الفصل الرابع

2115 Words
الفصل الرابع . عادت بسنت إلي المنزل ودموعها تملأ عيونها السوداء ،لا تعلم كيف رخصت نفسها مع رجل بتلك الخسة والوضاعة ،رجل تعلم أنه علي علاقة بأخري ، ولكنها تنازلت عن كرامتها من أجل والدها ، إنها ليست نادمة ،فهي سوف تفعل أي شئ من أجل والدها ، فهي لا تريد رؤيته م**ورا ، ذليل النفس ، عادت إلي المنزل وتفاجأت لأول مرة بشجار بين والدها ووالدتها ، اندهشت من طريقة والدتها وهي تتحدث مع والدها ، فتحت الباب مسرعة ، ثم دخلت ، جرت إلي والدها ،فهو مريض سكر وتخاف أن يحدث له شئ ، مسحت وجهها بيدها ، حتي لا يري والدها الدموع . . سهيلة وهي تشير علي بسنت : أهي المحروسة جت هي ، ضيعت الراجل من أيدها ، وأدينا دلوقتي مش عارفين نعمل أيه ، برافو يا باشمهندسة هتكوني سبب في اشهار أبوكي إفلاسه ، والشركة هتتباع ، ويمكن يحجزوا علي الفيلا ، مش هيبقي في عربيات ، ولا فسح ولا حتي بيت نعيش فيه ، لأنك واحدة أنانية مش بتفكري غير في نفسك ، ليه رفضتيه من الأول ، عشان يعرف السكرتيرة ،عادي ما أبوكي عرف عليه السكرتيرة وأنا عشت ومشتكش ، أيه مش قادرة تتنازلي شوية عشان خاطرنا . . اقتربت بسنت منها ، وبداخلها بركان يهدد بالانفجار ، وبالفعل انفجرت في وجهها قائلة بصوت عالي مثل زئير الأسد لأول مرة في حياتها ترفع صوتها علي والدتها بالرغم من اختلافها الدائم معها . بسنت : أنا برده اللي أنانية ، أنا اللي كل يوم أروح أسهر في شقة مشبوهة ويا عالم بيعملوا فيها أيه ، وأخسر كل يوم عشرات الألوف ،عشان بس أرضي غروري المرضي ، كبريائي اللي مش حقيقي ،فاكرة إن كده الناس هيشوفوني هانم ، لأ اصحي يا هانم ، إذا كان فينا حد أناني يبقي أنت ،أنت اللي على طول سايباني لوحدي ، علي طول بتبصي لنفسك ،ومش بتهتمي بيه ،عايزاني أعمل أيه ، أوافق علي طلبه ، تعرفي البيه طلب مني أيه ، طلب أعمل كشف عذرية ، البيه بيشك في شرفي ، بيقولي مش بحب أشيل شيلة غيري ، تفكري أعمل أيه ، أوافق على ذلي وإهانتي ، عشان سيادتك تعيشي دور مش دورك ، أنت أيه ده حتي الح*****ت مش بتعمل اللي بتعمليه . . صفعتها والدها على خدها لأول مرة منذ عشرون عاما ، شعر أنس بالصدمة عندما تهاوت يد سهيلة على وجه بسنت ، حاول أن يهدأ من بسنت ، التي ساءت حالتها ، لم يكن يتوقع أن يحدث ذلك ، جرت بسنت للمرة الثانية ، ولكن تلك المرة قررت الذهاب بدون عودة ، لم تأخذ حتي سيارتها ، فضلت تركها ، حاول والدها أن يوقفها ولكنها لم تستمع إليه ، وقفت تبحث عن تا**ي ، طلبت منه الذهاب إلي مزرعة حاتم ، أعطته العنوان بالتفصيل ، كانت تفكر وهي جالسة بمفردها ، كيف لها أن تثق في ذلك الرجل ، وتعود إليه مرة أخري ، ظلت تتخيل أنه قد يكون سئ الطباع ، أو أنه قد يظن فيها السوء ، طلبت من السائق أن يعاود إلي عنوان آخر ، إتصلت بصديقتها دينا فؤاد ، كي تطلب منها أن تبقي معها لفترة من الزمن . بسنت : ألو . دينا : أزيك يا بوسي عاملة أيه . بسنت : الحمد لله ،دينا كنت عايزة منك تستئذني عمو فؤاد إني أفضل معاكوا شوية ، لأن في مشاكل بيني وبين ماما . دنيا : طيب ثواني كده يا حبيبتي . ذهبت دينا إلي والدها فؤاد طبيب أسنان ، أرمل منذ زمن طويل . دينا : بابي ، بسنت اتصلت بتقول إنها عايزة تيجي تقعد عندنا كام يوم ،لأن في مشاكل بينها وبين طنط سهيلة . فؤاد وهو ينفث سيجاره في وجهها : اوك يا قلب بابي ، قولي لي تعالي تشرف . . فرحت دينا بشدة ، فهي تعشق صديقتها بسنت ، وتعتبرها بمثابة أخت لها . دينا بسعادة : تعالي يا حبيب تنوريني بابا وافق . شعرت بسنت بالارتياح ، تنفست الصعداء ، كأن حمل ثقيل انزاح من علي قلبها ، وص*رها . وصلت بسنت وجدت دينا تنتظرها في حديقة المنزل ، سلمت عليها وقبلتها ، لم تتمالك بسنت نفسها ، سقطت دموعها بغزارة ، كان فؤاد يتابعهما من الشباك الحديدي ، وهو ينفث سيجاره ، فتح الشباك ، ونادي علي دينا قائلا . فؤاد : دينا ، طلعي يا حبيبتي ،بلاش الوقفة دي ،حد من الجيران يشوفكم ، يلا يا بسنت تعالي . صعدت بينت مع دينا إلي الطابق العلوي ،حيث يقبع والد دينا ، كان يقف في وسط المنزل ينتظرها . أقترب فؤاد من بسنت عندما رأها ، احتضنها بطريقة ملفتة أثارت استغرابها ، ولكنها لم تشك به ،فهو في مثابة والدها ،كما تعتقد . ابتعدت عنها باحترام ، تركها بسهولة حتي لا يلفت انتباهها . فؤاد متسائلا : خير يا حبيبتي ، مالك ، أيه اللي مضايقك كده . بسنت : أنا آسفة يا عمو ،ممكن نتكلم بكرة ، أنا تعبانة وعايزة أنام . فؤاد بابتسامة ماكرة : ادخلي يا حبيبتي ، ارتاحي في أوضة الضيوف ، وصليها يا دينا . قاطعته دينا معترضة : بس أنا يا بابي ،عايزة بسنت تبات معايا في الأوضة . فؤاد بإصرار وصوت عالي : بس يا دينا مش هينفع ، خليها تكون على راحتها ،البيت كبير ، ليه نزنق علي نفسنا ، وبعدين أنت سريرك صغير أصلا ، يلا يلا ، بلاش كلام كتير . ذهبت بسنت مع دينا فهي لا طاقة لها في الجدال . أخرجت لها دينا بيجامة من ملابسها لترتديها ، أعطتها إلي بسنت وعلي وجهها ابتسامة صادقة ، ثم قالت لها . . دينا : اتفضلي يا حبيبتي ، البسي البيجامة دي ، وارتاحي ، وبكرة نبقي نتكلم براحتنا . . أخذت بسنت البيجامة ، شكرت دينا علي مساعدتها ، تركتها دينا كي ترتاح قليلا . . لم تستطع بسنت النوم ، ظلت تفكر فيما حدث ، سألت نفسها ، هل ما فعلته صواب ، أم كان يتوجب عليها مساعدة والديها بأي طريقة ممكنة ، حتي ولو كان علي حساب كرامتها وكبريائها ، ظلت تفكر حتي غلبها النعاس . . أصبحت الساعة الثانية بعد منتصف الليل ، مشي فؤاد علي أطراف أصابعه ذاهبا حيث تنام بسنت ، فتح الباب بهدوء ، دخل إلي الغرفة ، وبدأ أن يلمس جسدها بيده ، كان ينظر إليها بنظرات قذرة إن دلت علي شئ فهي تدل علي إنه رجل وضيع وقذر ، كادت بسنت أن تستيقظ ، أسرع فؤاد وعاد إلي غرفته ، فتحت بسنت عيونها ، لقد شعرت أن هناك أحد في الغرفة ، ولكنها تفاجأت أنها بمفردها ، ظنت أنها تهيأت وأوهام ، قامت من علي الفراش ، وأحكمت غلق الباب بالمفتاح ، حرصا ليس أكثر . حل الصباح ، واستيقظت بسنت وجدت دينا تعد طعام الإفطار ، ذهبت إليها كي تساعدها . بسنت : صباح الخير يا دنيا ، أعمل معاكي أيه . دينا : صباح النور يا بوسي ، جيتي في وقتك ، خدي فنجان القهوة ده وديه إلي بابي أحسن لو اتأخرت أكتر من كده هيقتلني . ابتسمت بسنت ، وأخذت منها القهوة ، ذهبت إلي غرفة والدها ، الذي كان يرتدي ملابسه ، طرقت الباب ، سألها فؤاد الدخول ، كان يظن أنها ابنته ، لم يكمل ارتداء ملابسه ، كان يقف عاري الص*ر ، دخلت بسنت ، التي صدمت من هيئته ، اعتذرت بشدة ، وكادت ترحل ولكنه أمسكها من يدها بطريقة فجة ، قائلا . فؤاد : استني يا بوسي ، م**وفة من أيه ، أنت زي بنتي ، ولا أيه ، أوعي تكوني فاكراني غريب ، أزعل قوي . كان يتحدث بالقرب منها ، طريقته أشعرتها بالارتياب ، ولكنها حاولت تقبل هذا الوضع لفترة قصيرة من الوقت . ابتعدت عنه قليلا ، ثم تحدثت وهي تنظر إلي الأرض . بسنت : لأ ، أبدا ، يا عمو حضرتك زي والدي ، عن إذن حضرتك . تركته وذهبت ، كان ينظر إليها نظرات ثاقبة ، كانت تخترق جسدها ،وكأنه يعريها . ساعدت بسنت ميادة في تجهيز الفطار ، وضعت بسنت الطعام علي الطاولة ، نادت دينا علي والدها ، الذي أتي مسرعا ، جلس فؤاد في الكرسي المقابل إلي بسنت ، كي ينظر إليها بحرية ، كانت نظراته تقلقها ، تشعر بأنها مراقبة ، وهذا الشعور أشعرها بعدم الارتياح ، ولكنها التزمت ال**ت ، ليس أمامها حل آخر . انتهوا من تناول الطعام ، ساعدت بسنت دينا في رفع الأطباق من علي السفرة . فؤاد : تاعبينك معانا يا بسنت . بسنت : لأ أبدا ، مفيش تعب ولا حاجة . ابتسم لها فؤاد ابتسامة صفراء ، ثم نظر إلي ابنته دينا ، وقال لها : أنا ماشي يا حبيبتي ، عايزة حاجة . دينا : لا ، أبدا يا بابي . وجه نظره إلي بسنت ثم سألها : وأنت يا بسنت محتاجة حاجة . بسنت بخجل : شكرا يا عمو . ذهب فؤاد إلي عمله في المشفي ، وترك الفتاتين بمفردهما . جلست دينا بجوار بسنت ، وسألتها عما حدث . حكت لها بسنت ما حدث من أول ما هربت ، وعندما هاجمها الشباب ، مرورا بحاتم ، حتي وصلت إلي طلب يوسف بالكشف عليها للتأكد من عذريتها . دينا بغضب : ابن ال ك ل ب ، الحقير ده لازم يموت موتة الكلاب ، هو فاكرها أيه ، سايبة ولا أيه . بسنت بحزن : المشكلة مش في كده ، المشكلة في بابا ، اللي البنك هيحجز علي الشركة وممكن الفيلا كمان ، بابا لو أخذوا منه الشركة ممكن ينهار . دينا : طيب وطنط سهيلة ، رأيها أيه . ضحكت بسنت بسخرية ، ثم قالت بألم . بسنت : ماما شايفة إني أنانية ، ومش بفكر غير في نفسي وبس . حضنتها دينا ، حاولت تواسيها ، فهي تشعر بها جيدا ، قالت لها في محاولة منها للتخفيف عنها . دينا : وحاتم ده ، شكله أيه . ابتسمت بسنت ثم قالت لها بعيون لامعة : قمر يا دينا ، شعره طويل وناعم زي شعر بهاء سلطان ، عنده ذقن وشنب ، عيونه قوية وحواجبه تقيلة ، بصي مز من الآخر . ضحكت دينا ثم قالت لها : آه يا ج ز م ة ، وأنا اللي كنت فاكراكي مؤدبة . ابتسمت بسنت لصديقتها ، حضنتها بقوة ، فهي تعتبرها أخت لها . . أما حاتم ، فكان يجلس مع عمر يتناولان الطعام ، قبل السباق ، كان حاتم يركز على هذا السباق ، فهو يريد أن يفوز به ،لأن مكافأته كبيرة جدا ، مئتان دولار ، وهو سباق يحدث كل عامين ، بينما كان حاتم يفكر ، أغمض عيونه ، ليتذكر تلك الحسناء التي قفزت في عقله لتخرجه من حالة التركيز التي يتقمصها ، ابتسم دون قصد ، لاحظ عمر ابتسامته ، سأله قائلا . عمر : اللي واخد عقلك يا بوس . حاتم بدون وعي : القمر . عمر : يا جماله ، وده من إمتي بقي ، أنت طبيت ولا أيه . انتبه حاتم إلى حديث عمر ، قال له بحذر : ولا طبيت ولا حاجة ،كل الحكاية ، إني فجأة تخيلت عيونها وهي بتبص لي ، استغربت جدا ، غمضت عيني عشان أشوفها تاني ، مشوفتهاش . ضحك عمر ثم قال له : ما هي البداية بتكون كده ، شكلها جامدة جدا عشان لفتت انتباه البوص ، بس يا تري دي هتدخل أي قائمة ، اليمين ولا الشمال . حاتم بابتسامة : شكلها كده هتكون اليمين ، بس لازم أتأكد من شوية حاجات ، وأسأل عليها الأول ، أنت عارفني ، مش بحب أدخل موضوع من غير دراسة . ابتسم عمر ثم قال : الله يهنيك يا صاحبي ، يلا بينا بقي نجهز بكر عشان السباق قرب . . توجها سويا إلي الاسطبل ، أخرج عمر الحصان من الاستطبل ، وأخذه وتوجه إلي مكان السباق ، تجهز حاتم ثم أرتدي ملابسه ، توجه إلي السباق ، وتم البدء ، كان المكان مكتظ بالصحفيين والمصورين ، آلاف الصور التقطت لجميع الأحصنة ، ومن يعتليها ، كان بكر في المركز الخامس ، استهتر الجميع به ، ، مرت جولة ثم الأخري ، وقبل النهاية بقليل ، شد حاتم لجام بكر ، وض*به بقدمه ، أسرع بكر بطريقة مدهشة ، جري كالبرق ، مر من الأول والثاني ، حتي وصل إلي خط النهاية ، وكانت الصورة الأخيرة من نصيب بكر وفارسه حاتم . . هنأه الجميع ، فما فعله إنجاز كبير ، لقد فاز على متسابقين شرسين من شتي بقاع البلاد العربية . أخذ حاتم الشيك ، وشهادة التقدير ، بقي حاتم تلك الليلة في مكان السباق ، بينما أخذ عمر بكر ، وأعاده إلي المزرعة . في الصباح ذهب حاتم إلي المزرعة ، استقبله الجميع بالترحاب والتهاني ، وخاصة إحسان التي يعتبرها بمثابة والدته ، لم ينساها حاتم ، وأحضر لها هدية كما يفعل كل مرة . أعطى حاتم العلبة لإحسان ، كانت تحتوي على هاتف حديث ، لتتمكن من الدخول علي النت كما كانت تريد . إحسان بفرحة : ربنا يكرمك يا حبيبي ،ويرزقك ببنت الحال اللي تنوره و تملى البيت عيال ، بدل الق*ف اللي بيجي هنا كل يوم والتاني . ابتسم لها حاتم ثم طلب منها أن تكرر تلك الدعوة ، فهو الآن يريد الالتزام ، ويحلم بأن يتزوج بمن يهواه قلبه . . يا تري أيه اللي هيحصل لأبطالنا . ده اللي هنعرفه الفصول القادمة بإذن الله . أتمنى لكم قراءة ممتعة . . دمتم بخير وعافية . . في أمان الله . .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD