الفصل الخامس
وقف موضعه متيبس، لا يدرك للمصيبة التي حلت عليهم حجما، لا يعلم كيف سيتقبل فراقه؟ و لا يدري كيف سيزف لهم ذلك الخبر البائس، أيريدون منه أن يذهب و يخبرهم إن أخيه الصغير قد مات، أيريدون أن يصدق بل**نه على ما يعجز عقله عن استيعابه
رباه ما هذا الموقف الذي أجبرني القدر على أن أقع فيه، طالع السماء الخاوية من نجوم تنير عتمة الليل في فلكه، لم يجد، و كأن ذلك الليل الحزين أصر على أن يشاركه حزنه و أوجاعه
اقترب من أخاه يغمض عيناه الجاظتين، يتلمس وجهه للمرة الأخيرة، إنها آخر مرة سيتمكن من لمس قسمات وجهه الهادئة، المرة الأخيرة التي سيتمكن من التطلع في ملامحه يتفحصها، لن يسمع صوته الهادئ المفعم بالراحة، اقترب من يداه يحتويها بين راحته يقبل يده التي دوما ما ربت على رأسه حينما تثاقلت عليه هموم غربته و إهمال أولاده الذي أجاد رعايتهم، و قد كان لهم خير سند منه، استقام بطوله، انحنى بقامته يقبل مقدمة رأسه، فقد كانت قبلة الوداع و من بعدها شرع في تغطية وجهه، يطمره أسفل ذلك الغطاء الأبيض كقلبه
هوى على أقرب مقعد منه، احتوى وجهه بين راحته، شرع ينتحب بشدة، لا يصدق أن أخيه الأصغر و ولده الأول سيضعه بيده في القبر
أخذ يهز رأسه بعنف، لا يعلم كيف سيحمل إليهم ذلك الخبر، ازداد نحيبه حينما تذكر تلك التي تقف في عيد مولدها، تنتظر قدوم والداها الذي وعدها إنه من اليوم سيعيشوا بسعادة، عيد مولدها التي انت اه سيصبح أبئس يوم في حياتها، فقد غادر قلبها من موضعه، بل قلبهم أجمعين،يتذكر ملامحها الحزينة المرسومة بانتظاره، أسيذهب لها و يقول أنه قد فارق
ألمه قلبه بشدة من ذلك الموقف الذي سيقع فيه بعد قليل، نهض من مجلسه للخارج لإنهاء المعاملات لاكرام أخيه في مثواه الأخير
و بالفعل أنهى الاجراءات اللازمة من استخراج شهادة وفاة، وتغسيل المتوفي، ظل بثلاجة الموتة إلى الغد، حيث سيُدفن بمدافن العائلة، انهى كل ذلك متجها إلى حيث سيصبح الحفل كئيباً، و الفرح نحيباً، الوقت الذي ستتحطم فيه قلوب حلمت بالسعادة
بعد وقت ليس بقليل يدخل عبدالله وتهرول عليه لينار ها ياعمو بابا فين ومجاش معاك ليه
عبدالله وهو يحني رأسه أنا آسف والبقاء لله
ويتذكر عندما كان يجلس مع الجميع ويمرحون يرن هاتفه
فلاش باك
يرن هاتف عبدالله برقم أخيه يرد وهو يقول ايه يا أحمد اتأخرت كدا ليه بس ليرد صوت غريب ويقول الأستاذ صاحب الفون ده عمل حادثة وحالته خطيرة جدا
ليترك عبدالله الحفل ويتجه إلي المستشفى ويسأل الاستعلامات
عبد الله الحالة اللي عاملة حادثة عربية وحالتها خطيرة
الممرضة العناية المركزة غرفة ....
عبدالله شكرا
ليدلف عبدالله إلي أخيه ليجده جثة هامدة ويقترب عبدالله منه ويمسك يده قوم يا أحمد قوم اوعي تسبني يا حبيبي اوعي تسبني يا بني أيوه أنت ابني فاكر يا أحمد لما بابا وماما ماتوا وسابوني نتلطم للدنيا ونواجه طمع أقرب الناس لينا وأنت كنت تقولي طول ما احنا مع بعض نقدر نواجه أي حد مهم كان مين فاكر لما كنت تقول قوتنا ف اتحادنا عايز تضعفني يا أحمد ليه قوم مراتك وأولادك محتاجينك يا أحمد
احمد وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة خلي بالك منهم يا عبدالله وخصوصا لينار هتن**ر من بعدي اوعي تسمح لحد ياذيها يا عبدالله مراتي وأولادي أمانة هسالك عليها قدام ربنا
ليبتسم احمد ويقول اش ه د أ ن ل أ ال ه ال أ ال ل ه و أ ش ه د أ ن م ح م د ر س و ل أ ل ل ه
وتخرج الروح إلي بارئها
عبدالله وهو يعمض عيون أخيه وهو يبكي مع السلامة يا قلبي
عودة
لتسمع انجي هذا الكلام وتسقط مغشيا عليها ولينار وتركهم وتخرج ويقول عبدالله بسرعة الحقها يا ريان
ويمر الليل طويلا كطول السنين ويأتي الصباح ليحمل الكثير من الاشتياق
ف مقابر عائلة الدالي بعد الدفن والعائلة جميعها واقفة أمام القبر الذي سكنته اغلي الأرواح للكثير من القلوب كل منهم يحمل حزنا منهم الزوجة والابن والابنة والأخ وغيرهم الكثير
عبدالله وهو ينعيه ف نفسه مع السلامة يا أخويا مع السلامة ف أمان الله ووصيتك أمانة ف رقبتي هنفذها لو آخر يوم ف عمري ارتاح يا حبيبي ارتاح يا قلب أخوك هترتاح وانا هتعب أروح الشركة ازاي من غيرك و اقعد ف البيت ازاي من غير ما نشا** ف بعض يا أحمد ربنا يصبرني ع فراقك يا أخويا ربنا يسكنك فسيح جناته
سلام يلي أخدت قلب معاك مع السلامة يا أحسن أخ ف الدنيا ومش هلاقي زيه أبدأ ليطبط ع قبر أخيه كأنه يواسيه ع الفراق
وكل هذا لم يراعي أحد الإعلام الذي يصور كل ما يحدث فلم يهمهم سوا هذا الفقيد
غياث ببكاء ودموع لم تجف مع السلامة يا صاحبي مع السلامة يا قلب ابنك هتوحشني أقوي وهتوحشني حتي تم عليا وانك تخدني ف حضنك عمري ما حسستني بعجزي ولا أن مجرد علاقة أب وابنه كنت صاحبي واشكي لمين من بعدك رغم إني عاجز بس أول مرة أحس بعجزي ضهري ان**ر يا بابا ضهري ان**ر خلاص وقف الكلام وقفت قدام عطغك عليا يا احن أب ف الدنيا ومتخفش يا بابا لينار وماما ف عيني وقلبي يا بابا وهكون مكانك وهخليك تفتخر بيا بس متغبش عليا وزورني ف المنام عايز أشوفك كتير زي ما وصتني هوصيك وانا عارف انك هتوفي متغبش عني مع السلامة ربنا يرحمك يا حبيبي
ريان مع السلامة يا عمو ولا أقول يا بابا زي ما كنت بتحب دايما مع السلامة ياللي كنت أقرب ليا من أمي وأبويا بس والله مفيش كلام يوفيك حقك ويوفي حنيتك علينا وعمرك ما حسستنا اننا مجرد ولاد اخوك بالع** كنت ابونا هتوحشني مع السلامة
اريان وهو يواسي غياث ولم يجد ما يواسي به نفسه خلاص بقا غياث أدعي ليه يا حبيبي
غياث هيوحشني اووووي اااااه يارب قويني
فبكاء الرجل يا سادة ليس ضعفا وإنما تبلغ ذروة ألم الرجل حين يفقد أمه وأبيه فهو كأنه فقد الحياة
فريدة مع السلامة يا أحسن اخ ف الدنيا وعمرك ما عملتني انك سلفي بالع** كنت أخويا وكل ما احتاجك القيك ربنا يرحمك
وناتي لمن اشتد بهم الألم وكأنهم فقدوا الحياة
انجي وهي تبكي وتصرخ بجانب قبره سيبتني يا حبيبي قولي سيبتني لمين طيب قولي لا ليا لا اب ولا ام ولا اخ كنت كل دنيتي سيبتني ف الدنيا الكبيرة دي لمين خدت روحي وقلبي معاك وسبتني هو انت مش وعدتني انك ترجع عشان نبدأ حياتنا من جديد واتغير وتعرف أن اللي فات كان غصب عني موت ومعرفش انك سامحتني ولا لا هعيش لمين بعدك يا نبض قلب حبيبتك قولي هروح البيت وادخل الأوضة ازاي وأنت مش فيها هيوحشني حضنك وحنيتك اللي كانت بتعوضني عن قسوة الدنيا اللي شوفتها انت ساعدتني ونشلتني من الموت وادتني الحب والأمان ومعاك ضاع كل حاجة حلوة ااااااااااااااااااااااااااااااه
يارب خدني معاه يا رب مليش غيرك قويني مش مسا محك عشان سبتني بدري بس أنا مقدرش استغني عنك وهجيلك قريب يا قلبي سلام مؤقت يا قلبك حبيبتك استنني
ما هذا العشق الذي يقودك لحد الموت لتجد نفسك تتمني الموت لمجرد كونك بجانب حبيبك
لينار ساكنة هادئة وكأنها تقول لهم ما هذا ما الذي تفعلونه ع من تبكون وتنحبون لتقول بصوت ضعيف مهزوز انتوا بتعملوا ايه وبتبكوا كدا ليه طيب وهو بابا فين ولسه مجاش ليه هو انت يا عمو مش قلت
هتجيبوا وتجي غير كدا أنا زعلانة منك ومش هسامحك غير لما تجيب بابا وتجي
عبدالله أحمد مات ابو كي مات يا لينار انتوا كدابين مستحيل هو قالي هيرجع ليا تاني
لتبدأ تصرخ وتدخل ف حالة هستيريا انتوا كدابين بابا مامتش وانتوا بتكدبوا ليه حتي بابا بيحبكوا انتوا ليه مش عايزينه يرجع
يض*بها ريان ع وجهها خلاص ابوكي مات
لينار كداب
لينار بانهيار بابا أرجع وقول ليهم أنهم كدابين وانك هترجع تاني ليا يا حبيبي ليه سبتني وروحت ليه بس مش امبارح انت اديتني صورة ليا وليك طب ليه احنا مش مع بعض دايما ليه تسيبني دلوقتي يا بابا ماما رجعت تحبني تاني وقالت هنرجع سعدا مع بعض تاني بس انت اللي سبتني من غير ما تقولي يلي يا سيادة السفيرة ليه مستنش لحد ما تشوفني سفيرة يا بابا بقا أهون عليك كدا يا بابا طيب أنا هعيش ازاي من بعدك بعد ما كان الكل بعيد عني انت الوحيد اللي كنت قريب مني أقوي حتي كنت أقرب ليا من روحي يا روحي طيب مين اللي هيفضل جنبي لما أتعب ومين ومين ومين
اااااااااااااااااااااااه
دق الحزن الباب
وسألني هل هناك من احباب
وجدت السؤال صعب
ولم أجد جواب
ولكني أكدت أن القهر والألم
هنا بين الأنقاض أنقاض القلب والأقلام
عجزت عن الكلام
والحروف غير وافية
لتصف حالة المحب المشتاق
فقلبي أصابه الداء
ولكن طبيبه عجز عن الدواء
لأنه بكل سهولة فقد الحياة
وتركني وحيدة تسقيني الالالم
لم تمهد لي الفراق أيها المغادر
من الحياة
هل الحبيب الغدر بالقلب المحب
أما أنه النصيب
ليصيبني بالحرمان
حرمان من العطف والحنان
التي لم أجده إلا باحضانك
يا من تمثل لقلبي بر الأمان
فأنا اتخذتك حبيب الأولي
يا من أول من دق له الباب
أحبك أبي وساشتاق ولكن
صبرا لان لقائنا
قادم لا محال
أحبك أيها المغادر للحياة
بقلمي شيماء محمد