إستمتعوا ?
أجواء الحفل خانقة على الرغم من أن الغرفة التي يقام بها الحفل واسعة ...
أصوات أحاديث لا تنتهي ، مجاملات و ضحكات ، عمها يقف بجوار الباب يتأبَّطُ ذراعَ زوجته التي بالغت كالعادة بالبذخ بمظهرها إنحت لهما بهدوء فبتسم لها عمها قبل أن يقول لها مثنيًا على مظهرها " جميلة بل أخَّاذة الجمال ماذا فعل أخي ليرزق بفتاة بمثل بهائك "
" فعلت خيرًا بالتَّأكيد " أجابه والدها مازحًا من خلفها فالتفتت وانحنت له و لوالدتها التي لم تفعل شيء غير النظر لها بحدَّة لم تأثر عليها
" عليكِ أن تعزفي شيء على الكمان الليلة "
قال لها عمُّها فبتسمت بخفوت و نفت برأسها قائلة" محال ألا ترى عدد الأشخاص بالحفل ؟ "
ثم إقتربت منه و همست بأذنه " إضافة إلى أن أنفاسي مكتومة بسبب الفستان لن أستطيع "
ضحك عمُّها ثم أبعدها قليلاً و نظر للفستان الذي أظهر منحنيات جسدها ثم إلى شعرها الأ**د و قال لها " و مع هذا مصرٌ على سماع عزفك "
" بيوم آخر " قالت له منهية الحوار ثم إنحنت بهدوء و قالت له " أستأذنكم بالمغادر "
" إذنك معك " قال لها والدها فبتسمت للمرة الأخيرة و غادرت تتوغلُ بين النبلاء
تأملت الأشخاص حولها بعينين متفحصتين تبحثُ عن شخصٍ مناسب لتبدأ أول خطوة للفتِ إنتباه الآخرين و هي إستعراض مهاراتها بالحديث ، و قبل أن تلمحه عيناها كان واقفًا خلفها بابتسامة هادئة ، لكز كتفها فالتفتت مستغربة و عندما رأت إستيفان إبتسمت و كادت تهتف متحمسة إلا أنها أرغمت نفسها على ال**ت و قالت له ضاحكة بينما تنحني
" مرحبًا سيادتك كيف لي أن أساعدك ؟ "
كتم إستيفان ضحكته من إسلوب حديثها و قال بينما يمسك بيدها و يطبع قبلة عليها " كنت آملُ برقصة صغيرة تضمنا معًا إن سمحتِ"
" و لما لا " قالت له فذهبا إلى ساحة الرقص الدائرية التي تتوسط قاعة الحفل ، وضعت يدها على كتفه بينما إرتاحت يده هو على خصرها
" متى أتيتم ؟ " سألته فأجابها
" قبلك بدقائق " ثم أردف مكملا حديثه
" جوليان كادت تجن ظنت أنك غيَّرت رأيك بالحضور بعد كل تعبها "
" لن أفعل ذلك وعدتها أن أعطي خطَّتها فرصة" قالت له بينما تحاول قدماها التماشي مع حركات إستيفان
تذكرت أنيلا تلك الأيام التي قضتها مع إستيفان بغرفة الرسم أثناء تلك الرقصة الهادئة لهذا سرعان ما همست له قائلة بقلق
" ماذا لو إكتشف والدي أمرك ؟ "
" لن يفعل ، ثقي بي " قال لها و بعد عدة دقائق لمحت من حلبة الرقص جوليان تلوح لها بابتسامة فقالت لإستيفان منهية الحديث القصير الذي دار بينهما " جوليان تلوح لنا، أظن انها تريد منا أن ننزل "
عبس إستيفان بانزعاج و تذمر بينما يقودها لخارج حلبة الرقص باتجاه جوليان التي سرحت شعرها البني على شكل جديلة طويلة ثم لفتها و ثبتتها على شكل كعكة برأسها ، و قد تأنقت بفستان زهري مائل للحليبي منتفخ طبعًا لأنه من غير اللائق إرتداء الفساتين المنسدلة بالحفلات الضخمة ، عندما وقفا أمام بعضهما سارعا بإحتضان بعضهما و بعدما إبتعدا نظرت جوليان لأنيلا من أعلى رأسها لأخمص قدمها و قالت لها مادحة .
" جذابة و خلابة ، أشك أنك ستخرجين اليوم بخاطبين أو ثلاثة "
قلبت أنيلا عينيها و قالت لجوليان " حقًا ، ربما لكن لا اظن أني سأوافق على رجل يرغب بالزواج بي لمظهري "
" صحيح أوافق أنيلا بهذا " أيد إستيفان فقالت له جوليان ضاحكة " أنت لا تريدُ من أنيلا أن تتزوج فقط "
ثم أشارت بيدها ناحية زوجها و والده اللذان يتحدثان مع مجموعة من الرجال على مقربة منهما قائلة" إذهب إلى هناك و دع الفتيات ليتحدثن و يتفحصن الأجواء حولهن "
على الرغم من إعتراضاته التي كانت دون جدوى إنسحب إستيفان غاضبًا إلى حيثُ وقف إدورد و والده الدوق ، بينما بدأت جوليان تعرِّفُ أنيلا على عدد من نساء الطبقة الراقية و اللاتي أعجبن بطبيعة الحال بأسلوب أنيلا بالحوار و قدرتها الهائلة على الإقناع فقد كانت على ع** معضم الفتيات تستطيعُ القراءة و الكتابة و لديها نهم للمعرفة" لكن لماذا لم نرك قبلاً أنيلا ؟ "
سألت إحدى النساء ضاحكة بينما تلوِّح بمروحتها اليدوية فأجابتها أنيلا بابتسامة " كنت مريضة بأول سنوات حياتي و بعدما تحسنت لم أستحسن الخروج من غرفتي لهذا لم أذهب للكثير من الحفلات في صغري و كنت أكتفي بالبقاء لدقائق بحفل عائلتنا السنوي فلا أستغرب عدم رؤيتك لي "
أومأت المرأة بتفهم ثم أكملت حديثها مع أنيلا إلا أنها بعد دقائق إستأذنت لتبحث عن زوجها و عندما إلتفتت أنيلا حيثُ كانت جوليان واقفة بجوارها لم ترها.
" أين ذهبت هذه ؟ " تمتمت محاولة إيجاد تلك التي قررت الإختباء فجأة و عندما لم تفلح بإيجادها رأت زوجها إدورد يحادثُ مجموعة من الرجال إقتربت منه و ندهت عليه بصوت هادئ
" سيد إدورد "في البداية لم يلتفت لكن بعد دقائق إحتاجها لإستيعاب الموضوع إلتفت ناحية أنيلا التي قالت سريعًا
" فقط أريدُ أن أسألك إن رأيت جوليان فقد إختفت فجأة "رسم إدورد إبتسامة سخرية على شفتيه فقال رجلٌ وقف بجواره ذو شعر بني مائل للحمرة و عينان بلون العسل " مخطئة يا آنسة هذا آدم ش*يق إدورد التوأم "
" آه , أعتذر " كان هذا كل ما خرج من شفتيها بينما تنحني بهدوء ، حسنًا لا يجبُ أن تشعر بالحرج لمثل هذا الأمر فالشبه بينهما فضيع و كأنهما نسخة طبق الأصل ، عندما رغبت بالإلتفات لتكمل بحثها سمعت صوت آدم الذي قال لها بهدوء " إنها مع أمي هناك "
قال مشيرًا ناحية الشرفة الأرضية فأومأت أنيلا و تمتمت ببضع كلمات شكر قبل أن تغادر منسحبة للشرفة لكن قبل أن تصل إليها وقف أمامها آرثر...
كان وسيمًا ببذلته السوداء أمرٌ لا تستطيعُ العين إنكاره ، إبتسم لها بطريقة غريبة و قال متسائلاً
" إلى أين تذهبين عزيزتي ؟ "مرغمة ، غير راغبة بالقيام بتصرف ستندم عليه بهذا الحفل إبتسمت و قالت له " من فضلك يا إبن عمي العزيز أخبرتك أن لا تناديني بهذا اللقب أكثر من مرَّة "ثم أردفت ناظرة لعينيه بحدَّة " و بالنسبة للمكان الذي سأذهبُ إليه ، ليس من شأنك "
عندما كادت تبتعدُ عنه أمسكها من رسغها و أعادها لتقف أمامه قائلاً " لستُ أنا من تجيبُ عليه إمرأته بهذا الشكل "
" عفوًا إمرأته !؟ " تمتمت أنيلا مستهزئة محاولة أن تفكَّ أسر يدها إلا أن الآخر رفض تركها " آرثر أتركني لا تريد أن يُفسد هذا الحفل " قالت أنيلا محدقةً بمن حولها لتضمن أن لا أحد يرى ما يحصل ثم أردفت بعد تن*د خافت
" إن أردت نستطيع و لو لمرة واحدة أن نتحدث بتحضُّر و بهدوء لنناقش هذه المسألة ، لكن ليس الآن "
أفلت آرثر يدها عندما نالت فكرتها إستحسانه و قال لها بينما يلتفتُ مغادرًا " حسنًا إذًا ، نلتقي غدًا لنضع النقاط على الحروف " قبل أن يتسنى لها التنفس براحة إقتربت منها جوليان و الدوقة أنستازيا سريعًا بنظرات قلقة علت وجوههما ، لا بدَّ أنهما كانتا شاهدتان على ما حصل " أنت بخير صغيرتي ؟ " سألتها الدوقة فأومأت أنيلا بابتسامة و قالت لها مطمئنة " لا تقلقي ، أستطيعُ التصرف مع أمثاله "
" يا إلهي قلبي توقف عندما رأيت الوحشية التي قبض بها على رسغك " تمتمت جوليان ثم أردفت غاضبة " محال أن أسمح بزواجك منه لو حاولت عائلتك تزويجك سأقف ضدَّهم ! "
إبتسمت أنيلا بهدوء ثم تذكَّرت ما حصل قبل قليل مع آدم و حكته لهم و فورما انتهت ضحكت الدوقة أنستازيا و جوليان بخفوت
" حسنًا تشابههما كبير لهذا لا تلامين على هذا الخطئ عزيزتي " قالت الدوقة ثم أردفت ضاحكة " حتى أنا إلى اليوم لا أعرفُ التفريق بينهما و هما أبنائي "
فجأة توقف الجميع عن الحديث و حدَّقت الأعين ناحية منصة الرقص الدائرية التي تتوسط القاعة حيثُ وقف الماركيز ألي**اندر عمُّ أنيلا عليها راغبًا بقول أمر ما إلا أن أنيلا قد شعرت بما يرغبُ بقوله لهذا بدأت بالإنسحاب ناحية باب القاعة بهدوء" أعزائي سعيدٌ أنكم إستطعتم تلبية دعوتي المتواضعة ، و بهذه المناسبة السعيدة أحببتُ هذا العام أن أطلب من إبنة أخي و عزيزتي أنيلا ... "قبل أن يكمل كلامه حدَّق ناحية أنيلا ضاحكًا و هتف قائلاً
" لا يمكنك الإنسحاب من الحفل الآن عزيزتي "
ثم أردف للحضور مشيرًا لانيلا التي إلتفتت وعلامات الغيض مرسومة على وجهها ثم تحركت ببطء ناحية المنصة " أريد أن تكون شريكتي بعزف مقطوعة صغيرة لكم "
" تبًا عمي مع أني أخبرتك عن عدم رغبتي " تمتمت أنيلا مستاءة بينما تطالعُ نظرات الحضور ناحيتها و هي تتقدم ناحية العازفين حيثُ جلس عمها على البيانو و ناولها أحد العازفين كمانه
" ما الذي تريدين عزفه ؟ "
سألها عمها بينما يطقطق أصابعه فقالت له أنيلا مبتسمة " جاريني إن إستطعت "
تأكدت من ضبط أوتار الكمان ، ثم انخذت الوضعين المناسبة محاولة قدر الإمكان أن لا تثطدم أنظارها مع أحد الحضور ، و بدأت العزف ، صحيح تشعرُ بالتوتر من النظرات المسلطة عليها فهي غير معتادة على العزف أمام عدد كبير من الأشخاص ، لكن صوت عزف عمها على البيانو يحاول مجاراتها هدَّئها ...
منذُ كانت صغيرة و عمها بجوارها ، هو من علمها كيف تعزفُ على الكمان ، هو من أقنع أفراد العائلة بعد استلامه للمنصب بضرورة تعليم فتيات العائلة و إحضار معلمين لهم ، هو من كان يهرِّبُ لها الكتب و القصص لغرفتها ، و أحيانًا عندما تكون حزينة من والدتها و ش*يقاتها يهرِّبُ لها قطعة حلوى تُفلح برسم إبتسامة على شفتيها ، على الرغم من إنشغاله الدائم كان دائمًا حريصًا على تفقُّدِها ، ربما لأنها تشبهُ جدتها لكن على الرغم من هذا هي سعيدة بهذا الإهتمام ...
مع آخر هزَّة وتر من الكمان سكنت الأصوات في القاعة و توقف العم أيضًا عن العزف لكن هذا كان لثواني فقط فسرعان ما تعالت الهتافات المعجبة و الصفقات التشجيعية " أرأيتي أخبرتك أنتِ بارعة "
همس عمها بعدما نهض من البيانو الضخم الأ**د و وقف بجوارها فضحكت أنيلا بخفوت قبل أن تلتفت و تقبل خده متمتمة ببضع كلمات شكر ...
حسنًا ماذا أقول غير أن العم إحتكر أنيلا لبقية الأمسية فعندما لاحظ محاولات الشباب لإستمالتها أحكم يده حول خصرها وجذبها ناحيته يحدِّقُ بحدة ناحية أي رجل يحاول دعوتها للرقص ، و لم تستغرب أنيلا ذلك فعمها يصبحُ طفوليًا نوعًا ما عندما يتعلقُ بتعرفها على رجل ما ، بل عندما يتعلق بتعرف أحدى فتيات العائلة على أحد الرجال ، إنه بشكل غريب مختلف عن الآخرين ...
كان يتحدَّثُ مع أحد النبلاء عن إرتفاع أسعار الأراضي بينما أنيلا التي وقفت بجواره مرغمة كانت تشعرُ بالملل الشديد لهذا كانت عيناها تجوبان القاعة فرأت جوليان مع زوجها إدورد يتحدثان مع العديد من الأشخاص
بينما بزاوية بعيدة عنهم وقف آرثر...
عندما تفكِّرُ بالأمر قليلاً آرثر لم يكن دومًا مزعجًا هكذا ، فعندما كانا طفلين كان الأقرب لها من أطفال العائلة و بحكم مرضها في أول سنين حياتها لم يمكنها الجري ، بل كان الخروج من السرير و التجوال بالغرفة حلمًا بعيد المنال تذكرُ كيف كان بكل يوم في المساء يحرصُ على زيارتها ليحكي لها عن ما حصل بيومه ، يصفُ لها شكل الحدائق التي لم تكن تراها إلا من النافذة ، أحيانًا يحضرُ لها قطعة حلوى هي م***عة عليها بسبب صحتها المتدهورة و بعدما تحسَّنت صحتها و أصبحت بسنِّ الخامسة تقريبًا كان يصحبها معهُ إلى الحديقة سرًا و يلعبُ معها متجاهلاً دروس ركوب الخيل ، القراءة و المبارزة التي تُعقدُ له لكن ... متى تغيَّر ؟
عندما أصبحت بالعاشرة و أرغمت ليزا عشيقة والدها على مغادرة المنزل أصبحت أنيلا بتلك الفترة عصبية لا ترغبُ بلقاء أحد و إزدادت عزلتها بغرفتها حتى ساعدها ش*يقها جورج على تخطيها ...
أيضًا قبل سنتين بعدما هربت صديقتها التي تكبرها بثالث أعوام مرلين مع رجل من الطبقة الفقيرة ، زادت الفجوة بينهما و أصبح إن رغب بالحديث معها يتسلَّحُ بالإزدراء و السخرية
كتمت تنهيدة حارَّة ودَّت الإنفلاج و حدَّقت ناحية عمها الذي بعد مغادرة الرجل لاحظ نظراتها ناحية إبنه " عزيزتي ما هي المشكلة ؟ " سألها فابتسمت و أومأت بلا شيء ثم قالت له
" فقط ألم تلاحظ تغير آرثر ؟ "
" بالتأكيد لاحظت ، لكن هو تغير لأنه أصبح رجلاً ناضجًا سيحمل إسم ماركيز بعدي " قال لها عمها فأومأت أنيلا بهدوء و سرعان ما رسمت إبتسامة واسعة عندما شاهدت إقتراب الدوقة أنستازيا و زوجها الدوق سايمن ناحيتهما " مرحبًا أيها اللورد ألي**اندر "
قال الدوق مصافحًا ألي**اندر الذي ابتسام و بادلته التحية " شكرًا على دعوتك الحفلُ رائع " قالت الدوقة أنستازيا فتمتم عمها ببضع كلمات شكر قبل أن يقول لهما " جيدٌ أنكما إستطعتما الحضور هذا العام "
" بالفعل ، كنا مشغولين للغاية العام الماضي لهذا لم يحضر غير آدم " قال الدوق سايمن فأومأ الماركيز قبل أن يقول متسائلاً " لم أرى آدم أو إدورد في الحفل هل أتيا معكما ؟ "
" أجل لقد فعلا " قالت الدوقة ثم أردف زوجها
" لكنهما محاصران من قبل النبلاء منذُ دخولهما للقاعة فأنا لم أعلن إلى الآن من الذي سيأخذُ لقب الدوق بعدي " قالها فضحكت الدوقة و الماركيز ، لكن أنيلا إكتفت بالنظر ناحيتهم ب**ت ، التملق أمرٌ منتشر بأوساطهم ، إن لم تكن ذو لقب إذًا عليك أن تمتلك المال ليلتفت لك الآخرون ...
تن*دت بخفوت ثم قالت لعمها عندما شعرت بالجوع " عمي هل لك أن تتركني قليلاً ؟ "
" لكن إن تركتك سيتهافت الرِّجال إليك " تمتم عمها بطريقة أضحكتها ، طبعت قبلة على خده و قالت له
" أعدك أن أتجاهل كل من يقتربُ مني "
على مضض تركها و بعد إنحناءة صغيرة ودعت بها الدوق و الدوقة توجهت لطاولة الطعام حيثُ كان المكان حولها خاليًا نوعًا ما لحسن الحظ ، أمسكت صحنًا و بدأت بوضع بعض أصناف الحلويات به حينها شعرت بشخص يقف بجوارها و لم تكن بحاجة للإلتفات لتعرفه فبتسمت بهدوء و قالت له
"
لم أرك إلا ببداية الأمسية "
إبتسم إستيفان و وضع بصحنه من كل ما وضعتهُ أنيلا بصحنها " كان الوضع مملاً ، آدم و إدورد فقط يتحدثان بالأمور السياسية و علي الوقوف بجوارهما بصفتي صديقهما و ذراعهما الأيمن "
تمتم إستيفان منزعجًا فضحكت أنيلا قليلاً و إلتفتت ناحيته قائلة " لا يحبُ عليك الإنزعاج لهذا السبب "
ثم أردفت مشيرة ناحية الشرفة الأرضية
" فالنذهب هناك لنتحدث "
كان الجو باردًا قليلاً لهذا إكتست حمرة خفيفة خدي أنيلا التي جلست على إحدى الكراسي بصعوبة بسبب ثوبها بينما جلس إستيفان بجوارها يأكلان و يتحدَّثان بهدوء ، غريبٌ حقًا كيف يستطيعان صنع موضوع من العدم ، يبدأ هو بكلمات غير مترابطة فتربطها هي
" أنيلا هل قررتي ما ستفعلينه ؟ " سألها إستيفان ثم أردف قائلاً " قريبًا سيكون أمر زواجك من آرثر حقيقة لا يمكنك إنكارها مهما كان صعبًا "
" أعلم " تمتمت أنيلا ثم تن*دت بخفوت و قالت له " لا أدري لكن ، لو فرض علي الأمر و هو ما سيحصل على ما يبدو قد أحاول التعايش معه ، ربما تغييره ... لا أدري لكن أفكاري مشوشة للغاية "
" ستكونين بخير " قال لها مربتًا على كتفها ثم أردف بمرح أزاح غمامة الكآبة التي خيَّمت عليهم
" و على أية حال لو حاول إيذائك تستطيعين فقط ض*به بكتبك كل واحد منهن بهذا السمك " أشار بيده لكبر حجمهم فضحكت أنيلا على الرغم من سخافة ما قاله
" تعلمان ، تبدوان حقًا مناسبان لبعضكما " قالت جوليان مستندة على مدخل الشرفة فقلبت أنيلا عينيها بينما ضحك إستيفان و قال لجوليان
" إياك التفكير بالأمر حتى ، أنا و أنيلا أجمل أصدقاء "
" لكن لماذا ؟ " تمتمت جوليان ، حقًا لماذا ؟
لماذا لا ترى إستيفان كزوج أليس كل ما بينهما يدل على الإنسجام و الإحترام ، إذًا ما هي المشكلة ، ما هو الأمر الناقص ؟
يبدو و كأن الفكرة نفسها كانت في بال إستيفان الذي **ت لثواني و قد ظهرت تعابير الجدية على وجهه قبل أن يهتف ناهضًا " لا مستحيل أنا و أنيلا ، لا نستطيع فعل أمر كهذا "
" صحيح " قالت أنيلا مؤيدة بابتسامة قبل أن تنهض هي الأخرى لتعيد صحنها لمكانه ، و بقية الحفل قضته بالحديث مع إستيفان و جوليان التي كانت تختفي لتذهب و تقف بجوار زوجها ثم تعود مجددًا إليهم ، حتى بدأ الجميع بالإنسحاب من الحفل و قد كان الوقت بتلك اللحظة قد تعدى منتصف الليل ...
إستأذنتهما أنيلا في الذهاب للشرفة لتستنشق بعض الهواء النقي فأنفاسها قد ضاقت بسبب إحتجازها بهذه الحفلة لساعات طويلة ...
و هناك عندما كادت تدخل إليها تقابلت مجددًا مع شخصٍ ما ، شخص مألوف يجلس على إحى الكراسي التي تعا** الباب ، يبدو أنه هو الآخر يهرب من الأشخاص اللذين تجمعوا حوله طوال الحفل .
مهلاً أهو إدورد أم آدم ؟!
الأفضل أن تنسحب بكرامتها عوضًا عن أن تخطء مجددًا ...
قبل أن يتسنى لها الإبتعاد نهض الرجل ذو العينان العسليتان راغبًا بالمغادرة إلا أنه رآها أمامه ، تسد مدخل الشرفة .
أليست هذه هي التي ظنت أنه إدورد ؟
توترت من نظراته و لأول مرة تبعثرت الكلمات بفمها إلا أنها سرعان ما إبتعد سامحة له بالمغادرة ، فابتسم بهدوء و أجاي على سؤالها غير المنطوق قبل أن يخرج " لست إدورد أنا آدم ... "
بينما إنهمكت الوصيفات بفكِّ تسريحة شعرها كانت أنيلا تحدِّقُ بثوب نومها الأبيض الحريري تفكِّرُ بكل ما حصل ، إلا أنها سرعان ما خرجت من شرودها على صوت الخادمة الهادئ .
هذا ليس وقت هذه الأفكار فغدًا عليها أن تضع النقاط على الحروف ...
لكن الليلة فالتنام قريرة العينين ، فالتسترح لليلة واحدة لكي تتجهز لمعركة من الواضح أنها ستدوم طويلاً تتمنى في النهاية أن تتكلل بالنجاح ...
ألم تمرَّ فترة على آخر زيارة لها للغابة ؟
.
.
.
سلام عليكم ?
أتمنى تكونو إستمتعتو بالبارت و خلوني أسمع إقتراحاتكم , ليش إستيفان و أنيلا على الرغم من إنسجامهم ما يفكروا بالإرتباط ببعضهم ؟