورابعة... وركلة في منتصف قدمه! -وهاي عن أمجاد اللي تركتها وهي تفكر إنك متت مع أبوها!! وض*بة على كتفه اليمين يشك بأن خلعه بها، وجسده صامد بلا مقاومة ولا ردّ فعل... سيتركه يفرغ شحنات غضبه وجنونه! -وهاي عن كل صاحب، شافك كتفه، وتركته بالنص.. الكثير من الض*بات، الركلات العشوائية وآخرها في معدته، لم يسقط رغم ما ألمّ به، لن تطرح الجبال بهزة ريح، لن يزلزل هامة الجبل إلا جبلاً ثانٍ طرحه أرضاً وجثم فوقه أمسك بياقة قميصه الداخلي ومجدداً يتجنب النظر عن يساره.. -ليش روحت يا ندل لييييش؟؟؟؟ في سكونه شرارة تشعل حريقه أكثر: -ليش ما ضليت تندب وتبكي زي النسوان وما تركت بلادك!! يجلده والحق معه، بات في ليلته عنده، نام على وعد الشفاء واستيقظ على خلو سريره منه. طامته في رحيله أضاعت تعقله، لكنه بقي على أمل عودته الذي امتد لسنوات -ليش رجعلتنا لييييش؟؟ رجعت تأمل المساكين فيك ؟؟ وبجنون تلبسّه: -وتتركهم زي ما بتترك كل مرة؟! أرخى قبضته حوله قليلاً ونطق بإجهاد: -لو كنت عزيز.. كان شف*ني **رت الدنيا فوق راسك وما بسأل.. نجح في لكمه بجدار قلبه! - بس أنت ما بتستاهل ض*بة وحدة عشاني لإني لو ض*بتك معناها عزيت عليي أو سألت فيك بس أنا ما سألت! راضٍ بما يقوله ويتفهمه ليته يخبره أنه هو الآخر مخذول من نفسه! - أنا وأنت انتهينا بالليلة اللي نومتني فيها ع أمل العلاج وصحيت ع هربك زي الجبان!!! جبان ..أكان جباناً ولم يتقبل أقدار الله؟ بالطبع نعم، ولكنّ ..راوده تساؤل أضناه في غربته إن الله وضع لكلٍ منا طاقةً علينا أن لا نحملها أكثر مما بوسعها! طاقته نفذت حينها ألا يتفهمه أحد؟؟ عاد لملهم الذي أكمل عتابه -لا سألت عنك ولا بدي أسأل! ورسائلك الكذابة مثلك، تركتها ما رديت عليها! كل رد وصلك كان من علياء، أنا لا سألت ولا رديت!! فاهم لا سألت ولا جاوبت.. ابتعد عنه إنشات قليلة.. قليلة جداً، فصدمه السؤال المرتاح: -طيب خلصت؟؟ رفع ملهم عينيه مجدداً، هل يقتله حقيقة؟؟ ما هذا التجبر؟! أي فاقد للإحساس ذلك؟؟ أبصره يمد يده اليمنى بتعب، جسمه مطروح بعد وجبة ض*بات أشفت غليله وما كل به! ومتعدد المواهب يفاجئه بجبال الثلج خاصته: - مواهبك متطورة، فوق لطم النسوان قلة إحساس يا بليد؟ ثم كما توقع ثائر هجم عليه مجدداً يصرخ بقهر: -وك بدك إياني أقتلك، بدك ياني أذ*حك؟ قهقه ببلادة أخرى، ورفع يده اليمنى أحكم فيها وثاق جسد ملهم فوقه، هذا يشتم ويض*ب ويسبه بكلماته الب**ئة التي لا تنتهي، والآخر يبتسم ابتسامة وصلتها الحياة.. الحياة بعودة إلهامه.. بلقيا نجواه.. وعناق سرّه وسُكناه
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD