الفصل الخامس

2294 Words
الفصل الخامس . كانت جلسة دينا مع بسنت من الجلسات المحببة لدي دينا ، كانت تشعر بالسعادة ، فهي تعتبر بسنت بمثابة أخت لها ، سألت دينا بسنت عن قرارها بشأن يوسف ،هل سوف تستمع إليه ، وتقوم بإجراء كشف العذرية ، أم تنهي ما بدأ بينهما ، وتبدأ حياتها مع رجل آخر يستحق حبها ، وقلبها النقي . دينا : طيب أنا دلوقتي أفهم إنك لغيتي يوسف من حياتك ،ولا هتفكري في أونكل أنس وطنط سهيلة ، وتيجي على نفسك وتعمل الكشف وخلاص ؟ بسنت بغضب : أنت أكيد اتجننتي يا دينا ، أنا مستحيل أعمل الكشف ده ، لو على موتي ، والمفروض ماما اللي تضحي عشاني ،فيها أيه يعني لو خسرنا الفيلا والعربية ، فيها أيه لو بعناهم وبعنا الشركة ، وسددنا اللي علينا ، والباقي نشتري بيه شقة صغيرة على قدنا ، إحنا يا دينا ثلاث أفراد بس ، لو أنا اشتغلت ، لوحدي هصرف على البيت ، مش لازم سهرات ،ولا حفلات ، وبابا لازم يفهم إنه كبر في السن ،وأصبح مريض ، يعني صحته من حمل ضغط نفسي ،أنا بخاف عليه قوي ، كل فترة يدخل في غيبوبة سكر ، من كتر ضغط الشغل ، وكمان قلبه مبقاش مستحمل . . دينا بتفهم : أنت طبعا معاكي حق ، بس افرضي طنط **مت على موقفها يا بسنت ،متزعليش مني ، أنت عارفة أنا بحبك قد أيه ، بس أنت مش هينفع تفضلي هنا على طويل ، ده لمصلحتك ، أكملت بخجل ، بابا يا بسنت للأسف عينه زائغة ، أنا رافضة أجيب شغالة لأنه للأسف بيتحرش بيها ، ويعمل مشاكل ، وأنا بحبك وخائفة عليكي ، أنا لاحظت إنه للأسف بيبص عليكي نظرات مش بريئة ،عسان كده بقولك فكري تاني ، نار يوسف ولا جنة بابا . تأكدت شكوك بسنت تجاه والد دينا ، ابتسمت بألم ، ثم قالت : طبعا أنا عارفة إن كل همك مصلحتي ، وإلا مكنتيش قولتي لي على حاجة زي دي ، أنا كمان لاحظت نظراته الغريبة ، بس كنت بكذب نفسي ، على العموم أنا مش هطول هنا ، أنت عارفة إني خلاص ميعاد المعرض بتاعي قرب ، وإن شاء الله بفلوس اللوح بتاعتي ، ممكن أأجر شقة صغيرة كده علي قدي ، أما عودة للفيلا تاني ، وتحكمات ماما تاني مش هيحصل . . دينا بتساؤل : طيب وبالنسبة إلى أونكل أنس هتعملي معاه أ يه . بسنت بحزن : هكلمه ، وأطلب منه يجي يقعد معايا ، لو وافق تمام ، لو **م ورفض يبقي خلاص هو اللي اختار . . شعرت بسنت بالملل ، أمسكت ببعض الجرائد كي تتصفحها ، بدافع تضييع الوقت ، اتسعت حدقتيها وهي ترى صورة حاتم ، وهو يعتلي حصانه الأ**د بكر ، وهو يجتاز السباق ، شعرت بالسعادة ، والفرحة ، ظلت تحدق في الصورة ، أسرعت إلي دينا في المطبخ ، وهي تمسك بالجريدة . بسنت بصوت عالي : دينا ، حاتم **ب السباق ، مكتوب في جورنال النهاردة ، شوفي ،أمسكت دينا الجريدة ، ابتسمت عندما رأت صورة حاتم ، قالت وهي تغمز إلي بسنت . . دينا : هو مب**ك وكل حاجة ، بس أنت مالك ملهوفة كده ليه ، والسعادة هتنط من عيونك . بسنت بخجل : أيه ، يا ا ، دينا ، أنت قاصدك أيه يعني ، مبسوطة عشان ده راجل انقذني من ورطة ، لا قدر الله لو حصلت كنت زماني في خبر كان . دينا بعدم تصديق : أمم ، قولت لي ، إحنا كده لازم نفرح له كلنا ، طيب ما تيجي نروح نبارك له . بسنت بحزن : مش هينفع . دينا : ليه . بسنت : عشان ميفهمنيش غلط ،لأنه قاله لو **ب السباق هيجيب لي هدية ، وأنا ساعتها رفضت ، ولكنه **م ، وهداني بصورة مؤقتة ، زهرة التوليب الصفراء ، بس وعدني لو اتقابلنا تاني ، هيجيب لي هدية ، وأنا مش عايزاه يفهم إني روحت عشان الهدية . . دينا : إمم معاكي حق ، طيب المهم ، أنت اطلعي الأوضة بتاعتك ، غيري هدومك قبل ما بابا يجي ، وتعالي بسرعة نجهز السفرة ، مش عايزة أسيبك معاه لوحدك . . بسنت بابتسامة : تسلمي لي يا حبيبتي ، والله أنا مش عارفة من غيرك كان هيحصل لي أيه ، ربنا يديمك في حياتي . . ابتسمت دينا ثم قالت : طيب يلا يا بكاشة ، اطلعي بسرعة ، انحزي . دفعتها دينا برفق . صعدت بسنت إلي الغرفة ، وهي تشعر بالارتياح ، والسعادة ، ظلت تنظر إلى صورة حاتم في الجريدة ، قررت أن ترسمها ، وتكون الصورة الأساسية في المعرض . . حيث جمال حاتم العربي الأصيل ، وكونه فارسا بملامح عربية شرقية ، ت**به رونقا وبريقا فريدا ، فهو صورة مناسبة للفارس العربي . أبدلت بسنت ملابسها ، وهبطت للأسفل وجدت والد دينا ينتظرها . فؤاد : مساء الخير يا بوسي ،ممكن كوباية مية ،أحين أنا هموت من العطش . نظرت بسنت إلى دينا الجالسة بجوار والدها بقلة حيلة ، ذهبت بسنت لإحضار الماء ، لقد تأكدت بسنت أنها لن تستطيع أن تستمر في هذا المكان ، فكرت بجدية أن تذهب إلى حاتم ،وخاصة لأنه لا يبقى في المزرعة كثيرا ، أحضرت الماء وأعطتها إلى فؤاد ، لقد حاول ملامسة يدها ، ارتجفت بمجرد ملامسته يدها ،ولكنها لا تعلم ماذا تفعل ، عادت إلى المطبخ لتعد الطعام وتضعه مع دينا على السفرة . بسنت : أنا همشي بعد الغداء يا دنيا ،هروح أي مكان تاني غير هنا ، أنا آسفة بس والدك مش هيجيبها لبر ، وأنا مش هستحمل ،وأخاف أعمل رد فعل يبعد بنا ،أنا مش ناقصة خسارة . دنيا بألم : أنا آسفة يا بسنت كان نفسي بيتي يكون مفتوح لك ، بس للأسف كده أفضل لك ، أنا عارفة بابا ، من بعد موت ماما وهو اتغير ، مش عارفة ليه كل همه في المواضيع دي . بسنت : طيب ما تخليه يتجوز ، اطلبي منه ده . دينا : والله قولت كذا مرة ، تعرفي إنه من شهرين كانت فيه شغالة ، وأنا كنت عطشانة جدا ،نزلت أشرب لقيته بيتحرش بيها ، أنا غضبت ، وثورت ، وطلبت منه يتجوز ،أفضل من الق*ف اللي بيعمله ، قولت له إزاي تكون دكتور مشهور ، وصاحب قيمة في المجتمع وتبقي أخلاقك كده ، مردش عليه كأنه مغيب ، ومش مدرك ، علي فكرة هو مش على طول كده ، أوقات بيبقي كويس وهادي . . صدع صوته من الخارج . فؤاد : الغدا يا بسنت . . ابتسمت دينا قائلة بحسرة : بيتعامل كأن مفيش في البيت غيرك . بسنت بابتسامة ماكرة : أو يكون بيريحك ، وعايزني أشتغل بلقمتي في البيت . دينا باستغراب : لأ يا بسنت متقوليش كده ، مش للدرجة دي . بسنت بحسرة : لأ هي كده ،أنا أخدت بالي ، بس محبتش أقولك ، المهم ، أنا هجهز الغداء ،وبعد ما ناكل ، همشي على طول ،مش تقولي لأبوكي ،عسان ما يطلبش مني أفضل هنا . دينا : تمام ،ربنا معاكي . فؤاد : الغداء يا بنات . دينا : حاضر يا بابي . . وضعت دينا الغداء بمساعدة بسنت علي مائدة الطعام ، تناولت بسنت الطعام ، تحت أنظار فؤاد المترقبة ، لم تستطع بسنت مضغ الطعام ، من شدة خجلها من نظراته ، انتهى الجميع من تناول الطعام ، وبعد فترة ، قررت بسنت الذهاب ،أخرجت دينا من جيبها مبلغ من المال ، أعطته إلي بسنت ، التي حاولت الاعتذار ، ولكنها قبلت الأموال تحت ضغط من دينا ، ذهبت بسنت متجهة إلي مزرعة حاتم ،فهي تتذكر المكان جيدا ، تشعر أنه حدث انجذاب بينهما وبينه ، وخصوصاً عندما أعطاها الزهرة ، كان من الممكن أن يختار أي زهرة أخري ، لما اختار تلك الزهرة خصوصا ، وصلت بسنت إلي المزرعة ، كانت خجلة للغاية ، تقدمت وهو تجر أذيال الخيبة ،لا تعلم ماذا تقول له ، أتقول له أن خطيبها يطلب منها أن يتأكد من عفتها وطهارتها ، وأن والدتها توافقه على ذلك ، كانت تتقدم بسنت بخطى بطيئة ، إلى أن وصلت أمام الباب الحديدي ، دفعت الباب كي تدخل ،كانت تلتفت يمينا ويسارا ،علها تجد حاتم في مكان قريب ، ابتسمت عندما وجدته يجلس بين الأزهار ، يتابعها ويشرف عليها ، كان ينحني ويعطيها ظهره ، لم يراها ،لذلك وجدت بسنت الفرصة كي تتمعن في ملامحه التي جذبتها من أول لحظة . ابتسامتها لم تختفي وهو تتابعه ،كل حركة يفعلها تشعرها بالارتياح ، لقد سرحت به ، ولم تنتبه إلى ذلك الواقف خلفها يتابعها باستغراب ، كان عمر يستمتع بنظراتها إلى حاتم ، أقترب منها ببطء ،ثم خبط علي كتفها بهدوء ، ولكنها شعرت بالفزع ، وصرخت بصوت عالي ، بسنت : آااااه أنت مين . انتبه حاتم إلى ذلك الصوت ، وقف كي ينظر ماذا يحدث ، ومن التي تصرخ بتلك الطريقة ، لم يتعرف عليها ،لأنها كانت تتحدث إلى عمر ، وهي تعطي ظهرها إلى حاتم . أقترب منها ليري ماذا يحدث ، بينما هي كانت تتشجار مع عمر وتلومه على جرأته في لمسها . بسنت بغضب : أنت أكيد اتجننت إزاي تجرؤ وتلمسني . عمر باستغراب : أنت اللي أكيد اتجننتي ،هو أنا لمستك أصلا ، أنا دا دوبك لمستت كتفك بصباعي عشان أعرف أنت مين ، وليه بتبصي لحاتم بالطريقة دي . . تلجلجت بسنت في الحديث ، فركت جبينها بيدها ، ثم قالت بتلجلج : ببص له إزاي يعني ، أنا ولا بصيت له ولا نيلة ، أنت هتتبلى عليه . عمر وهو يض*ب كفا علي كف : أنا بتبلى ، أتفصل يا سيدي ، بتقول إني بتبلى عليها ، والله يا حاتم بقالها أكتر من ربع ساعة واقفة متابعاك ، وكل شوية تضحك ، أنا اتخضيت قولت أروح أشوفها عايزة أيه بس ، هو ده اللي حصل . كانت بسنت تشعر بالحرج ،احمرت خدودها من شدة حرجها ، لم تكن تظن أن تلك المقابلة سوف تتم بتلك الطريقة ، التفتت ببطء كي تراه ، حركت أهدابها الكثيفة بطريقة أنسته ما حدث ، وجعلته يسرح في تلك العيون فقط ، كان هو الآخر يبتسم مثل الأبله ، نظرات متبادلة بينهما ، لا كلام ولا حركات ، فقط همسات إن دلت ،فتدل على عشق لا ينتهي ، استغرب عمر كثيرا ،فهو لأول مرة يرى حاتم ينظر إلى فتاه بتلك الطريقة العاشقة ، خبط رأسه بقوة وهو يتذكر حديثه عن تلك الفتاة التي أنقذها ، لذلك قال وهو يشير إليها ، عمر : بس عرفتك ، أنت بسنت البنت بتاعة أول امبارح ، صح يا حاتم . لم يجيبه حاتم فهو لم يستمع إليه من الأساس . عمر بصوت عالي انتفضت بسنت على إثره: حاتم ، فوق أنا بكلمك . حاتم بصوت متردد : خير يا عمر بتقول أيه . عمر باستغراب : بقولك البنت دي بسنت صح . حاتم : أيوة اسكت بقي ،أهلا يا آنسة بسنت ، خير ، أتمنى يكون عمر مش ضايقك ، بسنت باحراج : لأ أبدا مفيش حاجة ،أنا كنت عايزة حضرتك في موضوع كده . حاتم : آه طبعا اتفضلي ، وسع كده يا عمر وأقول لداده إحسان تعمل قهوة . أبعده حاتم بيده بطريقة أغضبته . عمر : بقى كده ،ماشي يا بوص ، مردودة لك . إن غدا ألى ناظره قريب . جلست بسنت مع حاتم بينما ذهب عمر ليحضر القهوة . كانت بسنت تنظر إلى الأرض من شدة خجلها ، لا تعلم ماذا تقول له ، ولا تتوقع ردة فعله . أطالت بسنت ال**ت لذلك اضطر حاتم أن يبدأ هو . حاتم : خير يا بسنت ، مالك زعلانة كده ليه ، طبعا أنا آسف إني بقول لك يا بسنت ، بس إحنا بقينا صحاب ومفيش ألقاب بنا . حركت بسنت رأسها ثم قالت : فعلا إحنا صحاب ، وعشان كده أنا كنت عايزة منك خدمة . حاتم باهتمام : اتفضلي اطلبي ، أنا تحت أمرك . قصت عليه بسنت ما حدث بينها وبين يوسف ،وكذلك رغبة والدتها في أن تستمع لما قاله يوسف . حاتم بغضب : ده أكيد اتجنن ، وأنت ازاي تروحي له الشركة ، وتعرضي عليه نفسك ، بالطريقة دي ،وما هو لازم يعمل كده ،لأنه أكيد هيفهم غلط ، واحدة امبارح كانت رفضاه ، والنهارده جاية تقوله أنا موافقة اتجوزت . بكت بسنت بسبب انفعاله ، تعلم أنه على صواب ، ولديه الحق فيما يقوله . بسنت من بين دموعها : أنا عارفة إني غلطت لما روحت له ، بس اتنازلت عن كرامتي عشان خاطر بابا ، بابا مديون ليه بمبلغ كبير ، ويوسف شرط على بابا إنه يتجوزني نظير إنه مش يقدم المستندات دي للنيابة ، أنا كنت تائهة بين حبي لنفسي ، وحبي لبابا ، وطبعا كفة بابا هي اللي ربحت ، بس للأسف يوسف طلع انسان واطي ، وأنا لا يمكن أتنازل وأوافق على شرطه ده . شعر حاتم أنه أحرجها ، وأنه ضايقها بانفعاله ، حاول التخفيف عنها ، قال لها بحنان . حاتم : طيب وأنت دلوقتي هتعملي أيه ، مامتك بتصغط عليكي ، وباباكي مش عارف يتصرف ، أنت بقى قررتي أيه . كادت تتحدث ولكن عمر أتى ومعه القهوة ، عمر باعتذار : اتفضلي يا آنسة ،وأرجوكي اقبلي اعتذاري . أومأت بسنت برأسها ، لاحظ عمر دموعها ، نظر إلى حاتم وسأله بغضب . عمر : أنت ليه مزعلها كده يا حاتم . حاتم بغضب : لو سمحت يا عمر أمشي دلوقتي ، ولما أخلص كلام هبقى أقول لك ، اتفضل . أخذ عمر فنجال القهوة الخاص به ، وذهب يشربها بعيدا . بينما كانت بسنت تنظر إلى حاتم بعيون زائغة ،علم حاتم أنها تفكر في شئ ، وتريد إخباره به ،ولكنها خجلة منه . حاتم : أنت فكرتي هتعملي أيه يا بسنت . بسنت بتردد : أنا كنت عايزة أفضل في المزرعة هنا ،لمدة شهر واحد ، الامتحانات على الأبواب ، وأول ما تخلص ، هعلن على المعرض بتاعي ، وإن شاء الله الفلوس اللي ه**بها ، هأجر بها شقة وأعيش فيها ، واللي عايز يجي يعيش معايا يشرف ، كانت تقصد بذلك والدها ووالدتها . صدم حاتم من طلبها ، كيف يفعل ذلك وهو سوف يتواجد كل تلك في المزرعة ، بعد كل سباق يأخذ حاتم راحة ، وقرر أن تكون راحته في المزرعة ، لا يعلم حاتم ماذا يقول لها . . انتهي الفصل يا حلوات ، يا تري حاتم هيوافق على طلب بسنت ولا لأ . . . ده اللي هنعرفه الفصل اللي جاي . . . أتمنى لكم قراءة ممتعة . . . دمتم بخير وعافية . . . . .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD