الفصل السادس

2093 Words
الفصل السادس . . كان حاتم في حيرة من أمره ، لا يعلم ماذا يفعل ، أو ماذا يقول لها ، إنه في موقف صعب ، هو الآن في إجازة ، مثل ما يحدث بعد كل سباق ، وقف حاتم ، ظل يمشي يمينا ويسارا ، ظنت بسنت إنه يرفض فكرة مكوثها في منزله ، حملت حقيبتها ،كادت أن تذهب ولكنه أوقفها . حاتم : أنت رايحة فين ، أنا لسة مقولتش ردي . بسنت : أنا فهمت إن حضرتك رفضت لما ال**ت طال ، محبتش احرج حضرتك ، قولت أمشي وخلاص . كانت تنظر إليه بعيون راجية ، نعم أنها ترجوه ،تريده أن يقبل رغبتها في العيش في المزرعة ،لن تطيل الأمر ،فقط شهر واحد ، حتى تنتهي من الامتحانات ، سوف ترحل سريعا ، ولكنها الآن تطلب مأوي ،بعيدا عن والدتها ، لا تريدها تعلم أين هى ،حتى لا تضغط عليها ، لا تعلم بسنت ماذا عليها أن تفعل إذا رفض حاتم بقائها هنا ، إنها حقا في موقف صعب . ابتسم لها حاتم حتى تطمأن ، ثم قال لها : اقعدي ،اقعدي ، أنا مش رافض إنك تكوني هنا للمدة اللي انت عاوزاها ، بس المشكلة ، إني بعد كل سباق بفضل في المزرعة مش بخرج غير قليل ، لأني لازم أعوض فترة غيابي عن المزرعة ، بهتم بالخيول ، وبالزرع ، يعني لو فضلتي هنا ، أنا هكون في ضيفتك ،لو وافقتى أنا تحت أمرك . وعلى فكرة المزرعة كبيرة ،يعني ممكن متشوفنيش الشهر ده غير وقت الأكل ،لأني بعمل أكل للكل ، ولازم كله ياكل مع بعضه . . ابتسمت بسنت وسط دموعها ، لقد رفع ثقلا من على كتفها ، كاد أن يطرحها صريعة في الأرض . بسنت بسعادة : يعني حضرتك موافق إني أفضل هنا . حاتم بابتسامة : يعني لو وافقتي أكون ضيفك لمدة الشهر ده ، أنا معنديش مانع . أمسكت يده تشكره ، بسنت : أنا متشكرة قوي يا استاذ حاتم ، مش عارفه من غيرك كنت هعمل أيه . كان حاتم شاردا في عيونها التي تلمع من السعادة ،وفي تلك اللمسة التي أشعرته أنه يمتلك العالم ، لاحظت بسنت نظراته ، انتبهت بسنت إلى يدها التي تحضن يده ، سحبت يدها بخجل ، ثم أرجعت خصلة متمردة من شعرها ، خلف أذنها ، نظرت إلى حاتم ،باعجاب ، كل تفصيلة به تعجبها ، حاولت أن تخفي إعجابها ولكن عيونها فضحتها . . شاور حاتم إلى عمر من بعيد ،أتى عمر مسرعا ، كى يرى ماذا يريد حاتم . عمر : ها يا حتوم ، خلاص كده ،الاجتماع السري ده حاتم : خلاص يا عمر ، تعالى أعرفك على بسنت الجمال . عمر : ما أنا فهمت ،انت قولت لي قبل كده ،على العموم تشرفنا يا بسنت . . . . في فيلا الجمال . كالعادة استيقظت سهيلة ،متأخرة لا تكترث لأحد سوى نفسها . سهيلة بصوت ناعس : يا داده ، أنت يا زفتة . فاطمة بخوف : تحت أمرك يا ست هانم . سهيلة : جهزي الفطار ،وهاتي النسكافيه بتاعي فى صالة الجيم . . فاطمة : تحت أمرك يا ست هانم . . تحركت سهيلة خطوتين ، ولكنها تفاجأت بزوجها أنس يجلس على الكرسي ،وينظر إليها بحقد ،هب واقفا ،ثم أمسكها من ذراعها بقسوة وعنف ، صاح بها غاضبا . . أنس : هتفضلي كده لحد إمتى ، يا شيخة حرام عليكي ، البنت زهقت منك وسابت لك البيت ، وأنت ولا اتأثرتي ، لسة زي ما أنت ، إنسانة مستهترة ، ومش بتحبي غير نفسك ، أنا خلاص زهقت منك ، وقررت أبيع الشركة ، ولو فلوسها قصرت هبيع الفيلا ، ولو أنت مش عاجبك ، البيت يفوت جملين مش جمل واحد . أفلت ذراعها ، بعدت سهيلة عنده خطوتين ، ثم قالت له بعنف ، وصوت عالي . سهيلة : أنت شكلك اتجننت ، أنت إزاي تمسكني من ذراعي بالطريقة دي ، أنت اتهبلت ، وشركة أيه اللي أنت عايز تبيعها ، أنت بتحلم ، الشركة دي باسمي ولا أنت ناسي ، والفيلا مش ممكن تقدر تبيعها غير بأذني لأني بملك نصفها ، أنت شكلك نسيت إن الفلوس اللي بدأت بها الشغل دي ، كانت بتاعتي ، ورثي من بابي الله يرحمه ، والفيلا كتبت نصفها باسمي عشان أضمن حقي ، أنت نسيت ولا أيه . وقف أمامها أنس مثل لوح من الثلج ، لم يستطع أن يجاوبها . أكملت سهيلة بعنف ، وبطريقة قاسية : أنت هنا مجرد واحد أنا عينته مدير ، بتدير شركتي وبتاخد مرتب ، وكون إني مش بسألك عن الشركة وأمورها ، لا مش يد*ك الحق إنك تفتكر نفسك صاحب العمل ، والمالك للشركة ، والكلام ده تبلغه لبنتك المصونة ، وتقولها إنك لو مسدتش الفلوس اللي عليك ليوسف ، أنت اللي هتروح في داهية مش أنا ، وبعد كده ، أنا هخلعك ، وأجيب أرجوز غيرك يمسك الشركة . لم يتمالك أنس أعصابه ، رفع يده ، ولطمها على وجهها ، شعرت سهيلة بالصدمة ، من تلك الصفعة ، وقفت تنظر ببلاهة غير مستوعبة ما حدث للتو ، بينما أكمل أنس ساخطا عليها . أنس : وليه أستنى إنك تخلعيني ، أنت طالق يا مدام ، طالق بالتلاتة ، وأنا السجن أحب إلي من التواجد معاكي تحت سقف واحد ، ست أنانية ، متبرجة ، أنا بحد ربنا إن بنتي مبقتش زيك ، كانت البلوة هتكون أكبر ، المشكلة عندي مش في الفلوس ، المشكلة فيكي أنت ، النص بتاعي في الفيلا مش عاوزه ، هكتبه باسم بنتي ، ودي آخر مرة أسمع فيها صوتك ، واطلعي إجري على يوسف بيه ، خليه هو يمسك لك الشركة ، بس لما المركب تغرق ، متجيش تقولي إلحقني ، لأن هو السبب وراء كل اللي حصل ، من ساعة ما ابتلينا به والخراب حل على الشركة ، كأنه جاي عشان يخربها ، مش عشان يكبرها ، عن إذنك أنا طالع ألم هدومي . صعد أنس إلى الأعلى ، وبداخله شعور بالارتياح ، لقد استمع إلي قلبه أخيرا ، وطلق تلك المرأة ، لن ينكر أنها تمتلك مكان في قلبه ، فهي حبه الأول ، لم يحب سواها ، بالرغم من علاقاته النسائية الكثيرة ، لم تؤثر إمرأة به قط ، كما أثرت سهيلة عليه ، لقد نفر منها بسبب غرورها وكبريائها ، وعدم تقديرها له ، ولا إلي عمله ، لا ينكر أن رأس مال الشركة ، أموالها ،ولكنه هو من اجتهد ، من وصل الليل بالنهار حتى تكون هذه الشركة ذات سيط وسمعة في المجتمع الراقي . جمع جميع أغراضه ، وهبط إلي السلم ،تركها وذهب واقفة كلوح من الثلج . لقد كانت كالمطرقة ، كلماتها لاذعة ، أشعرته بقلة قيمته ، ولكنه الآن تحرر منها ومن قيودها ، كان كالطاير السجين ،والآن حررت أجنحته ، وطار حرا طليقا ،في السماء الواسعة ،وأسفل نور الشمس ،وأشعتها التي تدفأ القلوب ، وتنقيها . . عند دينا . . استغرب فؤاد أن بسنت ليست في المنزل ، نادى بعلو صوته على دينا ، كي تأتي ويسألها عنه . دينا بخوف : خير يا بابا ، أيه اللي حصل ،بتزعق كده ليه . حاول فؤاد أن يكون هادئا ، حتى لا يلفت نظر دينا . فؤاد : أبدا ، يا حبيبتي ، كنت عايز أسألك عن بسنت ، بقالي شوية مش شايفها ،هي فين . دينا بقلق : أبدا يا بابا ،بسنت مشيت من شوية ، ومش عارفة راحت فين . فؤاد : إزاي مشيت يعني ، هو باب من غير بواب ، كان المفروض تقولي الأول . دينا : أنا آسفة يا بابا ، دي غلطتي ، هي مشيت وحضرتك كنت نايم ،والله كانت عايزة تستأذنك ، بس أنا خوفت عليك ، حضرتك كنت تعبان ، ووراك شغل في العيادة ، أنا آسفة يا بابا . . فؤاد : ولا يهمك يا حبيبتي ،روحي اعملي لي فنجان قهوة . دينا : حاضر يا بابا . . ذهبت دينا إلي المطبخ ، أغلقت الباب عليها ، استطاعت أخيرا أن تأخذ أنفاسها ، من هذا الحصار الذي فعله والدها عليها ، أخرجت هاتفها كي تتصل ب بسنت . كانت بسنت تجلس مع عمر وحاتم ، حتي صدع رنين الهاتف ،استأذنت بسنت ، كي تجيب على الهاتف . تقدمت خطوتين ، حتى لا يسمعها أحد وهي تتحدث إلي الهاتف . بسنت بفرحة : دينا ، بنت حلال ، كنت لسة هتصل بيكي ، الحمد لله حاتم وافق إني أفضل معاه الشهر ده ،عايزاكي تبقي تروحي البيت في وقت ماما مش فيه ،وتجيبي الكتب بتاعتي . . دينا : ماشي ،ماشي ، أنا هقفل بسرعة ، وأكلمك تاني ، سلام ، سلام . أغلقت دينا الهاتف . فؤاد بصوت عالي : القهوة يا دنيا . . دنيا بخوف : حاضر يا بابا ، جاية أهو . كانت سهيلة ،تجلس على الأرض في الفيلا ،تنظر بتيه للفيلا الكبيرة ،التي أصبحت خاوية ، إلا من صوتها فقط ، كانت تبكي بمرارة ، لا تعلم لما دائما تقسو على أنس ، تعلم أنها السبب لأنه خانها ، ولكنه خانها فقط بالكلام ، لم يتطور الأمر أبدا للخيانة الجسدية ، كان دائما العودة لها ، كان يريد منها أن تحتويه ، ولكنها مثل كل مرة ، تنبذه وتركله مثل الكرة . كانت الدادة فاطمة تقف بجوار السلم ، تنظر إليها من بعيد ، تريد الذهاب إليها ،كي تقف بجوارها ، فهي من ربتها منذ صغرها ، ولكنها تخاف منها ، تخشى أن تسبها ، أو تصرخ في وجهها ، تفاجأت فاطمة بأنها تقوم من على الأرض ،صعدت إلى غرفتها ، تجر أذيال الخيبة ، ولكنها فعلت مثل كل مشكلة كانت تحدث بينها وبين أنس ، دخلت إلى المرحاض ، أخذت شاور ، وتوجهت إلى خزينة الملابس ، اختارت زيا فاضحا ، لا يناسب عمرها ، وضعت الكثير من مساحيق الزينة ، ثم تعطرت بعطرها الجذاب ، الفواح ، ثم أخذت حقيبتها ، وذهبت إلي يوسف في شركته . كانت فاطمة مندهشة ، عندما رأتها تهبط على السلم ، استغربت برودة مشاعرها ،لقد طلقها زوجها للتو ، وابنتها تركتها ، لم يبقى لها شئ في هذا العالم ، غير حفنة من المال ، تضيع بلحظة . لاحظت فاطمة الدموع في عيونها ، لن تنكر أنها شعرت بالفرحة ، أن قلبها ما زال ، يشعر وبتألم ، دعت لها بالهداية والصلاح . . اتصلت دينا على هاتف المنزل ، كي تتأكد أن سهيلة ليست بالمنزل . دينا : السلام عليكم ،ازيك يا داده . فاطمة : عليكم السلام ، الحمد لله يا ست دينا ، عاملة أيه ، والست بسنت أخبارها أيه . دينا : الحمد لله يا داده ،بقولك ، أنا عايزة منك ، تشوفي شنطة كبيرة ، تحطي شوية من هدوم بسنت ، والكتب بتاعتها ، ومفاتيح المرسم ، وكل الرسومات اللي على المكتب ، وأنا هاجي أخدها ، بس لازم طنط سهيلة تكون بره . فاطمة بحزن : حاضر يا بنتي ، أنا هطلع أحضر الشنطة ، وأنت تعالي دلوقتي خديها ، الهانم مش هنا . دينا باستغراب : ليه ،خير دا حتى لسة بدري . . احتارت فاطمة ، تخبر دينا ام لا ، فضلت ألا تخبرها ، حتى لا تنشغل بسنت ،والامتحانات شارفت على البدء ، وهي في السنة النهائية ،وجب عليها التركيز . . فاطمة : أبدا يا بنتي ،اتخانقت هي والبيه كالعادة ، وهي قامت لبست ونزلت تشم هوا ،الخناق كان جامد شوية عشان الست بسنت . . دينا : ربنا يهدي يا داده ، طيب ، أنا ساعة وأكون عندك ،جهزي الشنطة ، يلا سلام . فاطمة : سلام يا بنتي ، ربنا يهدي الأمور بنكم يا بسنت يا بنتي ، ويرجعك لنا بالسلامة . . ويسترها معاك يا بيه ، ويهد*كي يا ست هانم ، وسلم شمل العائلة من تاني . صعدت فاطمة إلى غرفة بسنت ، جمعت جميع الأغراض التي طلبتها دينا ، ووضعتها في حقيبة كبيرة . . وصلت دينا إلى المنزل ، أخذت الحقيبة ،وذهبت مسرعة ، قبل أن تراها سهيلة ، التي ذهبت إلى شركة يوسف ، اقتحمت المكتب بدون أي استأذن ، دخلت خلفها السكرتيرة سيلا كي تمنعها ، ولكن مستر يوسف طلب منها الرحيل . كانت علامات الغضب ظاهرة على ملامحها ، أقترب منها يوسف ، وقف أمامها ، ونظر في عيونها . سهيلة بغضب : ممكن أعرف أيه اللي عملته مع بسنت ده ، وأين الطلب الغريب ده ،البنت قالت محدش لمسها ، يبقى محدش لمسها ، أيه الأسباب اللي تخليك تقول كده أنا مش عارفة . . يوسف بنظرات جريئة : يمكن عشان عايز أحل نفسي من الارتباط ده ،ومش عايز أكمل فيه . عقدت سهيلة بين حاجبيها باستغراب ، ثم قالت متسائلة : ممكن أعرف السبب . . مد يوسف يده ، ثم لمسح شفتيها بطريقة مستفزة ، وقال بصوت هادئ ، يريد إغوائها . يوسف : يمكن عجبني الأصل ،وعايز أدوقه . . انتبهت سهيلة إلي تلميحاته الو**ة ، دفعت يده ، ثم دفعته بعيدا عنها ، قالت له بصوت هادر : بكرة فلوسك هتوصلك ،ومش عايزة أسمع صوتك تاني ، اسمي امسحه من قاموس حياتك . ثم بصقت في وجهه ، وذهبت وهي تكاد تجن ،مما حدث الآن . . الفصل خلص ، بس روايتنا لسه بتبتدي . أتمنى لكم قراءة ممتعة . . دمتم بخير وعافية . . . سلام . . . .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD