،
ماشي بخطوات تقيلة
بتف*ج على جمال الدنيا ،
كنت زى العصفور اللي تفتح له القفص بعد زمن،
ومشتاق لـ حلاوة الايام،
ماانا بقالي سبع سنين في السجن ،
واول ما وصلت بيتي القديم سمعت صوت انا عارفه كويس ،
التفت لمص*ر الصوت ،
وكانت الصدمة ،
عنيا وسعت لما شوفتها،
قاعدة على الرصيف،
بتبيع مناديل وحالها ميسرش ،
همست بصوت ضعيف بيني وبين نفسي ، وانا بتعجب علي حال الدنيا والناس ،
قلتلها معقول تكون ده النهاية يا امي ،
رفعت عينها في عيني ،
والدموع الندم كانت هي الرد على السؤال،
ولقتني برجع بذكرياتي لسنين كتير ورا
انا سعيد المنصور،
عندي حاليا 30 سنة ،
مش متعلم كفاية يدوب بفك الخط لان ابويا مات وسابنى انا في الابتدائي ،
و امي قالت ، انت بقيت رجل البيت دلوقتي ، ولازم تشتغل وتشيل المسؤولية ،
اما هي يادوب عدت شهور العدة ،
وتفاجأت انها اتجوزت ،
الحج صلاح اللي ابويا كان شغال عنده،
اخدته على مراته الحاجة أمنية،
لانها كانت ست كبيرة ومريضة ، وامي كانت بتساعدها في شغل البيت ،
بس امي شغلت الحاج صلاح ووقعته في حبها واتجوزته،
وبقت صاحبة البيت اللي كانت طول عمرها بتحلم تعيش فيه ،
وكانت تتهم ابويا بالغباء والعجز ،
لانه مش قادر يعيشها في بيت زي ده، بس للحق الحاج صلاح علي قد مايبان جامد وشديد الا انه كان راجل طيب ومن جواه انسان رحيم ،
مهنش عليه رميتي عند الأسطى حسن الميكانيكي اللي مكنش بيتكلم غير بايده كان مش*هه جسمي الله يسامحه ،
ده غير الاهانات اللي كان بيقولها،
صعبت علي حج صلاح ،
واخدني وقعدت معاه في نفس البيت بس في الشقة على السطح وقال انا مكان ابوك اوعى تت**ف مني ، اي حاجة تعوزها اطلبها مني ،
وعرض عليا اني اكمل دراستي ،
ولا انزل معاه المصنع بتاعه،
بس انا اخترت الشغل لان كنت عايز اتحمل مسؤولية نفسي ،
ونزلت معاه المصنع ،
كنت بشتغل كل حاجة واي حاجة،
ومع مرور الوقت والأيام
فهمت المصنع كله ماشي ازاي،
وده كان عاجب الحج جدا ،
وبقيت معاه زى ضلة مش بفرقه ابدا،
كان يقول :انت راجل يا سعيد زي المرحوم ابوك،
وبقي يصرفلي مكافأة كتير ويقولي اشتري كل اللي نفسك فيه ده تعبك وشقاك،
كنت بحس انه أبويا ،
كان احن عليا من امي نفسها ،
اللي برغم اني كنت عايش معها في نفس البيت الا انها مكنتش بتفكر تطل عليا او حتى تسأل عن حالي ،
ده انا كنت بشوفها بصدفه،
تقريبا كدا كانت عايزة تنسي ان ليها ابن من الأساس،
بس انا اخدت على قسوتها ده،
ومكنتش بشغل نفسي بها ،
واعتبرت نفسي يتيم الام زي ما انا يتيم الاب،
ومرت السنين وانا بكبر وبقيت رقم واحد في المصنع ،
وكلمتي مسموعة بين العمال ،
وكنت مكان الحج في كل حاجة ،
طول ما هو مش موجود ،
وده معجبش الريس علي ،
ده يبقى ابن عم الحج ،
وكان متضايق من وجودي ،
ومن اهتمام الحج بيا ،
وكنت دايما اسمعه يتكلم مع الحج و يحرضه عليا،
ويقوله انت ازاي واثق في عيل مش من دمك ،
وسايبه يرمح في المصنع ويقول انه ابنك ،
كان الحج يضحك ويقوله ،
الواد شاطر ومجتهد وسابق سنة،
وبصراحة كده عجبني طموحه ،
بيفكرني بيا وانا صغير لما كنت واقف في ضهر ابويا ،
لحد ماكبرنا المصنع وبقي مجموعة مصانع ،
وانت عارف ان ربنا مرزقنيش بالولد اللي يشيل اسمي ويقف جنبي ،
فخف عن الواد ياعلي ،
ده مش حملك،
وشيلوا من دماغك ،
سعيد ده ابني اللي مخلفتوش ،
فاهم ياعلي ،
ياريت بقي نقفل كلام في الموضوع ده.
كنت بفرح لما اسمع كلام الحج عني ،
وكنت ببذل كل جهدي عشان اثبتله اني قد الثقة ده،
وانه مكنش غلطان لما اعتبرني ابنه .
وكنت فاهم اللي اسمه علي ده مش عايزني في المصنع ليه ،
لأنه كان بيعمل صفقات من ورا ضهر الحج لحسابه ده غير العمولات والرشاوي اللي بتدخل جيبه ،
واللي بوجودي وقفت تقريبا،
وده خلاه حاططني في دماغه،
وزق عليا شوية عيال من المصنع يصاحبوني ،
وفي سكت الضياع والادمان شدوني ومن هنا كانت الكارثة ،
لما فتحت أول باب من أبواب الشيطان، ونسيت كلام ربنا لنا قلنا في كتابه الكريم
: ( يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان )
وبدأت اتجاوب معاهم ،
وبقيت مضيع كل فلوسي عليهم ،
لحد مافي يوم حصلت الحاجة اللي مكنتش عامل حسابها،
واللي بها غيرت حياتي من النقيض للنقيض،
ده لما كان معايا مبلغ كبير وكنت رايح اخطه في البنك
وجه معايا عيل من أصحابي ،
وبداء يديني سيجارة في سيجارة ،
لحد ما دماغي تقلت ،
وفجأة لقيت قدامي عربية ، ونزل منها اتنين ملثمين هددوني بسلاح وسرقوا الفلوس اللي معايا ،
وض*بوني على دماغي وسابوني غرقان في دمي،
ومدرتش بنفسي غير وانا في المستشفي ،
متعور ومترابط،
والحج واقف ،
وعينه مليانه لوم ليا ،
لسه هحكي علي اللي حصل ،
بس هو مدنيش فرصة اتكلم ،
ولقيت نفسي متهم بسرقة الحج ،
غير تهمة تعاطي الم**رات،
بس الحاج صلاح اتنازل عن القضية،
ولان واصل وله خاطر ،
قضية تعاطي الم**رات اتقفلت،
ولما خرجت من المستشفى قلت لازم اروح اعتذر له وافهمه اني مظلوم ،
بس الوقت كان اتاخر ، ونجحت خطة علي في إفساد علاقتي بالحج، وقدر يملي دماغه بسم من ناحيتي
وشفت من الحج وش عمري ما شفته،
اول ماشافني ض*بني بقلم وقالي هو ده جزاء المعروف ،
ده رد الجميل ،
ده انا جعلتك ابني ، وسند ليا،
واكرمتك ووقفت جنبك ،
بعد امك كانت رمياك زي الكلب في الشارع،
واخدتك بيتي وعملتك قيمة ولازمة،
تقوم تعض الايد اللي اتمدتلك ،
ترفس النعمة برجلك بدل ما تصونها،
بس العيب مش عليك ،
الغلط مني انا ،
اني وثقت فيك واديتك حجم اكبر من حجمك،
و اعتبرتك رجل يأتمن عليه،
وده لاني كنت عامل حساب لعضم التربة،
لكن انت اللي مقدرتش النعمة اللي انت فيها ،
وطاردني قدام العمال ،
وقالي مش عايز اشوف وشك لا في المصنع أو الشركة ولا حتى البيت ،
انا ميشرفنيش أن يكون واحد زيك يشتغل معايا ولا يقعد في بيتي وسط بناتي ،
صحيح يا مربي في غير ولدك ،
يا باني في غير ملك ،
وقتها شفت الشماته في عين علي،
سيبته وخرجت وانا حاسس بالاهانة ،
صحيح انا غلطان لما مشيت في سكة الم**رات بس ده من قلة خبرتي،
بس هي الدنيا كدا ،
مش دايما حلوة ،
وبين يوم وليلة بقيت في الشارع ،
اتشرد واتذليت بمعني الكلمة ،
محدش رضي يشغلني ،
بعد اللي حصل ،
انا بقيت المدمن الحرامي ،
اللي خان ولي نعمته ،
بعد ما رباه واعتبره ابنه ،
بفيت الخسيس الندل اللي مصانش العيش والملح،
ده غير ان الحج صلاح كان موصي اني محدش يشغلني ،
كنت محتاج فلوس عشان الم**رات بأي طريقة ،
عملت حاجات غلط كتير ،
كنت بثبت الناس في الشارع ،
عشان اخد موبايلاتهم واي حاجة معاهم ،
و اروح ابيعها علشان اقدر اصرف على مزاجي ،
ولما الدنيا قفلت في وشي ،
انجبرت اروحلها كان ضاق بيا الحال، واول ما شاف*ني قالت :
انت ايه اللي جابك ،
انت مش م**وف من نفسك ومن عملتك السودا،
قولتلها بضعف انا محتاجلك ،
ساعديني ،
اتعملي معايا علي انك امي لو مرة واحدة في حياتك ،
ده انتي مهنش عليكي تيجي تزورني وانا تعبان في المستشفى ،
او حتي تقولي اطمن علي ابني بعد ما جوزك طردني ورماني في الشارع،
ردت وقالت حقه يعمل فيك اكتر من كدا ،
بقي الراجل يأمنك على ماله ،
تخونه وتسرقه ،
عشان الزفت الم**رات ،
انت فاشل وموكوس ،
وهتفضل كده طول عمرك تحت زي ابوك ، فقري وخايب،
قولتلها انا مش فاشل انا انضحك عليا،
وانا متاكد انه الموضوع كله من تدبير اللي اسمه علي ،
قالتلي مش شغلي ،
روح حل مشاكلك بعيد عني ،
الحج لو شافك هنا مش بعيد يطردني معاك ،
قولتلها طب اديني اي مبلغ اخد اوضة اقعد فيها بدل نوم الشارع ،
ردت بكل جحود وهي مش قادرة ترفع ايدها من الدهب اللي لابساه ،
منين ياعنيا انا مافيش في ايديا حاجة، رديت بضعف وان**ار وقلتها :
طب كلمي جوزك يرجعني الشغل تاني ،
وانا وعد هتعالج وابقي انسان جديد ،
والله انا مش حابب عيشة الشارع والضياع اللي انا فيها ده،
قالتلي وهي قاعدة وحاطة رجل على رجل ،
انت عايزني اكلم الحج على مدمن ومتشرد زيك ،
ده من بعد عملتك السودة وهو مبهدلني، ومحرج عليا اني حتي اقول اسمك ،
قلتها طب اديني ألف جنيه ،
وانا هسافر اي محافظة تانية،
وردت وقالت وانا اجيب منين ،
تكونش فاكر ان تحت القبة شيخ قولتلها ارحم ابنك ، انا بنام فى الشارع على الأرصفة،
بأكل اللقمة من صناديق الزبالة ،
انتي ازاي بالقسوة ده ،
انتي معندكيش قلب ،
ضحكت بسخرية وقالت قلبي مات من قسوة الزمن على الغلابة ياعين امك،
سيبتها وقبل ما اخرج قولتلها انا بكرهك،
ضحكت اكتر وقالت :
و لو كنت بتحبنى ،
كنت هعمل بحبك ايه ،
تفتكر كان هيفرق كتير ،
هو ده اللي قدرت عليه ،
بدل ما تجيني تولول زي الحريم ،
فكر ازاي تاخد حقك من اللي بهدلك ووصلك لعيشة الشحاتين ده
ده واحد زيك يقدر يعيش في نعيم طول عمره لو شغل دماغه شوية،
رديت بسخريه وقلت:
وغيرها ازاي بقي ،
بشهادة الجامعة اللي معايا ،
ردت وقالت: لا يا خفيف
و بالحداقة والفهلوة،
ضيقت عيني بعدم فهم ،
وقولتلها تقصدي ايه،
قالتلي الحج حاطط مبلغ عشرة مليون في خزنة المصنع ،
ولقيتها خرجت مفاتيح من جيبها وقالت :
ده مفتاح الخزنه ،
روح خد حقك ، والسرقة تلبس علي لانه الوحيد اللي معاه نسخة من المفاتيح،
عنيا برقت وقولتلها انتي عايزاني اسرق الحج،
قالتلي انت كدا كدا في نظره حرامي ،
وانت مظلوم ،
اسمها بتاخد حقك مش بتسرق،
معرفش اقنعتني ازاي،
واخدت منها المفاتيح ،
وروحت الشركة وفتحت الخزانة ، وفجأة لقيت الحاج صلاح واقف قدامي،
قال هتدافع عن نفسك بأية المرة دي،
رميت الفلوس من ايدي ،
وقلتله وانا عيني في الارض،
انت السبب لو كنت سمعتني من الاول مكنتش عملت كده ،
قالي اخرس يا حرامي يامدمن
ودخل البوليس وحط في أيدي الحديد،
وعرفت في التحقيق أنه سمع كلامي مع امي وطلقها وبلغ البوليس،
واخدت سبع سنين سجن مع الأشغال،
والنهاردة خرجت،
لفيتها علي الرصيف بتبيع مناديل ،
عرفت انه بعد ماطلقت والحج اخد منها كل حاجة ،
ملقتش مكان غير الشارع والرصيف،
وعرفت كمان ان علي عمل حادثة وعايش عاجز لا بيمشي ولا بيتكلم ،
ماهو اصل الحرام مبيدومش،
وده كانت حكايتي ،
جاي احكيها لكل شاب،
عشان يتعظ منها،
انا سلكت الطريق الغلط ،
حتي لما كنت عايز اخد حقي ،
فكرت بالطريقة الغلط ،
لازم تعرف في قانون يرد الحقوق لأصحابها،
ولو في يوم قانون الدنيا ظلمك،
خليك واثق ان الديان لا يغفل ولا ينام
الإيمان بالله والرضا هم الملجأ ، والباب الوحيد للنجاة ،
وعمر الفقر ماكان سبب للمعصية ،
ضعف الإيمان هو مدخل الشيطان