الفصل الخامس .
كانت جلسة دينا مع بسنت من الجلسات المحببة لدي دينا ، كانت تشعر بالسعادة ، فهي تعتبر بسنت بمثابة أخت لها ، سألت دينا بسنت عن قرارها بشأن يوسف ،هل سوف تستمع إليه ، وتقوم بإجراء كشف العذرية ، أم تنهي ما بدأ بينهما ، وتبدأ حياتها مع رجل آخر يستحق حبها ، وقلبها النقي .
دينا :
طيب أنا دلوقتي أفهم إنك لغيتي يوسف من حياتك ،ولا هتفكري في أونكل أنس وطنط سهيلة ، وتيجي على نفسك وتعمل الكشف وخلاص ؟
بسنت بغضب :
أنت أكيد اتجننتي يا دينا ، أنا مستحيل أعمل الكشف ده ، لو على موتي ، والمفروض ماما اللي تضحي عشاني ،فيها أيه يعني لو خسرنا الفيلا والعربية ، فيها أيه لو بعناهم وبعنا الشركة ، وسددنا اللي علينا ، والباقي نشتري بيه شقة صغيرة على قدنا ، إحنا يا دينا ثلاث أفراد بس ، لو أنا اشتغلت ، لوحدي هصرف على البيت ، مش لازم سهرات ،ولا حفلات ، وبابا لازم يفهم إنه كبر في السن ،وأصبح مريض ، يعني صحته من حمل ضغط نفسي ،أنا بخاف عليه قوي ، كل فترة يدخل في غيبوبة سكر ، من كتر ضغط الشغل ، وكمان قلبه مبقاش مستحمل . .
دينا بتفهم :
أنت طبعا معاكي حق ، بس افرضي طنط **مت على موقفها يا بسنت ،متزعليش مني ، أنت عارفة أنا بحبك قد أيه ، بس أنت مش هينفع تفضلي هنا على طويل ، ده لمصلحتك ، أكملت بخجل ، بابا يا بسنت للأسف عينه زائغة ، أنا رافضة أجيب شغالة لأنه للأسف بيتحرش بيها ، ويعمل مشاكل ، وأنا بحبك وخائفة عليكي ، أنا لاحظت إنه للأسف بيبص عليكي نظرات مش بريئة ،عسان كده بقولك فكري تاني ، نار يوسف ولا جنة بابا .
تأكدت شكوك بسنت تجاه والد دينا ، ابتسمت بألم ، ثم قالت :
طبعا أنا عارفة إن كل همك مصلحتي ، وإلا مكنتيش قولتي لي على حاجة زي دي ، أنا كمان لاحظت نظراته الغريبة ، بس كنت بكذب نفسي ، على العموم أنا مش هطول هنا ، أنت عارفة إني خلاص ميعاد المعرض بتاعي قرب ، وإن شاء الله بفلوس اللوح بتاعتي ، ممكن أأجر شقة صغيرة كده علي قدي ، أما عودة للفيلا تاني ، وتحكمات ماما تاني مش هيحصل . .
دينا بتساؤل :
طيب وبالنسبة إلى أونكل أنس هتعملي معاه أ يه .
بسنت بحزن :
هكلمه ، وأطلب منه يجي يقعد معايا ، لو وافق تمام ، لو **م ورفض يبقي خلاص هو اللي اختار . .
شعرت بسنت بالملل ، أمسكت ببعض الجرائد كي تتصفحها ، بدافع تضييع الوقت ، اتسعت حدقتيها وهي ترى صورة حاتم ، وهو يعتلي حصانه الأ**د بكر ، وهو يجتاز السباق ، شعرت بالسعادة ، والفرحة ، ظلت تحدق في الصورة ، أسرعت إلي دينا في المطبخ ، وهي تمسك بالجريدة .
بسنت بصوت عالي :
دينا ، حاتم **ب السباق ، مكتوب في جورنال النهاردة ، شوفي ،أمسكت دينا الجريدة ، ابتسمت عندما رأت صورة حاتم ، قالت وهي تغمز إلي بسنت . .
دينا :
هو مب**ك وكل حاجة ، بس أنت مالك ملهوفة كده ليه ، والسعادة هتنط من عيونك .
بسنت بخجل :
أيه ، يا ا ، دينا ، أنت قاصدك أيه يعني ، مبسوطة عشان ده راجل انقذني من ورطة ، لا قدر الله لو حصلت كنت زماني في خبر كان .
دينا بعدم تصديق :
أمم ، قولت لي ، إحنا كده لازم نفرح له كلنا ، طيب ما تيجي نروح نبارك له .
بسنت بحزن :
مش هينفع .
دينا :
ليه .
بسنت :
عشان ميفهمنيش غلط ،لأنه قاله لو **ب السباق هيجيب لي هدية ، وأنا ساعتها رفضت ، ولكنه **م ، وهداني بصورة مؤقتة ، زهرة التوليب الصفراء ، بس وعدني لو اتقابلنا تاني ، هيجيب لي هدية ، وأنا مش عايزاه يفهم إني روحت عشان الهدية . .
دينا :
إمم معاكي حق ، طيب المهم ، أنت اطلعي الأوضة بتاعتك ، غيري هدومك قبل ما بابا يجي ، وتعالي بسرعة نجهز السفرة ، مش عايزة أسيبك معاه لوحدك . .
بسنت بابتسامة :
تسلمي لي يا حبيبتي ، والله أنا مش عارفة من غيرك كان هيحصل لي أيه ، ربنا يديمك في حياتي . .
ابتسمت دينا ثم قالت :
طيب يلا يا بكاشة ، اطلعي بسرعة ، انحزي .
دفعتها دينا برفق .
صعدت بسنت إلي الغرفة ، وهي تشعر بالارتياح ، والسعادة ، ظلت تنظر إلى صورة حاتم في الجريدة ، قررت أن ترسمها ، وتكون الصورة الأساسية في المعرض . .
حيث جمال حاتم العربي الأصيل ، وكونه فارسا بملامح عربية شرقية ، ت**به رونقا وبريقا فريدا ، فهو صورة مناسبة للفارس العربي .
أبدلت بسنت ملابسها ، وهبطت للأسفل وجدت والد دينا ينتظرها .
فؤاد :
مساء الخير يا بوسي ،ممكن كوباية مية ،أحين أنا هموت من العطش .
نظرت بسنت إلى دينا الجالسة بجوار والدها بقلة حيلة ، ذهبت بسنت لإحضار الماء ، لقد تأكدت بسنت أنها لن تستطيع أن تستمر في هذا المكان ، فكرت بجدية أن تذهب إلى حاتم ،وخاصة لأنه لا يبقى في المزرعة كثيرا ، أحضرت الماء وأعطتها إلى فؤاد ، لقد حاول ملامسة يدها ، ارتجفت بمجرد ملامسته يدها ،ولكنها لا تعلم ماذا تفعل ، عادت إلى المطبخ لتعد الطعام وتضعه مع دينا على السفرة .
بسنت :
أنا همشي بعد الغداء يا دنيا ،هروح أي مكان تاني غير هنا ، أنا آسفة بس والدك مش هيجيبها لبر ، وأنا مش هستحمل ،وأخاف أعمل رد فعل يبعد بنا ،أنا مش ناقصة خسارة .
دنيا بألم :
أنا آسفة يا بسنت كان نفسي بيتي يكون مفتوح لك ، بس للأسف كده أفضل لك ، أنا عارفة بابا ، من بعد موت ماما وهو اتغير ، مش عارفة ليه كل همه في المواضيع دي .
بسنت :
طيب ما تخليه يتجوز ، اطلبي منه ده .
دينا :
والله قولت كذا مرة ، تعرفي إنه من شهرين كانت فيه شغالة ، وأنا كنت عطشانة جدا ،نزلت أشرب لقيته بيتحرش بيها ، أنا غضبت ، وثورت ، وطلبت منه يتجوز ،أفضل من الق*ف اللي بيعمله ، قولت له إزاي تكون دكتور مشهور ، وصاحب قيمة في المجتمع وتبقي أخلاقك كده ، مردش عليه كأنه مغيب ، ومش مدرك ، علي فكرة هو مش على طول كده ، أوقات بيبقي كويس وهادي . .
صدع صوته من الخارج .
فؤاد :
الغدا يا بسنت . .
ابتسمت دينا قائلة بحسرة :
بيتعامل كأن مفيش في البيت غيرك .
بسنت بابتسامة ماكرة :
أو يكون بيريحك ، وعايزني أشتغل بلقمتي في البيت .
دينا باستغراب :
لأ يا بسنت متقوليش كده ، مش للدرجة دي .
بسنت بحسرة :
لأ هي كده ،أنا أخدت بالي ، بس محبتش أقولك ، المهم ، أنا هجهز الغداء ،وبعد ما ناكل ، همشي على طول ،مش تقولي لأبوكي ،عسان ما يطلبش مني أفضل هنا .
دينا :
تمام ،ربنا معاكي .
فؤاد :
الغداء يا بنات .
دينا :
حاضر يا بابي . .
وضعت دينا الغداء بمساعدة بسنت علي مائدة الطعام ، تناولت بسنت الطعام ، تحت أنظار فؤاد المترقبة ، لم تستطع بسنت مضغ الطعام ، من شدة خجلها من نظراته ، انتهى الجميع من تناول الطعام ، وبعد فترة ، قررت بسنت الذهاب ،أخرجت دينا من جيبها مبلغ من المال ، أعطته إلي بسنت ، التي حاولت الاعتذار ، ولكنها قبلت الأموال تحت ضغط من دينا ، ذهبت بسنت متجهة إلي مزرعة حاتم ،فهي تتذكر المكان جيدا ، تشعر أنه حدث انجذاب بينهما وبينه ، وخصوصاً عندما أعطاها الزهرة ، كان من الممكن أن يختار أي زهرة أخري ، لما اختار تلك الزهرة خصوصا ، وصلت بسنت إلي المزرعة ، كانت خجلة للغاية ، تقدمت وهو تجر أذيال الخيبة ،لا تعلم ماذا تقول له ، أتقول له أن خطيبها يطلب منها أن يتأكد من عفتها وطهارتها ، وأن والدتها توافقه على ذلك ، كانت تتقدم بسنت بخطى بطيئة ، إلى أن وصلت أمام الباب الحديدي ، دفعت الباب كي تدخل ،كانت تلتفت يمينا ويسارا ،علها تجد حاتم في مكان قريب ، ابتسمت عندما وجدته يجلس بين الأزهار ، يتابعها ويشرف عليها ، كان ينحني ويعطيها ظهره ، لم يراها ،لذلك وجدت بسنت الفرصة كي تتمعن في ملامحه التي جذبتها من أول لحظة .
ابتسامتها لم تختفي وهو تتابعه ،كل حركة يفعلها تشعرها بالارتياح ، لقد سرحت به ، ولم تنتبه إلى ذلك الواقف خلفها يتابعها باستغراب ، كان عمر يستمتع بنظراتها إلى حاتم ، أقترب منها ببطء ،ثم خبط علي كتفها بهدوء ، ولكنها شعرت بالفزع ، وصرخت بصوت عالي ،
بسنت : آااااه أنت مين .
انتبه حاتم إلى ذلك الصوت ، وقف كي ينظر ماذا يحدث ، ومن التي تصرخ بتلك الطريقة ، لم يتعرف عليها ،لأنها كانت تتحدث إلى عمر ، وهي تعطي ظهرها إلى حاتم .
أقترب منها ليري ماذا يحدث ، بينما هي كانت تتشجار مع عمر وتلومه على جرأته في لمسها .
بسنت بغضب :
أنت أكيد اتجننت إزاي تجرؤ وتلمسني .
عمر باستغراب :
أنت اللي أكيد اتجننتي ،هو أنا لمستك أصلا ، أنا دا دوبك لمستت كتفك بصباعي عشان أعرف أنت مين ، وليه بتبصي لحاتم بالطريقة دي . .
تلجلجت بسنت في الحديث ، فركت جبينها بيدها ، ثم قالت بتلجلج :
ببص له إزاي يعني ، أنا ولا بصيت له ولا نيلة ، أنت هتتبلى عليه .
عمر وهو يض*ب كفا علي كف :
أنا بتبلى ، أتفصل يا سيدي ، بتقول إني بتبلى عليها ، والله يا حاتم بقالها أكتر من ربع ساعة واقفة متابعاك ، وكل شوية تضحك ، أنا اتخضيت قولت أروح أشوفها عايزة أيه بس ، هو ده اللي حصل .
كانت بسنت تشعر بالحرج ،احمرت خدودها من شدة حرجها ، لم تكن تظن أن تلك المقابلة سوف تتم بتلك الطريقة ، التفتت ببطء كي تراه ، حركت أهدابها الكثيفة بطريقة أنسته ما حدث ، وجعلته يسرح في تلك العيون فقط ، كان هو الآخر يبتسم مثل الأبله ، نظرات متبادلة بينهما ، لا كلام ولا حركات ، فقط همسات إن دلت ،فتدل على عشق لا ينتهي ، استغرب عمر كثيرا ،فهو لأول مرة يرى حاتم ينظر إلى فتاه بتلك الطريقة العاشقة ، خبط رأسه بقوة وهو يتذكر حديثه عن تلك الفتاة التي أنقذها ، لذلك قال وهو يشير إليها ،
عمر :
بس عرفتك ، أنت بسنت البنت بتاعة أول امبارح ، صح يا حاتم .
لم يجيبه حاتم فهو لم يستمع إليه من الأساس .
عمر بصوت عالي انتفضت بسنت على إثره:
حاتم ، فوق أنا بكلمك .
حاتم بصوت متردد :
خير يا عمر بتقول أيه .
عمر باستغراب :
بقولك البنت دي بسنت صح .
حاتم :
أيوة اسكت بقي ،أهلا يا آنسة بسنت ، خير ، أتمنى يكون عمر مش ضايقك ،
بسنت باحراج :
لأ أبدا مفيش حاجة ،أنا كنت عايزة حضرتك في موضوع كده .
حاتم :
آه طبعا اتفضلي ، وسع كده يا عمر وأقول لداده إحسان تعمل قهوة .
أبعده حاتم بيده بطريقة أغضبته .
عمر :
بقى كده ،ماشي يا بوص ، مردودة لك . إن غدا ألى ناظره قريب .
جلست بسنت مع حاتم بينما ذهب عمر ليحضر القهوة .
كانت بسنت تنظر إلى الأرض من شدة خجلها ، لا تعلم ماذا تقول له ، ولا تتوقع ردة فعله .
أطالت بسنت ال**ت لذلك اضطر حاتم أن يبدأ هو .
حاتم :
خير يا بسنت ، مالك زعلانة كده ليه ، طبعا أنا آسف إني بقول لك يا بسنت ، بس إحنا بقينا صحاب ومفيش ألقاب بنا .
حركت بسنت رأسها ثم قالت :
فعلا إحنا صحاب ، وعشان كده أنا كنت عايزة منك خدمة .
حاتم باهتمام :
اتفضلي اطلبي ، أنا تحت أمرك .
قصت عليه بسنت ما حدث بينها وبين يوسف ،وكذلك رغبة والدتها في أن تستمع لما قاله يوسف .
حاتم بغضب :
ده أكيد اتجنن ، وأنت ازاي تروحي له الشركة ، وتعرضي عليه نفسك ، بالطريقة دي ،وما هو لازم يعمل كده ،لأنه أكيد هيفهم غلط ، واحدة امبارح كانت رفضاه ، والنهارده جاية تقوله أنا موافقة اتجوزت .
بكت بسنت بسبب انفعاله ، تعلم أنه على صواب ، ولديه الحق فيما يقوله .
بسنت من بين دموعها :
أنا عارفة إني غلطت لما روحت له ، بس اتنازلت عن كرامتي عشان خاطر بابا ، بابا مديون ليه بمبلغ كبير ، ويوسف شرط على بابا إنه يتجوزني نظير إنه مش يقدم المستندات دي للنيابة ، أنا كنت تائهة بين حبي لنفسي ، وحبي لبابا ، وطبعا كفة بابا هي اللي ربحت ، بس للأسف يوسف طلع انسان واطي ، وأنا لا يمكن أتنازل وأوافق على شرطه ده .
شعر حاتم أنه أحرجها ، وأنه ضايقها بانفعاله ، حاول التخفيف عنها ، قال لها بحنان .
حاتم :
طيب وأنت دلوقتي هتعملي أيه ، مامتك بتصغط عليكي ، وباباكي مش عارف يتصرف ، أنت بقى قررتي أيه .
كادت تتحدث ولكن عمر أتى ومعه القهوة ،
عمر باعتذار :
اتفضلي يا آنسة ،وأرجوكي اقبلي اعتذاري .
أومأت بسنت برأسها ، لاحظ عمر دموعها ، نظر إلى حاتم وسأله بغضب .
عمر :
أنت ليه مزعلها كده يا حاتم .
حاتم بغضب :
لو سمحت يا عمر أمشي دلوقتي ، ولما أخلص كلام هبقى أقول لك ، اتفضل .
أخذ عمر فنجال القهوة الخاص به ، وذهب يشربها بعيدا .
بينما كانت بسنت تنظر إلى حاتم بعيون زائغة ،علم حاتم أنها تفكر في شئ ، وتريد إخباره به ،ولكنها خجلة منه .
حاتم :
أنت فكرتي هتعملي أيه يا بسنت .
بسنت بتردد :
أنا كنت عايزة أفضل في المزرعة هنا ،لمدة شهر واحد ، الامتحانات على الأبواب ، وأول ما تخلص ، هعلن على المعرض بتاعي ، وإن شاء الله الفلوس اللي ه**بها ، هأجر بها شقة وأعيش فيها ، واللي عايز يجي يعيش معايا يشرف ، كانت تقصد بذلك والدها ووالدتها .
صدم حاتم من طلبها ، كيف يفعل ذلك وهو سوف يتواجد كل تلك في المزرعة ، بعد كل سباق يأخذ حاتم راحة ، وقرر أن تكون راحته في المزرعة ، لا يعلم حاتم ماذا يقول لها . .
انتهي الفصل يا حلوات ، يا تري حاتم هيوافق على طلب بسنت ولا لأ . . .
ده اللي هنعرفه الفصل اللي جاي . . .
أتمنى لكم قراءة ممتعة . . .
دمتم بخير وعافية . . . . .