دخل راج والمسعفون ومعهم داليا المشفى وقد وضعوها على جهاز التنفس الصناعي ومع أنهم قد قاموا بتنظيف الجرح الذي كان على جبهتها ونظفوا الدماء التي كانت تغطي وجهها إلا أن الأمر يبدو أكثر بكثير من هذا الجرح فهي فاقدة الوعي وهناك خلل بوظائفها الحيوية لذا دخلوا إلى غرفة الطوارىء وأغلقوا الباب خلفهم وتركوا راج بالخارج.
كان راج جالساً على إحدى المقاعد يسند رأسه بين كلتا راحتيه وهو ينظر إلى الأرض عندما جاءت شامي والبنات مسرعات بمجرد أن أخبرهما رانبير بالحادث "أبنتي، داليا، ما بها ياراج مابها ياراج " قالت شامي وهي شبه منهارة وتبكي فرفع راج رأسه ونظر إليها ثم عاد إلى الوضع الذي كان عليه مرة أخرى فرفعت شامي عيناها عنه لتجد رانبير قادماً فأسرعت وسألته بصوت متقطع بسبب البكاء "ما الأمر رانبير مابها داليا" فرد رانبير "لا أعلم ياسيدتي لكن حتى الأن لم يقل الأطباء شىء ونقلوها إلى غرفة العمليات" فصاحت والدة راج وهي تهز رأسها يميناً ويساراً " إبنتي الصغيرة... لماذا ...لماذا هذه الفتاة لماذا؟" وراحت تبكي.
جاءت بريتي إلى جوار راج وهي تبكي هي الأخرى لكنها كانت تحاول أن تربت على ظهر أخيها فهي تعلم كم يحب زوجته لكنه كرجل لايستطيع أن يخرج مابداخله، فجاءت إلى جواره وقالت له وهي تحاول أن تتماسك "لاتخف يا أخي سوف تكون بخير ...داليا فتاة جيدة جداً ولن يتركها الله ليحدث لها شىء خاصة بعد مافعلته لوالدتنا اليوم من المؤكد لن يتركها الله" ثم راحت تبكي، رفع راج رأسه لينظر إلى بريتي ولازالت عيونه حمراء كالدم وقال "فعلته لوالداتنا" فأومأت بريتي برأسها "نعم فعندما جاءت سينيه وأهانت والدتنا أمام الجميع حتى نحن لم نستطع أن نوقفها ولم يوقفها أحد سوى داليا حتى دون أن تنطق بكلمة إساءة واحدة صفعتها فقط وقالت لها أن تستفيق هل تصدق رغم أنها سبتها وسبت والدتنا حتى والدنا لم تتركه بحاله لكن داليا لم تنبت بكلمة خاطئة"، وهنا نظر راج لبريتي في ذهول وقال لها "هذا فقط مافعلته داليا" فأومأت بريتي برأسها دون أن تنظر له أما هو فضحك ضحكة قصيرة تلاشت سريعاً، ونظر بعيداً وهو يقول "داليا" فأسرع إليه رانبير عندما لاحظ حالته وقال له "راج" فنظر له راج "كدت أقتل زوجتي، لأجل كذب أحدهم، كدت أقتل داليا حبيبتي، أتصدق لم أنتظر لأسمع منها حتى، أتصدق يارانبير، ظلمتها وكدت أقتلها... داليا ....داليا يارانبير"، ثم فقد أعصابه وبدأت دموعه تنزل وكأنه لايرى أمامه ونظر بعيداً وهو يخبط بقبضة يده على قلبه وهو يتمتم "داليا، داليا ...داليا حبيبتي ...داليا" أمسك رانبير براج وعانقه وهو يقول أهدأ ياراج ستكون بخير ستكون بخير وهو لا يزال يتمتم "داليا ..داليا".
كان الوقت يمر ببطء والقلق والخوف يسيطر على الجميع خاصة راج والذي جلس بجوار غرفة العمليات وكأنه في عالم أخر وهنا جاءت سينيه "حبيبي هل أنت بخير ... سمعت أن هناك حادث قد وقع لك" فنظر لها راج بغضب يكاد يقتلها فأمسك به رانبير وقال له "إهدأ...سوف أجعلها تذهب إهدأ"، لم يكن راج في حالة يمكنه فيها الكلام لكن بالنسبة لسينيه كان على الإستعداد ليقتلها لذا أسرع رانبير بأخذ سينيه بعيداً، وظل راج بجوار باب غرفة العمليات شارد الذهن وقلبه يكاد يتوقف.
مرت الساعات ببطء وأخيراً خرج الطبيب من غرفة العمليات وسأل عن أقاربها فأجاب راج "نعم" فسأله "درجة القرابة" فأجاب راج "الزوج" فأمسك الطبيب بيده وقال له "أريدك أن تسمعني جيداً، ما سأقوله ليس سهل لذا أريدك أن تنتبه لكل كلمة سأقولها"، شعر راج بالخوف الشديد وسأل الطبيب "ماذا حدث لداليا؟" فأجاب الطبيب "إهدأ وإسمعني، حمدا لله قد إستطعنا إنقاذ حياتها قد كانت الحالة في غاية الصعوبة خاصة مع وجود نزيف داخلي حاد" ثم أكمل "قد إضطررنا إلى إستئصال الكلية اليمنى لأنها قد تأذت كثيراً لدرجة أن وجودها كان سيؤذي جسدها أكثر من إفادته" ثم **ت لبرهة "كذلك تم إستئصال جزء من الكبد لأنه تعرض لتمزق كبير ولو تركناه كان سيؤدي إلى دمور كامل بالكبد وفي هذه الحالة كان لابد من متبرع لكن هكذا سوف ينمو الكبد مرة أخرى وحده" ثم أكمل "الأن لانستطيع فعل شىء أكثر سوى أن نساعدها بالراحة والغذاء الجيد كي يستطيع الكبد أن ينمو مرة أخرى ويستطيع الجسد الإعتماد على كلية واحدة بدلاً من الإثنان" كان راج يستمع إلى كلام الطبيب وهو في حالة إنهيار كامل لايستطيع أن يصدق مايحدث ودموعه لايمكنه ردعها وبعد سماع كلام الطبيب شعر أن قلبه سيتوقف خوفاً عليها وحزناً عما أصابها بسببه إلا أن الطبيب أمسك بيده وقال له إبني يجب أن تتماسك إن كنت تحبها حقاً فهي في هذا الوقت تحتاجك بشدة ثم ربت على يده وتركه ومضى.
وما أن ذهب الطبيب حتى فُتح باب غرفة العمليات وإذ بداليا تخرج منه وهي على سرير المستشفى، فأسرع راج إليها وظلت داليا بالعناية المركزة وبعد أن إطمئن الأطباء أن وظائفها الحيوية تعمل جيداً نقلوها إلى غرفة عادية.
ظل راج بجوار داليا لم يفارقها لثانية لأكثر من أسبوع لم يغادر الغرفة حتى أطلق لحيته وشعره غير مرتب حتى قميصه الملطخ بالدماء لولا أن رانبير قد أتي له بتي شرت ما كان إهتم، كان معظم الوقت لا يفعل شىء سوى العناية بداليا وفي باقي الوقت يجلس ممسك بيدها ويتذكر ذكراياتهما معاً منذ أن قا**ها بشرم الشيخ و... وبعابدين وحتى شهر عسلهما القصير بغوا، كان يلملم شعرها بيده ويقول لها "ارجوك إستيقظي..... أفتقدك كثيراً.... أشتاق إليكِ ... أشتاق لأسمع صوتك، لأن أرى عيونك تنظر إلى ....أشتاق لكلماتك...حتى لغضبك" ثم يتن*د والدموع تملأ عيناه ويقول "سامحيني ... أرجوك سامحيني".
وذات يوم قالت شامي لراج "راج فلتذهب إلى المنزل قليلاً" فرد راج "لن أترك داليا ياأمي، لا أريد الذهاب" فقالت له "راج أعلم مابك وأشعر به لكن هل تظن أن داليا ستكون سعيدة إن إستيقظت ورأتك هكذا" فأجاب وهو ينظر إليها "فلتستيقظ وسأفعل كل ماتريده" فقالت له "إذاً فلتذهب الآن لتجدك متمساك فتفرح هيا" فصاح "لا يا أمي لن أذهب وأتركها لا" فأمسكت شامي بوجهه بين راحتيها وقالت له "راج داليا ستحتاج إليك أكثر عندما تستيقظ وإن خارت قواك الآن فلن تجد أحد هل هذا ماتريده؟" فنظر إليها راج وهز رأسه بالنفي وهو قول لها "بالطبع لا لكن" فقاطعته وقالت "لا يوجد لكن أيضاً أحتاج أشياء تخص داليا هل من الممكن أن تجلبها لي" فقال لها "أمي" فقالت له "هيا ياراج,... لأجل داليا" فنظر لها ثانية ثم قال "حسناً" فقالت له وهي تربت على ظهره "جيد وأنا سأبقى لجوارها حتى تأتي لا تقلق وستذهب كاترينا معك" فأومأ برأسه ونظر إلى داليا، فأمسك رانبير بيده وقال "وسأذهب معك أنا أيضاً هيا".
وصل راج ورانبير وكاترينا إلى المنزل، صعدت كاترينا لتأتي بأشياء من غرفة والدتها وصعد راج إلى غرفته ليأخذ حمام وظل رانبير بالأسفل ينتظرهم، ما أن دخل راج الغرفة حتى راح يلمس كل شىء يخص داليا وكأنه يحاول أن يتنسم رائحتها بالمكان ثم فتح أحد الأدراج ليجد كتيب مكتوب عليه مذكراتي وإذ به مذكرات داليا، فجلس على السرير وفتح إحدى الصفحات ليجد مكتوب فيها "هل حقاً أحبه ....أم ماذا!! لاأستيطع أن أبتعد عنه ...مالذي يحدث لي؟" فإبتسم ثم فتح أخرى "نعم نحن الآن بمنزلنا وأشعر أني في غاية السعادة رؤيته كل يوم تجعل قلبي يرفرف ولا أريد شىء سوى أن أره ...ماذا عليا أن أفعل معه هل تخبريني يامذكرتي؟" وفي صفحة أخرى وجد بها "قد ذهب .... رغم ِأني من طلبت منه هذا إلا أنه عندما خرج وأغلق الباب لاأعلم ماالذي حدث لي، شعرت فجأة أن روحي تتركني ولم أشعر بشىء إلا بعد أكثر من ساعة حيث إستيقظت لأجد عمال الفندق حولي يخبروني أني كنت مغشي علي لأكثر من ساعة وعندما حاولت اللحاق به وجدت الطائرة قد غادرت ..." وهنا بدأ ينظر بإهتمام أكثر وفتح أخرى "سوف يأتي... هناك فرصة أخرى لن أتركه وسأفعل كل مابوسعي ليعود إلي قد تركته لخوفي أن تشعر أخرى بنفس الآلم الذي شعرت به قبلاً لكنه إن إبتعد عني سوف أموت" ف*نهد راج وبدأت دموعه تملأ عينه ثم فتح عينه وقرأ أخرى "لا أعلم لماذا فعل هذا ...لماذا أخبرها ....هل هذا معناه أنه قد تخلى عن حبنا بالفعل......لا أعلم" .... وفي أخر صفحة "لا أعلم اليوم أشعر بسلام كبير في قلبي ... ما معنى هذا ....هل هذا يعني أننا أخيراً سنبقى سوياً إلى الابد ....أم ....قد يكون هذا السلام الذي يأتي عندما تأتي النهاية" وهنا ضم راج الكتيب إلى ص*ره وصرخ وهو يبكي "أآآآآآآآآآآآآآآآآآآه" وراح يبكي بشدة حتى أن صوته سمعه رانبير وكاترينا فصاحت كاترينا "صوت راج" وأسرعا الإثنان إلى الأعلى ليجدا راج منهار تماما وهو ممسك بالمذكرات فأمسك رانبير بالمذكرات منه وقرأ أخر جزء فوضع المذكرات جانباً وأمسك براج وهو يحاول أن يجعله يستفيق من إنهياره "راج راج إسمعني" ثم أمسك بوجهه وصاح به "إن كنت حقاً تحبها كل هذا الحب فلتقف إذاً لجانبها ولاتتركها تذهب، إن كانت هي تمسكت بك حتى تركت كل حياتها بمصر فقط لتبقى معك فتمسك أنت بها أيضاً، هيا إستيقظ مما أنت فيه هيا لتجعلها تستيقظ" نظر راج لرانبير وقال "حقاً سأجعلها تستيقظ" فأومأ رانبير برأسه وقال له "بعد الله لن يتمكن أحد غيرك من هذا خاصة وأن الأطباء قد أكدوا أن جسدياً هي أفضل والأمر به عوامل نفسية هيا ياراج هيا ياصديقي، زوجتك تحتاجك"، أومأ راج برأسه ثم سأل رانبير كاترينا أن تحضر ملابس له وجعله يدخل ليستحم.
عاد راج إلى المشفى بعد أن غير ملابسه وأخذ حمام وأصبح بحال أفضل، وبمجرد أن دخل المشفى أسرع إلى غرفة داليا، كانت والدته هناك جالسة بالقرب منها فلما دخل رحبت به وإستأذنت أن تذهب قليلاً وأخذت كاترينا معها، أيضاً رانبير قال له سأتي بشىء لنشربه فأومأ راج برأسه بالإيجاب وهو لايزال ينظر لداليا.
بعد أن خرج الجميع لم يكن بالحجرة سوى راج وداليا، وهنا إقترب راج من داليا وأمسك بيدها وقبل جبينها ثم جلس إلى جوارها وهو لايزال يمسك بيدها وقال وكأنه يحدثها "عزيزتي اليوم ذهبت إلى غرف*نا وسامحيني اني قرأت مذكراتك دون أن تسمحي لي بذلك" ثم أخذ نفس وكأنه يحاول أن يمنع دموعه وقال "لكني عرفت كل شىء ..... عرفت أنك لم تتركيني أذهب ... وأنك لحقت بي .... علمت أنك قد فقدتي الوعي بمجرد ذهابي ... لم أكن أعلم أنك عندما قلتي لي إذهب أن الأمر كان قاتل لكِ أكثر مني....قد كنت غاضباً لأنك لم تشائي أن تجرحيها ولكن لم تمانعي أن تطعني قلبي ولم أكن أعلم أن بنفس السكين وقبل أن تصل لي قتلت بها قلبك... وعندما كنت تدفعيني بعيداً ...كان قلبك ينزف وحيداً حتى أنا لم أكن أشعر به" ثم بدأ يبكي وهو يقول "لماذا لم تخبريني .... ولماذا تحملتي كل شىء وحدك ..... لماذا عزيزتي .... أنا لا أستحق منك هذا .... أنا حتى لم أثق بك كفاية وصدقت كلام غيرك بسهولة .... أنا لا أستحق أن تكوني أنتي حبيبتي .... وتكنين لي كل هذا الحب .... ليتني أنا من حدث له هذا فأنا أستحق هذا" ثم راح يبكي بشدة وهو ممسك بيد داليا ويقبلها .... وهنا بدأ يشعر بحركة بسيطة في يد داليا ف*نبه وتوقف عن البكاء لدقيقة وهو ممسك بيد داليا وينظر تارة إلى وجهها وتارة إلى يدها التي بيده وقال "داليا ...داليا هل تسمعيني" فحركت داليا أصابعها ببطء وببطء أيضاً أمسكت بيده فإبتسم راج ونظر إلى وجهها فإذ بها تحاول أن تفتح عينيها ببطء لكن الأمر ليس سهلاً فكلما فتحتها شعرت بدوار وتشويش شديد بالرؤية فتغمضها مرة ثانية ظلت هكذا لحوالي خمس دقائق كان راج قد رن الجرس للممرضة لتأتي بالطبيب وبالفعل إستطاعت أن تفتح عيونها وتنظر حولها لتجد راج وما أن رأته حتى قالت "راج" فاسرع وإقترب منها وقال "داليا حبيبتي.. أنا هنا" فقالت له وصوتها لايزال منخفض "أسفة لم" فقاطعها "بل أنا أسف" ثم قبل يدها ، ثم دخل الطبيب وقام بالكشف عليها وعلى ردود أفعالها ثم قال لراج "حمدالله على سلامتها" وهنا إبتسم راج وقبل يد حبيبته مرة أخرى ونظر لها في لهفة وقلق فتركت يده الممسكة بها ووضعتها على وجهه ومسحت دمعة كانت لا تزال على وجهه وقالت له "هل كنت تبكي" فرد راج "لاعليك المهم أنك عدتي" فقالت له "عدت" وردت ولا تزال لم تستعد وعيها كاملاً "أنا لا أذكر شىء" فقال لها راج "لا عليكي إستريحي قليلاً بعد" فردت بصوت خافت"حسناً...حسناً" ثم أغمضت عيناها ونامت مرة أخرى.
بعد مرور أكثر من ثلاث ساعات بدأت داليا تستعيد وعيها مرة أخرى وبدأت تفتح عيونها لتجد الجميع حولها راج ووالدته وأخواته الثلاثة ورانبير، كان راج واقف إلى جوارها وهو لا يزال يمسك بيدها وينظر إليها فنظرت له وإبتسمت وهنا جاءت والدة راج وقالت لها "حمد الله على سلامتك ياصغيرتي" فإبتسمت داليا وقالتلها بصوت خافت "شكراً أمي" ثم قالت "أين أنا مالذي حدث" فأجابت والدة راج "أنتي بالمشفى عزيزتي" فردت داليا "ماذا؟! مالذي حدث" فقال راج "لاتهتمي بشىء الآن فقط إرتاحي" ف**تت لدقيقة وهي تحاول أن تتذكر ماحدث ثم قالت "أووه السيارة" ثم **تت وعادت تقول "السائق ...لم يكن خطأ السائق ... أنا لم أكن منتبهة" فرد راج "لاعليكي لا تفكري في شىء الأن إرتاحي وسنرى السائق لن يحدث له شىء" فأومأت داليا برأسها بالايجاب قليلاً، وهنا شعرت شامي بأنه عليهم أن يتركوهم بمفردهم قليلاً فقالت شامي للجميع "مارأيكم أن نأتي بشىء نشربه" فأومأ البنات الثلاثة بالموافقة ثم وجهت كلامها لرانبير "ألن تأتي لتساعدنا في حمل الاكواب" فأومأ رانبير برأسه وقال "بالطبع" وخرجوا من الغرفة.
ما أن خرج الجميع من الغرفة حتى إعتدل راج في جلسته وإقترب من داليا وهو يبتسم ويقول لها "كيف حالك الأن" فإبتسمت هي الأخرى وقالت له "أنا بخير" ثم حاولت أن تعتدل بجلستها إلا أن مكان الجرح قد آلمها فقالت له "آآآه ماذا حدث؟" فأجابها "لاعليك الآن" فقالت له "هل هذا مكان الجرح آآه" فأجابها "نعم" ثم قطبت حاجباها وقالت له في قلق شديد "ماذا.... هل حدث شىء ... هل قاموا بإستئصال شىء ... راج أجيبني" فقال لها راج "لاتهتمي الآن" فقالت له وهي منزعجة وتتألم "راج أجيبني ماذا أزالوا لا تقل الرحم" فقال لها بصوت حزين "لا ليس الرحم ولكن إستئصلوا الكلية اليمني" وهنا تنفست داليا الصعداء وعادت لهدوءها ثم قالت "حسناً الجسد يمكنه العمل بكلية واحدة" ثم أغمضت عينيها لدقائق ثم فتحتهما وإبتسمت فقال لها "هل كل مايهمك الرحم" فقالت له "وهل هناك أهم من أن أصبح أم" فقال لها "حقاً أتريدين أن تصبحي أم" فضحكت وقالت له "فلتسأل والدتك عن هذا؟" فضحك ثم إقترب منها وقال وهو ينظر لعينيها "إفتقدتك كثيراً كدت أموت لخوفي عليكي...سامحيني على كل ماقلته ...أنا لا أستطيع أن أعيش يوماً بدونك فكيف سأرسلك بعيداً عني" فإبتسمت ووضعت يدها على وجهه "ولا أنا حاولت وفشلت وأنت كررت المحاولة وماهي النتيجة؟" فقال "كدنا نموت سوياً"، ثم قبل يدها الموضوعة على وجهه وراح ينظران لبعضهما البعض.
أخيراً وبعد مرور أكثر من أسبوعان بالمشفى عادت داليا إلى المنزل لم يترك راج داليا طوال تلك المدة ولمعرفة معظم رجال الأعمال وزوجتهن بداليا وحزنهم لما أصابها فقد صبر معظمهم حتى يعود راج للعمل. وأما عن راج فمنذ عودة داليا للمنزل كان يذهب مبكراً جداً للعمل وينهيه سريعاً ثم يأتي إلى المنزل ليهتم بداليا ويحاول قدر الإمكان مساعدتها لتعود كما كانت وظل هذا الأمر لأكثر من شهر لم يتركها سوى للعمل وكانت في هذا الوقت نائمة ثم يعود إليها يتناولا الطعام سويا بالأعلى ويتحدثان عن العمل سوياً ويشاهدان التلفاز سوياً .... إلخ.
بعد مرور أكثر من شهر ونصف، كانت داليا بدأت تتحرك طبيعاً جدا وإستعادت قوتها الجسدية حتى أنها أرادت أن تعود للعمل إلا أن شامي ذات ليلة أعطت راج تذكرتين للأوبرا وطلبت منه أن يصطحب داليا معه لكن لايتناولان الطعام بالخارج فهم سوف ينتظروهم هنا على العشاء ووافق راج ووافقت داليا وبالفعل أنهى عمله وعاد وأخذ داليا إلى الأوبرا.
في المساء عاد راج وداليا إلى المنزل بعد الحفل ليتناولا العشاء مع الأسرة إلا أنهم فوجئوا بالبيت هادىء جداً ولا يوجد أحد مستيقظ الجميع نيام ويبدو أن الخدم قد ناموا أو أخذوا أجازة هم أيضاً فصعد راج إلى أعلى وفتح الباب قليلاً ليرى والدته غارقة في النوم وفتح غرفة أخوته ليجدهم هم أيضاً نيام فتعجب ثم قال لداليا هيا نحن إلى غرف*نا، وما أن دخلوها حتى وجدوا الغرفة معطرة بأحلى العطور والورد على السرير وعلى الأرض وإذ بطاولة عليها العشاء والشموع عليها وإذ برسالة على التلفاز وبجانبها شريط فيديو مكتوب عليها تمتعوا بسهرة سعيدة فضحك راج وداليا على الأمر ثم أسرع راج وأقفل باب الغرفة ثم سحب الكرسي الذي إلى جانب الطاولة ودعا داليا للجلوس لأجل العشاء فأومأت داليا برأسها وهي تبتسم ثم ذهب راج ليجلس على الكرسي المقابل وقام بكشف الغطاء عن العشاء وقام بإضاءة الشموع وما أن كشف الغطاء عن أول طبق حتى ضحك كثيراً فسألته داليا ما الأمر فقال لها "لاعليك" ثم كشف عن باقي الأطباق وتناولوا طعامهم.
بعد تناولا الطعام قاما الاثنان وبدلا ثيابهم ثم جلسا سوياً على الأريكة ليشاهدوا الفيلم وإذا راج يقول "ما هذا ...هذا فيلمي" فقالت داليا "حقاً" ثم أخذت الريموت وضغطت على زرار التشغيل وبعد مضي أكثر من نصف الفيلم قال لها راج "ما رأيك ... هل أعجبك" فقالت وهي تومىء برأسها دون أن تنظر له "نعم" فقال لها "هل أبدو وسيم وجذاباً هنا" فقالت له وهي تشعر بالخجل "منذ أن رأيتك وأنت وسيم وجذاب" فقال لها "منذ أن رأيتني ... أيعني هذا أنك معجبة بي منذ حينها" فنظرت له نظرة خاطفة وهي يبدو عليها الخجل ثم أومأت برأسها، فإعتدل راج وقال لها "حقاً" ، ثم نظر بعيداً قليلاً وكأنه يتذكر ثم قال لها "منذ أن أتيت لي بشطائر الجبن أليس كذلك" فهزت رأسها بالنفي فقال لها "إذاً متى؟" فقالت وهي تأكل بعض من التسالي "منذ أن أتيت إلى الفندق لتسأل عن الغرفة ولم يكن معك جواز السفر" فنظر لها راج وهو في ذهول فقال "حقاً منذ ذلك الحين وأنتي معجبة بي؟! وإستطاعتي إخفاء هذا عني طوال كل تلك المدة وحتى بمصر.!" فضحكت داليا عليه وأمأت برأسها، فقال لها "حسناً حسناً" ثم أمسك بالريموت وأطفأ التلفاز فصاحت داليا "الفيلم" فقال لها "فلنشاهده لاحقاً" ثم أطفأ النور فقالت له "ماذا تفعل" فقال لها "سترين نتيجة كمية المأكولات البحرية التي أكلتها منذ أن أعدّت لي والدتك أول وليمة بمصر وحتى هذا العشاء" فقالت له "ماذا تعني؟" فقام وحملها على ذراعيه وهو يقول لها "لا أريد أن أسمع كلمة" فقالت له "لكن" فرد "لا يوجد لكن..." ثم ذهب إلى حيث السرير ووضعها وإقترب منها وقال لها "أحبك، أحبك" ثم راح يقبلها و....
في الصباح إستيقظت داليا لتجد نفسها بين ذراعي راج، فإبتسمت ثم حاولت النهوض لتعد له إفطاراً لذيذ إلا أنه كلما حاولت النهوض كلما أمسك بها أكثر وضمها إليه، وبعد عدة محاولات إستسلمت ونامت، وبعد وقت قليل إستيقظا الإثنان على صوت شامي وهي تقرع الباب وتقول "هيا ياراج وقت العمل ياحبيبي إنتهي وقت اللهو هيا" فأجابها "أمي لن اذهب اليوم" فقالت له وهي لاتزال بالخارج "هيا سننتظركما بالأسفل" إبتسمت داليا ثم قالت لراج "هيا حبيبي لأجلي هيا" ففتح عينيه وقال وهو ينظر إليها "أتريديني أن أذهب حقاً" فأجابته "بالطبع لا، أنا لا أريد أن أغمض عيني لحظة حتى أستطيع أن أراك دائما" فقال لها "إذاً لن أذهب" فقالت له "لأجلي ولأجل والدتك ولأجلنا جميعاً هيا عزيزي" فقال لها "حسناً ولكن بشرط" فنظرت له وقالت "عندما ترتدي ملابسك هيا وكفاك مزاحاً" ثم نهضت من على السرير وأعدت ملابسه التي سيرتديها ثم نزلا سوياً وتناولوا الفطور جميعاً ثم ودعته داليا بقبلة كبيرة بغرفتهم ولوحت له عند الباب لاحقاً.
مر أكثر من ثلاثة أشهر والجميع في قمة السعادة وكان راج وداليا لايشعران بوقتهما يمضي لسرعته، لكن الأمر لم يكن هكذا مع الجميع فسينيه منذ الحادث وهي تحترق من داخلها خاصة بعد أن شعرت أن راج لم ولن يكون لها مادامت داليا موجودة حتى أنها تمنت أن كانت إنتهت وماتت في تلك الحادثة لذا لازمت سينيه منزلها طوال تلك الفترة لا تفعل شىء سوا الغضب والبكاء وشرب الخمر.
وفي إحدى الأيام صباحاً جاء أنيل لأخته وقال لها "ألن تستفيقي؟ هل كل هذا لأجل هذا المدعو راج ... من الأساس وقد قلت لك أنه لا يناسبك لكنك أصريتي لا أعرف لماذا ولا تقولي لي أنه الحب" فنظرت له سينيه وهي منزعجة وقالت له "أنت تستهزء بي وبحالي وأنت في نفس حالتي وأسوء... على الأقل راج عائلته ثرية ومن كبار العائلات لكن ماذا عنك" فقال له أنيل "ماذا تقصدين" فقالت له "ألا تعلم حقاً ...أقصد داليا...أم تظن أني لم ألاحظ ما كنت تفعله أثناء الحفل ذاك اليوم ولاحقاً عندما سافرت لغوا لتراها أتظن أنني لم أعلم" فشعر أنيل بالإرتباك وقبل أن يجيب قالت سينيه "أنا لا أعترض فأنا أعرف ما يعنيه الحب فلا تقلق وأعلم أن الأمر مؤلماً مثلي أيضاً" ثم رشفت من كأسها قليلاً من الخمر ثم نظرت بعيداً قليلاً بعد أن قطبت حاجباها وكأنها تفكر في شىء ثم عادت لتقول "ولكن لماذا علينا أنا وأنت أن نتعذب" فقال لها وهو يتن*د "هذا هو القدر" ثم مد يده ليصنع لنفسه كأس إلا أنها أمسكت بيده وقالت له وكأن هناك فكرة تدور برأسها ثم قالت "لماذا لا يأخذ كلاً منا مايريده؟" فقال لها "ماذا تقصدين" فقالت له "أنا أخذ راج وأنت داليا تكون لك" فقال لها "وكيف هذا وهل تظنين أن راج سيقبل أو داليا سترضى" فردت عليه وقالت "من لايأتي بالكلام فليأت بالقوة" عقد أنيل حاجباه ونظر لسينيه وقال "كيف" فرفعت سينيه إحدى حاجباها وإبتسمت إبتسامة خبيثة ثم قالت له سأخبرك ولتنفذ ماسأقوله لك.
في الصباح التالي إستيقظ راج من نومه للذهاب للعمل ثم قامت داليا لتساعده في إرتداء ملابسه وأثناء هذا قالت له داليا "راج حبيبي" فرد راج وهو لايزال يرتب ملابسه أمام المرآة "نعم حبيبتي" فقالت "هل لي أن أخرج قليلاً اليوم" فرد راج "بالطبع لكن إلى أين؟" فردت داليا "سأخبرك لاحقاً بعد أن أذهب" فقال لها وهو يزال لا ينظر إليها "لا مانع أن تذهبي ولكن يجب أن أعرف أين" فقالت له بصوت برىء وكأنها تترجاه "من فضلك" فنظر لها وقال "أنا قلق عليك ليس شىء أخر" فردت "أعلم لكن فقط هذه المرة وسوف أتصل بك عندما أعود؟" فنظر إليها وتن*د ثم قال "حسناً لكن فلتتصلي بي عندما تذهبين وفي الطريق وعندما تعودين" ضحكت داليا وقالت له وهي سعيدة **عادة الطفلة الصغيرة بالحلوى "حسناً".
بالفعل ذهب راج إلى العمل ولاحقاً ذهبت داليا إلى مشوارها وبعد أن عادت كانت في قمة سعادتها ثم إتصلت به وسألته متى سيأتي فأجابها أنه قد أنهى عمله وسوف يركب سيارته ويأتي وما أن أنهت المكالمة معه حتى رن هاتفها مرة أخرى برقم غير معروف فردت داليا "ألو ... من معي ... نعم أنا داليا ....من؟.....حسناً خمس دقائق فقط" شعرت داليا بالضيق من هذه المكالمة لكنها ذهبت وإستأذنت والدة راج أنها ستخرج قليلاً ثم خرجت من الباب الخلفي من المنزل.
أخيراً وصل راج لكنه عندما جاء وسأل عن داليا لم يجدها وبحث عنها بالمنزل كله واتصل بها عدة مرات لكنها لا تجيب فأخبرته والدته أنها إستأذنت أنها ستخرج قليلاً بالقرب من المنزل ولم تعد بعد، ثم أخبرته الخادمة أنها رأتها تخرج من الباب الخلفي للمنزل، أسرع راج إلى خارج منزله وراح ينظر هنا وهناك لكنه لم يجدها وأخيراً أثناء بحثه عنها إصطدم بشىء على الأرض وإذ به هاتف.... هاتف داليا.
لم تتوقع داليا عندما ردت على هاتفها أن يكون المتصل هو سينيه وما أن أجابت داليا على المكالمة حتى ردت سينيه قائلة "الو داليا" ... فردت داليا" نعم أنا داليا ..من؟" فأجابت سينيه "أنا ... سينيه أرجوكي لا تغلقي الخط إسمعيني أرجوكي وإن لم تسمعيني سأغلق الهاتف وسوف أقتل نفسي" فلم تغلق داليا الخط فأكملت سينيه "أرجوكي دعينا نتكلم لخمس دقائق فقط أريد هذا فقط أنا أعلم أن الأمر بيني وبين راج قد إنتهى تماماً لكني أحتاج أن أتحدث إليك قليلاً فقط أنا الأن بالخارج عند الباب الخلفي للمنزل لن يستغرق الأمر أكثر من خمس دقائق أعدك" فأجابت داليا "حسناً خمس دقائق" ثم أنهت المكالمة.
بالفعل خرجت داليا لملاقاة سينيه فوجدتها تنتظرها بالفعل بالقرب من الطريق بنهاية الرصيف فأسرعت اليها خوفاً من أن تفعل ماقالته وقالت لها "سينيه ماذا تفعلين؟" فردت سينيه "أفعل مايجب عليا فعله" فإقتربت إليها داليا وهي تحاول أن تربت على ذراعها لتهدئتها وهي تقول "سينيه حاولي أن تهدئي قليلاً" فردت سينيه وهي تبتسم "أنا هادئة جداً" وما أن أنهت جملتها حتى أتت سيارة ووقفت الى جوارهما وخرج ثلاث رجال أمسكوا بداليا وأحدهم أغلق فمها ووضعها بالسيارة