الفصل الرابع .
عادت بسنت إلي المنزل ودموعها تملأ عيونها السوداء ،لا تعلم كيف رخصت نفسها مع رجل بتلك الخسة والوضاعة ،رجل تعلم أنه علي علاقة بأخري ، ولكنها تنازلت عن كرامتها من أجل والدها ، إنها ليست نادمة ،فهي سوف تفعل أي شئ من أجل والدها ، فهي لا تريد رؤيته م**ورا ، ذليل النفس ، عادت إلي المنزل وتفاجأت لأول مرة بشجار بين والدها ووالدتها ، اندهشت من طريقة والدتها وهي تتحدث مع والدها ، فتحت الباب مسرعة ، ثم دخلت ، جرت إلي والدها ،فهو مريض سكر وتخاف أن يحدث له شئ ، مسحت وجهها بيدها ، حتي لا يري والدها الدموع . .
سهيلة وهي تشير علي بسنت :
أهي المحروسة جت هي ، ضيعت الراجل من أيدها ، وأدينا دلوقتي مش عارفين نعمل أيه ، برافو يا باشمهندسة هتكوني سبب في اشهار أبوكي إفلاسه ، والشركة هتتباع ، ويمكن يحجزوا علي الفيلا ، مش هيبقي في عربيات ، ولا فسح ولا حتي بيت نعيش فيه ، لأنك واحدة أنانية مش بتفكري غير في نفسك ، ليه رفضتيه من الأول ، عشان يعرف السكرتيرة ،عادي ما أبوكي عرف عليه السكرتيرة وأنا عشت ومشتكش ، أيه مش قادرة تتنازلي شوية عشان خاطرنا . .
اقتربت بسنت منها ، وبداخلها بركان يهدد بالانفجار ، وبالفعل انفجرت في وجهها قائلة بصوت عالي مثل زئير الأسد لأول مرة في حياتها ترفع صوتها علي والدتها بالرغم من اختلافها الدائم معها .
بسنت :
أنا برده اللي أنانية ، أنا اللي كل يوم أروح أسهر في شقة مشبوهة ويا عالم بيعملوا فيها أيه ، وأخسر كل يوم عشرات الألوف ،عشان بس أرضي غروري المرضي ، كبريائي اللي مش حقيقي ،فاكرة إن كده الناس هيشوفوني هانم ، لأ اصحي يا هانم ، إذا كان فينا حد أناني يبقي أنت ،أنت اللي على طول سايباني لوحدي ، علي طول بتبصي لنفسك ،ومش بتهتمي بيه ،عايزاني أعمل أيه ، أوافق علي طلبه ، تعرفي البيه طلب مني أيه ، طلب أعمل كشف عذرية ، البيه بيشك في شرفي ، بيقولي مش بحب أشيل شيلة غيري ، تفكري أعمل أيه ، أوافق على ذلي وإهانتي ، عشان سيادتك تعيشي دور مش دورك ، أنت أيه ده حتي الح*****ت مش بتعمل اللي بتعمليه . .
صفعتها والدها على خدها لأول مرة منذ عشرون عاما ، شعر أنس بالصدمة عندما تهاوت يد سهيلة على وجه بسنت ، حاول أن يهدأ من بسنت ، التي ساءت حالتها ، لم يكن يتوقع أن يحدث ذلك ، جرت بسنت للمرة الثانية ، ولكن تلك المرة قررت الذهاب بدون عودة ، لم تأخذ حتي سيارتها ، فضلت تركها ، حاول والدها أن يوقفها ولكنها لم تستمع إليه ، وقفت تبحث عن تا**ي ، طلبت منه الذهاب إلي مزرعة حاتم ، أعطته العنوان بالتفصيل ، كانت تفكر وهي جالسة بمفردها ، كيف لها أن تثق في ذلك الرجل ، وتعود إليه مرة أخري ، ظلت تتخيل أنه قد يكون سئ الطباع ، أو أنه قد يظن فيها السوء ، طلبت من السائق أن يعاود إلي عنوان آخر ، إتصلت بصديقتها دينا فؤاد ، كي تطلب منها أن تبقي معها لفترة من الزمن .
بسنت :
ألو .
دينا :
أزيك يا بوسي عاملة أيه .
بسنت :
الحمد لله ،دينا كنت عايزة منك تستئذني عمو فؤاد إني أفضل معاكوا شوية ، لأن في مشاكل بيني وبين ماما .
دنيا :
طيب ثواني كده يا حبيبتي .
ذهبت دينا إلي والدها فؤاد طبيب أسنان ، أرمل منذ زمن طويل .
دينا :
بابي ، بسنت اتصلت بتقول إنها عايزة تيجي تقعد عندنا كام يوم ،لأن في مشاكل بينها وبين طنط سهيلة .
فؤاد وهو ينفث سيجاره في وجهها :
اوك يا قلب بابي ، قولي لي تعالي تشرف . .
فرحت دينا بشدة ، فهي تعشق صديقتها بسنت ، وتعتبرها بمثابة أخت لها .
دينا بسعادة :
تعالي يا حبيب تنوريني بابا وافق .
شعرت بسنت بالارتياح ، تنفست الصعداء ، كأن حمل ثقيل انزاح من علي قلبها ، وص*رها .
وصلت بسنت وجدت دينا تنتظرها في حديقة المنزل ، سلمت عليها وقبلتها ، لم تتمالك بسنت نفسها ، سقطت دموعها بغزارة ، كان فؤاد يتابعهما من الشباك الحديدي ، وهو ينفث سيجاره ، فتح الشباك ، ونادي علي دينا قائلا .
فؤاد :
دينا ، طلعي يا حبيبتي ،بلاش الوقفة دي ،حد من الجيران يشوفكم ، يلا يا بسنت تعالي .
صعدت بينت مع دينا إلي الطابق العلوي ،حيث يقبع والد دينا ، كان يقف في وسط المنزل ينتظرها .
أقترب فؤاد من بسنت عندما رأها ، احتضنها بطريقة ملفتة أثارت استغرابها ، ولكنها لم تشك به ،فهو في مثابة والدها ،كما تعتقد .
ابتعدت عنها باحترام ، تركها بسهولة حتي لا يلفت انتباهها .
فؤاد متسائلا :
خير يا حبيبتي ، مالك ، أيه اللي مضايقك كده .
بسنت :
أنا آسفة يا عمو ،ممكن نتكلم بكرة ، أنا تعبانة وعايزة أنام .
فؤاد بابتسامة ماكرة :
ادخلي يا حبيبتي ، ارتاحي في أوضة الضيوف ، وصليها يا دينا .
قاطعته دينا معترضة :
بس أنا يا بابي ،عايزة بسنت تبات معايا في الأوضة .
فؤاد بإصرار وصوت عالي :
بس يا دينا مش هينفع ، خليها تكون على راحتها ،البيت كبير ، ليه نزنق علي نفسنا ، وبعدين أنت سريرك صغير أصلا ، يلا يلا ، بلاش كلام كتير .
ذهبت بسنت مع دينا فهي لا طاقة لها في الجدال .
أخرجت لها دينا بيجامة من ملابسها لترتديها ، أعطتها إلي بسنت وعلي وجهها ابتسامة صادقة ، ثم قالت لها . .
دينا :
اتفضلي يا حبيبتي ، البسي البيجامة دي ، وارتاحي ، وبكرة نبقي نتكلم براحتنا . .
أخذت بسنت البيجامة ، شكرت دينا علي مساعدتها ، تركتها دينا كي ترتاح قليلا . .
لم تستطع بسنت النوم ، ظلت تفكر فيما حدث ، سألت نفسها ، هل ما فعلته صواب ، أم كان يتوجب عليها مساعدة والديها بأي طريقة ممكنة ، حتي ولو كان علي حساب كرامتها وكبريائها ، ظلت تفكر حتي غلبها النعاس . .
أصبحت الساعة الثانية بعد منتصف الليل ، مشي فؤاد علي أطراف أصابعه ذاهبا حيث تنام بسنت ، فتح الباب بهدوء ، دخل إلي الغرفة ، وبدأ أن يلمس جسدها بيده ، كان ينظر إليها بنظرات قذرة إن دلت علي شئ فهي تدل علي إنه رجل وضيع وقذر ، كادت بسنت أن تستيقظ ، أسرع فؤاد وعاد إلي غرفته ، فتحت بسنت عيونها ، لقد شعرت أن هناك أحد في الغرفة ، ولكنها تفاجأت أنها بمفردها ، ظنت أنها تهيأت وأوهام ، قامت من علي الفراش ، وأحكمت غلق الباب بالمفتاح ، حرصا ليس أكثر .
حل الصباح ، واستيقظت بسنت وجدت دينا تعد طعام الإفطار ، ذهبت إليها كي تساعدها .
بسنت :
صباح الخير يا دنيا ، أعمل معاكي أيه .
دينا :
صباح النور يا بوسي ، جيتي في وقتك ، خدي فنجان القهوة ده وديه إلي بابي أحسن لو اتأخرت أكتر من كده هيقتلني .
ابتسمت بسنت ، وأخذت منها القهوة ، ذهبت إلي غرفة والدها ، الذي كان يرتدي ملابسه ، طرقت الباب ، سألها فؤاد الدخول ، كان يظن أنها ابنته ، لم يكمل ارتداء ملابسه ، كان يقف عاري الص*ر ، دخلت بسنت ، التي صدمت من هيئته ، اعتذرت بشدة ، وكادت ترحل ولكنه أمسكها من يدها بطريقة فجة ، قائلا .
فؤاد :
استني يا بوسي ، م**وفة من أيه ، أنت زي بنتي ، ولا أيه ، أوعي تكوني فاكراني غريب ، أزعل قوي .
كان يتحدث بالقرب منها ، طريقته أشعرتها بالارتياب ، ولكنها حاولت تقبل هذا الوضع لفترة قصيرة من الوقت .
ابتعدت عنه قليلا ، ثم تحدثت وهي تنظر إلي الأرض .
بسنت :
لأ ، أبدا ، يا عمو حضرتك زي والدي ، عن إذن حضرتك .
تركته وذهبت ، كان ينظر إليها نظرات ثاقبة ، كانت تخترق جسدها ،وكأنه يعريها .
ساعدت بسنت ميادة في تجهيز الفطار ، وضعت بسنت الطعام علي الطاولة ، نادت دينا علي والدها ، الذي أتي مسرعا ، جلس فؤاد في الكرسي المقابل إلي بسنت ، كي ينظر إليها بحرية ، كانت نظراته تقلقها ، تشعر بأنها مراقبة ، وهذا الشعور أشعرها بعدم الارتياح ، ولكنها التزمت ال**ت ، ليس أمامها حل آخر .
انتهوا من تناول الطعام ، ساعدت بسنت دينا في رفع الأطباق من علي السفرة .
فؤاد :
تاعبينك معانا يا بسنت .
بسنت :
لأ أبدا ، مفيش تعب ولا حاجة .
ابتسم لها فؤاد ابتسامة صفراء ، ثم نظر إلي ابنته دينا ، وقال لها :
أنا ماشي يا حبيبتي ، عايزة حاجة .
دينا :
لا ، أبدا يا بابي .
وجه نظره إلي بسنت ثم سألها :
وأنت يا بسنت محتاجة حاجة .
بسنت بخجل :
شكرا يا عمو .
ذهب فؤاد إلي عمله في المشفي ، وترك الفتاتين بمفردهما .
جلست دينا بجوار بسنت ، وسألتها عما حدث .
حكت لها بسنت ما حدث من أول ما هربت ، وعندما هاجمها الشباب ، مرورا بحاتم ، حتي وصلت إلي طلب يوسف بالكشف عليها للتأكد من عذريتها .
دينا بغضب :
ابن ال ك ل ب ، الحقير ده لازم يموت موتة الكلاب ، هو فاكرها أيه ، سايبة ولا أيه .
بسنت بحزن :
المشكلة مش في كده ، المشكلة في بابا ، اللي البنك هيحجز علي الشركة وممكن الفيلا كمان ، بابا لو أخذوا منه الشركة ممكن ينهار .
دينا :
طيب وطنط سهيلة ، رأيها أيه .
ضحكت بسنت بسخرية ، ثم قالت بألم .
بسنت :
ماما شايفة إني أنانية ، ومش بفكر غير في نفسي وبس .
حضنتها دينا ، حاولت تواسيها ، فهي تشعر بها جيدا ، قالت لها في محاولة منها للتخفيف عنها .
دينا :
وحاتم ده ، شكله أيه .
ابتسمت بسنت ثم قالت لها بعيون لامعة :
قمر يا دينا ، شعره طويل وناعم زي شعر بهاء سلطان ، عنده ذقن وشنب ، عيونه قوية وحواجبه تقيلة ، بصي مز من الآخر .
ضحكت دينا ثم قالت لها :
آه يا ج ز م ة ، وأنا اللي كنت فاكراكي مؤدبة .
ابتسمت بسنت لصديقتها ، حضنتها بقوة ، فهي تعتبرها أخت لها . .
أما حاتم ، فكان يجلس مع عمر يتناولان الطعام ، قبل السباق ، كان حاتم يركز على هذا السباق ، فهو يريد أن يفوز به ،لأن مكافأته كبيرة جدا ، مئتان دولار ، وهو سباق يحدث كل عامين ، بينما كان حاتم يفكر ، أغمض عيونه ، ليتذكر تلك الحسناء التي قفزت في عقله لتخرجه من حالة التركيز التي يتقمصها ، ابتسم دون قصد ، لاحظ عمر ابتسامته ، سأله قائلا .
عمر :
اللي واخد عقلك يا بوس .
حاتم بدون وعي :
القمر .
عمر :
يا جماله ، وده من إمتي بقي ، أنت طبيت ولا أيه .
انتبه حاتم إلى حديث عمر ، قال له بحذر :
ولا طبيت ولا حاجة ،كل الحكاية ، إني فجأة تخيلت عيونها وهي بتبص لي ، استغربت جدا ، غمضت عيني عشان أشوفها تاني ، مشوفتهاش .
ضحك عمر ثم قال له :
ما هي البداية بتكون كده ، شكلها جامدة جدا عشان لفتت انتباه البوص ، بس يا تري دي هتدخل أي قائمة ، اليمين ولا الشمال .
حاتم بابتسامة :
شكلها كده هتكون اليمين ، بس لازم أتأكد من شوية حاجات ، وأسأل عليها الأول ، أنت عارفني ، مش بحب أدخل موضوع من غير دراسة .
ابتسم عمر ثم قال :
الله يهنيك يا صاحبي ، يلا بينا بقي نجهز بكر عشان السباق قرب . .
توجها سويا إلي الاسطبل ، أخرج عمر الحصان من الاستطبل ، وأخذه وتوجه إلي مكان السباق ، تجهز حاتم ثم أرتدي ملابسه ، توجه إلي السباق ، وتم البدء ، كان المكان مكتظ بالصحفيين والمصورين ، آلاف الصور التقطت لجميع الأحصنة ، ومن يعتليها ، كان بكر في المركز الخامس ، استهتر الجميع به ، ، مرت جولة ثم الأخري ، وقبل النهاية بقليل ، شد حاتم لجام بكر ، وض*به بقدمه ، أسرع بكر بطريقة مدهشة ، جري كالبرق ، مر من الأول والثاني ، حتي وصل إلي خط النهاية ، وكانت الصورة الأخيرة من نصيب بكر وفارسه حاتم . .
هنأه الجميع ، فما فعله إنجاز كبير ، لقد فاز على متسابقين شرسين من شتي بقاع البلاد العربية .
أخذ حاتم الشيك ، وشهادة التقدير ، بقي حاتم تلك الليلة في مكان السباق ، بينما أخذ عمر بكر ، وأعاده إلي المزرعة .
في الصباح ذهب حاتم إلي المزرعة ، استقبله الجميع بالترحاب والتهاني ، وخاصة إحسان التي يعتبرها بمثابة والدته ، لم ينساها حاتم ، وأحضر لها هدية كما يفعل كل مرة .
أعطى حاتم العلبة لإحسان ، كانت تحتوي على هاتف حديث ، لتتمكن من الدخول علي النت كما كانت تريد .
إحسان بفرحة :
ربنا يكرمك يا حبيبي ،ويرزقك ببنت الحال اللي تنوره و تملى البيت عيال ، بدل الق*ف اللي بيجي هنا كل يوم والتاني .
ابتسم لها حاتم ثم طلب منها أن تكرر تلك الدعوة ، فهو الآن يريد الالتزام ، ويحلم بأن يتزوج بمن يهواه قلبه . .
يا تري أيه اللي هيحصل لأبطالنا .
ده اللي هنعرفه الفصول القادمة بإذن الله .
أتمنى لكم قراءة ممتعة . .
دمتم بخير وعافية . .
في أمان الله . .